إعلام الموقعين عن رب العالمين
إعلام الموقعين عن رب العالمين · الجزء الثاني
الْمِثَالُ الْعِشْرُونَ : رَدُّ الْمُحْكَمِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَرَّاةِ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ الْقِيَاسِ ، وَزَعْمُهُمْ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ يُخَالِفُ الْأُصُولَ فَلَا يُقْبَلُ ; فَيُقَالُ : الْأُصُولُ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَإِجْمَاعُ أُمَّتِهِ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ الْمُوَافِقُ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ; فَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ ، فَكَيْفَ يُقَالُ : الْأَصْلُ يُخَالِفُ نَفْسَهُ ؟ هَذَا مِنْ أَبْطَلْ الْبَاطِلِ ، وَالْأُصُولُ فِي الْحَقِيقَةِ اثْنَانِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا : كَلَامُ اللَّهِ ، وَكَلَامُ رَسُولِهِ ، وَمَا عَدَاهُمَا فَمَرْدُودٌ إلَيْهِمَا ; فَالسُّنَّةُ أَصْلٌ قَائِمٌ 237 بِنَفْسِهِ ، وَالْقِيَاسُ فَرْعٌ ، فَكَيْفَ يُرَدُّ الْأَصْلُ بِالْفَرْعِ ؟ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : إنَّمَا الْقِيَاسُ أَنْ تَقِيسَ عَلَى أَصْلٍ ، فَأَمَّا أَنْ تَجِيءَ إلَى الْأَصْلِ فَتَهْدِمَهُ ، ثُمَّ تَقِيسَ ، فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَقِيسُ ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مُوَافَقَةِ حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ لِلْقِيَاسِ ، وَإِبْطَالُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خِلَافُ الْقِيَاسِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ حُكْمٌ يُخَالِفُ الْقِيَاسَ الصَّحِيحَ ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ الْبَاطِلُ فَالشَّرِيعَةُ كُلُّهَا مُخَالِفَةٌ لَهُ ، وَيَا لِلَّهِ الْعَجَبُ ، كَيْفَ وَافَقَ الْوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ الْمُشْتَدِّ لِلْأُصُولِ حَتَّى قُبِلَ وَخَالَفَ خَبَرَ الْمُصَرَّاةِ لِلْأُصُولِ حَتَّى رُدَّ ،
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث