الأم
الأم · الْجُزْء الثَّامِن
الصفحة 6047 · ص. المطبوع 592
وَأَخْبَرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ بَاعَهُ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ لَا 592 أُسَاكِنُك بِأَرْضٍ فَخَرَجَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنْ وِلَايَةِ مُعَاوِيَةَ وَلَمْ يَرَهُ يَسَعُهُ مُسَاكَنَتُهُ إذْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ خَبَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْحُجَّةُ تَقُومُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِخَبَرِهِ مَا كَانَ رَأَى أَنَّ مُسَاكَنَتَهُ عَلَيْهِ ضَيِّقَةٌ وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ التَّابِعِينَ أَخْبَرَ عَنْهُ إلَّا قَبِلَ خَبَرَ وَاحِدٍ وَأَفْتَى بِهِ وَانْتَهَى إلَيْهِ فَابْنُ الْمُسَيِّبِ يَقْبَلُ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ وَأَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجْعَلُهُ سُنَّةً .
وَعُرْوَةُ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي عَائِشَةَ ثُمَّ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيّ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُثْبِتُ كُلَّ ذَلِكَ سُنَّةً وَصَنَعَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَجَمِيعُ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ بِمَكَّةَ فَقَبِلُوا الْخَبَرَ عَنْ جَابِرٍ وَحْدَهُ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحْدَهُ عَنْ النَّبِيِّ وَثَبَتُوهُ سُنَّةً وَصَنَعَ ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ فَقَبِلَ خَبَرَ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ عَنْ النَّبِيِّ وَثَبَتَهُ سُنَّةً وَكَذَلِكَ قِبَلَ خَبَرَ غَيْرِهِ .
وَصَنَعَ ذَلِكَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فَقَبِلَ خَبَرَ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ وَثَبَتَهُ سُنَّةً وَكَذَلِكَ خَبَرَ غَيْرِهِ وَصَنَعَ ذَلِكَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ فِيمَنْ لَقِيَا لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ إلَّا وَقَدْ رَوَى هَذَا عَنْهُ فِيمَا لَوْ ذَكَرْتُ بَعْضَهُ لَطَالَ .
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَهَى عَنْ الطِّيبِ قَبْلَ زِيَارَةِ الْبَيْتِ وَبَعْدَ الْجَمْرَةِ قَالَ سَالِمٌ { ۝ فَقَالَتْ عَائِشَةُ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِيَدَيَّ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ أَحَقُّ } ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَتَرَكَ سَالِمٌ قَوْلَ جَدِّهِ عُمَرَ فِي إمَامَتِهِ وَقَبِلَ خَبَرَ عَائِشَةَ وَحْدَهَا وَأَعْلَمَ مَنْ حَدَّثَهُ أَنَّ خَبَرَهَا وَحْدَهَا سُنَّةٌ وَأَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ أَحَقُّ وَذَلِكَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ .
وَصَنَعَ ذَلِكَ الَّذِينَ بَعْدَ التَّابِعِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِثْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِهِمْ وَاَلَّذِينَ لَقِينَاهُمْ كُلُّهُمْ يُثْبِتُ خَبَرَ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجْعَلُهُ سُنَّةً حَمِدَ مَنْ تَبِعَهَا وَعَابَ مَنْ خَالَفَهَا فَحَكَيْتُ عَامَّةَ مَعَانِي مَا كَتَبْتُ فِي صَدْرِ كِتَابِي هَذَا الْعَدَدَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ فَمَا خَالَفَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ وَاحِدًا وَقَالُوا هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ ، وَمَذْهَبُنَا فَمَنْ فَارَقَ هَذَا الْمَذْهَبَ كَانَ عِنْدَنَا مُفَارِقًا سَبِيلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَهُمْ إلَى الْيَوْمِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَهَالَةِ وَقَالُوا مَعًا لَا نَرَى إلَّا إجْمَاعَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْبُلْدَانِ عَلَى تَجْهِيلِ مَنْ خَالَفَ هَذَا السَّبِيلَ وَجَاوَزُوا أَوْ أَكْثَرُهُمْ فِيمَنْ يُخَالِفُ هَذَا السَّبِيلَ إلَى مَا لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَحْكِيَهُ وَقُلْتُ لِعَدَدٍ مِمَّنْ وَصَفْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ الَّذِينَ خَالَفُوا أَصْلَ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِكُمْ مَنْ قَالَ إنَّ خِلَافَنَا لِمَا زَعَمْتُمْ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ يَأْمُرُ بِأَنَّ لَنَا فِيهِ حُجَّةً عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ عَرَبِيٌّ وَالْأَحَادِيثَ بِكَلَامٍ عَرَبِيٍّ فَأَتَأَوَّلُ كُلًّا عَلَى مَا يَحْتَمِلُ اللِّسَانُ وَلَا أَخْرُجُ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ اللِّسَانُ ، وَإِذَا تَأَوَّلْته عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ اللِّسَانُ فَلَسْتُ أُخَلِّفُهُ فَقُلْت الْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ كَمَا وَصَفْت وَالْأَحْكَامُ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَعُمُومِهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحِيلَ مِنْهَا ظَاهِرًا إلَى بَاطِنٍ وَلَا عَامًّا إلَى خَاصٍّ إلَّا بِدَلَالَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ دُونَ عَامٍّ أَوْ بَاطِنٌ دُونَ ظَاهِرٍ أَوْ إجْمَاعٌ مِنْ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ لَا يَجْهَلُونَ كُلُّهُمْ كِتَابًا وَلَا سُنَّةً وَهَكَذَا السُّنَّةُ ، وَلَوْ جَازَ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يُحَالَ شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ ظَاهِرِهِ إلَى مَعْنًى بَاطِنٍ يَحْتَمِلُهُ كَانَ أَكْثَرُ الْحَدِيثِ يَحْتَمِلُ عَدَدًا مِنْ الْمَعَانِي وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ ذَهَبَ إلَى مَعْنًى مِنْهَا حُجَّةٌ عَلَى أَحَدٍ ذَهَبَ إلَى مَعْنَى غَيْرِهِ وَلَكِنَّ الْحَقَّ فِيهَا وَاحِدٌ لِأَنَّهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَعُمُومِهَا إلَّا بِدَلَالَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا عَلَى خَاصٍّ دُونَ عَامٍّ وَبَاطِنٍ دُونَ ظَاهِرٍ إذَا كَانَتْ إذَا صُرِفَتْ إلَيْهِ عَنْ ظَاهِرِهَا مُحْتَمِلَةٌ لِلدُّخُولِ فِي مَعْنَاهُ .
( قَالَ ) وَسَمِعْتُ عَدَدًا مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا وَبَلَغَنِي عَنْ عَدَدٍ مِنْ 593 مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْبُلْدَانِ فِي الْفِقْهِ مَعْنًى هَذَا الْقَوْلُ لَا يُخَالِفُهُ وَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْأَصْلِ : إنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الرِّجَالِ الَّذِينَ يُثْبِتُونَ حَدِيثَهُمْ وَلَا يُثْبِتُونَهُ فِي التَّأْوِيلِ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ يَعْدُو حَدِيثُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ حَدَّثَ عَنْهُ لَا يُخَالِفُهُ غَيْرُهُ أَنْ يَثْبُتَ مِنْ جِهَةِ صِدْقِهِ وَحِفْظِهِ كَمَا يَثْبُتُ عِنْدَك عَدْلُ الشَّاهِدِ بِعَدْلِهِ إلَّا بِدَلَالَةٍ عَلَى مَا شَهِدَ عَلَيْهِ إلَّا عَدْلُ نَفْسِهِ أَوْ لَا يَثْبُتُ قَالَ لَا يَعْدُو هَذَا قُلْتُ فَإِذَا ثَبَتَ حَدِيثُهُ مَرَّةً لَمْ يَجُزْ أَنْ نَطْرَحَهُ أُخْرَى بِحَالٍ أَبَدًا إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ أَوْ غَلَطٍ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْدُو فِي طَرْحِهِ فِيمَا يُثْبِتُهُ فِي مِثْلِهِ أَنْ يُخْطِئَ فِي الطَّرْحِ أَوْ التَّثْبِيتِ قَالَ لَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا أَبَدًا وَهَذَا الْعَدْلُ قُلْتُ وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ فَوْقَهُ مِمَّنْ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّك تَحْتَاجُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى صِدْقٍ وَحِفْظٍ قَالَ : أَجَلْ فَقُلْتُ وَهَكَذَا تَصْنَعُ فِي الشُّهُودِ وَلَا تَقْبَلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ فِي شَيْءٍ وَتَرُدُّهَا فِي مِثْلِهِ ؟ .
قَالَ : أَجَلْ وَقُلْت لَهُ : لَوْ صِرْتَ إلَى غَيْرِ هَذَا قَالَ لَك مَنْ خَالَفَك مَذْهَبُهُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ إذَا جَازَ لَك رَدُّ حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَسَمَّى رَجُلًا وَرِجَالًا فَوْقَهُ بِلَا حُجَّةٍ فِي رَدِّهِ جَازَ لِي رَدُّ جَمِيعِ حَدِيثِهِ ; لِأَنَّ الْحُجَّةَ بِصِدْقِهِ أَوْ تُهْمَتِهِ بِلَا دَلَالَةٍ فِي وَاحِدٍ الْحُجَّةُ فِي جَمِيعِ حَدِيثِهِ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ حَالُهُ فِي حَدِيثِهِ وَاخْتِلَافُهَا أَنْ يُحَدِّثَ مَرَّةً مَا لَا مُخَالِفَ لَهُ فِيهِ وَمَرَّةً مَالَهُ فِيهِ مُخَالِفٌ فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا اخْتَلَفَتْ حَالُهُ فِي حَدِيثِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَهُ مِمَّنْ هُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِ فِي حَدِيثِهِ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ وَيُقْضَى بِمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَى الْكَمَالِ فَإِذَا خَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ حَالَ الْحُكْمِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ لَهُمْ عَنْهُ إذَا كَانُوا شَهِدُوا غَيْرَ مُخَالِفِينَ لَهُمْ فِي الشَّهَادَةِ .
فَقَالَ مَنْ قُلْت لَهُ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا هَكَذَا وَقُلْت لِبَعْضِهِمْ وَلَوْ جَازَ لَك غَيْرُ مَا وَصَفْت جَازَ لِغَيْرِكَ عَلَيْك أَنْ يَقُولَ : أَجْعَلُ نَفْسِي بِالْخِيَارِ فَأَرُدُّ مِنْ حَدِيثِهِ مَا قَبِلْتَ وَأَقْبَلُ مِنْ حَدِيثِهِ مَا رَدَدْتَ بِلَا اخْتِلَافٍ لِحَالِهِ فِي حَدِيثِهِ وَأَسْلُكُ فِي رَدِّهَا طَرِيقَكَ فَيَكُونُ لِي رَدُّهَا كُلِّهَا لِأَنَّهُ قَدْ رَدَدْت مِنْهَا مَا شِئْتَ فَشِئْتَ أَنَا رَدَّهَا كُلَّهَا وَطَلَبَ الْعِلْمِ مِنْ غَيْرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ اعْتَلَّ فِيهَا بِمَعْنَى عِلَّتِك ثُمَّ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْك قَالَ مَا يَجُوزُ هَذَا لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَمَا الْقَوْلُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقْبَلَ حَدِيثُهُمْ كَمَا وَصَفْت أَوْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُخَالِفٌ أَوْ يَخْتَلِفُ حَالُهُمْ فِيهِ وَقُلْتُ لَهُ : وَالْحُجَّةُ عَلَى مَنْ تَأَوَّلَ بِلَا دَلَالَةٍ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِمَا وَعُمُومِهِمَا وَإِنْ احْتَمَلَا الْحُجَّةَ لَك عَلَى مَنْ خَالَفَ مَذْهَبَك فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ فَقَالَ مَا سَمِعْنَا مِنْهُمْ أَحَدًا تَأَوَّلَ شَيْئًا إلَّا عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ احْتِمَالًا جَائِزًا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ لِسِعَةِ لِسَانِ الْعَرَبِ وَبِذَلِكَ صَارَ مَنْ صَارَ مِنْهُمْ إلَى اسْتِحْلَالِ مَا كَرِهْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ اسْتِحْلَالَهُ وَجَهِلَ مَا كَرِهْنَا لَهُمْ جَهْلَهُ قَالَ أَجَلْ وَقُلْت لَهُ قَدْ رَوَيْنَا وَرَوَيْت أَنَّ { ۝ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَ امْرَأَةً أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا وَرَجُلًا أَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ } فَقُلْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ بِهِ وَقُلْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ مَعًا لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ أَفَرَأَيْتَ إنْ احْتَجَّ لَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ خَالَفَنَا فِيهِ ، فَقَالَ الْحَجُّ عَمَلٌ عَلَى الْبَدَنِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَهُ الْمَرْءُ إلَّا عَنْ نَفْسِهِ وَتَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } وَتَأَوَّلَ { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } .
وَقَالَ السَّعْيُ الْعَمَلُ وَالْمَحْجُوجُ عَنْهُ غَيْرُ عَامِلٍ فَهَلْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّنْ يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ حَدِيثَهُ وَأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ طَاعَةَ رَسُولِهِ وَأَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ وَلَا التَّأَوُّلُ مَعَهُ لِأَنَّهُ الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ الْمُبِينَ عَنْ اللَّهِ مَعْنَاهُ وَأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - يُعْطِي خَلْقَهُ بِفَضْلِهِ مَا لَيْسَ لَهُمْ وَأَنْ لَيْسَ فِي أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ لَوْ قَالَ بِخِلَافِهِ حُجَّةٌ ، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ لَوْ عَلِمَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ اتِّبَاعَهُ قَالَ هَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ قُلْت وَرَوَيْنَا وَرَوَيْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ { ۝ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لِلَّذِي يُعْطَاهَا } فَأَخَذْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ بِهِ وَخَالَفْنَا بَعْضَ أَهْلِ نَاحِيَتِنَا أَفَرَأَيْتَ إنْ احْتَجَّ لَهُ أَحَدٌ ، فَقَالَ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { ۝ الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ فَلَا يُؤْخَذُ مَالُ رَجُلٍ إلَّا بِمَا شَرَطَ أَهْلُ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ } إلَّا أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ كَانَ قَالَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ جُمْلَةً فَلَا يُرَدُّ بِالْجُمْلَةِ نَصُّ خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَلَا تَرُدُّ الْجُمْلَةُ نَصَّ خَبَرٍ يَخْرُجُ مِنْ الْجُمْلَةِ 594 وَيُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ عَلَى غَيْرِ مَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ مِمَّا يُخَالِفُ جُمْلَتَهَا وَأَنَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ { ۝ الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ أَنْ قَالَ النَّبِيُّ إلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا } .
وَهَذَا مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ وَقَدْ { ۝ شَرَطَ أَهْلُ بَرِيرَةَ عَلَى عَائِشَةَ أَنْ تَعْتِقَ بَرِيرَةَ وَلَهُمْ وَلَاءُ بَرِيرَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ } .
قَالَ فَهَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ وَكَفَى بِهَذِهِ حُجَّةٌ وَقُلْت فَإِنْ احْتَجَّ بِأَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي الْعُمَرِيِّ " مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إلَّا عَلَى شُرُوطِهِمْ " قَالَ هَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ خَالَفَ مَا نُثْبِتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِحَالٍ وَذَكَرْت لَهُ بَعْضَ مَا رَوَيْنَا وَرَوَوْا مِنْ الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُ بَعْضُ أَهْلِ نَاحِيَتِنَا فَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِ بِمَعَانٍ شَبِيهَةٍ بِمَا وَصَفْتُ وَاحْتَجَّ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْت فَقُلْت لَهُ فَمَا قُلْت فِيمَنْ قَالَ هَذَا مِنْ أَهْلِ نَاحِيَتِنَا قَالَ قُلْت إنَّهُ خَالَفَ السُّنَنَ فِيمَا ذَكَرْنَا ، وَكَانَ أَقَلَّ عُذْرًا لَمَّا خَالَفَ فِيهَا مِنْ الَّذِينَ أَصْلُ دِينِهِمْ طَرْحُ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُدْخِلْ أَهْلَ الرَّدِّ لِلْحَدِيثِ فِي مَعْنًى إلَّا دَخَلَ فِيمَا خَالَفَ مِنْهُ فِي مِثْلِهِ بَلْ هُمْ أَحْسَنُ حُجَّةً فِيمَا خَالَفُوهُ مِنْهُ وَتَوْجِيهًا لَهُ مِنْهُ فَقُلْت لَهُ فَإِذَا كَانَتْ لَنَا وَلَك بِهَذِهِ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ سَلَكَ هَذِهِ السَّبِيلَ فَهِيَ عَلَيْك إذَا سَلَكْت فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ طَرِيقَةً فَإِذَا حَمِدْتُك بِاتِّبَاعِ حَدِيثٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ذَمَمْتُك عَلَى رَدِّ آخَرَ مِثْلِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ أَحْمَدَك بِمُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ وَخِلَافِهِ لِأَنَّك لَا تَخْلُو مِنْ الْخَطَأِ فِي أَحَدِهِمَا قَالَ : أَجَلْ ، وَقُلْتُ لَهُ : قَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ { ۝ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مُعْدَمٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } .
وَقَالُوا وَقُلْنَا بِهِ وَخَالَفْته وَرَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ { ۝ النَّبِيَّ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ } وَقُلْنَا وَقَالُوا بِهِ وَخَالَفْته وَذَكَرْت لَهُ أَحَادِيثَ خَالَفَهَا أَخَذَ بِهَا أَصْحَابُنَا وَذَكَرْتُ مِنْ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهَا شَبِيهًا بِمَا ذَكَرْت لَهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِيمَا أَخَذْنَا نَحْنُ وَهُوَ بِهِ مِنْ الْحَدِيثِ وَخَالَفُوهُ وَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِمَّنْ أَخَذَ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ الْحَدِيثِ بِمَا خَالَفَهُ قَالَ فَحَدِيثُ التَّفْلِيسِ وَحَدِيثُ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ أَضْعَفُ مِنْ حَدِيثِ الْعُمْرَى ، وَحَدِيثِ أَنْ يَحُجَّ أَحَدٌ عَنْ غَيْرِهِ قُلْت أَمَّا هُمَا مِمَّا نَثْبُتُ نَحْنُ وَأَنْتَ مِثْلَهُ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْت فَالْحُجَّةُ بِهِمَا لَازِمَةٌ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُمَا أَقْوَى مِنْهُمَا كَمَا تَكُونُ الْحُجَّةُ لَازِمَةً لَنَا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ وَشَهَادَةُ رَجُلَيْنِ حِينَ خَرَجَا مِنْ أَنْ يَكُونَا مَجْرُوحَيْنِ وَكَمَا تَكُونُ الْحُجَّةُ لَنَا بِأَنْ نَقْضِيَ بِشَهَادَةِ مِائَةٍ عُدُولٍ غَايَةً وَشَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَدْلَيْنِ وَكِلَاهُمَا دُونَ جَمِيعِ الْغَايَةِ فِي الْعَدْلِ وَإِنْ كَانَتْ النَّفْسُ عَلَى الْأَعْدَلِ وَعَلَى الْأَكْثَرِ أَطْيَبَ فَالْحُجَّةُ بِالْأَقَلِّ إذَا كَانَ عَلَيْنَا قَبُولُهُ ثَابِتَةٌ ، وَقُلْت لَهُ قَدْ شَهِدَ عَلَيْك أَصْحَابُنَا الْحِجَازِيُّونَ وَعَلَى مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَك فِي رَدِّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَفِيمَا رَدَدْتَ مِمَّا أَخَذُوا بِهِ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ السُّنَنَ وَاِبْتَدَعْتُمْ خِلَافَهَا وَلَعَلَّهُمْ قَالُوا فِيكُمْ مَا أُحِبُّ الْكَفَّ عَنْ ذِكْرِهِ لِإِفْرَاطِهِ وَشَهِدْتَ عَلَى مَنْ خَالَفَك مِنْهُمْ فِيمَا أَخَذْتَ بِهِ مِنْ حَدِيثِ حَجِّ الرَّجُلِ عَنْ غَيْرِهِ وَالْعُمْرَى بِالْبِدْعَةِ وَخِلَافِ السُّنَّةِ وَرَدُّوا وَهُمْ ضِعَافُ الْعُقُولِ فَاجْتَمَعَ قَوْلُكَ وَقَوْلُهُمْ عَلَى أَنْ عَابُوكَ بِمَا خَالَفْت مِنْ الْحَدِيثِ وَعِبْتَهُمْ بِمَا خَالَفُوا مِنْهُ وَعَامَّةُ مَا خَالَفْت وَخَالَفُوا حَدِيثُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ وَلَا يَجُوزُ عَلَيْكَ وَلَا عَلَيْهِمْ إذَا عَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ صَاحِبَهُ بِمَا خَالَفَهُ مِنْ حَدِيثِ الِانْفِرَادِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَائِبُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ حَدِيثِ الِانْفِرَادِ مُصِيبًا فَيَكُونُ شَاهِدًا عَلَى نَفْسِهِ بِالْخَطَأِ فِي تَرْكِهِ مَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ الِانْفِرَادِ أَوْ مُخْطِئًا بِعَيْبِهِ تَرَكَ حَدِيثَ الِانْفِرَادِ فَيَكُونُ مُخْطِئًا فِي أَخْذِهِ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ بِحَدِيثِ الِانْفِرَادِ وَعَيْبِ مَنْ خَالَفَهُ .
وَقُلْت لَهُ وَهَكَذَا قَالَ الْبَصْرِيُّونَ فِيمَا أَخَذُوا بِهِ مِنْ الْحَدِيثِ دُونَكُمْ وَدُونَ غَيْرِكُمْ وَالْكُوفِيُّونَ سِوَاكُمْ فِيمَا أَخَذُوا بِهِ مِنْ الْحَدِيثِ دُونَكُمْ وَدُونَ غَيْرِكُمْ فَنَسَبُوا مَنْ خَالَفَ حَدِيثًا أَخَذُوا بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إلَى الْجَهْلِ إذَا جَهِلَهُ وَقَالُوا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ وَإِلَى الْبِدْعَةِ إذَا عَرَفَهُ فَتَرَكَهُ ، وَهَكَذَا كُلُّ أَهْلِ بَلَدٍ فِيهَا عِلْمٌ فَوَجَدْت أَقَاوِيلَ مَنْ حَفِظْت عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ كُلَّهَا مُجْتَمَعَةً عَلَى عَيْبِ مَنْ خَالَفَ الْحَدِيثَ الْمُنْفَرِدَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي تَثْبِيتِ الْحَدِيثِ الْمُنْفَرِدِ إلَّا مَا وَصَفْت مِنْ هَذَا كَانَ تَثْبِيتُهُ مِنْ أَقْوَى حُجَّةٍ فِي طَرِيقِ الْخَاصَّةِ لِتَتَابُعِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْبُلْدَانِ عَلَيْهَا وَقُلْت لَهُ سَمِعْت مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ مَنْ يُسْرِفُ وَيَحْتَجُّ فِي عَيْبِ مَنْ خَالَفَهُ مِنْكُمْ بِأَنْ يَأْخُذَ مَنْ خَالَفَهُ مِنْكُمْ بِحَدِيثٍ وَيَتْرُكَ مِثْلَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ دَاخِلٌ فِي مَعْنَاهُ وَذَلِكَ كَمَا قَالَ فَقَالَ هَذَا 595 كَمَا وَصَفْت وَالْحُجَّةُ بِهَذَا ثَابِتَةٌ لِكُلِّ مَنْ صَحَّحَ الْأَخْذَ بِالْحَدِيثِ ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِبَعْضٍ وَتَرَكَ بَعْضًا وَلَكِنْ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ ذَهَبَ إلَى شَيْءٍ مِنْ التَّأْوِيلِ فَمَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِ ؟ قُلْت فَسَنَذْكُرُ مِنْ التَّأْوِيلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ فِيهِ وَمَا سَلَكَ فِيهِ سَالِكٌ طَرِيقًا خَالَفَ الْحَقَّ عِنْدَنَا كَانَ أَشْبَهَ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَسْمَعُهُ مِنْك مِنْ أَصْحَابِك لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ وَلَكُمْ عِلْمٌ بِمَذَاهِبِ النَّاسِ وَبَيَانِ الْعُقُولِ وَكَلِمَتُهُ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ سَلَكَ طَرِيقَهُ فِيمَا تَأَوَّلُوا وَرَأَيْتهمْ غَلِطُوا فِيهِ وَخَلَطُوا بِوُجُوهٍ شَتَّى أُمَثِّلُ مِمَّا حَضَرَنِي مِنْهَا مِثَالًا يَدُلُّ عَلَى مَا وَرَاءَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث