إعلام الموقعين عن رب العالمين
إعلام الموقعين عن رب العالمين · الجزء الرابع
[ هَلْ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُفْتِيَ ؟ ] الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ : ( لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ فِي جَوَازِ الْإِفْتَاءِ بِمَا تَجُوزُ الْفُتْيَا بِهِ ) ، وَوُجُوبُهَا إذَا تَعَيَّنَتْ ، وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى هَذَا فَإِنَّ مَنْصِبَ الْفُتْيَا دَاخِلٌ فِي ضِمْنِ مَنْصِبِ الْقَضَاءِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَاَلَّذِينَ لَا يُجَوِّزُونَ قَضَاءَ الْجَاهِلِ فَالْقَاضِي مُفْتٍ وَمُثَبِّتٌ وَمُنَفِّذٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْقَاضِي أَنْ يُفْتِيَ فِي مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ ، دُونَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا ، وَاحْتَجَّ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ فُتْيَاهُ تَصِيرُ كَالْحُكْمِ مِنْهُ عَلَى الْخَصْمِ ، وَلَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ وَقْتَ الْمُحَاكَمَةِ ، قَالُوا : وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ وَقْتَ الْحُكُومَةِ أَوْ تَظْهَرُ لَهُ قَرَائِنُ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ عِنْدَ الْإِفْتَاءِ ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى فُتْيَاهُ وَالْحُكْمِ بِمُوجِبِهَا حُكِمَ بِخِلَافِ مَا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ ، 170 وَإِنْ حُكِمَ بِخِلَافِهَا طَرَقَ الْخَصْمُ إلَى تُهْمَتِهِ وَالتَّشْنِيعِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِخِلَافِ مَا يَعْتَقِدُهُ وَيُفْتِي بِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ شُرَيْحٌ : أَنَا أَقْضِي لَكُمْ وَلَا أُفْتِي ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَاخْتَارَ كَرَاهِيَةَ الْفَتْوَى فِي مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ : لِأَصْحَابِنَا فِي فَتْوَاهُ فِي مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ جَوَابَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ فِيهَا ; لِأَنَّ لِكَلَامِ النَّاسِ عَلَيْهِ مَجَالًا وَلِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ عَلَيْهِ مَقَالًا ، وَالثَّانِي : لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ أَهْلٌ لَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث