سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الحادي عشر
الْخَلَّالُ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : مَسَحْتُ يَدِي عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَهُوَ يَنْظُرُ ، فَغَضِبَ ، وَجَعَلَ يَنْفُضُ يَدَهُ وَيَقُولُ : عَمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا .
وَقَالَ خَطَّابُ بْنُ بِشْرٍ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْوَرَعِ ، فَتَبَيَّنَ 226 الِاغْتِمَامُ عَلَيْهِ إِزْرَاءً عَلَى نَفْسِهِ .
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَ أَخْلَاقَ الْوَرِعِينَ ، فَقَالَ : أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يَمْقُتَنَا . أَيْنَ نَحْنُ مِنْ هَؤُلَاءِ ؟ !! .
قَالَ الْأَبَّارُ : سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ : حَلَفْتُ بِيَمِينٍ لَا أَدْرِي أَيْشِ هِيَ ؟ فَقَالَ : لَيْتَكَ إِذَا دَرَيْتَ دَرَيْتُ أَنَا .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : كَانَ أَحْمَدُ يُجِيبُ فِي الْعُرْسِ وَالْخِتَانِ ، وَيَأْكُلُ . وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ أَحْمَدَ رُبَّمَا اسْتَعْفَى مِنَ الْإِجَابَةِ . وَكَانَ إِنْ رَأَى إِنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ مُنْكِرًا ، خَرَجَ . وَكَانَ يُحِبُّ الْخُمُولَ وَالِانْزِوَاءَ عَنِ النَّاسِ ، وَيَعُودُ الْمَرِيضَ ، وَكَانَ يَكْرَهُ الْمَشْيَ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَيُؤْثِرُ الْوَحْدَةَ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ : سَمِعْتُ فَتْحَ بْنَ نَوْحٍ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : أَشْتَهِي مَا لَا يَكُونُ ، أَشْتَهِي مَكَانًا لَا يَكُونُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ .
وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ : رَأَيْتُ الْخَلْوَةَ أَرْوَحَ لِقَلْبِي .
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : قَالَ لِي أَحْمَدُ : قُلْ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ : أَخْمِلْ ذِكْرَكَ; فَإِنِّي أَنَا قَدْ بُلِيْتُ بِالشُّهْرَةِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ : رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِذَا مَشَى فِي الطَّرِيقِ ، يَكْرَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ أَحَدٌ .
قُلْتُ : إِيثَارُ الْخُمُولِ وَالتَّوَاضُعِ ، وَكَثْرَةُ الْوَجَلِ مِنْ عَلَامَاتِ التَّقْوَى وَالْفَلَاحِ .
قَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ : كَانَ أَبِي إِذَا دَعَا لَهُ رَجُلٌ ، يَقُولُ : الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا . 227
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي .
وَعَنِ الْمَرُّوذِيِّ قَالَ : أَدْخَلْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحُصْرِيَّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي رَأَتْ لَكَ مَنَامًا ، هُوَ كَذَا وَكَذَا . وَذَكَرَتِ الْجَنَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَخِي ، إِنَّ سَهْلَ بْنَ سَلَامَةَ كَانَ النَّاسُ يُخْبِرُونَهُ بِمِثْلِ هَذَا .
وَخَرَجَ إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ . وَقَالَ : الرُّؤْيَا تَسُرُّ الْمُؤْمِنَ وَلَا تَغُرُّهُ .
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : بَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ دَمًا عَبِيطًا ، فَأَرَيْتُهُ الطَّبِيبَ ، فَقَالَ : هَذَا رَجُلٌ قَدْ فَتَّتَ الْغَمُّ أَوِ الْخَوْفُ جَوْفَهُ .
وَرُوِيَ عَنِ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ قَالَ : كَيْفَ أَصْبَحَ مَنْ رَبُّهُ يُطَالِبُهُ بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ ، وَنَبِيُّهُ يُطَالِبُهُ بِأَدَاءِ السُّنَّةِ ، وَالْمَلَكَانِ يَطْلُبَانِهِ بِتَصْحِيحِ الْعَمَلِ ، وَنَفْسُهُ تُطَالِبُهُ بِهَوَاهَا ، وَإِبْلِيسُ يُطَالِبُهُ بِالْفَحْشَاءِ ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ يُرَاقِبُ قَبْضَ رُوحِهِ ، وَعِيَالُهُ يُطَالِبُونَهُ بِالنَّفَقَةِ ؟ !
الْخَلَّالُ : أَخْبَرَنَا الْمَرُّوذِيُّ قَالَ : مَرَرْتُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُتَوَكِّئٌ عَلَى يَدِي فَاسْتَقْبَلَتْنَا امْرَأَةٌ بِيَدِهَا طُنْبُورٌ ، فَأَخَذْتُهُ فَكَسَرْتُهُ ، وَجَعَلْتُ أَدُوسُهُ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَاقِفٌ مُنَكَّسُ الرَّأْسِ . فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، وَانْتَشَرَ أَمْرُ الطُّنْبُورِ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مَا عَلِمْتُ أَنَّكَ كَسَرْتَ طُنْبُورًا إِلَى السَّاعَةِ .
قَالَ الْمَيْمُونِيُّ : قَالَ لِي الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ لِي أَحْمَدُ : أَبُوكَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَدْعُو لَهُمْ سَحَرًا .
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيِّ قَالَ : كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَيْثُ تَوَارَى مِنَ السُّلْطَانِ عِنْدِي وَذَكَرَ مِنَ اجْتِهَادِهِ فِي الْعِبَادَةِ أَمْرًا عَجَبًا . قَالَ : وَكُنْتُ لَا أَقْوَى مَعَهُ عَلَى الْعِبَادَةِ ، أَفْطَرَ يَوْمًا وَاحِدًا ، وَاحْتَجَمَ . 228
قَالَ الْخَلَّالُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَمَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ أَعْرِفُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَهُوَ غُلَامٌ وَهُوَ يُحْيِي اللَّيْلَ .
قَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَبُو زُرْعَةَ نَزَلَ عِنْدَ أَبِي ، فَكَانَ كَثِيرَ الْمُذَاكَرَةِ لَهُ ; فَسَمِعْتُ أَبِي يَوْمًا يَقُولُ : مَا صَلَّيْتُ الْيَوْمَ غَيْرَ الْفَرِيضَةِ . اسْتَأْثَرْتُ بِمُذَاكَرَةِ أَبِي زُرْعَةَ عَلَى نَوَافِلِي .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ : كَانَ فِي دِهْلِيزِنَا دُكَّانٌ ، إِذَا جَاءَ مَنْ يُرِيدُ أَبِي أَنْ يَخْلُوَ مَعَهُ ، أَجْلَسَهُ ثَمَّ ، وَإِذَا لَمَّ يُرِدْ ، أَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ ، وَكَلَّمَهُ . فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ ، جَاءَ إِنْسَانٌ ، فَقَالَ لِي : قُلْ : أَبُو إِبْرَاهِيمَ السَّائِحُ . قَالَ : فَقَالَ أَبِي : سَلِّمْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ . فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : حَدِّثْنِي يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ . قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى مَوْضِعٍ ، فَأَصَابَتْنِي عِلَّةٌ ، فَقُلْتُ : لَوْ تَقَرَّبْتُ إِلَى الدَّيْرِ لَعَلَّ مَنْ فِيهِ مِنَ الرُّهْبَانِ يُدَاوِينِي .
فَإِذَا بِسَبْعٍ عَظِيمٍ يَقْصِدُنِي ، فَاحْتَمَلَنِي عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى أَلْقَانِي عِنْدَ الدَّيْرِ .
فَشَاهَدَ الرُّهْبَانُ ذَلِكَ فَأَسْلَمُوا كُلُّهُمْ . وَهُمْ أَرْبَعُمِائَةٍ . ثُمَّ قَالَ لِأَبِي : حَدِّثَنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ . فَقَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا أَحْمَدُ ، حُجَّ ، فَانْتَبَهْتُ ، وَجَعَلْتُ فِي الْمِزْوَدِ فَتِيتًا ، وَقَصَدْتُ نَحْوَ الْكُوفَةِ ، فَلَمَّا تَقَضَّى بَعْضُ النَّهَارِ ، إِذَا أَنَا بِالْكُوفَةِ فَدَخَلْتُ الْجَامِعَ ، فَإِذَا أَنَا بِشَابٍّ حَسَنِ الْوَجْهِ ، طَيِّبِ الرِّيحِ . فَسَلَّمْتُ وَكَبَّرْتُ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي ، قُلْتُ : هَلْ بَقِيَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَى الْحَجِّ ؟ فَقَالَ : انْتَظَرْ حَتَّى يَجِيءَ أَخٌ مِنْ إِخْوَانِنَا ، فَإِذَا أَنَا بَرَجُلٍ فِي مِثْلِ حَالِي . فَلَمْ نَزَلْ نَسِيرُ ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي مَعِي : رَحِمَكَ اللَّهُ ، ارْفُقْ بِنَا . فَقَالَ الشَّابُّ : إِنْ كَانَ مَعَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، فَسَوْفَ يُرْفَقُ بِنَا . فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ الْخَضِرُ ، فَقُلْتُ لِلَّذِي مَعِي : هَلْ لَكَ فِي الطَّعَامِ ؟ فَقَالَ : كُلْ مِمَّا 229 تَعْرِفُ ، وَآكُلُ مِمَّا أَعْرِفُ . فَلَمَّا أَكَلْنَا ، غَابَ الشَّابُّ . ثُمَّ كَانَ يَرْجِعُ بَعْدَ فَرَاغِنَا . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، إِذَا نَحْنُ بِمَكَّةَ .
هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْكَرَةٌ .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى : نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الرَّزَّازُ جَارُنَا ، سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْمَوْلَى ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ فَذَكَرَهَا . فَلَعَلَّهَا مِنْ وَضْعِ الرَّزَّازِ .
أَنْبَئُونَا عَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَقُلْتُ : ادْعُ اللَّهَ لَنَا . فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّكَ لَنَا عَلَى أَكْثَرِ مِمَّا نُحِبُّ ، فَاجْعَلْنَا لَكَ عَلَى مَا تُحِبُّ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي قُلْتَ لِلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ : ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِمَرْضَاتِكَ ، اللَّهُمَّ إِنَّا نُعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ إِلَّا إِلَيْكَ ، وَمِنَ الذُّلِّ إِلَّا لَكَ .
رُوَاتُهَا أَئِمَّةٌ إِلَى الصَّفَّارِ ، وَلَا أَعْرِفُهُ . وَهِيَ مُنْكَرَةٌ .
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْقَوَّاسِ ، عَنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ ، أَخْبَرَنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ : سَمِعْتُ الرَّمَادِيَّ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ ، وَذَكَرَ أَحْمَدَ ، فَدَمَعَتْ عَيْنُهُ . وَقَالَ : قَدِمَ وَبَلَغَنِي أَنَّ نَفَقَتَهُ نَفِدَتْ ، فَأَخَذْتُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، وَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ ، فَتَبَسَّمَ ، وَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، لَوْ قَبِلْتُ شَيْئًا مِنَ النَّاسِ ، قَبِلْتُ مِنْكَ . وَلَمْ يَقْبَلْ مِنِّي ، شَيْئًا .
الْخَلَّالُ : أَخْبَرَنِي أَبُو غَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ ، 230 قَالَ : جَاءَتْنِي حُسْنَ ، فَقَالَتْ : قَدْ جَاءَ رَجُلٌ بِتِلِّيسَةٍ فِيهَا فَاكِهَةٌ يَابِسَةٌ ، وَبِكِتَابٍ . فَقُمْتُ فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ ، فَإِذَا فِيهِ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَبْضَعْتُ ، لَكَ بِضَاعَةً إِلَى سَمَرْقَنْدَ ، فَرَبِحْتُ ، فَبَعَثْتُ بِذَلِكَ إِلَيْكَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، وَفَاكِهَةً أَنَا لَقَطْتُهَا مِنْ بُسْتَانِي وَرَثْتُهُ مِنْ أَبِي . قَالَ : فَجَمَعْتُ الصِّبْيَانَ وَدَخَلْنَا ، فَبَكَيْتُ وَقُلْتُ : يَا أَبَةِ ، مَا تَرِقُّ لِي مِنْ أَكْلِ الزَّكَاةِ ؟ ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِ الصَّبِيَّةِ ، وَبَكَيْتُ . فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ؟ دَعْ حَتَّى أَسْتَخِيرَ اللَّهَ اللَّيْلَةَ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ . قَالَ : اسْتَخَرْتُ اللَّهَ ، فَعَزَمَ لِي أَنْ لَا آخُذَهَا . وَفَتْحَ التِّلِّيسَةَ فَفَرَّقَهَا عَلَى الصِّبْيَانِ . وَكَانَ عِنْدَهُ ثَوْبٌ عُشَارِيٌّ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى الرَّجُلِ ، وَرَدَّ الْمَالَ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَمِعْتُ فُورَانَ يَقُولُ : مَرِضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، فَعَادَهُ النَّاسُ ، يَعْنِي : قَبْلَ الْمِائَتَيْنِ . وَعَادَهُ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، فَتَرَكَ عِنْدَ رَأْسِهِ صُرَّةً ، فَقُلْتُ لَهُ عَنْهَا ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ . اذْهَبْ فَرُدَّهَا إِلَيْهِ .
أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَتْ : وَقَعَ الْحَرِيقُ ، فِي بَيْتِ أَخِي صَالِحٍ ، وَكَانَ ، قَدْ تَزَوَّحَ بِفَتِيَّةٍ ، فَحَمَلُوا إِلَيْهِ جِهَازًا شَبِيهًا بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِينَارٍ ، فَأَكَلَتْهُ النَّارُ فَجَعَلَ صَالِحٌ يَقُولُ : مَا غَمَّنِي مَا ذَهَبَ إِلَّا ثَوْبٌ لِأَبِي . كَانَ يُصَلِّي فِيهِ أَتَبَرَّكُ بِهِ وَأُصَلِّي فِيهِ . قَالَتْ : فَطُفِئَ الْحَرِيقُ ، وَدَخَلُوا فَوَجَدُوا الثَّوْبَ عَلَى سَرِيرٍ قَدْ أَكَلَتِ النَّارُ مَا حَوْلَهُ وَسَلِمَ .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَبَلَغَنِي عَنْ قَاضِي الْقُضَاةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيِّ أَنَّهُ حَكَى أَنَّ الْحَرِيقَ وَقَعَ فِي دَارِهِمْ ، فَأَحْرَقَ مَا فِيهَا إِلَّا كِتَابًا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ بِخَطِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . قَالَ : وَلَمَّا وَقَعَ الْغَرَقُ بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ 554 ، وَغَرِقَتْ 231 كُتُبِي ، سَلِمَ لِي مُجَلَّدٌ فِيهِ وَرَقَتَانِ بِخَطِّ الْإِمَامِ .
قُلْتُ : وَكَذَا اسْتَفَاضَ وَثَبَتَ أَنَّ الْغَرَقَ الْكَائِنَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ عَامَ عَلَى مَقَابِرِ مَقْبَرَةِ أَحْمَدَ ، وَأَنَّ الْمَاءَ دَخَلَ فِي الدِّهْلِيزِ عُلُوَّ ذِرَاعٍ ، وَوَقَفَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ ، وَبَقِيَتِ الْحَصْرُ حَوْلَ قَبْرِ الْإِمَامِ بِغُبَارِهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ آيَةً .
أَبُو طَالِبٍ : حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ : سَمِعْتُ مُجَاهِدَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ ، وَهُوَ حَدَثٌ ، وَمَا فِي وَجْهِهِ طَاقَةٌ ، وَهُوَ يُذْكَرُ .
وَرَوَى حَرَمِي بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِيهِ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ أَيَّامَ هُشَيْمٍ وَلَهُ قَدْرٌ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : أَخَذْنَا هَذَا الْعِلْمَ بِالذُّلِّ ، فَلَا نَدْفَعُهُ إِلَّا بِالذُّلِّ .
مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شِهَابٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَسُئِلَ عَمَّنْ نَكْتُبُ فِي طَرِيقِنَا ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِهَنَّادٍ ، وَبِسُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ ، وَبِمَكَّةَ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَكْتُبُوا ، يَعْنِي : عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ ، قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا . عَلَيْكُمْ بِأَصْحَابِ الْآثَارِ وَالسُّنَنِ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : كَتَبَ إِلَيَّ الْفَتْحُ بْنُ شَخْرَفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ حِزَامٍ التِّرْمِذِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ الْجَوْزَجَانِيِّ فِي كُتُبِ مُحَمَّدٍ ، فَاسْتَقْبَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قُلْتُ : إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ . فَقَالَ : الْعَجَبُ مِنْكُمْ ! تَرَكْتُمْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزِيدُ عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَأَقْبَلْتُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَبُو سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْهُ! قَالَ : فَانْحَدَرْتُ إِلَى يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ . ابْنُ عَدِيٍّ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ : 232 سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَيْتُ الْمَجْهُودَ مِنْ نَفْسِي ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُو كَفَافًا .
الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، سَمِعْتُ زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى الضَّرِيرَ يَقُولُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : كَمْ يَكْفِي الرَّجُلُ مِنَ الْحَدِيثِ حَتَّى يَكُونَ مُفْتِيًا ؟ يَكْفِيهِ مِائَةُ أَلْفٍ ؟ فَقَالَ : لَا . إِلَى أَنْ قَالَ : فَيَكْفِيهِ خَمْسُمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ ؟ قَالَ : أَرْجُو .
وَقَالَ خَطَّابُ بْنُ بِشْرٍ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْوَرَعِ ، فَتَبَيَّنَ 226 الِاغْتِمَامُ عَلَيْهِ إِزْرَاءً عَلَى نَفْسِهِ .
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَ أَخْلَاقَ الْوَرِعِينَ ، فَقَالَ : أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يَمْقُتَنَا . أَيْنَ نَحْنُ مِنْ هَؤُلَاءِ ؟ !! .
قَالَ الْأَبَّارُ : سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ : حَلَفْتُ بِيَمِينٍ لَا أَدْرِي أَيْشِ هِيَ ؟ فَقَالَ : لَيْتَكَ إِذَا دَرَيْتَ دَرَيْتُ أَنَا .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : كَانَ أَحْمَدُ يُجِيبُ فِي الْعُرْسِ وَالْخِتَانِ ، وَيَأْكُلُ . وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ أَحْمَدَ رُبَّمَا اسْتَعْفَى مِنَ الْإِجَابَةِ . وَكَانَ إِنْ رَأَى إِنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ مُنْكِرًا ، خَرَجَ . وَكَانَ يُحِبُّ الْخُمُولَ وَالِانْزِوَاءَ عَنِ النَّاسِ ، وَيَعُودُ الْمَرِيضَ ، وَكَانَ يَكْرَهُ الْمَشْيَ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَيُؤْثِرُ الْوَحْدَةَ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ : سَمِعْتُ فَتْحَ بْنَ نَوْحٍ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : أَشْتَهِي مَا لَا يَكُونُ ، أَشْتَهِي مَكَانًا لَا يَكُونُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ .
وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ : رَأَيْتُ الْخَلْوَةَ أَرْوَحَ لِقَلْبِي .
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : قَالَ لِي أَحْمَدُ : قُلْ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ : أَخْمِلْ ذِكْرَكَ; فَإِنِّي أَنَا قَدْ بُلِيْتُ بِالشُّهْرَةِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ : رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِذَا مَشَى فِي الطَّرِيقِ ، يَكْرَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ أَحَدٌ .
قُلْتُ : إِيثَارُ الْخُمُولِ وَالتَّوَاضُعِ ، وَكَثْرَةُ الْوَجَلِ مِنْ عَلَامَاتِ التَّقْوَى وَالْفَلَاحِ .
قَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ : كَانَ أَبِي إِذَا دَعَا لَهُ رَجُلٌ ، يَقُولُ : الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا . 227
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي .
وَعَنِ الْمَرُّوذِيِّ قَالَ : أَدْخَلْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحُصْرِيَّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي رَأَتْ لَكَ مَنَامًا ، هُوَ كَذَا وَكَذَا . وَذَكَرَتِ الْجَنَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَخِي ، إِنَّ سَهْلَ بْنَ سَلَامَةَ كَانَ النَّاسُ يُخْبِرُونَهُ بِمِثْلِ هَذَا .
وَخَرَجَ إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ . وَقَالَ : الرُّؤْيَا تَسُرُّ الْمُؤْمِنَ وَلَا تَغُرُّهُ .
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : بَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ دَمًا عَبِيطًا ، فَأَرَيْتُهُ الطَّبِيبَ ، فَقَالَ : هَذَا رَجُلٌ قَدْ فَتَّتَ الْغَمُّ أَوِ الْخَوْفُ جَوْفَهُ .
وَرُوِيَ عَنِ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ قَالَ : كَيْفَ أَصْبَحَ مَنْ رَبُّهُ يُطَالِبُهُ بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ ، وَنَبِيُّهُ يُطَالِبُهُ بِأَدَاءِ السُّنَّةِ ، وَالْمَلَكَانِ يَطْلُبَانِهِ بِتَصْحِيحِ الْعَمَلِ ، وَنَفْسُهُ تُطَالِبُهُ بِهَوَاهَا ، وَإِبْلِيسُ يُطَالِبُهُ بِالْفَحْشَاءِ ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ يُرَاقِبُ قَبْضَ رُوحِهِ ، وَعِيَالُهُ يُطَالِبُونَهُ بِالنَّفَقَةِ ؟ !
الْخَلَّالُ : أَخْبَرَنَا الْمَرُّوذِيُّ قَالَ : مَرَرْتُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُتَوَكِّئٌ عَلَى يَدِي فَاسْتَقْبَلَتْنَا امْرَأَةٌ بِيَدِهَا طُنْبُورٌ ، فَأَخَذْتُهُ فَكَسَرْتُهُ ، وَجَعَلْتُ أَدُوسُهُ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَاقِفٌ مُنَكَّسُ الرَّأْسِ . فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، وَانْتَشَرَ أَمْرُ الطُّنْبُورِ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مَا عَلِمْتُ أَنَّكَ كَسَرْتَ طُنْبُورًا إِلَى السَّاعَةِ .
قَالَ الْمَيْمُونِيُّ : قَالَ لِي الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ لِي أَحْمَدُ : أَبُوكَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَدْعُو لَهُمْ سَحَرًا .
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيِّ قَالَ : كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَيْثُ تَوَارَى مِنَ السُّلْطَانِ عِنْدِي وَذَكَرَ مِنَ اجْتِهَادِهِ فِي الْعِبَادَةِ أَمْرًا عَجَبًا . قَالَ : وَكُنْتُ لَا أَقْوَى مَعَهُ عَلَى الْعِبَادَةِ ، أَفْطَرَ يَوْمًا وَاحِدًا ، وَاحْتَجَمَ . 228
قَالَ الْخَلَّالُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَمَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ أَعْرِفُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَهُوَ غُلَامٌ وَهُوَ يُحْيِي اللَّيْلَ .
قَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَبُو زُرْعَةَ نَزَلَ عِنْدَ أَبِي ، فَكَانَ كَثِيرَ الْمُذَاكَرَةِ لَهُ ; فَسَمِعْتُ أَبِي يَوْمًا يَقُولُ : مَا صَلَّيْتُ الْيَوْمَ غَيْرَ الْفَرِيضَةِ . اسْتَأْثَرْتُ بِمُذَاكَرَةِ أَبِي زُرْعَةَ عَلَى نَوَافِلِي .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ : كَانَ فِي دِهْلِيزِنَا دُكَّانٌ ، إِذَا جَاءَ مَنْ يُرِيدُ أَبِي أَنْ يَخْلُوَ مَعَهُ ، أَجْلَسَهُ ثَمَّ ، وَإِذَا لَمَّ يُرِدْ ، أَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ ، وَكَلَّمَهُ . فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ ، جَاءَ إِنْسَانٌ ، فَقَالَ لِي : قُلْ : أَبُو إِبْرَاهِيمَ السَّائِحُ . قَالَ : فَقَالَ أَبِي : سَلِّمْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ . فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : حَدِّثْنِي يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ . قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى مَوْضِعٍ ، فَأَصَابَتْنِي عِلَّةٌ ، فَقُلْتُ : لَوْ تَقَرَّبْتُ إِلَى الدَّيْرِ لَعَلَّ مَنْ فِيهِ مِنَ الرُّهْبَانِ يُدَاوِينِي .
فَإِذَا بِسَبْعٍ عَظِيمٍ يَقْصِدُنِي ، فَاحْتَمَلَنِي عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى أَلْقَانِي عِنْدَ الدَّيْرِ .
فَشَاهَدَ الرُّهْبَانُ ذَلِكَ فَأَسْلَمُوا كُلُّهُمْ . وَهُمْ أَرْبَعُمِائَةٍ . ثُمَّ قَالَ لِأَبِي : حَدِّثَنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ . فَقَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا أَحْمَدُ ، حُجَّ ، فَانْتَبَهْتُ ، وَجَعَلْتُ فِي الْمِزْوَدِ فَتِيتًا ، وَقَصَدْتُ نَحْوَ الْكُوفَةِ ، فَلَمَّا تَقَضَّى بَعْضُ النَّهَارِ ، إِذَا أَنَا بِالْكُوفَةِ فَدَخَلْتُ الْجَامِعَ ، فَإِذَا أَنَا بِشَابٍّ حَسَنِ الْوَجْهِ ، طَيِّبِ الرِّيحِ . فَسَلَّمْتُ وَكَبَّرْتُ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي ، قُلْتُ : هَلْ بَقِيَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَى الْحَجِّ ؟ فَقَالَ : انْتَظَرْ حَتَّى يَجِيءَ أَخٌ مِنْ إِخْوَانِنَا ، فَإِذَا أَنَا بَرَجُلٍ فِي مِثْلِ حَالِي . فَلَمْ نَزَلْ نَسِيرُ ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي مَعِي : رَحِمَكَ اللَّهُ ، ارْفُقْ بِنَا . فَقَالَ الشَّابُّ : إِنْ كَانَ مَعَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، فَسَوْفَ يُرْفَقُ بِنَا . فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ الْخَضِرُ ، فَقُلْتُ لِلَّذِي مَعِي : هَلْ لَكَ فِي الطَّعَامِ ؟ فَقَالَ : كُلْ مِمَّا 229 تَعْرِفُ ، وَآكُلُ مِمَّا أَعْرِفُ . فَلَمَّا أَكَلْنَا ، غَابَ الشَّابُّ . ثُمَّ كَانَ يَرْجِعُ بَعْدَ فَرَاغِنَا . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، إِذَا نَحْنُ بِمَكَّةَ .
هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْكَرَةٌ .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى : نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الرَّزَّازُ جَارُنَا ، سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْمَوْلَى ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ فَذَكَرَهَا . فَلَعَلَّهَا مِنْ وَضْعِ الرَّزَّازِ .
أَنْبَئُونَا عَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَقُلْتُ : ادْعُ اللَّهَ لَنَا . فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّكَ لَنَا عَلَى أَكْثَرِ مِمَّا نُحِبُّ ، فَاجْعَلْنَا لَكَ عَلَى مَا تُحِبُّ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي قُلْتَ لِلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ : ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِمَرْضَاتِكَ ، اللَّهُمَّ إِنَّا نُعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ إِلَّا إِلَيْكَ ، وَمِنَ الذُّلِّ إِلَّا لَكَ .
رُوَاتُهَا أَئِمَّةٌ إِلَى الصَّفَّارِ ، وَلَا أَعْرِفُهُ . وَهِيَ مُنْكَرَةٌ .
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْقَوَّاسِ ، عَنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ ، أَخْبَرَنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ : سَمِعْتُ الرَّمَادِيَّ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ ، وَذَكَرَ أَحْمَدَ ، فَدَمَعَتْ عَيْنُهُ . وَقَالَ : قَدِمَ وَبَلَغَنِي أَنَّ نَفَقَتَهُ نَفِدَتْ ، فَأَخَذْتُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، وَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ ، فَتَبَسَّمَ ، وَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، لَوْ قَبِلْتُ شَيْئًا مِنَ النَّاسِ ، قَبِلْتُ مِنْكَ . وَلَمْ يَقْبَلْ مِنِّي ، شَيْئًا .
الْخَلَّالُ : أَخْبَرَنِي أَبُو غَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ ، 230 قَالَ : جَاءَتْنِي حُسْنَ ، فَقَالَتْ : قَدْ جَاءَ رَجُلٌ بِتِلِّيسَةٍ فِيهَا فَاكِهَةٌ يَابِسَةٌ ، وَبِكِتَابٍ . فَقُمْتُ فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ ، فَإِذَا فِيهِ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَبْضَعْتُ ، لَكَ بِضَاعَةً إِلَى سَمَرْقَنْدَ ، فَرَبِحْتُ ، فَبَعَثْتُ بِذَلِكَ إِلَيْكَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، وَفَاكِهَةً أَنَا لَقَطْتُهَا مِنْ بُسْتَانِي وَرَثْتُهُ مِنْ أَبِي . قَالَ : فَجَمَعْتُ الصِّبْيَانَ وَدَخَلْنَا ، فَبَكَيْتُ وَقُلْتُ : يَا أَبَةِ ، مَا تَرِقُّ لِي مِنْ أَكْلِ الزَّكَاةِ ؟ ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِ الصَّبِيَّةِ ، وَبَكَيْتُ . فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ؟ دَعْ حَتَّى أَسْتَخِيرَ اللَّهَ اللَّيْلَةَ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ . قَالَ : اسْتَخَرْتُ اللَّهَ ، فَعَزَمَ لِي أَنْ لَا آخُذَهَا . وَفَتْحَ التِّلِّيسَةَ فَفَرَّقَهَا عَلَى الصِّبْيَانِ . وَكَانَ عِنْدَهُ ثَوْبٌ عُشَارِيٌّ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى الرَّجُلِ ، وَرَدَّ الْمَالَ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَمِعْتُ فُورَانَ يَقُولُ : مَرِضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، فَعَادَهُ النَّاسُ ، يَعْنِي : قَبْلَ الْمِائَتَيْنِ . وَعَادَهُ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، فَتَرَكَ عِنْدَ رَأْسِهِ صُرَّةً ، فَقُلْتُ لَهُ عَنْهَا ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ . اذْهَبْ فَرُدَّهَا إِلَيْهِ .
أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَتْ : وَقَعَ الْحَرِيقُ ، فِي بَيْتِ أَخِي صَالِحٍ ، وَكَانَ ، قَدْ تَزَوَّحَ بِفَتِيَّةٍ ، فَحَمَلُوا إِلَيْهِ جِهَازًا شَبِيهًا بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِينَارٍ ، فَأَكَلَتْهُ النَّارُ فَجَعَلَ صَالِحٌ يَقُولُ : مَا غَمَّنِي مَا ذَهَبَ إِلَّا ثَوْبٌ لِأَبِي . كَانَ يُصَلِّي فِيهِ أَتَبَرَّكُ بِهِ وَأُصَلِّي فِيهِ . قَالَتْ : فَطُفِئَ الْحَرِيقُ ، وَدَخَلُوا فَوَجَدُوا الثَّوْبَ عَلَى سَرِيرٍ قَدْ أَكَلَتِ النَّارُ مَا حَوْلَهُ وَسَلِمَ .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَبَلَغَنِي عَنْ قَاضِي الْقُضَاةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيِّ أَنَّهُ حَكَى أَنَّ الْحَرِيقَ وَقَعَ فِي دَارِهِمْ ، فَأَحْرَقَ مَا فِيهَا إِلَّا كِتَابًا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ بِخَطِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . قَالَ : وَلَمَّا وَقَعَ الْغَرَقُ بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ 554 ، وَغَرِقَتْ 231 كُتُبِي ، سَلِمَ لِي مُجَلَّدٌ فِيهِ وَرَقَتَانِ بِخَطِّ الْإِمَامِ .
قُلْتُ : وَكَذَا اسْتَفَاضَ وَثَبَتَ أَنَّ الْغَرَقَ الْكَائِنَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ عَامَ عَلَى مَقَابِرِ مَقْبَرَةِ أَحْمَدَ ، وَأَنَّ الْمَاءَ دَخَلَ فِي الدِّهْلِيزِ عُلُوَّ ذِرَاعٍ ، وَوَقَفَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ ، وَبَقِيَتِ الْحَصْرُ حَوْلَ قَبْرِ الْإِمَامِ بِغُبَارِهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ آيَةً .
أَبُو طَالِبٍ : حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ : سَمِعْتُ مُجَاهِدَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ ، وَهُوَ حَدَثٌ ، وَمَا فِي وَجْهِهِ طَاقَةٌ ، وَهُوَ يُذْكَرُ .
وَرَوَى حَرَمِي بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِيهِ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ أَيَّامَ هُشَيْمٍ وَلَهُ قَدْرٌ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : أَخَذْنَا هَذَا الْعِلْمَ بِالذُّلِّ ، فَلَا نَدْفَعُهُ إِلَّا بِالذُّلِّ .
مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شِهَابٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَسُئِلَ عَمَّنْ نَكْتُبُ فِي طَرِيقِنَا ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِهَنَّادٍ ، وَبِسُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ ، وَبِمَكَّةَ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَكْتُبُوا ، يَعْنِي : عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ ، قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا . عَلَيْكُمْ بِأَصْحَابِ الْآثَارِ وَالسُّنَنِ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : كَتَبَ إِلَيَّ الْفَتْحُ بْنُ شَخْرَفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ حِزَامٍ التِّرْمِذِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ الْجَوْزَجَانِيِّ فِي كُتُبِ مُحَمَّدٍ ، فَاسْتَقْبَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قُلْتُ : إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ . فَقَالَ : الْعَجَبُ مِنْكُمْ ! تَرَكْتُمْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزِيدُ عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَأَقْبَلْتُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَبُو سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْهُ! قَالَ : فَانْحَدَرْتُ إِلَى يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ . ابْنُ عَدِيٍّ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ : 232 سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَيْتُ الْمَجْهُودَ مِنْ نَفْسِي ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُو كَفَافًا .
الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، سَمِعْتُ زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى الضَّرِيرَ يَقُولُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : كَمْ يَكْفِي الرَّجُلُ مِنَ الْحَدِيثِ حَتَّى يَكُونَ مُفْتِيًا ؟ يَكْفِيهِ مِائَةُ أَلْفٍ ؟ فَقَالَ : لَا . إِلَى أَنْ قَالَ : فَيَكْفِيهِ خَمْسُمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ ؟ قَالَ : أَرْجُو .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث