تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ( 44 ) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ( 45 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الرِّسَالَةِ : سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ، فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ ؟ كَيْفَ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ، فَخُلِّيَتْ مِنْهُمْ مَنَازِلُهُمْ ، وَسُلِبُوا مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ النَّعَمِ بَعْدَ كَمَالِ الْقُوَّةِ ، وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَالْعُدَدِ ، وَكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ، فَمَا أَغْنَى ذَلِكَ شَيْئًا ، وَلَا دَفَعَ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ، لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ ، إِذَا أَرَادَ كَوْنَهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ؟ ( إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ) أَيْ : عَلِيمٌ بِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ ، قَدِيرٌ عَلَى مَجْمُوعِهَا .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ) أَيْ : لَوْ آخَذَهُمْ بِجَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ ، لَأَهْلَكَ جَمِيعَ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَمَا يَمْلِكُونَهُ مِنْ دَوَابَّ وَأَرْزَاقٍ .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَادَ الْجُعَلُ أَنْ يُعَذَّبَ فِي جُحْرِهِ بِذَنْبِ ابْنِ آدَمَ ، ثُمَّ قَرَأَ : ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ) .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالسُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ : ( مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ) أَيْ : لَمَا سَقَاهُمُ الْمَطَرُ ، فَمَاتَتْ جَمِيعُ الدَّوَابِّ .
( وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) أَيْ : وَلَكِنْ يُنْظِرُهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَيُحَاسِبُهُمْ يَوْمَئِذٍ ، وَيُوَفِّي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ ، فَيُجَازِي بِالثَّوَابِ أَهْلَ الطَّاعَةِ ، وَبِالْعِقَابِ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ) .
آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ " فَاطِرٍ " وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
يَقُولُ تَعَالَى : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الرِّسَالَةِ : سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ، فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ ؟ كَيْفَ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ، فَخُلِّيَتْ مِنْهُمْ مَنَازِلُهُمْ ، وَسُلِبُوا مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ النَّعَمِ بَعْدَ كَمَالِ الْقُوَّةِ ، وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَالْعُدَدِ ، وَكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ، فَمَا أَغْنَى ذَلِكَ شَيْئًا ، وَلَا دَفَعَ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ، لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ ، إِذَا أَرَادَ كَوْنَهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ؟ ( إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ) أَيْ : عَلِيمٌ بِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ ، قَدِيرٌ عَلَى مَجْمُوعِهَا .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ) أَيْ : لَوْ آخَذَهُمْ بِجَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ ، لَأَهْلَكَ جَمِيعَ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَمَا يَمْلِكُونَهُ مِنْ دَوَابَّ وَأَرْزَاقٍ .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَادَ الْجُعَلُ أَنْ يُعَذَّبَ فِي جُحْرِهِ بِذَنْبِ ابْنِ آدَمَ ، ثُمَّ قَرَأَ : ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ) .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالسُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ : ( مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ) أَيْ : لَمَا سَقَاهُمُ الْمَطَرُ ، فَمَاتَتْ جَمِيعُ الدَّوَابِّ .
( وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) أَيْ : وَلَكِنْ يُنْظِرُهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَيُحَاسِبُهُمْ يَوْمَئِذٍ ، وَيُوَفِّي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ ، فَيُجَازِي بِالثَّوَابِ أَهْلَ الطَّاعَةِ ، وَبِالْعِقَابِ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ) .
آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ " فَاطِرٍ " وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث