الأم
الأم · الجزء السادس
فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَلَمْ يُسَمِّ الْأَلْفَ قِيلَ لَهُ أَقِرَّ بِأَيِّ أَلْفٍ شِئْت إنْ شِئْت فُلُوسًا ، وَإِنْ شِئْت تَمْرًا ، وَإِنْ شِئْت خُبْزًا ، وَأَعْطِهِ دِرْهَمًا مَعَهَا ، وَأَحْلِفُ لَهُ أَنَّ الْأَلْفَ الَّتِي أَقْرَرْت لَهُ بِهَا هَذِهِ الْأَلْفُ الَّتِي 241 بَيَّنْتهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْلِك ، وَدِرْهَمٌ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا مَضَى دَرَاهِمُ ، وَلَوْ زَعَمنَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا أَحَلَفْنَاك لَوْ ادَّعَى أَلْفَ دِينَارٍ ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ قَوْلُك مُحْتَمِلًا لِمَا هُوَ أَعْلَى مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَدْنَى لَمْ نَجْعَلْ عَلَيْك الْأَعْلَى دُونَ الْأَدْنَى ، وَلَا الْأَدْنَى دُونَ الْأَعْلَى ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ أَلْفٌ وَكَرُّ حِنْطَةٍ أَوْ أَلْفٌ وَعَبْدٌ أَوْ أَلْفٌ وَشَاةٌ لَمْ نَجْعَلْ هَا هُنَا إلَّا مَا وَصَفْنَا بِأَنَّ الْأَلْفَ مَا شَاءَ وَمَا سَمَّى ، وَلَوْ جَازَ لَنَا أَنْ نَجْعَلَ الْكَلَامَ الْآخَرَ دَلِيلًا عَلَى الْأَوَّلِ لَكَانَ إذَا أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ وَعَبْدٍ جَعَلْنَا عَلَيْهِ أَلْفَ عَبْدٍ وَعَبْدًا . وَهَكَذَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ وَكَرِّ حِنْطَةٍ جَعَلْنَا عَلَيْهِ أَلْفَ كَرٍّ وَكَرًّا حِنْطَةً ، وَلَا يَجُوزُ إلَّا هَذَا ، وَمَا قُلْت مِنْ أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ مَا شَاءَ مَعَ يَمِينِهِ ، وَيَكُونُ مَا سَمَّى كَمَا سَمَّى ، وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ أَلْفٌ وَكَرٌّ كَانَ الْكَرُّ مَا شَاءَ إنْ شَاءَ فَنُورَةٌ ، وَإِنْ شَاءَ فَقُصَّةٌ ، وَإِنْ شَاءَ فَمَدَرٌ يَبْنِي بِهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا دِرْهَمًا قِيلَ لَهُ أَقِرَّ بِأَيِّ أَلْفٍ شِئْت إذَا كَانَ الدِّرْهَمُ يُسْتَثْنَى مِنْهَا ثُمَّ يَبْقَى شَيْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ كَأَنَّك أَقْرَرْت لَهُ بِأَلْفِ فَلْسٍ ، وَكَانَتْ تَسْوَى دَرَاهِمَ فَيُعْطَاهَا مِنْك إلَّا دِرْهَمًا مِنْهَا ، وَذَلِكَ قَدْرُ دِرْهَمٍ مِنْ الْفُلُوسِ ، وَهَكَذَا إذَا قُلْت أَلْفٌ إلَّا كَرَّ حِنْطَةٍ ، وَأَلْفٌ إلَّا عَبْدًا أُجْبِرْت عَلَى أَنْ تُبْقِيَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ شَيْئًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثَوْبٌ فِي مَنْدِيلٍ قِيلَ لَهُ قَدْ يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ أَقْرَرَتْ بِثَوْبٍ وَمَنْدِيلٍ وَيَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ أَقْرَرَتْ لَهُ بِثَوْبٍ فَجَعَلَتْهُ فِي مَنْدِيلٍ لِنَفْسِكَ فَتَقُولَ لَهُ : عَلَيَّ ثَوْبٌ فِي مَنْدِيلٍ لِي فَعَلَيْك ثَوْبٌ ، وَتَحْلِفُ مَا أَقْرَرْت لَهُ بِمَنْدِيلٍ . وَأَصْلُ مَا أَقُولُ مِنْ هَذَا أَنِّي أُلْزِمُ النَّاسَ أَبَدًا الْيَقِينَ ، وَأَطْرَحُ عَنْهُمْ الشَّكَّ ، وَلَا أَسْتَعْمِلُ عَلَيْهِمْ الْأَغْلَبَ . وَهَكَذَا إذَا قَالَ تَمْرٌ فِي جِرَابٍ أَوْ ثَمَرٌ فِي قَارُورَةٍ أَوْ حِنْطَةٌ فِي مِكْيَالٍ أَوْ مَاءٌ فِي جَرَّةٍ أَوْ زَيْتٌ فِي وِعَاءٍ ، وَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا كَذَا أَقَرَّ بِمَا شَاءَ وَاحِدًا ، وَإِنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا أَقَرَّ بِمَا شَاءَ اثْنَيْنِ ، وَإِنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَعْطَاهُ دِرْهَمَيْنِ لِأَنَّ كَذَا يَقَعُ عَلَى دِرْهَمٍ فَإِنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا قِيلَ لَهُ أَعْطِهِ دِرْهَمًا ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ كَذَا يَقَعُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ فَإِنْ كُنْت عَنَيْت أَنَّ كَذَا وَكَذَا الَّتِي بَعْدَهَا أَوْفَتْ عَلَيْك دِرْهَمًا فَلَيْسَ عَلَيْك أَكْثَرُ مِنْهُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث