تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ( 166 ) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 ) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 ) ) .
158 لَمَّا نَهَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ إِتْيَانِهِمُ الْفَوَاحِشَ ، وَغَشَيَانِهِمُ الذُّكُورَ ، وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى إِتْيَانِ نِسَائِهِمُ اللَّاتِي خَلَقَهُنَّ اللَّهُ لَهُمْ - مَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ لَهُ إِلَّا أَنْ قَالُوا : ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ ) يَعْنُونَ : عَمَّا جِئْتَنَا بِهِ ، ( لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ) أَيْ : نَنْفِيكَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) [ الْأَعْرَافِ : 82 ] ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَرْتَدِعُونَ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَأَنَّهُمْ مُسْتَمِرُّونَ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ ، تَبَرَّأَ مِنْهُمْ فَقَالَ : ( قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ ) أَيِ : الْمُبْغِضِينَ ، لَا أُحِبُّهُ وَلَا أَرْضَى بِهِ ; فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْكُمْ . ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ قَالَ : ( رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ) .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ) أَيْ : كُلَّهُمْ .
( إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ) ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَكَانَتْ عَجُوزَ سُوءٍ بَقِيَتْ فَهَلَكَتْ مَعَ مَنْ بَقِيَ مِنْ قَوْمِهَا ، وَذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي " سُورَةِ الْأَعْرَافِ " وَ " هُودٍ " ، وَكَذَا فِي " الْحِجْرِ " حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْرِيَ بِأَهْلِهِ إِلَّا امْرَأَتَهُ ، وَأَنَّهُمْ لَا يَلْتَفِتُونَ إِذَا سَمِعُوا الصَّيْحَةَ حِينَ تَنْزِلُ عَلَى قَوْمِهِ ، فَصَبَرُوا لِأَمْرِ اللَّهِ وَاسْتَمَرُّوا ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أُولَئِكَ الْعَذَابَ الَّذِي عَمَّ جَمِيعَهُمْ ، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ . وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ . إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ . وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) .
158 لَمَّا نَهَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ إِتْيَانِهِمُ الْفَوَاحِشَ ، وَغَشَيَانِهِمُ الذُّكُورَ ، وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى إِتْيَانِ نِسَائِهِمُ اللَّاتِي خَلَقَهُنَّ اللَّهُ لَهُمْ - مَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ لَهُ إِلَّا أَنْ قَالُوا : ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ ) يَعْنُونَ : عَمَّا جِئْتَنَا بِهِ ، ( لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ) أَيْ : نَنْفِيكَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) [ الْأَعْرَافِ : 82 ] ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَرْتَدِعُونَ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَأَنَّهُمْ مُسْتَمِرُّونَ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ ، تَبَرَّأَ مِنْهُمْ فَقَالَ : ( قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ ) أَيِ : الْمُبْغِضِينَ ، لَا أُحِبُّهُ وَلَا أَرْضَى بِهِ ; فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْكُمْ . ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ قَالَ : ( رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ) .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ) أَيْ : كُلَّهُمْ .
( إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ) ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَكَانَتْ عَجُوزَ سُوءٍ بَقِيَتْ فَهَلَكَتْ مَعَ مَنْ بَقِيَ مِنْ قَوْمِهَا ، وَذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي " سُورَةِ الْأَعْرَافِ " وَ " هُودٍ " ، وَكَذَا فِي " الْحِجْرِ " حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْرِيَ بِأَهْلِهِ إِلَّا امْرَأَتَهُ ، وَأَنَّهُمْ لَا يَلْتَفِتُونَ إِذَا سَمِعُوا الصَّيْحَةَ حِينَ تَنْزِلُ عَلَى قَوْمِهِ ، فَصَبَرُوا لِأَمْرِ اللَّهِ وَاسْتَمَرُّوا ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أُولَئِكَ الْعَذَابَ الَّذِي عَمَّ جَمِيعَهُمْ ، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ . وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ . إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ . وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث