الأم
الأم · الجزء السابع
الصفحة 4597 · ص. المطبوع 276
وَرَوَيْت عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ بَدَأَ فِي الْقَسَامَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا فَرَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِينَ فَأَبَوْا الْأَيْمَانَ فَأَغْرَمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ نِصْفَ الدِّيَةِ فَخَالَفْتُهُ أَنْتَ فَقُلْت يَبْدَأُ الْمُدَّعُونَ وَلَا نُغَرِّمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَحْلِفْ مِنْ أَنَّهُ بَدَأَ الْمُدَّعِينَ وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ غَرَامَةً حِينَ لَمْ يَقْبَلْ الْمُدَّعُونَ أَيْمَانَهُمْ وَرَوَيْت عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُؤَمِّنِ يُؤَمِّنُ الْعِلْجَ ثُمَّ يَقْتُلُهُ لَا يَبْلُغُنِي أَنَّ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ إلَّا قَتَلْتُهُ فَخَالَفْتُهُ وَقُلْت : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ مَعَ مَا وَصَفْنَا مِمَّا تَرَكْت عَلَى عُمَرَ وَالرَّجُلِ مِنْ الصَّحَابَةِ ثُمَّ تَتَخَلَّصُ إلَى أَنْ تَتْرُكَ عَلَيْهِ لِرَأْيِ نَفْسِك وَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ السُّنَّةُ حُجَّةً عَلَى قَوْلِ مَنْ تَرَكَهَا أَنْ لَا يُوَافِقَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ أَبَدًا وَلَا يَجُوزُ هَذَا الْقَوْلُ الْمُخْتَلِطُ الْمُتَنَاقِضُ وَرَوَيْت عَنْ عُمَرَ فِي الضِّرْسِ جَمَلٌ وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الضِّرْسِ جَمَلَانِ ثُمَّ تَرَكْت عَلَيْهِمَا مَعًا قَوْلَهُمَا وَلَا أَعْلَمُ لَك حُجَّةً فِي هَذَا أَقْوَى مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ فِي السِّنِّ خَمْسٌ } وَأَنَّ الضِّرْسَ قَدْ يُسَمَّى سِنًّا ثُمَّ صِرْت إلَى أَنْ رَوَيْت { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ امْرَأَةً أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا } وَهَذَا قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَكُلِّ مَنْ عَرَفْت قَوْلَهُ مِنْ كُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ غَيْرِ أَصْحَابِك لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَتَرَكْتُهُ لِقِيَاسٍ زَعَمْت عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَقُلْت : وَالْحَجُّ يُشْبِهُهُمَا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَوَيْت عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الْإِقَامَةَ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إلَى الْمَسْجِدِ فَتَرَكْتُهُ عَلَيْهِ لَا أَعْلَمُ لَك حُجَّةً فِي تَرْكِهِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ لَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وَائْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ } وَرَوَيْت عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْضَحُ فِي عَيْنَيْهِ الْمَاءَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَخَالَفْته وَلَمْ تَرْوِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ خِلَافَهُ وَرَوَيْت عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَوَيْت عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ثُمَّ خَالَفْته وَهُوَ يُوَافِقُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَيْرِ قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ 276 رَوَيْته عَنْهُ وَرَوَيْت عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَجَدَ يَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ وَجْهَهُ حَتَّى يُخْرِجَهُمَا فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ وَتَرْوِي { ۝ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُسْجَدَ عَلَى سَبْعٍ فِيهَا الْكَفَّانِ } فَخَالَفْت ابْنَ عُمَرَ فِيمَا يُوَافِقُ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كُنْت تُخَالِفُ مَا رَوَيْت عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ لِقَوْلِ عُمَرَ وَمَا رَوَيْت عَنْ عُمَرَ فِي تَقْرِيدِ الْبَعِيرِ وَهُوَ مُحْرِمٌ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَمَا رَوَيْت عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِيمَا وَصَفْنَا وَغَيْرِهِ لِقَوْلِ نَفْسِك فَلَا أَسْمَعُ الْعِلْمَ إذًا إلَّا عِلْمَك وَلَا أَعْلَمُك تَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ تَحْمِلُ الْحَدِيثَ إذَا كُنْت تَأْخُذُ مِنْهُ مَا شِئْت وَتَتْرُكُ مِنْهُ مَا شِئْت وَرَوَيْت عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ تَعْتَمِدُوا عَلَى أَمْرٍ تَعْرِفُونَهُ . فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : إنَّمَا ذَهَبْنَا إلَى أَنْ نُثْبِتَ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ دُونَ الْبُلْدَانِ كُلِّهَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذِهِ طَرِيقُ الَّذِينَ أَبْطَلُوا الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا وَقَالُوا نَأْخُذُ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنَّهُمْ ادَّعَوْا إجْمَاعَ النَّاسِ وَادَّعَيْتُمْ أَنْتُمْ إجْمَاعَ بَلَدٍ هُمْ يَخْتَلِفُونَ عَلَى لِسَانِكُمْ وَاَلَّذِي يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ يَدْخُلُ عَلَيْك مَعَهُمْ لَلصَّمْتُ كَانَ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ قُلْت وَلَمْ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ كَلَامٌ تُرْسِلُونَهُ لَا بِمَعْرِفَةٍ فَإِذَا سُئِلْتُمْ عَنْهُ لَمْ تَقِفُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْبَلَهُ أَرَأَيْتُمْ إذَا سُئِلْتُمْ مَنْ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا بِالْمَدِينَةِ ؟ أَهُمْ الَّذِينَ ثَبَتَ لَهُمْ الْحَدِيثُ وَثَبَتَ لَهُمْ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَدِيثٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ : نَعَمْ قُلْت يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ إجْمَاعٌ لَمْ تَكُونُوا وَصَلْتُمْ إلَى الْخَبَرِ عَنْهُمْ إلَّا مِنْ جِهَةِ خَبَرِ الِانْفِرَادِ الَّذِي رَدَدْتُمْ مِثْلَهُ فِي الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ ثَبَتَ خَبَرُ الِانْفِرَادِ فَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ وَالْآخَرُ أَنَّكُمْ لَا تَحْفَظُونَ فِي قَوْلِ وَاحِدٍ غَيْرِكُمْ شَيْئًا مُتَّفَقًا فَكَيْفَ تُسَمُّونَ إجْمَاعًا لَا تَجِدُونَ فِيهِ عَنْ غَيْرِكُمْ قَوْلًا وَاحِدًا ؟ وَكَيْفَ تَقُولُونَ : أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ عَلَى لِسَانِكُمْ وَعِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ إنَّا ذَهَبْنَا إلَى أَنَّ إجْمَاعَهُمْ أَنْ يَحْكُمَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عُمَرُ أَوْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالْمَدِينَةِ بِحُكْمٍ أَوْ يَقُولَ الْقَوْلَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إنَّهُ قَدْ احْتَجَّ لَكُمْ بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ بِأَنْ قَالَ : مَا قُلْتُمْ وَكَانَ حُكْمُ الْحَاكِمِ وَقَوْلُ الْقَائِلِ مِنْ الْأَئِمَّةِ لَا يَكُونُ بِالْمَدِينَةِ إلَّا عِلْمًا ظَاهِرًا غَيْرَ مُسْتَتِرٍ وَهُمْ يُجْمِعُونَ أَنَّهُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَطْلَبُ النَّاسِ لِمَا ذَهَبَ عِلْمُهُ عَنْهُمْ مِنْهَا يَسْأَلُونَ عَنْهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَى الْمَوَاسِمِ وَفِي الْمَسَاجِدِ وَفِي عُرَامِ النَّاسِ وَيَبْتَدِئُونَ فَيُخْبِرُونَ بِمَا لَمْ يُسْأَلُوا عَنْهُ فَيَقْبَلُونَ مِمَّنْ أَخْبَرَهُمْ مَا أَخْبَرَهُمْ إذَا ثَبَتَ لَهُمْ فَإِذَا حَكَمَ أَحَدُهُمْ الْحُكْمَ لَمْ تُجَوِّزْ أَنْ يَكُونَ حَكَمَ بِهِ إلَّا وَهُوَ مُوَافِقٌ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُ مُخَالِفٍ لَهَا فَإِنْ جَاءَ حَدِيثٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَالَفَهُ مِنْ وُجْهَةِ الِانْفِرَادِ اُتُّهِمَ لِمَا وَصَفْت فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبْنَا إلَيْهِ بِأَيِّ شَيْءٍ احْتَجَجْت عَلَيْهِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَوَّلُ مَا نَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا أَنَّكُمْ لَا تَعْرِفُونَ حُكْمَ الْحَاكِمِ مِنْهُمْ وَلَا قَوْلَ الْقَائِلِ إلَّا بِخَبَرِ الِانْفِرَادِ الَّذِي رَدَدْتُمْ مِثْلَهُ إذَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَرْضُ مِنْ اللَّهِ وَمَا رُوِيَ عَمَّنْ دُونَهُ لَا يَحِلُّ مَحَلَّ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَدًا فَكَيْفَ أَجَزْتُمْ خَبَرَ الِانْفِرَادِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَدْتُمُوهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَمَا رَدَّ عَلَيْك ، فَقَالَ : مَا كَانَ عِنْدَهُ فِي هَذَا شَيْءٌ أَكْثَرُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَأَنَا أَعْلَمُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فَهَلْ عِنْدَكُمْ فِي هَذَا حُجَّةٌ ؟ فَقُلْت : مَا يَحْضُرُنِي قَالَ : فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : وَمَا حُجَّتُك عَلَيْهِ سِوَى هَذَا ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ أَوْجَدْتُكُمْ أَنَّ عُمَرَ - مَعَ فَضْلِ عِلْمِهِ وَصُحْبَتِهِ وَطُولِ عُمْرِهِ وَكَثْرَةِ مَسْأَلَتِهِ وَتَقْوَاهُ - قَدْ حَكَمَ أَحْكَامًا بَلَغَهُ بَعْضُهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ فَرَجَعَ عَنْ حُكْمِهِ إلَى مَا بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَرَجَعَ النَّاسُ عَنْ بَعْضِ حُكْمِهِ بَعْدَهُ إلَى مَا بَلَغَهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْزُبُ عَنْ الْكَثِيرِ الصُّحْبَةِ الشَّيْءُ مِنْ الْعِلْمِ يَحْفَظُهُ الْأَقَلُّ عِلْمًا وَصُحْبَةً مِنْهُ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ قَبُولِهِ وَاكْتَفَيْت مِنْ تَرْدِيدِ هَذَا بِمَا وَصَفْت فِي كِتَابِ هَذَا وَكِتَابِ جِمَاعِ الْعِلْمِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا هَكَذَا مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ أَتْرَكَ لِمَا زَعَمَ أَنَّ الصَّوَابَ فِيهِ مِنْكُمْ قُلْت : فَكَيْفَ ؟ قَالَ : 277 قَدْ تَرَكْتُمْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ رِوَايَتِكُمْ مِنْهَا مَا تَرَكْتُمُوهُ وَزَعَمْتُمْ لِأَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ يُخَالِفُهُ وَمِنْهَا مَا تَرَكْتُمُوهُ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَالَفَهُ وَمِنْهَا مَا تَرَكْتُمُوهُ لِرَأْيِ أَنْفُسِكُمْ لَا يُخَالِفُ عُمَرَ فِيهِ أَحَدٌ يُحْفَظُ عَنْهُ فَلَوْ كَانَ حُكْمُ الْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ يَقُومُ الْمَقَامَ الَّذِي قُلْت كُنْت خَارِجًا مِنْهُ فِيمَا وَصَفْنَا وَفِيمَا رَوَى الثِّقَاتُ عَنْ عُمَرَ أَنَّكُمْ لَتُخَالِفُونَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ قَوْلٍ مِنْهَا مَا هُوَ لِرَأْيِ أَنْفُسِكُمْ وَمِثْلِكُمْ وَحَفِظْت أَنَّك تَرْوِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ سِتَّةَ أَقَاوِيلَ تَرَكْتُمْ عَلَيْهِ مِنْهَا خَمْسَةً اثْنَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَأُخْرَى فِي نَهْيِهِ عَنْ عَقْرِ الشَّجَرِ وَتَخْرِيبِ الْعَامِرِ وَعَقْرِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ إلَّا لِمَأْكَلَةٍ وَحَفِظْت أَنَّك تَرَكْتَ عَلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يُخَمِّرُ وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ رِوَايَتِكُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمَا تَرَكْت عَلَيْهِمْ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَضْعَافَ مَا تَرَكْتُمْ عَلَيْهِمْ مِنْ رِوَايَتِكُمْ لِغَفْلَةٍ وَلِقِلَّةِ رِوَايَتِكُمْ وَكَثْرَةِ رِوَايَتِهِمْ فَإِنْ ذَهَبْتُمْ إلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تَرْوُوا عَنْ أَحَدٍ قَطُّ شَيْئًا عَلِمْتُهُ إلَّا تَرَكْتُمْ بَعْضَ مَا رَوَيْتُمْ وَإِنْ ذَهَبْتُمْ إلَى التَّابِعِينَ فَقَدْ خَالَفْتُمْ كَثِيرًا مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ وَإِنْ ذَهَبْتُمْ إلَى تَابِعِي التَّابِعِينَ فَقَدْ خَالَفْتُمْ أَقَاوِيلَهُمْ مِمَّا رَوَيْتُمْ وَرَوَى غَيْرُكُمْ مَا كَتَبْنَا مِنْهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى مَا رَوَيْتُمْ وَمَا تَرَكْنَا مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِكُمْ أَضْعَافُ مَا كَتَبْنَا فَإِنْ أَنْصَفْتُمْ بِأَقَاوِيلِكُمْ فَلَا تَشُكُّوا فِي أَنَّكُمْ لَمْ تَذْهَبُوا مَذْهَبًا عَلِمْنَاهُ إلَّا فَارَقْتُمُوهُ كَأَنْ كَانَتْ حُجَّتُكُمْ لَازِمَةً فَحَالُكُمْ بِفِرَاقِهَا غَيْرُ مَحْمُودَةٍ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ لَازِمَةٍ دَخَلَ عَلَيْكُمْ فِرَاقُهَا وَالضَّعْفُ فِي الْحُجَّةِ بِمَا لَا يَلْزَمُ قَالَ : فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَقَدْ سَمِعْتُك تَحْكِي أَنَّ بَعْضَ الْمَشْرِقِيِّينَ قَامَ بِحُجَّتِنَا فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْإِجْمَاعِ فَأُحِبُّ أَنْ تَحْكِيَ لِي مَا قُلْت وَقَالَ : لَك فَقَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : فِيمَا حَكَيْت الْكِفَايَةُ مِمَّا لَمْ أَحْكِ وَمَا تَصْنَعُ بِمَا لَمْ تَقُلْهُ أَنْتَ فِي حُجَّتِك ؟ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : قَدْ ذَكَرْت الَّذِي قَامَ بِالْعُذْرِ فِي بَعْضِ تَرْكِ الْحَدِيثِ وَوَصَفْت أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى الْبَصْرَةِ فَقَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : هُوَ كَمَا ذَكَرْت وَقَدْ جَاءَ مِنْهُ عَلَى مَا لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ لِنَفْسِك وَلَوْ لَمْ أَرَ فِي مَذْهَبِهِ شَيْئًا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ فَقُلْت : فَاذْكُرْ مِنْهُ مَا حَضَرَك ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : قُلْت لَهُ : أَرَأَيْت الْفَرْضَ عَلَيْنَا وَعَلَى مَنْ قَبْلَنَا فِي اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَيْسَ وَاحِدًا ؟ قَالَ : بَلَى فَقُلْت : إذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَامِلَ بَعْدَهُ فَوَرَدَ عَلَيْهِ خَبَرٌ وَاحِدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ لَا مُدَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْكِنُهُ فِيهَا أَنْ يَعْمَلَ بِالْخَبَرِ فَلَا يَتْرُكَ مَا تَقُولُ فِيهِ ؟ قَالَ : أَقُولُ إنَّهُ يَقْبَلُهُ وَيَعْمَلُ بِهِ فَقُلْت : قَدْ ثَبَتَ إذًا بِالْخَبَرِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ عَمَلٌ مِنْ أَحَدٍ بَعْدُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُثْبِتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إمَامٌ فَيَعْمَلُ بِالْخَبَرِ وَلَا يَدَعُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ فِي هَذَا حَالَ مَنْ بَعْدَهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَقُلْت : أَرَأَيْت إذَا جَاءَ الْخَبَرُ فِي آخَرِ عُمْرِهِ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ وَلَا بِمَا يُخَالِفُهُ فِي أَوَّلِ عُمْرِهِ وَقَدْ عَاشَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ يَعْمَلُ فَمَا تَقُولُ فِيهِ ؟ قَالَ : يَقْبَلُهُ فَقُلْت : فَقَدْ قَبِلَ خَبَرًا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ عَمَلٌ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : لَوْ أَجَبْت إلَى النَّصَفَةِ عَلَى أَصْلِ قَوْلِك يَلْزَمُك أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى النَّاسِ الْعَمَلُ بِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِأَنْ يَعْمَلَ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ أَوْ يَتْرُكَ الْعَمَلَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْإِمَامِ الْأَوَّلِ أَنْ يَدَعَهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ كَانَ جَمِيعُ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي مِثْلِ حَالِهِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْتَدِئَ الْعَمَلَ بِهِ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَوْ مَنْ بَعْدَهُ قَالَ : فَلَا أَقُولُ هَذَا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَمَا تَقُولُ فِي عُمَرَ وَأَبُو بَكْرٍ إمَامٌ قَبْلَهُ إذَا وَرَدَ خَبَرُ الْوَاحِدِ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يُخَالِفْهُ ؟ قَالَ : يَقْبَلُهُ قُلْت : أَيَقْبَلُهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : نَعَمْ وَلِمَ يُخَالِفْهُ قُلْت : أَفَيَثْبُتُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ عَمَلٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ : قُلْت وَهَكَذَا عُمَرُ فِي آخَرِ خِلَافَتِهِ وَأَوَّلِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَهَكَذَا عُثْمَانُ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : زَعَمْت أَنَّ الْخَبَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْزَمُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ عَمَلٌ قَبْلَهُ وَقَدْ وَلِيَ الْأَئِمَّةُ وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ وَلَمْ يَدَعُوهُ قَالَ : فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةٌ إلَّا عَمِلَ بِهَا الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَقُلْت لَهُ وَقَدْ حُفِظَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْيَاءُ لَا يُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ فِيهَا شَيْءٌ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ وَلَكِنْ مِنْ أَيْنَ تَرَى ذَلِكَ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَقُلْت : اسْتَغْنَى فِيهَا فَالْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنْ بَعْدَهُ وَذَلِكَ أَنَّ بِالْخَلْقِ الْحَاجَةَ إلَى الْخَبَرِ عَنْهُ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ اتِّبَاعَهُ وَلَعَلَّ مِنْهَا مَا لَمْ يَرِدْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ قَالَ : فَمَثِّلْ لِي مَا 278 عَلِمْت أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ خُلَفَائِهِ فَلَمْ يُحْكَ عَنْهُ فِيهِ شَيْءٌ قُلْت : قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ } لَا أَشُكُّ أَنْ قَدْ وَرَدَ عَلَى جَمِيعِ خُلَفَائِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا الْقَائِمِينَ بِأَخْذِ الْعُشْرِ مِنْ النَّاسِ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيهَا شَيْءٌ قَالَ : صَدَقْت هَذَا بَيِّنٌ قُلْت : وَلَهُ أَمْثَالٌ كَثِيرَةٌ قَدْ كَتَبْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقُلْت : إذَا كَانَ يَرِدُ عَلَيْنَا الْخَبَرُ عَنْ بَعْضِ خُلَفَائِهِ وَيَرِدُ عَلَيْنَا الْخَبَرُ عَنْهُ يُخَالِفُهُ فَنَصِيرَ إلَى الْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ لِكُلٍّ غَايَةً وَغَايَةُ الْعِلْمِ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَعْلَمُ أَنَّ السُّنَّةَ مَا كَانَتْ مَوْجُودَةً مُسْتَغْنًى بِهَا عَنْ غَيْرِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَقَدْ سَمِعْتُك ذَكَرْت مَا لَا أَجْهَلُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَرِدُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْلُ يَقُولُهُ تُوجَدُ السُّنَّةُ بِخِلَافِهِ فَإِنْ وَجَدَهَا مَنْ بَعْدَهُ صَارَ إلَيْهَا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْت مِنْ اسْتِغْنَاءِ السُّنَّةِ عَمَّا سِوَاهَا وَبِالْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ إنْ لَمْ يَزِيدُوا لَعَلَّك لَا تَرْوِي عَنْهُمْ قَوْلًا وَاحِدًا عَنْ سِتَّةٍ : نَعَمْ إنَّمَا تَرْوِي الْقَوْلَ عَنْ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ مُتَفَرِّقِينَ فِيهِ أَوْ مُجْتَمِعِينَ وَالْأَكْثَرُ التَّفَرُّقُ فَأَيْنَ الْإِجْمَاعُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : رَحِمَهُ اللَّهُ قُلْت لَهُ : ضَعْ لِقَوْلِك إذَا كَانَ الْأَكْثَرَ مِثَالًا قَالَ : نَعَمْ كَأَنَّ خَمْسَةَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا قَوْلًا مُتَّفِقِينَ عَلَيْهِ وَقَالَ ثَلَاثَةٌ قَوْلًا مُخَالِفًا لِقَوْلِهِمْ فَالْأَكْثَرُ أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ فَقُلْت : هَذَا قَلَّمَا يُوجَدُ وَإِنْ وُجِدَ أَيَجُوزُ أَنْ تَعُدَّهُ إجْمَاعًا وَقَدْ تَفَرَّقُوا مُوَافَقَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْأَكْثَرَ مُجْتَمِعُونَ قُلْت فَإِذَا كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعَدَدِ عَلَى مَا وَصَفْت فَهَلْ فِيمَنْ لَمْ تَرْوُوا عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَالَةُ مُوَافَقَةِ الْأَكْثَرِ فَيَكُونُونَ أَكْثَرَ بِعَدَدِهِمْ مَنْ مُوَافَقَتِهِمْ أَوْ مُوَافَقَةِ الثَّلَاثَةِ الْأَقَلِّينَ فَيَكُونُ الْأَقَلُّونَ الْأَكْثَرِينَ بِمَنْ وَافَقَهُمْ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُمْ مُتَفَرِّقُونَ وَلَا تَدْرِي أَيْنَ الْأَقَلُّ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْعِلْمِ قَالَ : مَا أَدْرِي كَيْفَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالُوا ؟ وَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا قُلْت : وَالصِّدْقُ فِيهِ أَبَدًا أَنْ لَا يَقُولَ أَحَدٌ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ أَنَّهُ قَالَهُ وَلَوْ قُلْت وَافَقُوا بَعْضَهُمْ قَالَ غَيْرُك : بَلْ خَالَفُوهُ قَالَ : وَلَا لَيْسَ الصِّدْقُ أَنْ تَقُولَ وَافَقُوا وَلَا خَالَفُوا بِالصَّمْتِ قُلْت : هَذَا الصِّدْقُ قُلْت : فَتَرَى ادِّعَاءَ الْإِجْمَاعِ يَصِحُّ لِمَنْ ادَّعَاهُ فِي شَيْءٍ مِنْ خَاصِّ الْعِلْمِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَقُلْت لَهُ فَهَكَذَا التَّابِعُونَ بَعْدَهُمْ وَتَابِعُو التَّابِعِينَ وَقَالَ : وَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ ؟ قُلْت : مَا عَلِمْت بِالْمَدِينَةِ وَلَا بِأُفُقٍ مِنْ آفَاقِ الدُّنْيَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ادَّعَى طَرِيقَ الْإِجْمَاعِ إلَّا بِالْفَرْضِ وَخَاصٍّ مِنْ الْعِلْمِ إلَّا حَدَّثَنَا ذَلِكَ الَّذِي فِيهِ إجْمَاعٌ يُوجَدُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ بِكُلِّ بَلَدٍ وَلَقَدْ ادَّعَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَشْرِقِيِّينَ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَنْ سَمِعَ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ دَعْوَاهُ الْإِجْمَاعَ حَيْثُ ادَّعَاهُ وَقَالُوا : أَوَمَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَوْ أَنَّ شَيْئًا رُوِيَ عَنْ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَنْ نَفَرٍ مِنْ التَّابِعِينَ فَلَمْ يُرْوَ عَنْ مِثْلِهِمْ خِلَافُهُمْ وَلَا مُوَافَقَتُهُمْ مَا دَلَّ عَلَى إجْمَاعِ مَنْ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مُجْتَمِعُونَ أَمْ مُفْتَرِقُونَ لَوْ قَالُوا : وَسَمِعْت بَعْضَهُمْ يَقُولُ لَوْ كَانَ بَيْنَنَا مِنْ السَّلَفِ مِائَةُ رَجُلٍ وَأَجْمَعَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ عَلَى قَوْلٍ أَيَجُوزُ أَنْ نَدَّعِيَ أَنَّ التِّسْعِينَ مُجْتَمِعُونَ مَعَهُمْ وَقَدْ نَجِدُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ وَلَوْ جَازَ لَنَا إذَا قَالَ لَنَا قَائِلٌ شَيْئًا أَخَذْنَا بِهِ لَمْ نَحْفَظْ عَنْ غَيْرِهِ قَوْلًا يُخَالِفُهُ وَلَا يُوَافِقُهُ أَنْ نَدَّعِيَ مُوَافَقَتَهُ جَازَ لِغَيْرِنَا مِمَّنْ خَالَفَنَا أَنْ يَدَّعِيَ مُوَافَقَتَهُ لَهُ وَمُخَالَفَتَهُ لَنَا وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُدَّعَى عَلَى أَحَدٍ فِيمَا لَمْ يَقُلْ فِيهِ شَيْءٌ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ لِي : فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ إجْمَاعًا ؟ قُلْت : يَصِحُّ فِي الْفَرْضِ الَّذِي لَا يَسَعُ جَهْلُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَالزَّكَاةِ وَتَحْرِيمِ الْحَرَامِ وَأَمَّا عِلْمُ الْخَاصَّةِ فِي الْأَحْكَامِ الَّذِي لَا يَضِيرُ جَهْلُهُ عَلَى الْعَوَامّ وَاَلَّذِي إنَّمَا عِلْمُهُ عِنْدَ الْخَوَاصِّ مِنْ سَبِيلِ خَبَرِ الْخَوَاصِّ وَقَلِيلٌ مَا يُوجَدُ مِنْ هَذَا فَنَقُولُ فِيهِ وَاحِدًا مِنْ قَوْلَيْنِ نَقُولُ : لَا نَعْلَمُهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَا نَعْلَمُهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَنَقُولُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ اخْتَلَفُوا وَاجْتَهَدُوا فَأَخَذْنَا أَشْبَهَ أَقَاوِيلِهِمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عَلَيْهِ 279 دَلَالَةٌ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَلَّمَا يَكُونُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ أَوْ أَحْسَنُهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ابْتِدَاءِ التَّصَرُّفِ وَالْمُعَقِّبِ وَيَصِحُّ إذَا اخْتَلَفُوا كَمَا وَصَفْت أَنْ نَقُولَ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ نَفَرٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَذَهَبْنَا إلَى قَوْلِ ثَلَاثَةٍ دُونَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ دُونَ ثَلَاثَةٍ وَلَا نَقُولُ هَذَا إجْمَاعٌ فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ قَضَاءٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُلْ مِمَّنْ لَا نَدْرِي مَا يَقُولُ لَوْ قَالَ : وَادِّعَاءُ رِوَايَةِ الْإِجْمَاعِ وَقَدْ يُوجَدُ مُخَالِفٌ فِيمَا ادَّعَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث