سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء السادس
الصفحة 1096 · ص. المطبوع 405
حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ( ع )
ابْنُ صَفْوَانٍ ، الْإِمَامُ الرَّبَّانِيُّ ، الْفَقِيهُ ، شَيْخُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ أَبُو زُرْعَةَ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ .
حَدَّثَ عَنْ رَبِيعَةَ الْقَصِيرِ ، وَعُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي يُونُسَ سُلَيْمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، وَعِدَّةٍ .
405 حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَالْمُقْرِئُ ، وَأَبُو عَاصِمٍ ، وَهَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِيُّ وَآخَرُونَ .
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ اسْتِخْفَاءً بِعَمَلِهِ مِنْ حَيْوَةَ ، وَكَانَ يُعْرَفُ بِالْإِجَابَةِ ، يَعْنِي فِي الدُّعَاءِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : وُصِفَ لِي حَيْوَةُ فَكَانَتْ رُؤْيَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ صِفَتِهِ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : كَانَ حَيْوَةُ يَأْخُذُ عَطَاءَهُ فِي السَّنَةِ سِتِّينَ دِينَارًا ، فَلَمْ يَطَّلِعْ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى يَتَصَدَّقَ بِهَا ، ثُمَّ يَجِيءُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيَجِدُهَا تَحْتَ فِرَاشِهِ ، وَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَمٍّ لَهُ ، فَأَخَذَ عَطَاءَهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ كُلِّهِ ، وَجَاءَ إِلَى تَحْتِ فِرَاشِهِ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا ، فَشَكَا إِلَى حَيْوَةَ فَقَالَ : أَنَا أَعْطَيْتُ رَبِّي بِيَقِينٍ ، وَأَنْتَ أَعْطَيْتَهُ تَجْرِبَةً .
وَكُنَّا نَجْلِسُ إِلَى حَيْوَةَ فِي الْفِقْهِ فَيَقُولُ : أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِكُمْ عَمُودًا أَقُومَ وَرَاءَهُ أُصَلِّي ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ .
أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُرْدُنِّيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْفَزْرِ ، قَالَ : كَانَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ مِنَ الْبَكَّائِينَ ، وَكَانَ ضَيِّقَ الْحَالِ جِدًّا -يَعْنِي فَقِيرًا- مِسْكِينًا . فَجَلَسْتُ وَهُوَ مُتَخَلٍّ يَدْعُو فَقُلْتُ : لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْكَ ؟ ! فَالْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ أَحَدًا ، فَأَخَذَ حَصَاةً ، فَرَمَى بِهَا إِلَيَّ ، فَإِذَا هِيَ تِبْرَةٌ فِي كَفِّي ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهَا ، وَقَالَ : مَا خَيْرٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِلْآخِرَةِ . ثُمَّ قَالَ : هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ . فَقُلْتُ : مَا أَصْنَعُ بِهَذِهِ ؟ قَالَ : اسْتَنْفِقْهَا ، فَهِبْتُهُ -وَاللَّهِ- أَنْ أَرُدَّهَا .
وَقَالَ حَيْوَةُ مَرَّةً لِبَعْضِ نُوَّابِ مِصْرَ : يَا هَذَا لَا تُخَلِّيَنَّ بِلَادَنَا مِنَ السِّلَاحِ ، فَنَحْنُ بَيْنَ قِبْطِيٍّ لَا نَدْرِي مَتَى يَنْقَضُّ ، وَبَيْنَ حَبَشِيٍّ لَا نَدْرِي مَتَى يَغْشَانَا ، وَبَيْنَ رُومِيٍّ لَا نَدْرِي مَتَى يَحُلُّ بِسَاحَتِنَا ، وَبَرْبَرِيٍّ لَا نَدْرِي مَتَى يَثُورُ . تُوُفِّيَ هَذَا السَّيِّدُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَيُقَالُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ ، وَسَائِرُ الْمِصْرِيِّينَ الصُّلَحَاءِ لَمْ يُورِدْهُمْ صَاحِبُ " الْحِلْيَةِ " وَلَا عَرَفَهُمْ .
406 وَمَاتَ مَعَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحِمْصِيُّ ، وَأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ ، وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث