تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ( 5 ) )
535
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : الْفَلَقُ : الصُّبْحُ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( الْفَلَقُ ) الصُّبْحُ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ ، وَالْحُسْنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، وَابْنِ زَيْدٍ ، وَمَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، مِثْلَ هَذَا .
قَالَ الْقُرَظِيُّ وَابْنُ زَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ : وَهِيَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ) [ الْأَنْعَامِ : 96 ] .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( الْفَلَقُ ) الْخَلْقِ . وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ : أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَتَعَوَّذَ مِنَ الْخَلْقِ كُلِّهِ .
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : ( الْفَلَقُ ) بَيْتٌ فِي جَهَنَّمَ ، إِذَا فُتِحَ صَاحَ جَمِيعُ أَهْلِ النَّارِ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، ثُمَّ قَالَ :
حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ آبَائِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا : ( الْفَلَقُ ) جُبٌّ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ ، عَلَيْهِ غِطَاءٌ ، فَإِذَا كُشِفَ عَنْهُ خَرَجَتْ مِنْهُ نَارٌ تَصِيحُ مِنْهُ جَهَنَّمُ ، مِنْ شِدَّةِ حَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ .
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمْ . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ مُنْكَرٌ ، فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ :
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ مُوسَى بْنِ مِشْكَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " ( الْفَلَقُ ) جُبٌّ فِي جَهَنَّمَ مُغَطَّى " إِسْنَادُهُ غَرِيبٌ وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ : ( الْفَلَقُ ) مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَالصَّوَابُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ، أَنَّهُ فَلَقُ الصُّبْحِ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي صَحِيحِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ) أَيْ : مِنْ شَرِّ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ . وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : جَهَنَّمُ وَإِبْلِيسُ وَذُرِّيَّتُهُ مِمَّا خَلَقَ .
( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قَالَ مُجَاهِدٌ : غَاسِقُ اللَّيْلِ إِذَا وَقَبَ : غُرُوبُ الشَّمْسِ . حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْهُ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَخُصَيْفٌ ، وَالْحُسْنُ ، وَقَتَادَةُ : إِنَّهُ اللَّيْلُ إِذَا أَقْبَلَ بِظَلَامِهِ .
536
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) الشَّمْسُ إِذَا غَرَبَتْ . وَعَنْ عَطِيَّةَ وَقَتَادَةَ : إِذَا وَقَبَ اللَّيْلُ : إِذَا ذَهَبَ . وَقَالَ أَبُو الْمُهَزِّمِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) كَوْكَبٍ . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ : الْغَاسِقُ : سُقُوطُ الثُّرَيَّا ، وَكَانَ الْأَسْقَامُ وَالطَّوَاعِينُ تَكْثُرُ عِنْدَ وُقُوعِهَا ، وَتَرْتَفِعُ عِنْدَ طُلُوعِهَا .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَلِهَؤُلَاءِ مِنَ الْأَثَرِ مَا حَدَّثَنِي : نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنِي بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - ابْنُ أَخِي هَمَّامٍ - ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قَالَ : النَّجْمُ الْغَاسِقُ " .
قُلْتُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْقَمَرُ .
قُلْتُ : وَعُمْدَةُ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْلِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَخْذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ، فَأَرَانِي الْقَمَرَ حِينَ يَطْلُعُ ، وَقَالَ : " تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الْغَاسِقِ إِذَا وَقَبَ " .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابَيِ التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنَيْهِمَا ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَلَفَظُهُ : " تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا ، فَإِنَّ هَذَا الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ " . وَلَفَظُ النَّسَائِيِّ : " تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا ، هَذَا الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ " .
قَالَ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ اللَّيْلُ إِذَا وَلَجَ - : هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَنَا ; لِأَنَّ الْقَمَرَ آيَةُ اللَّيْلِ ، وَلَا يُوجَدُ لَهُ سُلْطَانٌ إِلَّا فِيهِ ، وَكَذَلِكَ النُّجُومُ لَا تُضِيءُ ، إِلَّا فِي اللَّيْلِ ، فَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى مَا قُلْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ) قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالْحُسْنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ : يَعْنِي : السَّوَاحِرَ - قَالَ مُجَاهِدٌ : إِذَا رَقَيْنَ وَنَفَثْنَ فِي الْعُقْدِ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا مِنْ شَيْءٍ أَقْرَبُ مِنَ الشِّرْكِ مِنْ رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْمَجَانِينِ .
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اشْتَكَيْتَ يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ : " نَعَمْ " . فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيكَ ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ وَعَيْنٍ ، اللَّهُ يَشْفِيكَ .
537
وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ مِنْ شَكْوَاهُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ سُحِرَ ، ثُمَّ عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَشَفَاهُ ، وَرَدَّ كَيْدَ السَّحَرَةِ الْحُسَّادِ مِنَ الْيَهُودِ فِي رُءُوسِهِمْ ، وَجَعَلَ تَدْمِيرَهُمْ فِي تَدْبِيرِهِمْ ، وَفَضَحَهُمْ ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَمْ يُعَاتِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ ، بَلْ كَفَى اللَّهُ وَشَفَى وَعَافَى .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا ، قَالَ : فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ سَحَرَكَ ، عَقْدَ لَكَ عُقَدًا فِي بِئْرِ كَذَا وَكَذَا ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهَا مَنْ يَجِيءُ بِهَا . فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ] فَاسْتَخْرَجَهَا ، فَجَاءَ بِهَا فَحَلَّلَهَا قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِلْيَهُودِيِّ وَلَا رَآهُ فِي وَجْهِهِ [ قَطُّ ] حَتَّى مَاتَ .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ هَنَّادٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ الضَّرِيرِ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِ الطِّبِّ " مِنْ صَحِيحِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي آلُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ فَسَأَلْتُ هِشَامًا عَنْهُ ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُحِرَ ، حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ - قَالَ سُفْيَانُ : وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ ، إِذَا كَانَ كَذَا - فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ أَعْلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ ؟ أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيِّ ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلْآخَرِ : مَا بَالُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : مَطْبُوبٌ . قَالَ : وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ : لَبِيَدُ بْنُ أَعْصَمَ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ مُنَافِقًا - وَقَالَ : وَفِيمَ ؟ قَالَ : فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ . قَالَ : وَأَيْنَ ؟ قَالَ : فِي جُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ " . قَالَتْ : فَأَتَى [ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] الْبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ فَقَالَ : " هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ ، وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ " . قَالَ : فَاسْتَخْرَجَ . [ قَالَتْ ] . فَقُلْتُ : أَفَلَا ؟ أَيْ : تَنَشَّرْتَ ؟ فَقَالَ : " أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي ، وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًّا " .
وَأَسْنَدَهُ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَأَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ وَأَبِي أُسَامَةُ وَيَحْيَى الْقَطَّانِ وَفِيهِ : " قَالَتْ : حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ " . وَعِنْدَهُ : " فَأَمَرَ بِالْبِئْرِ فَدُفِنَتْ " . وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ أَيْضًا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ .
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ 538 عَفَّانَ ، عَنْ وُهَيْبٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ .
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي وَلَا يَأْتِي ، فَأَتَاهُ مَلَكَانِ ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَالْآخِرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : مَا بَالُهُ ؟ قَالَ : مَطْبُوبٌ . قَالَ : وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ : لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ .
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْمُفَسِّرُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَانَ غُلَامٌ مِنَ الْيَهُودِ يَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَبَّتْ إِلَيْهِ الْيَهُودُ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخَذَ مُشَاطَةَ رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِدَّةَ أَسْنَانٍ مِنْ مُشْطِهِ ، فَأَعْطَاهَا الْيَهُودَ فَسَحَرُوهُ فِيهَا . وَكَانَ الَّذِي تُوَلَّى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ - يُقَالُ لَهُ : [ لَبِيَدُ ] بْنُ أَعْصَمَ - ثُمَّ دَسَّهَا فِي بِئْرٍ لِبَنِي زُرَيْقٍ ، وَيُقَالُ لَهَا : ذَرْوَانُ ، فَمَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَثَرَ شَعْرُ رَأْسِهِ ، وَلَبِثَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ ، وَجَعَلَ يَذُوبُ وَلَا يَدْرِي مَا عَرَاهُ . فَبَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ إِذْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ : مَا بَالُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : طُبَّ . قَالَ : وَمَا طُبَّ ؟ قَالَ : سُحِرَ . قَالَ : وَمَنْ سَحَرَهُ ؟ قَالَ : لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ . قَالَ : وَبِمَ طَبَّهُ ؟ قَالَ : بِمُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ . قَالَ : وَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : فِي جُفِّ طَلْعَةٍ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ - وَالْجُفُّ : قِشْرُ الطَّلْعِ ، وَالرَّاعُوفَةُ : حَجَرٌ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ نَاتِئٌ يَقُومُ عَلَيْهِ الْمَاتِحُ - فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَذْعُورًا ، وَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَمَا شَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنِي بِدَائِي ؟ " . ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، فَنَزَحُوا مَاءَ الْبِئْرِ كَأَنَّهُ نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ ، ثُمَّ رَفَعُوا الصَّخْرَةَ ، وَأَخْرَجُوا الْجُفَّ ، فَإِذَا فِيهِ مُشَاطَةُ رَأْسِهِ وَأَسْنَانٌ مِنْ مُشْطِهِ ، وَإِذَا فِيهِ وَتَرٌ مَعْقُودٌ ، فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عُقْدَةً مَغْرُوزَةً بِالْإِبَرِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى السُّورَتَيْنِ ، فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، وَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِفَّةً حِينَ انْحَلَّتِ الْعُقْدَةُ الْأَخِيرَةُ ، فَقَامَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، وَجَعَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، يَقُولُ : بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ ، مِنْ حَاسِدٍ وَعَيْنٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نَأْخُذُ الْخَبِيثَ نَقْتُلُهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا أَنَا فَقَدَ شَفَانِي اللَّهُ ، وَأَكْرَهُ أَنْ يُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا " .
هَكَذَا أَوْرَدَهُ بِلَا إِسْنَادٍ ، وَفِيهِ غَرَابَةٌ ، وَفِي بَعْضِهِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ ، وَلِبَعْضِهِ شَوَاهِدٌ مِمَّا تَقَدَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
( قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ( 5 ) )
535
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : الْفَلَقُ : الصُّبْحُ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( الْفَلَقُ ) الصُّبْحُ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ ، وَالْحُسْنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، وَابْنِ زَيْدٍ ، وَمَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، مِثْلَ هَذَا .
قَالَ الْقُرَظِيُّ وَابْنُ زَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ : وَهِيَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ) [ الْأَنْعَامِ : 96 ] .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( الْفَلَقُ ) الْخَلْقِ . وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ : أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَتَعَوَّذَ مِنَ الْخَلْقِ كُلِّهِ .
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : ( الْفَلَقُ ) بَيْتٌ فِي جَهَنَّمَ ، إِذَا فُتِحَ صَاحَ جَمِيعُ أَهْلِ النَّارِ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، ثُمَّ قَالَ :
حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ آبَائِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا : ( الْفَلَقُ ) جُبٌّ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ ، عَلَيْهِ غِطَاءٌ ، فَإِذَا كُشِفَ عَنْهُ خَرَجَتْ مِنْهُ نَارٌ تَصِيحُ مِنْهُ جَهَنَّمُ ، مِنْ شِدَّةِ حَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ .
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمْ . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ مُنْكَرٌ ، فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ :
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ مُوسَى بْنِ مِشْكَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " ( الْفَلَقُ ) جُبٌّ فِي جَهَنَّمَ مُغَطَّى " إِسْنَادُهُ غَرِيبٌ وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ : ( الْفَلَقُ ) مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَالصَّوَابُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ، أَنَّهُ فَلَقُ الصُّبْحِ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي صَحِيحِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ) أَيْ : مِنْ شَرِّ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ . وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : جَهَنَّمُ وَإِبْلِيسُ وَذُرِّيَّتُهُ مِمَّا خَلَقَ .
( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قَالَ مُجَاهِدٌ : غَاسِقُ اللَّيْلِ إِذَا وَقَبَ : غُرُوبُ الشَّمْسِ . حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْهُ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَخُصَيْفٌ ، وَالْحُسْنُ ، وَقَتَادَةُ : إِنَّهُ اللَّيْلُ إِذَا أَقْبَلَ بِظَلَامِهِ .
536
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) الشَّمْسُ إِذَا غَرَبَتْ . وَعَنْ عَطِيَّةَ وَقَتَادَةَ : إِذَا وَقَبَ اللَّيْلُ : إِذَا ذَهَبَ . وَقَالَ أَبُو الْمُهَزِّمِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) كَوْكَبٍ . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ : الْغَاسِقُ : سُقُوطُ الثُّرَيَّا ، وَكَانَ الْأَسْقَامُ وَالطَّوَاعِينُ تَكْثُرُ عِنْدَ وُقُوعِهَا ، وَتَرْتَفِعُ عِنْدَ طُلُوعِهَا .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَلِهَؤُلَاءِ مِنَ الْأَثَرِ مَا حَدَّثَنِي : نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنِي بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - ابْنُ أَخِي هَمَّامٍ - ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قَالَ : النَّجْمُ الْغَاسِقُ " .
قُلْتُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْقَمَرُ .
قُلْتُ : وَعُمْدَةُ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْلِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَخْذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ، فَأَرَانِي الْقَمَرَ حِينَ يَطْلُعُ ، وَقَالَ : " تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الْغَاسِقِ إِذَا وَقَبَ " .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابَيِ التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنَيْهِمَا ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَلَفَظُهُ : " تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا ، فَإِنَّ هَذَا الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ " . وَلَفَظُ النَّسَائِيِّ : " تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا ، هَذَا الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ " .
قَالَ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ اللَّيْلُ إِذَا وَلَجَ - : هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَنَا ; لِأَنَّ الْقَمَرَ آيَةُ اللَّيْلِ ، وَلَا يُوجَدُ لَهُ سُلْطَانٌ إِلَّا فِيهِ ، وَكَذَلِكَ النُّجُومُ لَا تُضِيءُ ، إِلَّا فِي اللَّيْلِ ، فَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى مَا قُلْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ) قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالْحُسْنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ : يَعْنِي : السَّوَاحِرَ - قَالَ مُجَاهِدٌ : إِذَا رَقَيْنَ وَنَفَثْنَ فِي الْعُقْدِ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا مِنْ شَيْءٍ أَقْرَبُ مِنَ الشِّرْكِ مِنْ رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْمَجَانِينِ .
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اشْتَكَيْتَ يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ : " نَعَمْ " . فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيكَ ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ وَعَيْنٍ ، اللَّهُ يَشْفِيكَ .
537
وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ مِنْ شَكْوَاهُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ سُحِرَ ، ثُمَّ عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَشَفَاهُ ، وَرَدَّ كَيْدَ السَّحَرَةِ الْحُسَّادِ مِنَ الْيَهُودِ فِي رُءُوسِهِمْ ، وَجَعَلَ تَدْمِيرَهُمْ فِي تَدْبِيرِهِمْ ، وَفَضَحَهُمْ ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَمْ يُعَاتِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ ، بَلْ كَفَى اللَّهُ وَشَفَى وَعَافَى .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا ، قَالَ : فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ سَحَرَكَ ، عَقْدَ لَكَ عُقَدًا فِي بِئْرِ كَذَا وَكَذَا ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهَا مَنْ يَجِيءُ بِهَا . فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ] فَاسْتَخْرَجَهَا ، فَجَاءَ بِهَا فَحَلَّلَهَا قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِلْيَهُودِيِّ وَلَا رَآهُ فِي وَجْهِهِ [ قَطُّ ] حَتَّى مَاتَ .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ هَنَّادٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ الضَّرِيرِ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِ الطِّبِّ " مِنْ صَحِيحِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي آلُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ فَسَأَلْتُ هِشَامًا عَنْهُ ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُحِرَ ، حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ - قَالَ سُفْيَانُ : وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ ، إِذَا كَانَ كَذَا - فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ أَعْلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ ؟ أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيِّ ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلْآخَرِ : مَا بَالُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : مَطْبُوبٌ . قَالَ : وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ : لَبِيَدُ بْنُ أَعْصَمَ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ مُنَافِقًا - وَقَالَ : وَفِيمَ ؟ قَالَ : فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ . قَالَ : وَأَيْنَ ؟ قَالَ : فِي جُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ " . قَالَتْ : فَأَتَى [ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] الْبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ فَقَالَ : " هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ ، وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ " . قَالَ : فَاسْتَخْرَجَ . [ قَالَتْ ] . فَقُلْتُ : أَفَلَا ؟ أَيْ : تَنَشَّرْتَ ؟ فَقَالَ : " أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي ، وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًّا " .
وَأَسْنَدَهُ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَأَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ وَأَبِي أُسَامَةُ وَيَحْيَى الْقَطَّانِ وَفِيهِ : " قَالَتْ : حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ " . وَعِنْدَهُ : " فَأَمَرَ بِالْبِئْرِ فَدُفِنَتْ " . وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ أَيْضًا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ .
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ 538 عَفَّانَ ، عَنْ وُهَيْبٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ .
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي وَلَا يَأْتِي ، فَأَتَاهُ مَلَكَانِ ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَالْآخِرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : مَا بَالُهُ ؟ قَالَ : مَطْبُوبٌ . قَالَ : وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ : لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ .
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْمُفَسِّرُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَانَ غُلَامٌ مِنَ الْيَهُودِ يَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَبَّتْ إِلَيْهِ الْيَهُودُ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخَذَ مُشَاطَةَ رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِدَّةَ أَسْنَانٍ مِنْ مُشْطِهِ ، فَأَعْطَاهَا الْيَهُودَ فَسَحَرُوهُ فِيهَا . وَكَانَ الَّذِي تُوَلَّى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ - يُقَالُ لَهُ : [ لَبِيَدُ ] بْنُ أَعْصَمَ - ثُمَّ دَسَّهَا فِي بِئْرٍ لِبَنِي زُرَيْقٍ ، وَيُقَالُ لَهَا : ذَرْوَانُ ، فَمَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَثَرَ شَعْرُ رَأْسِهِ ، وَلَبِثَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ ، وَجَعَلَ يَذُوبُ وَلَا يَدْرِي مَا عَرَاهُ . فَبَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ إِذْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ : مَا بَالُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : طُبَّ . قَالَ : وَمَا طُبَّ ؟ قَالَ : سُحِرَ . قَالَ : وَمَنْ سَحَرَهُ ؟ قَالَ : لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ . قَالَ : وَبِمَ طَبَّهُ ؟ قَالَ : بِمُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ . قَالَ : وَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : فِي جُفِّ طَلْعَةٍ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ - وَالْجُفُّ : قِشْرُ الطَّلْعِ ، وَالرَّاعُوفَةُ : حَجَرٌ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ نَاتِئٌ يَقُومُ عَلَيْهِ الْمَاتِحُ - فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَذْعُورًا ، وَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَمَا شَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنِي بِدَائِي ؟ " . ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، فَنَزَحُوا مَاءَ الْبِئْرِ كَأَنَّهُ نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ ، ثُمَّ رَفَعُوا الصَّخْرَةَ ، وَأَخْرَجُوا الْجُفَّ ، فَإِذَا فِيهِ مُشَاطَةُ رَأْسِهِ وَأَسْنَانٌ مِنْ مُشْطِهِ ، وَإِذَا فِيهِ وَتَرٌ مَعْقُودٌ ، فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عُقْدَةً مَغْرُوزَةً بِالْإِبَرِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى السُّورَتَيْنِ ، فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، وَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِفَّةً حِينَ انْحَلَّتِ الْعُقْدَةُ الْأَخِيرَةُ ، فَقَامَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، وَجَعَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، يَقُولُ : بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ ، مِنْ حَاسِدٍ وَعَيْنٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نَأْخُذُ الْخَبِيثَ نَقْتُلُهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا أَنَا فَقَدَ شَفَانِي اللَّهُ ، وَأَكْرَهُ أَنْ يُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا " .
هَكَذَا أَوْرَدَهُ بِلَا إِسْنَادٍ ، وَفِيهِ غَرَابَةٌ ، وَفِي بَعْضِهِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ ، وَلِبَعْضِهِ شَوَاهِدٌ مِمَّا تَقَدَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث