تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 11 ) ) .
يُبَيِّنُ سُبْحَانَهُ بِهَذَا قُدْرَتَهُ الْعَظِيمَةَ عَلَى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ ) ، قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ : لَيْسَ لَهَا عُمُدٌ مَرْئِيَّةٌ وَلَا غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَمُجَاهِدٌ : لَهَا عُمُدٌ لَا تَرَوْنَهَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ " الرَّعْدِ " بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
( وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ ) يَعْنِي : الْجِبَالُ أَرْسَتِ الْأَرْضَ وَثَقَّلَتْهَا لِئَلَّا تَضْطَرِبُ بِأَهْلِهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ; وَلِهَذَا قَالَ : ( أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ) أَيْ : وَذَرَأَ فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ الْحَيَوَانَاتِ مِمَّا لَا يَعْلَمُ عَدَدَ أَشْكَالِهَا 333 وَأَلْوَانِهَا إِلَّا الَّذِي خَلَقَهَا .
وَلَمَّا قَرَّرَ أَنَّهُ الْخَالِقُ نَبَّهْ عَلَى أَنَّهُ الرَّازِقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) أَيْ : مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مِنَ النَّبَاتِ كَرِيمٍ ، أَيْ : حَسَنِ الْمَنْظَرِ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : وَالنَّاسُ - أَيْضًا - مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ ، فَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَهُوَ كَرِيمٌ ، وَمَنْ دَخَلَ النَّارَ فَهُوَ لَئِيمٌ .
وَقَوْلُهُ : ( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ ) أَيْ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ تَعَالَى مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ ، وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ، صَادِرٌ عَنْ فِعْلِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ وَتَقْدِيرِهِ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ; وَلِهَذَا قَالَ : ( فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) أَيْ : مِمَّا تَعْبُدُونَ وَتَدْعُونَ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ ، ( بَلِ الظَّالِمُونَ ) يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْعَابِدِينَ مَعَهُ غَيْرَهُ ) فِي ضَلَالٍ ) أَيْ : جَهْلٍ وَعَمًى ، ( مُبِينٌ ) أَيْ : وَاضِحٌ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ بِهِ .
يُبَيِّنُ سُبْحَانَهُ بِهَذَا قُدْرَتَهُ الْعَظِيمَةَ عَلَى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ ) ، قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ : لَيْسَ لَهَا عُمُدٌ مَرْئِيَّةٌ وَلَا غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَمُجَاهِدٌ : لَهَا عُمُدٌ لَا تَرَوْنَهَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ " الرَّعْدِ " بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
( وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ ) يَعْنِي : الْجِبَالُ أَرْسَتِ الْأَرْضَ وَثَقَّلَتْهَا لِئَلَّا تَضْطَرِبُ بِأَهْلِهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ; وَلِهَذَا قَالَ : ( أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ) أَيْ : وَذَرَأَ فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ الْحَيَوَانَاتِ مِمَّا لَا يَعْلَمُ عَدَدَ أَشْكَالِهَا 333 وَأَلْوَانِهَا إِلَّا الَّذِي خَلَقَهَا .
وَلَمَّا قَرَّرَ أَنَّهُ الْخَالِقُ نَبَّهْ عَلَى أَنَّهُ الرَّازِقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) أَيْ : مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مِنَ النَّبَاتِ كَرِيمٍ ، أَيْ : حَسَنِ الْمَنْظَرِ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : وَالنَّاسُ - أَيْضًا - مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ ، فَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَهُوَ كَرِيمٌ ، وَمَنْ دَخَلَ النَّارَ فَهُوَ لَئِيمٌ .
وَقَوْلُهُ : ( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ ) أَيْ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ تَعَالَى مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ ، وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ، صَادِرٌ عَنْ فِعْلِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ وَتَقْدِيرِهِ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ; وَلِهَذَا قَالَ : ( فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) أَيْ : مِمَّا تَعْبُدُونَ وَتَدْعُونَ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ ، ( بَلِ الظَّالِمُونَ ) يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْعَابِدِينَ مَعَهُ غَيْرَهُ ) فِي ضَلَالٍ ) أَيْ : جَهْلٍ وَعَمًى ، ( مُبِينٌ ) أَيْ : وَاضِحٌ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ بِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث