تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
الصفحة 961
( تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) )
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ رُسُلًا فَكُذِّبَتِ الرُّسُلُ ، فَلَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي إِخْوَانِكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ أُسْوَةٌ ، فَلَا يَهِيدَنَّكَ تَكْذِيبُ قَوْمِكَ لَكَ ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ ، فَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَزْيِينُ الشَّيْطَانِ لَهُمْ مَا فَعَلُوهُ ، ( فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ ) أَيْ : هُمْ تَحْتَ الْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ ، وَالشَّيْطَانُ وَلِيُّهُمْ ، وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ خَلَاصًا ، وَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ : أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، فَالْقُرْآنُ فَاصِلٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ ) وَهُدًى ) أَيْ : لِلْقُلُوبِ ، ( وَرَحْمَةً ) أَيْ : لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ ، ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
وَكَمَا جَعَلَ تَعَالَى الْقُرْآنَ حَيَاةً لِلْقُلُوبِ الْمَيِّتَةِ بِكُفْرِهَا ، كَذَلِكَ يُحْيِي [ اللَّهُ ] الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا بِمَا يُنْزِلُهُ عَلَيْهَا مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) أَيْ : يَفْهَمُونَ الْكَلَامَ وَمَعْنَاهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث