الأم
الأم · الجزء السابع
سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ الرَّجُلِ يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فَتَأْتِي بِوَلَدٍ فَيُنْكِرُهُ فَيَقُولُ : قَدْ كُنْت أَعْزِلُ عَنْهَا وَلَمْ أَكُنْ أَحْبِسُهَا فِي بَيْتِي فَقَالَ : يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَا أَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِهِ كُنْت أَعْزِلُ عَنْهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَحْبَلُ وَهُوَ يَعْزِلُ وَلَا إلَى تَضْيِيعِهِ إيَّاهَا بِتَرْكِ التَّحْصِينِ لَهَا وَإِنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا لَمَنْ يُرِيهِ الْقَافَةَ مَعَ قَوْلِهِ فَقُلْت : فَمَا الْحُجَّةُ فِيمَا ذَكَرْت ؟ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَعْزِلُونَ لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَاعْزِلُوا بَعْدُ أَوْ اُتْرُكُوا ، فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : صَاحِبُنَا يَقُولُ : لَا نُلْحِقُ وَلَدَ الْأَمَةِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ بِحَالٍ حَتَّى يَدَّعِيَ الْوَلَدَ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عُمَرَ فِي إرْسَالِ الْوَلَائِدِ يُوطَأْنَ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَهَذِهِ رِوَايَةُ صَاحِبِنَا وَصَاحِبِكُمْ عَنْ عُمَرَ مِنْ وَجْهَيْنِ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْهُ وَلَمْ تَرْوُوا أَنَّ أَحَدًا خَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا التَّابِعِينَ فَكَيْفَ جَازَ أَنْ يُتْرَكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ لَا إلَى قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ؟ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَهَلْ خَالَفَك فِي هَذَا غَيْرُنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ قُلْت : فَمَا كَانَتْ حُجَّتُهُمْ ؟ قَالَ : كَانَتْ حُجَّتُهُمْ أَنْ قَالُوا : انْتَفَى عُمَرُ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ وَانْتَفَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ وَلَدِ جَارِيَتِهِ وَانْتَفَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ فَقُلْت : فَمَا حُجَّتُك عَلَيْهِمْ ؟ فَقَالَ : أَمَّا عُمَرُ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ حَمْلَ جَارِيَةٍ لَهُ فَأَقَرَّتْ بِالْمَكْرُوهِ وَأَمَّا زَيْدٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّمَا أَنْكَرَا إنْ كَانَا فَعَلَا أَنَّ وَلَدَ جَارِيَتَيْنِ عُرِفَا أَنْ لَيْسَ مِنْهُمَا فَحَلَالٌ لَهُمَا فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُمَا فِي الْأَمَةِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِزَوْجِ الْحُرَّةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا حَبِلَتْ مِنْ زِنًا أَنْ يَدْفَعَ وَلَدَهَا وَلَا يُلْحِقُ بِنَفْسِهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَمَا تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَا يَنْبَغِي لَهَا إلَّا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِجَهْدِهَا وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُحَلِّفَهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا فَالْحُكْمُ غَيْرُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَكَانَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ لَا يَلْحَقُ إلَّا بِدَعْوَةٍ حَادِثَةٍ وَأَنَّ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا يُحْصِنُ الْأَمَةَ وَتَلِدُ مِنْهُ أَوْلَادًا يُقِرُّ بِهِمْ أَنْ يَنْفِيَ بَعْدَهُمْ وَلَدًا أَوْ يُقِرَّ بِآخَرَ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا جَعَلُوا لَهُ النَّفْيَ 243 أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُلْحَقُ وَلَدُ الْأَمَةِ بِحَالٍ إلَّا بِدَعْوَةٍ حَادِثَةٍ ثُمَّ قَالُوا : إنْ أَقَرَّ بِوَلَدِ جَارِيَةٍ ثُمَّ حَدَثَ بَعْدُ أَوْلَادٌ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَدَّعِهِمْ وَلَمْ يَنْفِهِمْ لَحِقُوا بِهِ وَكَانَ الَّذِي اعْتَدُّوا فِي هَذَا أَنْ قَالُوا : الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُلْحَقُ وَلَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : إذَا تَرَكُوا الْقِيَاسَ فَجَازَ لَهُمْ فَقَدْ كَانَ لِغَيْرِهِمْ تَرْكُ الْقِيَاسِ حَيْثُ قَاسُوا وَالْقِيَاسُ حَيْثُ تَرَكُوا وَتَرْكُ الْقِيَاسِ عِنْدَنَا لَا يَجُوزُ وَمَا يَجُوزُ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ إلَّا وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ إمَّا قَوْلُنَا وَإِمَّا لَا يَلْحَقُ بِهِ إلَّا بِدَعْوَةٍ فَيَكُونُ لَوْ حَصَّنَ سُرِّيَّةً وَأَقَرَّ بِوَلَدِهَا ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدُ عَشَرَةً عِنْدَهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِاعْتِرَافٍ بِهِمْ نُفُوا مَعًا عَنْهُ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَهَذِهِ رِوَايَةُ صَاحِبِنَا وَصَاحِبِكُمْ عَنْ عُمَرَ مِنْ وَجْهَيْنِ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْهُ وَلَمْ تَرْوُوا أَنَّ أَحَدًا خَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا التَّابِعِينَ فَكَيْفَ جَازَ أَنْ يُتْرَكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ لَا إلَى قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ؟ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَهَلْ خَالَفَك فِي هَذَا غَيْرُنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ قُلْت : فَمَا كَانَتْ حُجَّتُهُمْ ؟ قَالَ : كَانَتْ حُجَّتُهُمْ أَنْ قَالُوا : انْتَفَى عُمَرُ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ وَانْتَفَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ وَلَدِ جَارِيَتِهِ وَانْتَفَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ فَقُلْت : فَمَا حُجَّتُك عَلَيْهِمْ ؟ فَقَالَ : أَمَّا عُمَرُ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ حَمْلَ جَارِيَةٍ لَهُ فَأَقَرَّتْ بِالْمَكْرُوهِ وَأَمَّا زَيْدٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّمَا أَنْكَرَا إنْ كَانَا فَعَلَا أَنَّ وَلَدَ جَارِيَتَيْنِ عُرِفَا أَنْ لَيْسَ مِنْهُمَا فَحَلَالٌ لَهُمَا فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُمَا فِي الْأَمَةِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِزَوْجِ الْحُرَّةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا حَبِلَتْ مِنْ زِنًا أَنْ يَدْفَعَ وَلَدَهَا وَلَا يُلْحِقُ بِنَفْسِهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَمَا تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَا يَنْبَغِي لَهَا إلَّا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِجَهْدِهَا وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُحَلِّفَهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا فَالْحُكْمُ غَيْرُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَكَانَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ لَا يَلْحَقُ إلَّا بِدَعْوَةٍ حَادِثَةٍ وَأَنَّ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا يُحْصِنُ الْأَمَةَ وَتَلِدُ مِنْهُ أَوْلَادًا يُقِرُّ بِهِمْ أَنْ يَنْفِيَ بَعْدَهُمْ وَلَدًا أَوْ يُقِرَّ بِآخَرَ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا جَعَلُوا لَهُ النَّفْيَ 243 أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُلْحَقُ وَلَدُ الْأَمَةِ بِحَالٍ إلَّا بِدَعْوَةٍ حَادِثَةٍ ثُمَّ قَالُوا : إنْ أَقَرَّ بِوَلَدِ جَارِيَةٍ ثُمَّ حَدَثَ بَعْدُ أَوْلَادٌ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَدَّعِهِمْ وَلَمْ يَنْفِهِمْ لَحِقُوا بِهِ وَكَانَ الَّذِي اعْتَدُّوا فِي هَذَا أَنْ قَالُوا : الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُلْحَقُ وَلَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : إذَا تَرَكُوا الْقِيَاسَ فَجَازَ لَهُمْ فَقَدْ كَانَ لِغَيْرِهِمْ تَرْكُ الْقِيَاسِ حَيْثُ قَاسُوا وَالْقِيَاسُ حَيْثُ تَرَكُوا وَتَرْكُ الْقِيَاسِ عِنْدَنَا لَا يَجُوزُ وَمَا يَجُوزُ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ إلَّا وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ إمَّا قَوْلُنَا وَإِمَّا لَا يَلْحَقُ بِهِ إلَّا بِدَعْوَةٍ فَيَكُونُ لَوْ حَصَّنَ سُرِّيَّةً وَأَقَرَّ بِوَلَدِهَا ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدُ عَشَرَةً عِنْدَهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِاعْتِرَافٍ بِهِمْ نُفُوا مَعًا عَنْهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث