الأم
الأم · الجزء الثاني
الصفحة 905 · ص. المطبوع 61
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ وَهَرَبَ ، أَوْ جُنَّ ، أَوْ عَتِهَ ، أَوْ حُبِسَ لِيُسْتَتَابَ ، أَوْ يُقْتَلَ فَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا : أَنَّ فِيهَا الزَّكَاةَ ; لِأَنَّ مَالَهُ لَا يَعْدُو أَنْ يَمُوتَ عَلَى رِدَّتِهِ فَيَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَا كَانَ لَهُمْ فَفِيهِ الزَّكَاةُ ، أَوْ يَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ فَيَكُونَ لَهُ فَلَا تُسْقِطُ الرِّدَّةُ عَنْهُ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهَا زَكَاةٌ حَتَّى يُنْظَرَ ، فَإِنْ أَسْلَمَ تَمَلَّكَ مَالَهُ وَأُخِذَتْ زَكَاتُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْهَا ، وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ زَكَاةٌ ; لِأَنَّهُ مَالٌ مُشْتَرَكٌ مَغْنُومٌ ، فَإِذَا صَارَ لِإِنْسَانٍ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ كَالْفَائِدَةِ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا ثُمَّ يُزَكِّيهِ ، لَوْ أَقَامَ فِي رِدَّتِهِ زَمَانًا كَانَ كَمَا وَصَفْت ، إنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أُخِذَتْ مِنْهُ صَدَقَةُ مَالِهِ ، وَلَيْسَ كَالذِّمِّيِّ الْمَمْنُوعِ الْمَالِ بِالْجِزْيَةِ وَلَا الْمُجَابِ وَلَا الْمُشْرِكِ غَيْرِ الذِّمِّيِّ الَّذِي لَمْ تَجِبْ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ قَطُّ ، أَلَا تَرَى أَنَّا نَأْمُرُهُ بِالْإِسْلَامِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ قَتَلْنَاهُ وَأَنَّا نَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي حُقُوقِ 61 النَّاسِ بِأَنْ نُلْزِمَهُ ، فَإِنْ قَالَ : فَهُوَ لَا يُؤْجَرُ عَلَى الزَّكَاةِ ، قِيلَ : وَلَا يُؤْجَرُ عَلَيْهَا وَلَا غَيْرِهَا مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ الَّتِي تَلْزَمُهُ وَيَحْبِطُ أَجْرُ عَمَلِهِ فِيمَا أَدَّى مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ ، وَكَذَلِكَ لَا يُؤْجَرُ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ الدَّيْنُ مِنْهُ فَهُوَ يُؤْخَذُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث