تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
الصفحة 1274
( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ( 41 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 42 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يُسَبِّحُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، أَيْ : مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنَاسِيِّ ، وَالْجَانِّ وَالْحَيَوَانِ ، حَتَّى الْجَمَادِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 44 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ) أَيْ : فِي حَالِ طَيَرَانِهَا تُسَبِّحُ رَبَّهَا وَتَعْبُدُهُ بِتَسْبِيحٍ أَلْهَمَهَا وَأَرْشَدَهَا إِلَيْهِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا هِيَ فَاعِلَةٌ; وَلِهَذَا قَالَ : ( كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) أَيْ : كُلٌّ قَدْ أَرْشَدَهُ إِلَى طَرِيقَتِهِ وَمَسْلَكِهِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ .
ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) .
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى : أَنَّ لَهُ مُلْكَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَهُوَ الْحَاكِمُ الْمُتَصَرِّفُ الَّذِي لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ، وَهُوَ الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ . ( وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَحْكُمُ فِيهِ بِمَا يَشَاءُ; ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) [ النَّجْمِ : 31 ] ، فَهُوَ الْخَالِقُ الْمَالِكُ ، أَلَا لَهُ الْحُكْمُ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ؟! .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث