إعلام الموقعين عن رب العالمين
إعلام الموقعين عن رب العالمين · الجزء الرابع
{ وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ : إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ ، أَفَيَجْزِي عَنْهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ قَالَ أَعْتِقْ عَنْ أُمِّكَ } ذَكَرَهُ أَحْمَدُ .
وَعِنْدَ مَالِكٍ : { إنَّ أُمِّي هَلَكَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ نَعَمْ } .
{ وَاسْتَفْتَتْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَقَالَتْ : إنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَأَعْتِقَهَا ، فَقَالَ أَهْلُهَا : نَبِيعُكَهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا ، فَقَالَ لَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ ، إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } . وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَصِحُّ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ ، وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ ، وَإِنَّمَا صَحَّ عَقْدُ عَائِشَةَ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَعْدِ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّلْ بِهِ ، وَلَا أَشَارَ فِي الْحَدِيثِ إلَيْهِ بِوَجْهٍ مَا ، وَالشَّرْطُ الْمُتَقَدِّمُ كَالْمُقَارَنِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : فِي الْكَلَامِ إضْمَارٌ تَقْدِيرُهُ : اشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ أَوْ لَا تَشْتَرِطِيهِ ، فَإِنَّ اشْتِرَاطَهُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى ، أَيْ اشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ الْوَلَاءَ ; فَإِنَّكِ أَنْتِ الَّتِي تَعْتِقِينَ ، وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ تَكَلُّفًا مِمَّا تَقَدَّمَ فَفِيهِ إلْغَاءُ الِاشْتِرَاطِ ; فَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تَشْتَرِطْ لَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ هِيَ مِنْ قَوْلِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَهَذَا جَوَابُ الشَّافِعِيِّ نَفْسِهِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا : بَلْ الْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ تَصْحِيحًا لِهَذَا الشَّرْطِ ، وَلَا إبَاحَةً لَهُ ، وَلَكِنْ عُقُوبَةً لِمُشْتَرِطِهِ ; إذْ أَبَى أَنْ يَبِيعَ جَارِيَةً لِلْمُعْتِقِ إلَّا بِاشْتِرَاطِ مَا يُخَالِفُ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَشَرْعَهُ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ شَرْطِهِمْ الْبَاطِلِ لِيُظْهِرَ بِهِ حُكْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ; لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْبَاطِلَةَ لَا تُغَيِّرُ شَرْعَهُ ، وَإِنَّ مَنْ شَرَطَ مَا يُخَالِفُ دِينَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوَفَّى لَهُ بِشَرْطِهِ ، وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهِ ، وَإِنَّ مَنْ عَرَفَ فَسَادَ الشَّرْطِ وَشَرَطَهُ أُلْغِيَ اشْتِرَاطُهُ وَلَمْ يُعْتَبَرْ ، فَتَأَمَّلْ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ الطُّرُقِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَعِنْدَ مَالِكٍ : { إنَّ أُمِّي هَلَكَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ نَعَمْ } .
{ وَاسْتَفْتَتْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَقَالَتْ : إنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَأَعْتِقَهَا ، فَقَالَ أَهْلُهَا : نَبِيعُكَهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا ، فَقَالَ لَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ ، إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } . وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَصِحُّ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ ، وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ ، وَإِنَّمَا صَحَّ عَقْدُ عَائِشَةَ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَعْدِ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّلْ بِهِ ، وَلَا أَشَارَ فِي الْحَدِيثِ إلَيْهِ بِوَجْهٍ مَا ، وَالشَّرْطُ الْمُتَقَدِّمُ كَالْمُقَارَنِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : فِي الْكَلَامِ إضْمَارٌ تَقْدِيرُهُ : اشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ أَوْ لَا تَشْتَرِطِيهِ ، فَإِنَّ اشْتِرَاطَهُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى ، أَيْ اشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ الْوَلَاءَ ; فَإِنَّكِ أَنْتِ الَّتِي تَعْتِقِينَ ، وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ تَكَلُّفًا مِمَّا تَقَدَّمَ فَفِيهِ إلْغَاءُ الِاشْتِرَاطِ ; فَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تَشْتَرِطْ لَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ هِيَ مِنْ قَوْلِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَهَذَا جَوَابُ الشَّافِعِيِّ نَفْسِهِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا : بَلْ الْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ تَصْحِيحًا لِهَذَا الشَّرْطِ ، وَلَا إبَاحَةً لَهُ ، وَلَكِنْ عُقُوبَةً لِمُشْتَرِطِهِ ; إذْ أَبَى أَنْ يَبِيعَ جَارِيَةً لِلْمُعْتِقِ إلَّا بِاشْتِرَاطِ مَا يُخَالِفُ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَشَرْعَهُ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ شَرْطِهِمْ الْبَاطِلِ لِيُظْهِرَ بِهِ حُكْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ; لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْبَاطِلَةَ لَا تُغَيِّرُ شَرْعَهُ ، وَإِنَّ مَنْ شَرَطَ مَا يُخَالِفُ دِينَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوَفَّى لَهُ بِشَرْطِهِ ، وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهِ ، وَإِنَّ مَنْ عَرَفَ فَسَادَ الشَّرْطِ وَشَرَطَهُ أُلْغِيَ اشْتِرَاطُهُ وَلَمْ يُعْتَبَرْ ، فَتَأَمَّلْ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ الطُّرُقِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث