الأم
الأم · الجزء السابع
الصفحة 4130
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ جَدَّهُ وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَهَكَذَا قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَخَالَفَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَعَلَ الْمَالَ لِلْجَدِّ وَقَالَتْهُ مَعَهُ عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْكَلَامِ فِي الْفَرَائِضِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ الْقِيَاسُ وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْلَيْنِ بِقِيَاسٍ غَيْرَ أَنَّ طَرْحَ الْأَخِ بِالْجَدِّ أَبْعَدُ مِنْ الْقِيَاسِ مِنْ إثْبَاتِ الْأَخِ مَعَهُ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ إنَّمَا طَرَحْنَا الْأَخَ بِالْجَدِّ لِثَلَاثِ خِصَالٍ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ مَعَنَا عَلَيْهَا إنَّكُمْ تَحْجُبُونَ بِهِ بَنِي الْأُمِّ ، وَكَذَلِكَ مَنْزِلَةُ الْأَبِ وَلَا تُنْقِصُونَهُ مِنْ السُّدُسِ ، وَكَذَلِكَ مَنْزِلَةُ الْأَبِ وَأَنَّكُمْ تُسَمُّونَهُ أَبًا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : قُلْت إنَّمَا حَجَبْنَا بِهِ بَنِي الْأُمِّ خَبَرًا لَا قِيَاسًا عَلَى الْأَبِ قَالَ وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قُلْت نَحْنُ نَحْجُبُ بَنِي الْأُمِّ بِبِنْتِ ابْنِ ابْنٍ مُتَسَفِّلَةٍ وَهَذِهِ وَإِنْ وَافَقَتْ مَنْزِلَةَ الْأَبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَمْ نَحْكُمْ لَهَا نَحْنُ وَأَنْتَ بِأَنْ تَكُونَ تَقُومَ مَقَامَ الْأَبِ فِي غَيْرِهِ ، وَإِذَا وَافَقَهُ فِي مَعْنَى وَإِنْ خَالَفَهُ فِي غَيْرِهِ وَأَمَّا أَنْ لَا نُنْقِصَهُ مِنْ السُّدُسِ فَإِنَّا لَمْ نُنْقِصْهُ خَبَرًا وَنَحْنُ لَا نُنْقِصُ الْجَدَّةَ مِنْ السُّدُسِ أَفَرَأَيْتنَا وَإِيَّاكَ أَقَمْنَاهَا مَقَامَ الْأَبِ إنْ وَافَقَتْهُ فِي مَعْنَى وَأَمَّا اسْمُ الْأُبُوَّةِ فَنَحْنُ وَأَنْتَ نُلْزِمُ مَنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ آدَمَ اسْمَ الْأُبُوَّةِ .
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَدُونَ أَحَدِهِمْ أَبٌ أَقْرَبُ مِنْهُ لَمْ يَرِثْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ كَافِرًا ، وَالْمَوْرُوثُ مُسْلِمًا ، أَوْ قَاتِلًا ، وَالْمَوْرُوثُ مَقْتُولًا ، أَوْ كَانَ الْمَوْرُوثُ حُرًّا ، وَالْأَبُ مَمْلُوكًا فَلَوْ كَانَ إنَّمَا وَرَّثْنَا بِاسْمِ الْأُبُوَّةِ فَقَطْ وَرَّثْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَرَمْنَاهُمْ كُلَّهُمْ وَلَكِنَّا إنَّمَا وَرَّثْنَاهُمْ خَبَرًا لَا بِالِاسْمِ قَالَ فَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ أَشْبَهُ بِالْقِيَاسِ ؟ قُلْت مَا فِيهِمَا قِيَاسٌ ، وَالْقَوْلُ الَّذِي اخْتَرْتَ أَبْعَدُ مِنْ الْقِيَاسِ ، وَالْعَقْلِ قَالَ فَأَيْنَ ذَلِكَ ؟ قُلْت أَرَأَيْتَ الْجَدَّ ، وَالْأَخَ إذَا طَلَبَا مِيرَاثَ الْمَيِّتِ أَيُدْلِيَانِ بِقَرَابَةِ أَنْفُسِهِمَا أَمْ بِقَرَابَةِ غَيْرِهِمَا ؟ قَالَ وَمَا ذَلِكَ قُلْت أَلَيْسَ إنَّمَا يَقُولُ الْجَدُّ أَنَا أَبُو أَبِي الْمَيِّتِ وَيَقُولُ الْأَخُ أَنَا ابْنُ أَبِي الْمَيِّتِ ؟ قَالَ بَلَى قُلْت فَبِقَرَابَةِ أَبِي الْمَيِّتِ يُدْلِيَانِ مَعًا إلَى الْمَيِّتِ قُلْت فَاجْعَلْ أَبَا الْمَيِّتِ هُوَ الْمَيِّتُ أَيُّهُمَا أَوْلَى بِكَثْرَةِ مِيرَاثِهِ ابْنُهُ ، أَوْ أَبُوهُ ؟ قَالَ ، بَلْ ابْنُهُ ; لِأَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ وَلِأَبِيهِ السُّدُسَ قُلْت : فَكَيْفَ حَجَبْت الْأَخَ بِالْجَدِّ ، وَالْأَخُ إذَا مَاتَ الْأَبُ أَوْلَى بِكَثْرَةِ مِيرَاثِهِ مِنْ الْجَدِّ لَوْ كُنْتَ حَاجِبًا أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ انْبَغَى أَنْ تَحْجُبَ الْجَدَّ بِالْأَخِ قَالَ وَكَيْفَ يَكُونُ الْقِيَاسُ فِيهِ ؟ قُلْت لَا مَعْنَى لِلْقِيَاسِ فِيهِمَا مَعًا يَجُوزُ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَعْنَى انْبَغَى أَنْ نَجْعَلَ لِلْأَخِ أَبَدًا حَيْثُ كَانَ مَعَ الْجَدِّ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ وَقُلْت أَرَأَيْت الْإِخْوَةَ أَمُثْبِتِي الْفَرْضَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَهَلْ لِلْجَدِّ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَرْضٌ ؟ قَالَ لَا قُلْت ، وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ هُمْ مُثْبَتُونَ فِيهَا وَلَا أَعْلَمُ لِلْجَدِّ فِي السُّنَّةِ فَرْضًا إلَّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ كُلَّ التَّثْبِيتِ فَلَا أَعْلَمُك إلَّا طَرَحْت الْأَقْوَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِالْأَضْعَفِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث