سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الحادي عشر
الصفحة 2033 · ص. المطبوع 333
زَوْجَاتُهُ وَآلُهُ
قَالَ زُهَيْرُ بْنُ صَالِحٍ : تَزَوَّجَ جَدِّي بِأُمِّ أَبِي عَبَّاسَةَ ، فَلَمْ يُولَدْ لَهُ مِنْهَا سِوَى أَبِي ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا رَيْحَانَةَ امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ ، فَمَا وَلَدَتْ لَهُ سِوَى عَمِّي عَبْدِ اللَّهِ .
قَالَ الْخَلَّالُ : سَمِعْتُ الْمَرُّوذِيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، ذَكَرَ أَهْلَهُ ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهَا ، وَقَالَ : مَكَثْنَا عِشْرِينَ سَنَةً ، مَا اخْتَلَفْنَا فِي كَلِمَةٍ . وَمَا عَلِمْنَا أَحْمَدَ تَزَوَّجَ ثَالِثَةً .
قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ : أَمَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْ نَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً ، فَمَضَيْتُ أَنَا وَفُورَانُ ، فَتَبِعَنِي أبوعبدِ اللَّهِ ، وَقَالَ : يَا أَبَا يُوسُفَ ، يَكُونُ لَهَا لَحْمٌ .
وَقَالَ زُهَيْرٌ : لَمَّا تُوُفِّيَتْ أَمُّ عَبْدِ اللَّهِ ، اشْتَرَى جَدِّي حُسْنَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَمَّ عَلِيٍّ زَيْنَبَ ، وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ تَوْأَمًا ، وَمَاتَا بِالْقُرْبِ مِنْ وِلَادَتِهِمَا ، ثُمَّ وَلَدَتِ الْحَسَنَ وَمُحَمَّدًا ، فَعَاشَا نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ . ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَهُمَا سَعِيدًا .
قَالَ الْخَلَّالُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ حُسْنَ أُمَّ وَلَدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، تَقُولُ : قُلْتُ لِمَوْلَايَ : اصْرِفْ فَرْدَ خُلْخَالِي . قَالَ : وَتَطِيبُ نَفْسُكِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَبِيعَ بِثَمَانِيَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْفٍ ، وَفَرَّقَهَا وَقْتَ حَمْلِي . فَلَمَّا وَلَدْتُ حَسَنًا ، أَعْطَى مَوْلَاتِي كَرَامَةَ دِرْهَمًا ، فَقَالَ : اشْتَرِي بِهَذَا رَأْسًا ، فَجَاءَتْ بِهِ ، فَأَكَلْنَا . فَقَالَ : يَا حُسْنُ ، مَا أَمْلِكُ غَيْرَ هَذَا الدِّرْهَمِ . قَالَتْ : وَكَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ ، فَرِحَ يَوْمَهُ . وَقَالَ يَوْمًا : أُرِيدُ أَحْتَجِمُ ، وَمَا مَعَهُ شَيْءٌ ، فَبِعْتُ نَصِيفًا مِنْ غَزْلٍ 333 بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ، فَاشْتَرَيْتُ لَحْمًا بِنِصْفٍ ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ دِرْهَمًا . قَالَتْ : وَاشْتَرَيْتُ طِيبًا بِدِرْهَمٍ .
وَلَمَّا خَرَجَ إِلَيَّ سُرَّ مَنْ رَأَى ، كُنْتُ قَدْ غَزَلْتُ غَزْلًا لَيِّنًا ، وَعَمِلْتُ ثَوْبًا حَسَنًا . فَلَمَّا قَدِمَ ، أَخْرَجْتُهُ إِلَيْهِ ، وَكُنْتُ قَدْ أُعْطِيتُ كِرَاءَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنَ الْغَلَّةِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ، قَالَ : مَا أُرِيدُهُ ، قُلْتُ : يَا مَوْلَايَ ، عِنْدِي غَيْرُ هَذَا . فَدَفَعْتُ الثَّوْبَ إِلَى فُورَانَ ، فَبَاعَهُ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا . وَغَزَلْتُ ثَوْبًا كَبِيرًا ، فَقَالَ : لَا تَقْطَعِيهِ ، دَعِيهِ ، فَكَانَ كَفَنَهُ .
وَكَانَ أَسَنَّ بَنِي أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ صَالِحٌ ، فَوَلِيَ قَضَاءَ أَصْبَهَانَ ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ عَنْ نَيِّفٍ وَسِتِّينَ سَنَةً .
يَرْوِي عَنْ ، أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ، وَالْكِبَارِ .
وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ : أَحَدُهُمَا زُهَيْرُ بْنُ صَالِحٍ ، مُحَدِّثٌ ثِقَةٌ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَالْآخَرُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، لَا أَعْلَمُ مَتَى تُوُفِّيَ ، يَرْوِي عَنْهُ وَلَدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ . فَمَاتَ مُحَمَّدٌ هَذَا سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ كَهْلًا . وَأَمَّا الْوَلَدُ الثَّانِي فَهُوَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، رَاوِيَةُ أَبِيهِ ، مِنْ كِبَارِ الْأَئِمَّةِ . مَاتَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ عَنْ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً . وَلَهُ تَرْجَمَةٌ أَفْرَدْتُهَا .
وَالْوَلَدُ الثَّالِثُ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ ، فَهَذَا وُلِدَ لِأَحْمَدَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسِينَ يَوْمًا ، فَكَبُرَ وَتَفَقَّهَ ، وَمَاتَ قَبْلَ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ .
وَأَمَّا حَسَنٌ وَمُحَمَّدٌ وَزَيْنَبُ ، فَلَمْ يَبْلُغْنَا شَيْءٌ مِنْ أَحْوَالِهِمْ ، وَانْقَطَعَ عَقِبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا نَعْلَمُ . 334
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث