الأم
الأم · الجزء السابع
الصفحة 4471 · ص. المطبوع 204
( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي سَفَرِهِ إلَى تَبُوكَ } فَأَخَذْنَا نَحْنُ ، وَأَنْتُمْ بِهِ وَخَالَفَنَا فِيهِ غَيْرُنَا فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْمَعْ إلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ } وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ فَكَانَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَإِنْ قَالَ : لَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ غَيْرُهُ : فَعَلَ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ فَعَلَ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ ، وَاَلَّذِي قَالَ لَمْ يَفْعَلْ غَيْرُ شَاهِدٍ وَلَيْسَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ خَالَفَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ لِمَا وَصَفْت مِنْ أَنَّا إذَا عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شَيْئًا ، وَغَيْرُهُ قَالَ غَيْرَهُ فَلَا يَشُكُّ مُسْلِمٌ فِي أَنَّ مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ ، وَإِنْ أَدْخَلْت أَنَّ الرِّجَالَ الْمُحَدِّثِينَ يُمْكِنُ فِيهِمْ الْغَلَطُ . فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْخَلْنَا ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مَنْ رَوَى عَنْهُ مَا يُخَالِفُ مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مَنْ رَوَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْكَنَ ; لِأَنَّهُ لَا يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيْئًا سَمَاعًا إلَّا أَصْحَابُهُ وَأَصْحَابُهُ خَيْرٌ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ ، وَعَامَّةُ مَنْ يَرْوِي عَمَّنْ دُونَهُ التَّابِعُونَ فَكَيْفَ يُتَّهَمُ حَدِيثُ الْأَفْضَلِ وَلَا يُتَّهَمُ حَدِيثُ الَّذِي هُوَ دُونَهُ ؟ وَلَسْنَا نَتَّهِمُ مِنْهُمْ وَاحِدًا وَلَكِنَّا نَقْبَلُهُمَا مَعًا ، وَالْحُجَّةُ فِيمَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ مَا قَالَ غَيْرُهُ وَلَا يُوهَنُ الْجَمْعُ فِي السَّفَرِ بِأَنْ يَقُولَ رَجُلٌ سَافَرَ أَبُو بَكْرٍ غَازِيًا وَحَاجًّا وَعُمَرُ 204 حَاجًّا وَغَازِيًا وَعُثْمَانُ غَازِيًا وَحَاجًّا وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ جَمَعَ فِي سَفَرٍ بَلْ يَكْتَفِي بِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُوهِنُهُ إنْ لَمْ يَحْفَظْ أَنَّهُ عَمِلَ بِهِ بَعْدَهُ وَلَا يَزِيدُهُ قُوَّةً أَنْ يَكُونَ عَمِلَ بِهِ بَعْدَهُ ، وَلَوْ خُولِفَ بَعْدَ مَا أَوْهَنَهُ وَكَانَتْ الْحُجَّةُ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ دُونَ مَا خَالَفَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث