الأم
الأم · الْجُزْء الثَّامِن
قَدْرُ النَّفَقَةِ : مِنْ ثَلَاثَةِ كُتُبٍ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : النَّفَقَةُ نَفَقَتَانِ : نَفَقَةُ الْمُوسِعِ ، وَنَفَقَةُ الْمُقْتِرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } الْآيَةَ فَأَمَّا مَا يَلْزَمُ الْمُقْتِرِ لِامْرَأَتِهِ إنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بِبَلَدِهَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا مَخْدُومَةً عَالَهَا وَخَادِمًا وَاحِدًا بِمَا لَا يَقُومُ بَدَنٌ عَلَى أَقَلِّ مِنْهُ وَذَلِكَ مُدٌّ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ طَعَامِ الْبَلَدِ الْأَغْلَبِ فِيهَا مِنْ قُوتِ مِثْلِهَا وَلِخَادِمِهَا مِثْلُهُ وَمَكِيلَةٌ مِنْ أُدُمِ بِلَادِهَا زَيْتًا كَانَ أَوْ سَمْنًا بِقَدْرِ مَا يَكْفِي مَا وَصَفْت وَيَفْرِضُ لَهَا فِي دُهْنٍ وَمُشْطٍ أَقَلَّ مَا يَكْفِيهَا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِخَادِمِهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ لَهَا وَقِيلَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ رَطْلُ لَحْمٍ وَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهَا وَفَرَضَ لَهَا مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يُكْسِي 337 مِثْلَهَا بِبَلَدِهَا عِنْدَ الْمُقْتِرِ مِنْ الْقُطْنِ الْكُوفِيِّ وَالْبَصْرِيِّ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلِخَادِمِهَا كِرْبَاسُ وَمَا أَشْبَهَهُ وَفِي الْبَلَدِ الْبَارِدِ أَقَلُّ مَا يَكْفِي الْبَرْدَ مِنْ جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَقَطِيفَةٍ أَوْ لِحَافٍ يَكْفِي السَّنَتَيْنِ وَقَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَخِمَارٌ أَوْ مُقَنَّعَةٌ وَلِجَارِيَتِهَا جُبَّةُ صُوفٍ وَكِسَاءٌ تلتحفه يُدْفِئُ مِثْلَهَا وَقَمِيصٌ وَمُقَنَّعَةٌ وَخُفٌّ وَمَا لَا غِنَى بِهَا عَنْهُ وَيَفْرِضُ لَهَا فِي الصَّيْفِ قَمِيصًا وَمِلْحَفَةً وَمُقَنَّعَةً ، وَإِنْ كَانَتْ رَغِيبَةً لَا يُجْزِئُهَا هَذَا دَفَعَ إلَيْهَا ذَلِكَ وَتَزَيَّدَتْ مِنْ ثَمَنِ أُدُمٍ وَلَحْمٍ وَمَا شَاءَتْ فِي الْحَبِّ ، وَإِنْ كَانَتْ زَهِيدَةً تَزَيَّدَتْ فِيمَا لَا يَقُوتُهَا مِنْ فَضْلِ الْمَكِيلَةِ .
وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا مُوسِعًا فُرِضَ لَهَا مُدَّانِ وَمِنْ الْأُدُمِ وَاللَّحْمِ ضِعْفُ مَا وَصَفْت لِامْرَأَةِ الْمُقْتِرِ وَكَذَلِكَ فِي الدُّهْنِ وَالْمُشْطِ وَمِنْ الْكِسْوَةِ وَسَطُ الْبَغْدَادِيِّ وَالْهَرَوِيِّ وَلَيِّنِ الْبَصْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَيُحْشَى لَهَا إنْ كَانَتْ بِبِلَادٍ يَحْتَاجُ أَهْلُهَا إلَيْهِ وَقَطِيفَةٌ وَسَطٌ وَلَا أُعْطِيهَا فِي الْقُوتِ دَرَاهِمَ ، فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تَبِيعَهُ فَتَصْرِفَهُ فِيمَا شَاءَتْ صَرَفَتْهُ وَأَجْعَلُ لِخَادِمِهَا مُدًّا وَثُلُثًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ سَعَةً لِمِثْلِهَا وَفِي كِسْوَتِهَا الْكِرْبَاسُ وَغَلِيظُ الْبَصْرِيِّ وَالْوَاسِطِيِّ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلَا أُجَاوِزُهُ بِمُوسِعٍ مَنْ كَانَ ، وَمَنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ وَلِامْرَأَتِهِ فِرَاشٌ وَوِسَادَةٌ مِنْ غَلِيظِ مَتَاعِ الْبَصْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلِخَادِمِهَا فَرْوَةٌ وَوِسَادَةٌ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ عَبَاءَةٍ أَوْ كِسَاءٍ غَلِيظٍ فَإِذَا بَلِيَ أَخْلَفَهُ ، وَإِنَّمَا جَعَلْت أَقَلَّ الْفَرْضِ فِي هَذَا بِالدَّلَالَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَفْعِهِ إلَى الَّذِي أَصَابَ أَهْلَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عِرْقًا فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرً صَاعًا لِسِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَإِنَّمَا جَعَلْت أَكْثَرَ مَا فَرَضْت مُدَّيْنِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِي فِدْيَةِ الْأَذَى مُدَّانِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ } فَلَمْ أُقَصِّرْ عَنْ هَذَا وَلَمْ أُجَاوِزْ هَذَا مَعَ أَنَّ مَعْلُومًا أَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ أَقَلَّ الْقُوتِ مُدٌّ وَأَنَّ أَوْسَعَهُ مُدَّانِ وَالْفَرْضُ الَّذِي عَلَى الْوَسَطِ الَّذِي لَيْسَ بِالْمُوسِعِ وَلَا الْمُقْتِرِ بَيْنَهُمَا مُدٌّ وَنِصْفٌ لِلْخَادِمَةِ مُدٌّ ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْوِيَّةً فَمَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْبَادِيَةِ وَمِنْ الْكِسْوَةِ بِقَدْرِ مَا يَلْبَسُونَ لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ إلَّا قَدْرَ مَا يَرَى بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ أَنْ يُضَحِّيَ لِامْرَأَتِهِ وَلَا يُؤَدِّيَ عَنْهَا أَجْرَ طَبِيبٍ وَلَا حَجَّامٍ
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : النَّفَقَةُ نَفَقَتَانِ : نَفَقَةُ الْمُوسِعِ ، وَنَفَقَةُ الْمُقْتِرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } الْآيَةَ فَأَمَّا مَا يَلْزَمُ الْمُقْتِرِ لِامْرَأَتِهِ إنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بِبَلَدِهَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا مَخْدُومَةً عَالَهَا وَخَادِمًا وَاحِدًا بِمَا لَا يَقُومُ بَدَنٌ عَلَى أَقَلِّ مِنْهُ وَذَلِكَ مُدٌّ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ طَعَامِ الْبَلَدِ الْأَغْلَبِ فِيهَا مِنْ قُوتِ مِثْلِهَا وَلِخَادِمِهَا مِثْلُهُ وَمَكِيلَةٌ مِنْ أُدُمِ بِلَادِهَا زَيْتًا كَانَ أَوْ سَمْنًا بِقَدْرِ مَا يَكْفِي مَا وَصَفْت وَيَفْرِضُ لَهَا فِي دُهْنٍ وَمُشْطٍ أَقَلَّ مَا يَكْفِيهَا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِخَادِمِهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ لَهَا وَقِيلَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ رَطْلُ لَحْمٍ وَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهَا وَفَرَضَ لَهَا مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يُكْسِي 337 مِثْلَهَا بِبَلَدِهَا عِنْدَ الْمُقْتِرِ مِنْ الْقُطْنِ الْكُوفِيِّ وَالْبَصْرِيِّ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلِخَادِمِهَا كِرْبَاسُ وَمَا أَشْبَهَهُ وَفِي الْبَلَدِ الْبَارِدِ أَقَلُّ مَا يَكْفِي الْبَرْدَ مِنْ جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَقَطِيفَةٍ أَوْ لِحَافٍ يَكْفِي السَّنَتَيْنِ وَقَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَخِمَارٌ أَوْ مُقَنَّعَةٌ وَلِجَارِيَتِهَا جُبَّةُ صُوفٍ وَكِسَاءٌ تلتحفه يُدْفِئُ مِثْلَهَا وَقَمِيصٌ وَمُقَنَّعَةٌ وَخُفٌّ وَمَا لَا غِنَى بِهَا عَنْهُ وَيَفْرِضُ لَهَا فِي الصَّيْفِ قَمِيصًا وَمِلْحَفَةً وَمُقَنَّعَةً ، وَإِنْ كَانَتْ رَغِيبَةً لَا يُجْزِئُهَا هَذَا دَفَعَ إلَيْهَا ذَلِكَ وَتَزَيَّدَتْ مِنْ ثَمَنِ أُدُمٍ وَلَحْمٍ وَمَا شَاءَتْ فِي الْحَبِّ ، وَإِنْ كَانَتْ زَهِيدَةً تَزَيَّدَتْ فِيمَا لَا يَقُوتُهَا مِنْ فَضْلِ الْمَكِيلَةِ .
وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا مُوسِعًا فُرِضَ لَهَا مُدَّانِ وَمِنْ الْأُدُمِ وَاللَّحْمِ ضِعْفُ مَا وَصَفْت لِامْرَأَةِ الْمُقْتِرِ وَكَذَلِكَ فِي الدُّهْنِ وَالْمُشْطِ وَمِنْ الْكِسْوَةِ وَسَطُ الْبَغْدَادِيِّ وَالْهَرَوِيِّ وَلَيِّنِ الْبَصْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَيُحْشَى لَهَا إنْ كَانَتْ بِبِلَادٍ يَحْتَاجُ أَهْلُهَا إلَيْهِ وَقَطِيفَةٌ وَسَطٌ وَلَا أُعْطِيهَا فِي الْقُوتِ دَرَاهِمَ ، فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تَبِيعَهُ فَتَصْرِفَهُ فِيمَا شَاءَتْ صَرَفَتْهُ وَأَجْعَلُ لِخَادِمِهَا مُدًّا وَثُلُثًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ سَعَةً لِمِثْلِهَا وَفِي كِسْوَتِهَا الْكِرْبَاسُ وَغَلِيظُ الْبَصْرِيِّ وَالْوَاسِطِيِّ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلَا أُجَاوِزُهُ بِمُوسِعٍ مَنْ كَانَ ، وَمَنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ وَلِامْرَأَتِهِ فِرَاشٌ وَوِسَادَةٌ مِنْ غَلِيظِ مَتَاعِ الْبَصْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلِخَادِمِهَا فَرْوَةٌ وَوِسَادَةٌ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ عَبَاءَةٍ أَوْ كِسَاءٍ غَلِيظٍ فَإِذَا بَلِيَ أَخْلَفَهُ ، وَإِنَّمَا جَعَلْت أَقَلَّ الْفَرْضِ فِي هَذَا بِالدَّلَالَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَفْعِهِ إلَى الَّذِي أَصَابَ أَهْلَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عِرْقًا فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرً صَاعًا لِسِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَإِنَّمَا جَعَلْت أَكْثَرَ مَا فَرَضْت مُدَّيْنِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِي فِدْيَةِ الْأَذَى مُدَّانِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ } فَلَمْ أُقَصِّرْ عَنْ هَذَا وَلَمْ أُجَاوِزْ هَذَا مَعَ أَنَّ مَعْلُومًا أَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ أَقَلَّ الْقُوتِ مُدٌّ وَأَنَّ أَوْسَعَهُ مُدَّانِ وَالْفَرْضُ الَّذِي عَلَى الْوَسَطِ الَّذِي لَيْسَ بِالْمُوسِعِ وَلَا الْمُقْتِرِ بَيْنَهُمَا مُدٌّ وَنِصْفٌ لِلْخَادِمَةِ مُدٌّ ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْوِيَّةً فَمَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْبَادِيَةِ وَمِنْ الْكِسْوَةِ بِقَدْرِ مَا يَلْبَسُونَ لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ إلَّا قَدْرَ مَا يَرَى بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ أَنْ يُضَحِّيَ لِامْرَأَتِهِ وَلَا يُؤَدِّيَ عَنْهَا أَجْرَ طَبِيبٍ وَلَا حَجَّامٍ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث