إعلام الموقعين عن رب العالمين
إعلام الموقعين عن رب العالمين · الجزء الرابع
[ الْكَبَائِرُ ] { وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَبَائِرِ ، فَقَالَ : الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَوْلُ الزُّورِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَيَمِينُ الْغَمُوسِ ، وَقَتْلُ الْإِنْسَانِ وَلَدَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مِنْهُ ، وَالزِّنَا بِحَلِيلَةِ جَارِهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ } وَهَذَا مَجْمُوعٌ مِنْ أَحَادِيثَ .
فَصْلٌ :
[ تَعْدَادُ الْكَبَائِرِ ]
وَمِنْ الْكَبَائِرِ : تَرْكُ الصَّلَاةِ ، وَمَنْعُ الزَّكَاةِ ، وَتَرْكُ الْحَجِّ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ ، وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ ، وَالسَّرِقَةُ ، وَالزِّنَا ، وَاللِّوَاطُ ، وَالْحُكْمُ بِخِلَافِ الْحَقِّ ، وَأَخْذُ الرِّشَا عَلَى الْأَحْكَامِ ، وَالْكَذِبُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ ، وَجُحُودُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ، وَاعْتِقَادُ أَنَّ كَلَامَهُ وَكَلَامَ رَسُولِهِ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ يَقِينٌ أَصْلًا ، وَأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ وَكَلَامَ رَسُولِهِ بَاطِلٌ وَخَطَأٌ بَلْ كُفْرٌ وَتَشْبِيهٌ وَضَلَالٌ ، وَتَرْكُ مَا جَاءَ بِهِ لِمُجَرَّدِ قَوْلِ غَيْرِهِ ، وَتَقْدِيمُ الْخَيَّالِ الْمُسَمَّى بِالْعَقْلِ وَالسِّيَاسَةِ الظَّالِمَةِ وَالْعَقَائِدِ الْبَاطِلَةِ وَالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ وَالْإِدْرَاكَاتِ وَالْكُشُوفَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَضْعُ الْمُكُوسِ ، وَظُلْمُ الرَّعَايَا ، وَالِاسْتِئْثَارُ بِالْفَيْءِ ، وَالْكِبْرِ ، وَالْفَخْرِ ، وَالْعُجْبِ ، وَالْخُيَلَاءِ ، وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ ، وَتَقْدِيمُ خَوْفِ الْخَلْقِ عَلَى خَوْفِ الْخَالِقِ ، وَمَحَبَّتِهِ عَلَى مَحَبَّةِ الْخَالِقِ ، وَرَجَائِهِ عَلَى رَجَائِهِ ، وَإِرَادَةُ الْعُلُوِّ فِي الْأَرْضِ وَالْفَسَادِ وَإِنْ لَمْ يَنَلْ ذَلِكَ ، وَمِسَبَّةُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَقَطْعُ الطَّرِيقِ ، وَإِقْرَارُ الرَّجُلِ الْفَاحِشَةَ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ ، وَالْمَشْيُ بِالنَّمِيمَةِ ، وَتَرْكُ التَّنَزُّهِ مِنْ الْبَوْلِ ، وَتَخَنُّثُ الرَّجُلِ وَتَرَجُّلُ الْمَرْأَةِ ، وَوَصْلُ شَعْرِ الْمَرْأَةِ وَطَلَبُهَا ذَلِكَ ، وَطَلَبُ الْوَصْلِ كَبِيرَةٌ ، وَفِعْلُهُ كَبِيرَةٌ ، وَالْوَشْمُ وَالِاسْتِيشَامُ ، وَالْوَشْرُ وَالِاسْتِيشَارُ ، 306 وَالنَّمْصُ وَالتَّنْمِيصُ ، وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ ، وَبَرَاءَةُ الرَّجُلِ مِنْ أَبِيهِ ، وَبَرَاءَةُ الْأَبِ مِنْ ابْنِهِ ، وَإِدْخَالُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِ ، وَالنِّيَاحَةُ ، وَلَطْمُ الْخُدُودِ ، وَشَقُّ الثِّيَابِ ، وَحَلْقُ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ بِالْمَوْتِ وَغَيْرِهِ ، وَتَغْيِيرُ مَنَارِ الْأَرْضِ وَهُوَ أَعْلَامُهَا ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ ، وَالْجَوْرُ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَحِرْمَانُ الْوَارِثِ حَقَّهُ مِنْ الْمِيرَاثِ ، وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَالتَّحْلِيلُ ، وَاسْتِحْلَالُ الْمُطَلَّقَةِ بِهِ ، وَالتَّحَيُّلُ عَلَى إسْقَاطِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ .
وَتَحْلِيلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَهُوَ اسْتِبَاحَةُ مَحَارِمِهِ وَإِسْقَاطُ فَرَائِضِهِ بِالْحِيَلِ ، وَبَيْعُ الْحُرِّ [ ائْرَ ] ، وَإِبَاقُ الْمَمْلُوكِ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَنُشُوزُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا ، وَكِتْمَانُ الْعِلْمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى إظْهَارِهِ ، وَتَعَلُّمُ الْعِلْمِ لِلدُّنْيَا وَالْمُبَاهَاةِ وَالْجَاهِ وَالْعُلُوِّ عَلَى النَّاسِ ، وَالْغَدْرُ ، وَالْفُجُورُ فِي الْخِصَامِ ، وَإِتْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا وَفِي مَحِيضِهَا ، وَالْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ .
وَإِسَاءَةُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ ، وَاتِّهَامُهُ فِي أَحْكَامِهِ الْكَوْنِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ ، وَالتَّكْذِيبُ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَاسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ وَأَنَّهُ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرِجَ بِهِ إلَيْهِ ، وَأَنَّهُ رَفَعَ الْمَسِيحِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ يَصْعَدُ إلَيْهِ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَأَنَّهُ كَتَبَ كِتَابًا فَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى عَرْشِهِ وَأَنَّ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ وَأَنَّهُ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَمْضِيَ شَطْرُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ : مَنْ يَسْتَغْفِرنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ وَأَنَّهُ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا وَأَنَّهُ تَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَجَعَلَهُ دَكًّا وَاِتَّخَذَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَأَنَّهُ نَادَى آدَمَ وَحَوَّاءَ وَنَادَى مُوسَى وَيُنَادِي نَبِيَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ بِيَدَيْهِ وَأَنَّهُ يَقْبِضُ سَمَاوَاتِهِ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَالْأَرْضَ بِالْيَدِ الْأُخْرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
فَصْلٌ :
وَمِنْهَا الِاسْتِمَاعُ إلَى حَدِيثِ قَوْمٍ لَا يُحِبُّونَ اسْتِمَاعَهُ ، وَتَخْبِيثُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَالْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَتَصْوِيرُ صُوَرِ الْحَيَوَانِ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا ظِلٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَأَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَيَاهُ ، وَأَخْذُ الرِّبَا وَإِعْطَاؤُهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ وَكِتَابَتُهُ ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَعَصْرُهَا وَاعْتِصَارُهَا وَحَمْلُهَا وَبَيْعُهَا وَأَكْلُ ثَمَنِهَا ، وَلَعْنُ مَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ اللَّعْنَ ، وَإِتْيَانُ الْكَهَنَةِ وَالْمُنَجِّمِينَ وَالْعَرَّافِينَ وَالسَّحَرَةِ وَتَصْدِيقُهُمْ وَالْعَمَلُ بِأَقْوَالِهِمْ ، وَالسُّجُودُ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَالْحَلِفُ بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ } وَقَدْ قَصَّرَ مَا شَاءَ أَنْ يُقَصِّرَ مَنْ قَالَ : إنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ ، وَصَاحِبُ الشَّرْعِ يَجْعَلُهُ شِرْكًا ، فَرُتْبَتُهُ فَوْقَ رُتْبَةِ الْكَبَائِرِ ، وَاِتِّخَاذُ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ ، وَجَعْلُهَا أَوْثَانًا وَأَعْيَادًا يَسْجُدُونَ لَهَا تَارَةً وَيُصَلُّونَ إلَيْهَا تَارَةً وَيَطُوفُونَ بِهَا تَارَةً وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ الدُّعَاءَ عِنْدَهَا أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي بُيُوتِ اللَّهِ الَّتِي شَرَعَ أَنْ يُدْعَى فِيهَا وَيُعْبَدَ وَيُصَلَّى لَهُ وَيُسْجَدُ .
307 وَمِنْهَا مُعَادَاةُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، وَإِسْبَالُ الثِّيَابِ مِنْ الْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ وَغَيْرِهَا ، وَالتَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ ، وَاتِّبَاعُ الْهَوَى وَطَاعَةُ الْهَوَى وَطَاعَةُ الشُّحِّ وَالْإِعْجَابُ بِالنَّفْسِ ، وَإِضَاعَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَنَفَقَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ وَزَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ وَمَمَالِيكِهِ ، وَالذَّبْحُ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَهَجْرُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَنَةً كَمَا فِي صَحِيحِ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ السُّلَمِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَقَتْلِهِ } ، وَأَمَّا هَجْرُهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ دُونَهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْهَا الشَّفَاعَةُ فِي إسْقَاطِ حُدُودِ اللَّهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ { مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ .
وَمِنْهَا تَكَلَّمُ الرَّجُلِ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا .
وَمِنْهَا أَنْ يَدْعُوَ إلَى بِدْعَةٍ أَوْ ضَلَالَةٍ أَوْ تَرْكِ سُنَّةٍ ، بَلْ هَذَا مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ، وَهُوَ مُضَادَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَكَلَ بِمُسْلِمٍ أَكْلَةً أَطْعَمَهُ اللَّهُ بِهَا أَكْلَةً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ قَامَ بِمُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ أَقَامَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ ، وَمَنْ اكْتَسَى بِمُسْلِمٍ ثَوْبًا كَسَاهُ اللَّهُ ثَوْبًا مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَوَصَّلَ إلَى ذَلِكَ وَتَوَسَّلَ إلَيْهِ بِأَذَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَذِبٍ عَلَيْهِ أَوْ سُخْرِيَةٍ أَوْ هُمَزَةٍ أَوْ لُمَزَةٍ أَوْ غِيبَةٍ وَالطَّعْنِ عَلَيْهِ وَالِازْدِرَاءِ بِهِ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِالزُّورِ وَالنَّيْلِ مِنْ عِرْضِهِ عِنْدَ عَدُوِّهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَأَوْقَعَ فِي وَسَطِهِ ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
وَمِنْهَا التَّبَجُّحُ وَالِافْتِخَارُ بِالْمَعْصِيَةِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَأَشْكَالِهِ ، وَهُوَ الْإِجْهَارُ الَّذِي لَا يُعَافِي اللَّهُ صَاحِبَهُ ، وَإِنْ عَافَاهُ مِنْ شَرِّ نَفْسِهِ .
وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهَانِ وَلِسَانَانِ ، فَيَأْتِي الْقَوْمَ بِوَجْهٍ وَلِسَانٍ ، وَيَأْتِي غَيْرَهُمْ بِوَجْهٍ وَلِسَانٍ آخَرَ .
وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا بَذِيًّا يَتْرُكُهُ النَّاسُ وَيَحْذَرُونَهُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ .
وَمِنْهَا مُخَاصَمَةُ الرَّجُلِ فِي بَاطِلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ ، وَدَعْوَاهُ مَا لَيْسَ لَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ .
وَمِنْهَا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مِنْ آلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ مِنْهُمْ ، أَوْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ 308 وَلَيْسَ بِابْنِهِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ اُدُّعِيَ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ } وَفِيهِمَا أَيْضًا { لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ } وَفِيهِمَا أَيْضًا { لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ اُدُّعِيَ لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إلَّا وَقَدْ كَفَرَ ، وَمَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ، وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ : عَدُوُّ اللَّهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا حَارَ عَلَيْهِ } .
فَمِنْ الْكَبَائِرِ تَكْفِيرُ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ وَأَنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمْيَةِ وَدِينُهُمْ تَكْفِيرُ الْمُسْلِمِينَ بِالذُّنُوبِ ، فَكَيْفَ مَنْ كَفَّرَهُمْ بِالسُّنَّةِ وَمُخَالَفَةِ آرَاءِ الرِّجَالِ لَهَا وَتَحْكِيمِهَا وَالتَّحَاكُمِ إلَيْهَا ؟ وَمِنْهَا أَنْ يُحَدِّثَ حَدَثًا فِي الْإِسْلَامِ ، أَوْ يُؤْوِيَ مُحْدِثًا وَيَنْصُرَهُ وَيُعِينَهُ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا } وَمِنْ أَعْظَمِ الْحَدَثِ تَعْطِيلُ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، وَإِحْدَاثُ مَا خَالَفَهُمَا ، وَنَصْرُ مَنْ أَحْدَثَ ذَلِكَ وَالذَّبُّ عَنْهُ ، وَمُعَادَاةُ مَنْ دَعَا إلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَمِنْهَا إحْلَالُ شَعَائِرِ اللَّهِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ وَاسْتِحْلَالِ الْقِتَالِ فِي حَرَمِ اللَّهِ .
وَمِنْهَا لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلرِّجَالِ ، وَاسْتِعْمَالُ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ .
وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الطِّيَرَةُ شِرْكٌ } فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَأَنْ يَكُونَ دُونَهَا .
وَمِنْهَا الْغُلُولُ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، وَمِنْهَا غِشُّ الْإِمَامِ وَالْوَالِي لِرَعِيَّتِهِ ، وَمِنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ، أَوْ يَقَعُ عَلَى بَهِيمَةٍ .
وَمِنْهَا الْمَكْرُ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَمُخَادَعَتُهُ وَمُضَارَّتُهُ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَلْعُونٌ مَنْ مَكَرَ بِمُسْلِمٍ أَوْ ضَارَّ بِهِ } .
وَمِنْهَا الِاسْتِهَانَةُ بِالْمُصْحَفِ وَإِهْدَارُ حُرْمَتِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ أَنَّ فِيهِ كَلَامَ اللَّهِ مِنْ وَطِئَهُ بِرِجْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَمِنْهَا أَنْ يُضِلَّ أَعْمَى عَنْ الطَّرِيقِ ، وَقَدْ لَعَنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَكَيْفَ بِمَنْ أَضَلَّ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ أَوْ صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ ؟ 309 وَمِنْهَا أَنْ يَسِمَ إنْسَانًا أَوْ دَابَّةً فِي وَجْهِهَا ، وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .
وَمِنْهَا أَنْ يَحْمِلَ السِّلَاحَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ; فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ .
وَمِنْهَا أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَفْعَلُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } .
وَمِنْهَا الْجِدَالُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَدِينِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ .
وَمِنْهَا إسَاءَةُ الْمَلِكَةِ بِرَقِيقِهِ فِي الْحَدِيثِ { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ } .
وَمِنْهَا أَنْ يَمْنَعَ الْمُحْتَاجَ فَضْلَ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِمَّا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاهُ .
وَمِنْهَا الْقِمَارُ ، وَأَمَّا اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ فَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ ; لِتَشِبِّيهِ لَاعِبِهِ بِمَنْ صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَدَمِهِ ، وَلَا سِيَّمَا إذَا أَكَلَ الْمَالَ بِهِ ، فَحِينَئِذٍ يَتِمُّ التَّشْبِيهُ بِهِ ; فَإِنَّ اللَّعِبَ بِمَنْزِلَةِ غَمْسِ الْيَدِ ، وَأَكْلُ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ .
وَمِنْهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ ، وَقَدْ عَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَحْرِيقِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لِيُحَرِّقَ مُرْتَكِبَ صَغِيرَةٍ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْ الْجَمَاعَةِ إلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ ، وَهَذَا فَوْقَ الْكَبِيرَةِ .
وَمِنْهَا تَرْكُ الْجُمُعَةِ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ { لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونَنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ } وَفِي السُّنَنِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ } .
وَمِنْهَا أَنْ يَقْطَعَ مِيرَاثَ وَارِثِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ ، أَوْ يَدُلَّهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيُعَلِّمَهُ مِنْ الْحِيَلِ مَا يُخْرِجُهُ بِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ .
وَمِنْهَا الْغُلُوُّ فِي الْمَخْلُوقِ حَتَّى يَتَعَدَّى بِهِ مَنْزِلَتَهُ ، وَهَذَا قَدْ يَرْتَقِي مِنْ الْكَبِيرَةِ إلَى الشِّرْكِ .
وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ ، وَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ } .
وَمِنْهَا الْحَسَدُ ، وَفِي السُّنَنِ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ .
وَمِنْهَا الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي ، وَلَوْ كَانَ صَغِيرَةً لَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِ فَاعِلِهِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ وُقُوفَهُ عَنْ حَوَائِجِهِ وَمَصَالِحِهِ أَرْبَعِينَ عَامًا خَيْرًا لَهُ مِنْ مُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ :
[ تَعْدَادُ الْكَبَائِرِ ]
وَمِنْ الْكَبَائِرِ : تَرْكُ الصَّلَاةِ ، وَمَنْعُ الزَّكَاةِ ، وَتَرْكُ الْحَجِّ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ ، وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ ، وَالسَّرِقَةُ ، وَالزِّنَا ، وَاللِّوَاطُ ، وَالْحُكْمُ بِخِلَافِ الْحَقِّ ، وَأَخْذُ الرِّشَا عَلَى الْأَحْكَامِ ، وَالْكَذِبُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ ، وَجُحُودُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ، وَاعْتِقَادُ أَنَّ كَلَامَهُ وَكَلَامَ رَسُولِهِ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ يَقِينٌ أَصْلًا ، وَأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ وَكَلَامَ رَسُولِهِ بَاطِلٌ وَخَطَأٌ بَلْ كُفْرٌ وَتَشْبِيهٌ وَضَلَالٌ ، وَتَرْكُ مَا جَاءَ بِهِ لِمُجَرَّدِ قَوْلِ غَيْرِهِ ، وَتَقْدِيمُ الْخَيَّالِ الْمُسَمَّى بِالْعَقْلِ وَالسِّيَاسَةِ الظَّالِمَةِ وَالْعَقَائِدِ الْبَاطِلَةِ وَالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ وَالْإِدْرَاكَاتِ وَالْكُشُوفَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَضْعُ الْمُكُوسِ ، وَظُلْمُ الرَّعَايَا ، وَالِاسْتِئْثَارُ بِالْفَيْءِ ، وَالْكِبْرِ ، وَالْفَخْرِ ، وَالْعُجْبِ ، وَالْخُيَلَاءِ ، وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ ، وَتَقْدِيمُ خَوْفِ الْخَلْقِ عَلَى خَوْفِ الْخَالِقِ ، وَمَحَبَّتِهِ عَلَى مَحَبَّةِ الْخَالِقِ ، وَرَجَائِهِ عَلَى رَجَائِهِ ، وَإِرَادَةُ الْعُلُوِّ فِي الْأَرْضِ وَالْفَسَادِ وَإِنْ لَمْ يَنَلْ ذَلِكَ ، وَمِسَبَّةُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَقَطْعُ الطَّرِيقِ ، وَإِقْرَارُ الرَّجُلِ الْفَاحِشَةَ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ ، وَالْمَشْيُ بِالنَّمِيمَةِ ، وَتَرْكُ التَّنَزُّهِ مِنْ الْبَوْلِ ، وَتَخَنُّثُ الرَّجُلِ وَتَرَجُّلُ الْمَرْأَةِ ، وَوَصْلُ شَعْرِ الْمَرْأَةِ وَطَلَبُهَا ذَلِكَ ، وَطَلَبُ الْوَصْلِ كَبِيرَةٌ ، وَفِعْلُهُ كَبِيرَةٌ ، وَالْوَشْمُ وَالِاسْتِيشَامُ ، وَالْوَشْرُ وَالِاسْتِيشَارُ ، 306 وَالنَّمْصُ وَالتَّنْمِيصُ ، وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ ، وَبَرَاءَةُ الرَّجُلِ مِنْ أَبِيهِ ، وَبَرَاءَةُ الْأَبِ مِنْ ابْنِهِ ، وَإِدْخَالُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِ ، وَالنِّيَاحَةُ ، وَلَطْمُ الْخُدُودِ ، وَشَقُّ الثِّيَابِ ، وَحَلْقُ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ بِالْمَوْتِ وَغَيْرِهِ ، وَتَغْيِيرُ مَنَارِ الْأَرْضِ وَهُوَ أَعْلَامُهَا ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ ، وَالْجَوْرُ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَحِرْمَانُ الْوَارِثِ حَقَّهُ مِنْ الْمِيرَاثِ ، وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَالتَّحْلِيلُ ، وَاسْتِحْلَالُ الْمُطَلَّقَةِ بِهِ ، وَالتَّحَيُّلُ عَلَى إسْقَاطِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ .
وَتَحْلِيلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَهُوَ اسْتِبَاحَةُ مَحَارِمِهِ وَإِسْقَاطُ فَرَائِضِهِ بِالْحِيَلِ ، وَبَيْعُ الْحُرِّ [ ائْرَ ] ، وَإِبَاقُ الْمَمْلُوكِ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَنُشُوزُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا ، وَكِتْمَانُ الْعِلْمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى إظْهَارِهِ ، وَتَعَلُّمُ الْعِلْمِ لِلدُّنْيَا وَالْمُبَاهَاةِ وَالْجَاهِ وَالْعُلُوِّ عَلَى النَّاسِ ، وَالْغَدْرُ ، وَالْفُجُورُ فِي الْخِصَامِ ، وَإِتْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا وَفِي مَحِيضِهَا ، وَالْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ .
وَإِسَاءَةُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ ، وَاتِّهَامُهُ فِي أَحْكَامِهِ الْكَوْنِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ ، وَالتَّكْذِيبُ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَاسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ وَأَنَّهُ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرِجَ بِهِ إلَيْهِ ، وَأَنَّهُ رَفَعَ الْمَسِيحِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ يَصْعَدُ إلَيْهِ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَأَنَّهُ كَتَبَ كِتَابًا فَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى عَرْشِهِ وَأَنَّ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ وَأَنَّهُ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَمْضِيَ شَطْرُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ : مَنْ يَسْتَغْفِرنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ وَأَنَّهُ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا وَأَنَّهُ تَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَجَعَلَهُ دَكًّا وَاِتَّخَذَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَأَنَّهُ نَادَى آدَمَ وَحَوَّاءَ وَنَادَى مُوسَى وَيُنَادِي نَبِيَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ بِيَدَيْهِ وَأَنَّهُ يَقْبِضُ سَمَاوَاتِهِ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَالْأَرْضَ بِالْيَدِ الْأُخْرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
فَصْلٌ :
وَمِنْهَا الِاسْتِمَاعُ إلَى حَدِيثِ قَوْمٍ لَا يُحِبُّونَ اسْتِمَاعَهُ ، وَتَخْبِيثُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَالْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَتَصْوِيرُ صُوَرِ الْحَيَوَانِ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا ظِلٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَأَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَيَاهُ ، وَأَخْذُ الرِّبَا وَإِعْطَاؤُهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ وَكِتَابَتُهُ ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَعَصْرُهَا وَاعْتِصَارُهَا وَحَمْلُهَا وَبَيْعُهَا وَأَكْلُ ثَمَنِهَا ، وَلَعْنُ مَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ اللَّعْنَ ، وَإِتْيَانُ الْكَهَنَةِ وَالْمُنَجِّمِينَ وَالْعَرَّافِينَ وَالسَّحَرَةِ وَتَصْدِيقُهُمْ وَالْعَمَلُ بِأَقْوَالِهِمْ ، وَالسُّجُودُ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَالْحَلِفُ بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ } وَقَدْ قَصَّرَ مَا شَاءَ أَنْ يُقَصِّرَ مَنْ قَالَ : إنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ ، وَصَاحِبُ الشَّرْعِ يَجْعَلُهُ شِرْكًا ، فَرُتْبَتُهُ فَوْقَ رُتْبَةِ الْكَبَائِرِ ، وَاِتِّخَاذُ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ ، وَجَعْلُهَا أَوْثَانًا وَأَعْيَادًا يَسْجُدُونَ لَهَا تَارَةً وَيُصَلُّونَ إلَيْهَا تَارَةً وَيَطُوفُونَ بِهَا تَارَةً وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ الدُّعَاءَ عِنْدَهَا أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي بُيُوتِ اللَّهِ الَّتِي شَرَعَ أَنْ يُدْعَى فِيهَا وَيُعْبَدَ وَيُصَلَّى لَهُ وَيُسْجَدُ .
307 وَمِنْهَا مُعَادَاةُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، وَإِسْبَالُ الثِّيَابِ مِنْ الْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ وَغَيْرِهَا ، وَالتَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ ، وَاتِّبَاعُ الْهَوَى وَطَاعَةُ الْهَوَى وَطَاعَةُ الشُّحِّ وَالْإِعْجَابُ بِالنَّفْسِ ، وَإِضَاعَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَنَفَقَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ وَزَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ وَمَمَالِيكِهِ ، وَالذَّبْحُ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَهَجْرُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَنَةً كَمَا فِي صَحِيحِ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ السُّلَمِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَقَتْلِهِ } ، وَأَمَّا هَجْرُهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ دُونَهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْهَا الشَّفَاعَةُ فِي إسْقَاطِ حُدُودِ اللَّهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ { مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ .
وَمِنْهَا تَكَلَّمُ الرَّجُلِ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا .
وَمِنْهَا أَنْ يَدْعُوَ إلَى بِدْعَةٍ أَوْ ضَلَالَةٍ أَوْ تَرْكِ سُنَّةٍ ، بَلْ هَذَا مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ، وَهُوَ مُضَادَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَكَلَ بِمُسْلِمٍ أَكْلَةً أَطْعَمَهُ اللَّهُ بِهَا أَكْلَةً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ قَامَ بِمُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ أَقَامَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ ، وَمَنْ اكْتَسَى بِمُسْلِمٍ ثَوْبًا كَسَاهُ اللَّهُ ثَوْبًا مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَوَصَّلَ إلَى ذَلِكَ وَتَوَسَّلَ إلَيْهِ بِأَذَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَذِبٍ عَلَيْهِ أَوْ سُخْرِيَةٍ أَوْ هُمَزَةٍ أَوْ لُمَزَةٍ أَوْ غِيبَةٍ وَالطَّعْنِ عَلَيْهِ وَالِازْدِرَاءِ بِهِ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِالزُّورِ وَالنَّيْلِ مِنْ عِرْضِهِ عِنْدَ عَدُوِّهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَأَوْقَعَ فِي وَسَطِهِ ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
وَمِنْهَا التَّبَجُّحُ وَالِافْتِخَارُ بِالْمَعْصِيَةِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَأَشْكَالِهِ ، وَهُوَ الْإِجْهَارُ الَّذِي لَا يُعَافِي اللَّهُ صَاحِبَهُ ، وَإِنْ عَافَاهُ مِنْ شَرِّ نَفْسِهِ .
وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهَانِ وَلِسَانَانِ ، فَيَأْتِي الْقَوْمَ بِوَجْهٍ وَلِسَانٍ ، وَيَأْتِي غَيْرَهُمْ بِوَجْهٍ وَلِسَانٍ آخَرَ .
وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا بَذِيًّا يَتْرُكُهُ النَّاسُ وَيَحْذَرُونَهُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ .
وَمِنْهَا مُخَاصَمَةُ الرَّجُلِ فِي بَاطِلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ ، وَدَعْوَاهُ مَا لَيْسَ لَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ .
وَمِنْهَا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مِنْ آلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ مِنْهُمْ ، أَوْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ 308 وَلَيْسَ بِابْنِهِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ اُدُّعِيَ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ } وَفِيهِمَا أَيْضًا { لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ } وَفِيهِمَا أَيْضًا { لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ اُدُّعِيَ لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إلَّا وَقَدْ كَفَرَ ، وَمَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ، وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ : عَدُوُّ اللَّهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا حَارَ عَلَيْهِ } .
فَمِنْ الْكَبَائِرِ تَكْفِيرُ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ وَأَنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمْيَةِ وَدِينُهُمْ تَكْفِيرُ الْمُسْلِمِينَ بِالذُّنُوبِ ، فَكَيْفَ مَنْ كَفَّرَهُمْ بِالسُّنَّةِ وَمُخَالَفَةِ آرَاءِ الرِّجَالِ لَهَا وَتَحْكِيمِهَا وَالتَّحَاكُمِ إلَيْهَا ؟ وَمِنْهَا أَنْ يُحَدِّثَ حَدَثًا فِي الْإِسْلَامِ ، أَوْ يُؤْوِيَ مُحْدِثًا وَيَنْصُرَهُ وَيُعِينَهُ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا } وَمِنْ أَعْظَمِ الْحَدَثِ تَعْطِيلُ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، وَإِحْدَاثُ مَا خَالَفَهُمَا ، وَنَصْرُ مَنْ أَحْدَثَ ذَلِكَ وَالذَّبُّ عَنْهُ ، وَمُعَادَاةُ مَنْ دَعَا إلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَمِنْهَا إحْلَالُ شَعَائِرِ اللَّهِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ وَاسْتِحْلَالِ الْقِتَالِ فِي حَرَمِ اللَّهِ .
وَمِنْهَا لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلرِّجَالِ ، وَاسْتِعْمَالُ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ .
وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الطِّيَرَةُ شِرْكٌ } فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَأَنْ يَكُونَ دُونَهَا .
وَمِنْهَا الْغُلُولُ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، وَمِنْهَا غِشُّ الْإِمَامِ وَالْوَالِي لِرَعِيَّتِهِ ، وَمِنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ، أَوْ يَقَعُ عَلَى بَهِيمَةٍ .
وَمِنْهَا الْمَكْرُ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَمُخَادَعَتُهُ وَمُضَارَّتُهُ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَلْعُونٌ مَنْ مَكَرَ بِمُسْلِمٍ أَوْ ضَارَّ بِهِ } .
وَمِنْهَا الِاسْتِهَانَةُ بِالْمُصْحَفِ وَإِهْدَارُ حُرْمَتِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ أَنَّ فِيهِ كَلَامَ اللَّهِ مِنْ وَطِئَهُ بِرِجْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَمِنْهَا أَنْ يُضِلَّ أَعْمَى عَنْ الطَّرِيقِ ، وَقَدْ لَعَنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَكَيْفَ بِمَنْ أَضَلَّ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ أَوْ صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ ؟ 309 وَمِنْهَا أَنْ يَسِمَ إنْسَانًا أَوْ دَابَّةً فِي وَجْهِهَا ، وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .
وَمِنْهَا أَنْ يَحْمِلَ السِّلَاحَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ; فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ .
وَمِنْهَا أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَفْعَلُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } .
وَمِنْهَا الْجِدَالُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَدِينِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ .
وَمِنْهَا إسَاءَةُ الْمَلِكَةِ بِرَقِيقِهِ فِي الْحَدِيثِ { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ } .
وَمِنْهَا أَنْ يَمْنَعَ الْمُحْتَاجَ فَضْلَ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِمَّا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاهُ .
وَمِنْهَا الْقِمَارُ ، وَأَمَّا اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ فَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ ; لِتَشِبِّيهِ لَاعِبِهِ بِمَنْ صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَدَمِهِ ، وَلَا سِيَّمَا إذَا أَكَلَ الْمَالَ بِهِ ، فَحِينَئِذٍ يَتِمُّ التَّشْبِيهُ بِهِ ; فَإِنَّ اللَّعِبَ بِمَنْزِلَةِ غَمْسِ الْيَدِ ، وَأَكْلُ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ .
وَمِنْهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ ، وَقَدْ عَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَحْرِيقِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لِيُحَرِّقَ مُرْتَكِبَ صَغِيرَةٍ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْ الْجَمَاعَةِ إلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ ، وَهَذَا فَوْقَ الْكَبِيرَةِ .
وَمِنْهَا تَرْكُ الْجُمُعَةِ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ { لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونَنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ } وَفِي السُّنَنِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ } .
وَمِنْهَا أَنْ يَقْطَعَ مِيرَاثَ وَارِثِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ ، أَوْ يَدُلَّهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيُعَلِّمَهُ مِنْ الْحِيَلِ مَا يُخْرِجُهُ بِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ .
وَمِنْهَا الْغُلُوُّ فِي الْمَخْلُوقِ حَتَّى يَتَعَدَّى بِهِ مَنْزِلَتَهُ ، وَهَذَا قَدْ يَرْتَقِي مِنْ الْكَبِيرَةِ إلَى الشِّرْكِ .
وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ ، وَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ } .
وَمِنْهَا الْحَسَدُ ، وَفِي السُّنَنِ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ .
وَمِنْهَا الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي ، وَلَوْ كَانَ صَغِيرَةً لَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِ فَاعِلِهِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ وُقُوفَهُ عَنْ حَوَائِجِهِ وَمَصَالِحِهِ أَرْبَعِينَ عَامًا خَيْرًا لَهُ مِنْ مُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث