تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) ) 568
هَذَا خَبَرٌ عَنِ السُّعَدَاءِ ، بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ الْأَشْقِيَاءِ ، فَإِنَّ أُولَئِكَ قِيلَ لَهُمْ : ( مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ) فَقَالُوا مُعْرِضِينَ عَنِ الْجَوَابِ : لَمْ يُنْزِلْ شَيْئًا ، إِنَّمَا هَذَا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ . وَهَؤُلَاءِ ( قَالُوا خَيْرًا ) أَيْ : أَنْزَلَ خَيْرًا ، أَيْ : رَحْمَةً وَبِرْكَةً وَحُسْنًا لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَآمَنَ بِهِ .
ثُمَّ أَخْبَرُوا عَمَّا وَعَدَ اللَّهُ [ بِهِ ] عِبَادَهُ فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَى رُسُلِهِ فَقَالُوا : ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ النَّحْلِ : 97 ] أَيْ : مَنْ أَحْسَنَ عَمَلَهُ فِي الدُّنْيَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
ثُمَّ أَخْبَرَ بِأَنَّ دَارَ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ، أَيْ : مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَالْجَزَاءُ فِيهَا أَتَمُّ مِنَ الْجَزَاءِ فِي الدُّنْيَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ ) [ الْقَصَصِ : 80 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 198 ] وَقَالَ تَعَالَى ( وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) [ الْأَعْلَى : 17 ] وَقَالَ لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ) [ الضُّحَى : 4 ] .
ثُمَّ وَصَفُوا الدَّارَ الْآخِرَةَ فَقَالُوا : ( وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ )
وَقَوْلُهُ : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) بَدَلٌ مِنْ [ قَوْلِهِ ] : ( دَارُ الْمُتَّقِينَ ) أَيْ : لَهُمْ فِي [ الدَّارِ ] الْآخِرَةِ ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) أَيْ : إِقَامَةٌ يَدْخُلُونَهَا ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) أَيْ : بَيْنَ أَشْجَارِهَا وَقُصُورِهَا ، ( لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ الزُّخْرُفِ : 71 ] وَفِي الْحَدِيثِ : " إِنَّ السَّحَابَةَ لَتَمُرُّ بِالْمَلَأِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى شَرَابِهِمْ ، فَلَا يَشْتَهِي أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَمْطَرَتْهُ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ لَمَنْ يَقُولُ : أَمْطِرِينَا كَوَاعِبَ أَتْرَابًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ " .
( كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ) أَيْ : كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ كُلَّ مَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّقَاهُ وَأَحْسَنَ عَمَلَهُ .
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ حَالِهِمْ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ ، أَنَّهُمْ طَيِّبُونَ ، أَيْ : مُخَلَّصُونَ مِنَ الشِّرْكِ وَالدَّنَسِ 569 وَكُلِّ سُوءٍ ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَتُبَشِّرُهُمْ بِالْجَنَّةِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ) [ فُصِّلَتْ : 30 - 32 ] .
وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي قَبْضِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ وَرُوحِ الْكَافِرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 27 ] .
هَذَا خَبَرٌ عَنِ السُّعَدَاءِ ، بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ الْأَشْقِيَاءِ ، فَإِنَّ أُولَئِكَ قِيلَ لَهُمْ : ( مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ) فَقَالُوا مُعْرِضِينَ عَنِ الْجَوَابِ : لَمْ يُنْزِلْ شَيْئًا ، إِنَّمَا هَذَا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ . وَهَؤُلَاءِ ( قَالُوا خَيْرًا ) أَيْ : أَنْزَلَ خَيْرًا ، أَيْ : رَحْمَةً وَبِرْكَةً وَحُسْنًا لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَآمَنَ بِهِ .
ثُمَّ أَخْبَرُوا عَمَّا وَعَدَ اللَّهُ [ بِهِ ] عِبَادَهُ فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَى رُسُلِهِ فَقَالُوا : ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ النَّحْلِ : 97 ] أَيْ : مَنْ أَحْسَنَ عَمَلَهُ فِي الدُّنْيَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
ثُمَّ أَخْبَرَ بِأَنَّ دَارَ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ، أَيْ : مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَالْجَزَاءُ فِيهَا أَتَمُّ مِنَ الْجَزَاءِ فِي الدُّنْيَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ ) [ الْقَصَصِ : 80 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 198 ] وَقَالَ تَعَالَى ( وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) [ الْأَعْلَى : 17 ] وَقَالَ لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ) [ الضُّحَى : 4 ] .
ثُمَّ وَصَفُوا الدَّارَ الْآخِرَةَ فَقَالُوا : ( وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ )
وَقَوْلُهُ : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) بَدَلٌ مِنْ [ قَوْلِهِ ] : ( دَارُ الْمُتَّقِينَ ) أَيْ : لَهُمْ فِي [ الدَّارِ ] الْآخِرَةِ ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) أَيْ : إِقَامَةٌ يَدْخُلُونَهَا ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) أَيْ : بَيْنَ أَشْجَارِهَا وَقُصُورِهَا ، ( لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ الزُّخْرُفِ : 71 ] وَفِي الْحَدِيثِ : " إِنَّ السَّحَابَةَ لَتَمُرُّ بِالْمَلَأِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى شَرَابِهِمْ ، فَلَا يَشْتَهِي أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَمْطَرَتْهُ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ لَمَنْ يَقُولُ : أَمْطِرِينَا كَوَاعِبَ أَتْرَابًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ " .
( كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ) أَيْ : كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ كُلَّ مَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّقَاهُ وَأَحْسَنَ عَمَلَهُ .
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ حَالِهِمْ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ ، أَنَّهُمْ طَيِّبُونَ ، أَيْ : مُخَلَّصُونَ مِنَ الشِّرْكِ وَالدَّنَسِ 569 وَكُلِّ سُوءٍ ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَتُبَشِّرُهُمْ بِالْجَنَّةِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ) [ فُصِّلَتْ : 30 - 32 ] .
وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي قَبْضِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ وَرُوحِ الْكَافِرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 27 ] .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث