إعلام الموقعين عن رب العالمين
إعلام الموقعين عن رب العالمين · الجزء الثالث
الصفحة 439
فَصْلٌ :
[ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِسْقَاطِ حَقِّ الْحَضَانَةِ ] : وَمِنْ الْحِيَلِ الْبَاطِلَةِ الْمُحَرَّمَةِ مَا لَوْ أَرَادَ الْأَبُ إسْقَاطَ حَضَانَةِ الْأُمِّ أَنْ يُسَافِرَ إلَى غَيْرِ بَلَدِهَا ، فَيَتْبَعُهُ الْوَلَدُ .
وَهَذِهِ الْحِيلَةُ مُنَاقِضَةٌ لِمَا قَصَدَهُ الشَّارِعُ ; فَإِنَّهُ جَعَلَ الْأُمَّ أَحَقَّ بِالْوَلَدِ مِنْ الْأَبِ مَعَ قُرْبِ الدَّارِ وَإِمْكَانِ اللِّقَاءِ كُلَّ وَقْتٍ لَوْ قَضَى بِهِ لِلْأَبِ ، وَقَضَى أَنْ لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا ، وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنَعَ أَنْ تُبَاعَ الْأُمُّ دُونَ وَلَدِهَا وَالْوَلَدُ دُونَهَا ، وَإِنْ كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ مَعَ هَذَا التَّحَيُّلِ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا تَفْرِيقًا تَعِزُّ مَعَهُ رُؤْيَتُهُ وَلِقَاؤُهُ وَيَعِزُّ عَلَيْهَا الصَّبْرُ عَنْهُ وَفَقْدُهُ ؟ وَهَذَا مِنْ أَمْحَلْ الْمُحَالِ ، بَلْ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَحَقُّ أَنَّ الْوَلَدَ لِلْأُمِّ : سَافَرَ الْأَبُ أَوْ أَقَامَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأُمِّ : { ۝ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي } فَكَيْفَ يُقَالُ : أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يُسَافِرْ الْأَبُ ؟ وَأَيْنَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ فَتَاوَى أَصْحَابِهِ أَوْ الْقِيَاسِ الصَّحِيحِ ؟ فَلَا نَصَّ وَلَا قِيَاسَ وَلَا مَصْلَحَةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث