الأم
الأم · الجزء السابع
الصفحة 4619 · ص. المطبوع 334
بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ أَرْشٌ مَعْلُومٌ .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إذَا فُقِئَتْ وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ إذَا قُطِعَتْ وَفِي كُلِّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَرْشٌ مَعْلُومٌ وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ أَخْبَرَنِي أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَاللِّسَانِ الْأَخْرَسِ وَذَكَرِ الْخَصِيِّ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِمِثْلِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ نَرَى فِي ذَلِكَ الِاجْتِهَادَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إذَا فُقِئَتْ مِائَةُ دِينَارٍ وَكُلُّ نَافِذَةٍ مِنْ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ ثُلُثُ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَفِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ الدِّيَةُ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرُ الرَّجُلِ تُقْطَعُ أُنْثَيَاهُ وَيَبْقَى ذَكَرُهُ تَامًّا كَمَا هُوَ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا الْحُجَّةُ ؟ قِيلَ أَرَأَيْت الذَّكَرَ إذَا كَانَتْ فِيهِ دِيَةٌ أَبِخَبَرٍ لَازِمٍ هِيَ ، فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قِيلَ فَفِي الْخَبَرِ اللَّازِمِ أَنَّهُ ذَكَرُ غَيْرِ خَصِيٍّ ، فَإِنْ قَالَ لَا قِيلَ فَلِمَ خَالَفْتُمْ الْخَبَرَ ؟ ، فَإِنْ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يُحْبِلُ قِيلَ أَفَرَأَيْت الصَّبِيَّ يُقْطَعُ ذَكَرُهُ أَوْ الشَّيْخُ الَّذِي قَدْ انْقَطَعَ عَنْهُ أَمْرُ النِّسَاءِ أَوْ الْمَخْلُوقُ خَلْقًا ضَعِيفًا لَا يَتَحَرَّكُ ، فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ فِي هَذِهِ الدِّيَةُ فَقَدْ جَعَلُوهَا فِيمَا لَا يُحْبِلُ وَلَا يُجَامِعُ بِهِ وَذَكَرُ الْخَصِيِّ يُجَامِعُ بِهِ أَشَدَّ مَا كَانَ الْجِمَاعُ قَطُّ وَلَا أَعْلَمُ فِي الذَّكَرِ نَفْسِهِ مَنْفَعَةً إلَّا مَجْرَى الْبَوْلِ وَالْجِمَاعِ وَهُمَا قَائِمَانِ وَجِمَاعُهُ أَشَدُّ مِنْ جِمَاعِ غَيْرِ الْخَصِيِّ فَأَمْرُ الْوَلَدِ شَيْءٌ لَيْسَ مِنْ الذَّكَرِ إنَّمَا هُوَ بِمَنِيٍّ يَخْرُجُ مِنْ الصُّلْبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ } وَيَخْرُجُ فَيَكُونُ وَلَا يَكُونُ وَمِنْ أَعْجَبِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ زَعَمَ إنْ قُطِعَ أَوَّلًا ثُمَّ قُطِعَتْ الْأُنْثَيَانِ بَعْدُ فَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ وَإِنْ قُطِعَتْ الْأُنْثَيَانِ قَبْلُ
، ثُمَّ قُطِعَ الذَّكَرُ فَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الذَّكَرِ حُكُومَةُ عَدْلٍ ، فَإِنْ قَالُوا فَإِنَّمَا أَبْطَلْنَا الدِّيَةَ فِي الذَّكَرِ إذَا ذَهَبَ الْأُنْثَيَانِ لِأَنَّ أَدَاتَهُ الَّتِي يُحْبِلُ بِهَا الْأُنْثَيَانِ فَهَلْ فِي الْأُنْثَيَيْنِ مَنْفَعَةٌ أَوْ جَمَالٌ غَيْرَ أَنَّهُمَا أَدَاةٌ لِلذَّكَرِ ، فَإِنْ قَالُوا لَا .
قِيلَ لَهُمْ أَرَأَيْتُمْ الذَّكَرَ إذَا اُسْتُؤْصِلَ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ يَصِلُ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ فَتَحْبَلُ بِهِ لِمَ زَعَمْتُمْ أَنَّ فِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ إذْ الْأُنْثَيَانِ إذَا كَانَتَا أَدَاةَ الذَّكَرِ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمَا دِيَةٌ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِمَا وَلَا جَمَالَ إلَّا أَنْ تَكُونَا أَدَاةً لِلذَّكَرِ وَقَدْ ذَهَبَ الذَّكَرُ وَالذَّكَرُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ بِالْجِمَاعِ فَأَبْطَلْتُمْ فِيهِ الدِّيَةَ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ وَهُوَ الَّذِي لَهُ الْأَدَاةُ وَأَثْبَتُّمُوهَا فِي الْأُنْثَيَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِمَا وَإِنَّمَا هُمَا أَدَاةٌ لِغَيْرِهِمَا وَقَدْ بَطَلَتَا بِأَنْ ذَهَبَ الشَّيْءُ الَّذِي هُمَا أَدَاةٌ لَهُ وَالذَّكَرُ لَا يَبْطُلُ بِذَهَابِ أَدَاتِهِ لِأَنَّهُ يُجَامِعُ بِهِ وَتَنَالُ مِنْهُ ، فَإِنْ قَالُوا فَإِنَّمَا جَعَلْنَاهَا عَلَى الْأَسْمَاءِ 334 وَالْأُنْثَيَانِ قَائِمَتَانِ قِيلَ فَهَكَذَا الذَّكَرُ قَائِمٌ وَهَكَذَا احْتَجَجْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَكُلِّ مَا لَزِمَهُ الِاسْمُ وَلَمْ نَلْتَفِتْ إلَى مَنَافِعِهِمَا كَذَا كَانَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَقِفُوا فِي الذَّكَرِ وَهَكَذَا قُلْنَا وَأَنْتُمْ الْيَدُ الْيُمْنَى الْبَاطِشَةُ الْكَاتِبَةُ الرَّفِيقَةُ كَالْيَدِ الْيُسْرَى الضَّعِيفَةِ الَّتِي لَا تَبْطِشُ وَلَا تَكْتُبُ فَأَمَّا الْعَيْنُ الْقَائِمَةُ فَإِنَّ مَالِكًا أَخْبَرَنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَضَى فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَصْلُ مَا تَذْهَبُونَ إلَيْهِ زَعَمْتُمْ أَنْ لَا تُخَالِفُوا الْوَاحِدَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَوْ قُلْتُمْ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إذَا فُقِئَتْ مِائَةُ دِينَارٍ كُنْتُمْ وَافَقْتُمْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ إذْ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا خَالَفَهُ فَإِذَا قُلْتُمْ قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنْ يَكُونَ اجْتَهَدَ فِيهَا فَرَأَى الِاجْتِهَادَ فِيهَا قَدْرَ خُمُسِهَا قِيلَ فَقَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَكَمَ بِهِ فَأَمَّا كُلُّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا أَكْثَرَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَجِرَاحُ الْبَدَنِ مُخَالِفَةٌ جِرَاحَ الرَّأْسِ فِيهَا حُكُومَةٌ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا الْحُجَّةُ فِي أَنْ جِرَاحَ الْبَدَنِ مُخَالِفَةٌ جِرَاحَ الرَّأْسِ ؟ قِيلَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُوضِحَةِ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَكَانَ الَّذِي أَحْفَظُ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِمَّنْ لَقِيت أَنَّ الْمُوضِحَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَالْوَجْهُ رَأْسٌ كُلُّهُ لِأَنَّهُ إذَا قُطِعَ قُطِعَا مَعًا وَإِنْ كَانَ يَتَفَرَّقُ فِي الْوُضُوءِ وَكَأَنَّ الرَّأْسَ إذَا ذَهَبَ ذَهَبَ الْوَجْهُ فَلَوْ قِسْت الْمُوضِحَةَ فِي الضِّلْعِ عَلَى الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ قَضَيْت بِنِصْفِ عُشْرِ بَعِيرٍ لِأَنِّي أَقْضِي فِي الضِّلْعِ إذَا كُسِرَ بِبَعِيرٍ وَذَلِكَ أَنِّي أَقْضِي فِي الرَّأْسِ إذَا كُسِرَ وَلَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا بِعَشْرٍ مِنْ الْإِبِلِ فَيَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ إنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْمُوضِحَةِ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ، فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُوضِحَةَ فِي الْبَدَنِ دَاخِلَةٌ فِي الْمُوضِحَةِ الَّتِي قَضَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ الِاسْمَ يَجْمَعُهُمَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَنْ يُخَالِفَ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَاسَ الْمُوضِحَةَ فِي الْجَسَدِ أَوْ يُخَالِفُ الْقِيَاسَ فَيَقُولُ قَوْلًا مُحَالًا فَيَجْعَلُ فِي الْمُوضِحَةِ فِي الضِّلْعِ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ وَالضِّلْعُ نَفْسُهُ لَوْ كُسِرَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا بَعِيرٌ وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ وَلِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) حِفْظِي عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ فِي كُلِّ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ الْجِرَاحِ وَفِي الضِّلْعِ وَالتَّرْقُوَةِ حُكُومَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث