تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الأول
( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 ) )
695
وَهَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُنْفِقِينَ ( أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ) عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ( وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) أَيْ : وَهُمْ مُتَحَقِّقُونَ مُثَبَّتُونَ أَنَّ اللَّهَ سَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَوْفَرَ الْجَزَاءِ ، وَنَظِيرُ هَذَا فِي الْمَعْنَى ، قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفِقِ عَلَى صِحَّتِهِ : " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا . . . " أَيْ : يُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ شَرَعَهُ ، وَيَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ ثَوَابَهُ .
قَالَ الشَّعْبِيُّ : ( وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) أَيْ : تَصْدِيقًا وَيَقِينًا . وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَابْنُ زَيْدٍ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ : أَيْ : يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ صَدَقَاتِهِمْ .
وَقَوْلُهُ : ( كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ) أَيْ : كَمَثَلِ بُسْتَانٍ بِرَبْوَةٍ . وَهُوَ عِنْدُ الْجُمْهُورِ : الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ الْمُسْتَوِي مِنَ الْأَرْضِ . وَزَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ : وَتَجْرِي فِيهِ الْأَنْهَارُ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَفِي الرَّبْوَةِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ هُنَّ ثَلَاثُ قِرَاءَاتٍ : بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَبِهَا قَرَأَ عَامَّةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ . وَفَتْحِهَا ، وَهِيَ قِرَاءَةُ بَعْضِ أَهْلِ الشَّامِ وَالْكُوفَةِ ، وَيُقَالُ : إِنَّهَا لُغَةُ تَمِيمٍ . وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَيُذْكَرُ أَنَّهَا قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَقَوْلُهُ : ( أَصَابَهَا وَابِلٌ ) وَهُوَ الْمَطَرُ الشَّدِيدُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، ( فَآتَتْ أُكُلَهَا ) أَيْ : ثَمَرَتَهَا ) ضِعْفَيْنِ ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْجِنَانِ . ( فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ) قَالَ الضَّحَّاكُ : هُوَ الرَّذَاذُ ، وَهُوَ اللَّيِّنُ مِنَ الْمَطَرِ . أَيْ : هَذِهِ الْجَنَّةُ بِهَذِهِ الرَّبْوَةِ لَا تَمْحُلُ أَبَدًا ; لِأَنَّهَا إِنْ لَمْ يَصُبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ كِفَايَتُهَا ، وَكَذَلِكَ عَمَلُ الْمُؤْمِنُ لَا يَبُورُ أَبَدًا ، بَلْ يَتَقَبَّلُهُ اللَّهُ وَيُكَثِّرُهُ وَيُنَمِّيهِ ، كُلُّ عَامِلٍ بِحَسْبِهِ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) أَيْ : لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ عِبَادِهِ شَيْءٌ .
695
وَهَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُنْفِقِينَ ( أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ) عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ( وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) أَيْ : وَهُمْ مُتَحَقِّقُونَ مُثَبَّتُونَ أَنَّ اللَّهَ سَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَوْفَرَ الْجَزَاءِ ، وَنَظِيرُ هَذَا فِي الْمَعْنَى ، قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفِقِ عَلَى صِحَّتِهِ : " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا . . . " أَيْ : يُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ شَرَعَهُ ، وَيَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ ثَوَابَهُ .
قَالَ الشَّعْبِيُّ : ( وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) أَيْ : تَصْدِيقًا وَيَقِينًا . وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَابْنُ زَيْدٍ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ : أَيْ : يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ صَدَقَاتِهِمْ .
وَقَوْلُهُ : ( كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ) أَيْ : كَمَثَلِ بُسْتَانٍ بِرَبْوَةٍ . وَهُوَ عِنْدُ الْجُمْهُورِ : الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ الْمُسْتَوِي مِنَ الْأَرْضِ . وَزَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ : وَتَجْرِي فِيهِ الْأَنْهَارُ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَفِي الرَّبْوَةِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ هُنَّ ثَلَاثُ قِرَاءَاتٍ : بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَبِهَا قَرَأَ عَامَّةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ . وَفَتْحِهَا ، وَهِيَ قِرَاءَةُ بَعْضِ أَهْلِ الشَّامِ وَالْكُوفَةِ ، وَيُقَالُ : إِنَّهَا لُغَةُ تَمِيمٍ . وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَيُذْكَرُ أَنَّهَا قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَقَوْلُهُ : ( أَصَابَهَا وَابِلٌ ) وَهُوَ الْمَطَرُ الشَّدِيدُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، ( فَآتَتْ أُكُلَهَا ) أَيْ : ثَمَرَتَهَا ) ضِعْفَيْنِ ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْجِنَانِ . ( فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ) قَالَ الضَّحَّاكُ : هُوَ الرَّذَاذُ ، وَهُوَ اللَّيِّنُ مِنَ الْمَطَرِ . أَيْ : هَذِهِ الْجَنَّةُ بِهَذِهِ الرَّبْوَةِ لَا تَمْحُلُ أَبَدًا ; لِأَنَّهَا إِنْ لَمْ يَصُبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ كِفَايَتُهَا ، وَكَذَلِكَ عَمَلُ الْمُؤْمِنُ لَا يَبُورُ أَبَدًا ، بَلْ يَتَقَبَّلُهُ اللَّهُ وَيُكَثِّرُهُ وَيُنَمِّيهِ ، كُلُّ عَامِلٍ بِحَسْبِهِ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) أَيْ : لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ عِبَادِهِ شَيْءٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث