الأم
الأم · الجزء السابع
الصفحة 3672
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ فُلَانًا تَصَدَّقَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ حَدَثَ لِلْمُتَصَدِّقِ مِنْ وَلَدٍ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مُحَرَّمَةٌ فَقَالَ أَحَدُ الْقَوْمِ أَنَا أَحْلِفُ وَأَبَى الْآخَرَانِ قُلْنَا فَإِذَا حَلَفْت جَعَلْنَا لَك ثُلُثَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ كُلَّمَا حَدَثَ مَعَك وَلَدٌ وَاحِدٌ وَقَفْنَا لَهُ الثُّلُثَ الْآخَرَ الَّذِي لَيْسَ فِي يَدَيْك ، ثُمَّ إنْ حَدَثَ آخَرُ وَقَفْنَا لَهُ الثُّلُثَ الْآخَرَ الَّذِي لَيْسَ فِي يَدَيْك وَلَا يُوقَفُ لِلْحَادِثِ قَبْلَهُ فَإِنْ حَدَثَ آخَرُ نَقَصْنَاك وَكُلَّمَا حَدَثَ وَلَدٌ بَعْدَ الْوَلَدَيْنِ اللَّذَيْنِ يُوقَفُ لَهُمَا الثُّلُثَانِ حَتَّى تُسْتَكْمَلَ الدَّارُ انْتَقَصْتَ مِنْ حَقِّك وَانْتَقَصَ كُلُّ مَنْ كَانَ مَعَك مِنْ حُقُوقِهِمْ ; لِأَنَّهُ كَذَلِكَ تُصُدِّقَ عَلَيْك ، فَمَنْ حَلَفَ مِنْ الْكِبَارِ كَانَ عَلَى حَقِّهِ وَمَنْ بَلَغَ فَحَلَفَ كَانَ عَلَى حَقِّهِ وَمَنْ أَبَى بَطَلَ حَقُّهُ وَتُوقَفُ غَلَّةُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَتَّى يَبْلُغُوا فَيَحْلِفُوا فَتَكُونَ لَهُمْ ، أَوْ يَأْبُوا فَيَرُدَّ نَصِيبُهُمْ مِنْهَا عَلَى الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِمْ مَعَهُمْ وَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، ثُمَّ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ فَحَلَفَ وَاحِدٌ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ وَبَطَلَ الثُّلُثَانِ فَصَارَا مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ .
فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ تَكُونُ دَارٌ شَهِدَ عَلَيْهَا أَنَّهَا كُلَّهَا مَوْقُوفَةٌ مُحَرَّمَةٌ بَعْضُهَا مِيرَاثٌ وَبَعْضُهَا مَوْقُوفٌ فَإِنَّهَا لَوْ وُقِفَتْ عَلَى عَشَرَةٍ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْعُشْرُ ، فَمَنْ حَلَفَ أَخَذَ حَقَّهُ وَمَنْ أَبَى لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا حَقٌّ وَمَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ وَقْفًا كَانَ مِيرَاثًا عَلَى الْأَصْلِ .
فَإِنْ قِيلَ : مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ ؟ قِيلَ : عَشَرَةٌ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ مَيِّتًا أَوْصَى لَهُمْ بِدَارٍ فَحَلَفَ وَاحِدٌ فَلَهُ عُشْرُهَا فَإِنْ أَبَى التِّسْعَةُ رَجَعَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ مِيرَاثًا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَحَلَفَ وَاحِدٌ وَأَبَى اثْنَانِ كَانَ نَصِيبُهُمَا مِيرَاثًا ، وَكَانَ الثُّلُثُ صَدَقَةً عَلَى وَاحِدٍ فَإِنْ قَالَ هِيَ صَدَقَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ ، ثُمَّ عَلَى أَبْنَائِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ فَحَلَفَ وَاحِدٌ جَعَلْنَا ثُلُثَهَا لَهُ وَأَبَى الِاثْنَانِ فَجَعَلْنَا نَصِيبَهُمَا مِنْهَا مِيرَاثًا وَهُوَ الثُّلُثَانِ ، ثُمَّ حَدَثَ لَهُمَا وَلَدَانِ وَمَاتَا وَقَفَ لَهُمَا نَصِيبَهُمَا حَتَّى يَبْلُغَا فَيَحْلِفَا ، أَوْ يَمُوتَا فَيَحْلِفَ وَارِثُهُمَا فَإِنْ أَبَى وَارِثُهُمَا رُدَّ مَا بَقِيَ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنَّمَا يُوقَفُ لِلْمَوْلُودِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إذَا مَاتَ أَبُوهُ ، أَوْ مَنْ جُعِلَتْ لَهُ الصَّدَقَةُ بَعْدَهُ فَإِنْ وُلِدَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَبُوهُ ، أَوْ مَنْ جُعِلَتْ لَهُ الصَّدَقَةُ بَعْدَهُ لَمْ يُوقَفْ حَقُّهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِمَا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ بِمَوْتِهِمَا ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَلَّةٍ قَبْلُ ، أَوْ يُولَدُ ، أَوْ يَمُوتُ مَنْ قَبْلِهِ فَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ مِنْهَا شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا شَرَطَ لَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْحَقُّ يَوْمَ يُولَدُ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ قَبْلَهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث