تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
الصفحة 1588 · ص. المطبوع 37
( فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 ) )
قَالَ قَتَادَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، يُقَالُ : إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ . وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ .
37
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ : هُوَ إِلْيَاسُ بْنُ يَاسِينَ بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ ، بَعَثَهُ اللَّهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَكَانُوا قَدْ عَبَدُوا صَنَمًا يُقَالُ لَهُ : " بَعْلٌ " ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ . وَكَانَ قَدْ آمَنَ بِهِ مَلِكُهُمْ ثُمَّ ارْتَدَّ ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ . فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ .
فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ثَلَاثَ سِنِينَ ، ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ، وَوَعَدُوهُ الْإِيمَانَ بِهِ إِنْ هُمْ أَصَابَهُمُ الْمَطَرُ . فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ ، فَجَاءَهُمُ الْغَيْثُ فَاسْتَمَرُّوا عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ . وَكَانَ قَدْ نَشَأَ عَلَى يَدَيْهِ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأُمِرَ إِلْيَاسُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَمَهْمَا جَاءَهُ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَا يَهَبْهُ ، فَجَاءَتْهُ فَرَسٌ مِنْ نَارٍ فَرَكِبَ ، وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ النُّورَ وَكَسَاهُ الرِّيشَ ، وَكَانَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكًا إِنْسِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا
، هَكَذَا حَكَاهُ وَهْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ .
( إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ ) أَيْ : أَلَا تَخَافُونَ اللَّهَ فِي عِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ ؟ .
( أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالسُّدِّيُّ : ( بَعْلًا ) يَعْنِي : رَبًّا .
قَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ : وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : هِيَ لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَةَ .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ امْرَأَةً اسْمُهَا : " بَعْلٌ " .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ : هُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ يَعْبُدُهُ أَهْلُ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا : " بَعْلَبَكُّ " ، غَرْبِيَّ دِمَشْقَ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : هُوَ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ .
وَقَوْلُهُ : ( أَتَدْعُونَ بَعْلًا ) أَيْ : أَتَعْبُدُونَ صَنَمًا ؟ ( وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ) أَيْ : هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) أَيْ لِلْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ .
( إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) أَيِ : الْمُوَحِّدِينَ مِنْهُمْ . وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ مُثْبَتٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ) أَيْ : ثَنَاءً جَمِيلًا .
( سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) كَمَا يُقَالُ فِي إِسْمَاعِيلَ : إِسْمَاعِينُ . وَهِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ . وَأَنْشَدَ بَعْضُ بَنِي نُمَيْرٍ فِي ضَبٍّ صَادَهُ .
﴿﴾ يَقُولُ رَبُّ السُّوقِ لَمَّا جِينَا ﴿﴾ ﴿﴾ هَذَا وَرَبِّ الْبَيْتِ إسْرَائِينَا ﴿﴾
وَيُقَالُ : مِيكَالُ ، وَمِيكَائِيلُ ، وَمِيكَائِينُ ، وَإِبْرَاهِيمُ وَإِبْرَاهَامُ ، وَإِسْرَائِيلُ وَإِسْرَائِينُ ، وَطُورُ سَيْنَاءَ ، وَطُورُ سِينِينَ . وَهُوَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ ، وَكُلُّ هَذَا سَائِغٌ
وَقَرَأَ آخَرُونَ : " سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ " ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . وَآخَرُونَ : " سَلَامٌ عَلَى آلْ يَاسِينَ " يَعْنِي : آلَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث