سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الحادي عشر
وَفِي " الْحِلْيَةِ " بِإِسْنَادٍ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ خُرَّزَادَ ، قَالَ : رَأَى جَارٌ لَنَا كَأَنَّ مَلَكًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ، مَعَهُ سَبْعَةُ تِيجَانٍ ، فَأَوَّلُ مَنْ تُوِّجَ مِنَ الدُّنْيَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .
أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَطَالُوتُ بْنُ لُقْمَانَ ، قَالَا : سَمِعْنَا زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى السِّمْسَارَ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي الْمَنَامِ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مُرَصَّعٌ بِالْجَوْهَرِ ، فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ ، وَهُوَ يَخْطِرُ بِهِمَا . قُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي ، وَأَدْنَانِي ، وَتَوَّجَنِي بِيَدِهِ بِهَذَا التَّاجِ ، وَقَالَ لِي : هَذَا بِقَوْلِكَ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ . قُلْتُ : مَا هَذِهِ الْخِطْرَةُ الَّتِي لَمْ أَعْرِفْهَا لَكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا ؟ قَالَ : هَذِهِ مِشْيَةُ الْخُدَّامِ فِي دَارِ السَّلَامِ .
أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، 348 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ ، سَمِعْتُ طَالُوتَ بْنَ لُقْمَانَ ، فَذَكَرَهَا . مُسَبِّحُ بْنُ حَاتِمٍ الْعُكْلِيُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَرُّوذِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، يَمْشِي فِي النَّوْمِ مِشْيَةً يَخْتَالُ فِيهَا ، قُلْتُ : مَا هَذِهِ الْمِشْيَةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : هَذِهِ مِشْيَةُ الْخُدَّامِ فِي دَارِ السَّلَامِ .
عَنِ الْمَرُّوذِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ فِي النَّوْمِ ، وَعَلَيْهِ حُلَّتَانِ خُضْرَاوَانِ ، وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنَ النُّورِ ، وَإِذَا هُوَ يَمْشِي مِشْيَةً لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهَا ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ هَذِهِ مِشْيَةُ الْخُدَّامِ فِي دَارِ السَّلَامِ . وَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي إِسْنَادِهَا الْمُفِيدِ .
وَفِي " الْحِلْيَةِ " : أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْحَنْبَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْنَّهْرَوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ بِنَحْوٍ مِنْهَا .
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ خَفِيفٍ الصُّوفِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقَصْرِيُّ ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ لَمَّا مَاتَ يَتَبَخْتَرُ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الْمِشْيَةُ ؟ قَالَ : مِشْيَةُ الْخُدَّامِ فِي دَارِ السَّلَامِ .
فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي ، وَتَوَّجَنِي ، وَأَلْبَسَنِي نَعْلَيْنِ مَنْ ذَهَبٍ ، وَقَالَ : يَا أَحْمَدُ ، هَذَا بِقَوْلِكَ : الْقُرْآنُ كَلَامِي ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا أَحْمَدُ ، لِمَ كَتَبْتَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ ؟ وَذَكَرَ حِكَايَةً طَوِيلَةً مُنْكَرَةً . وَمِنْ أَيْنَ يَلْحَقُ أَحْمَدُ حَرِيزًا ؟ ! .
أَنْبَأَنَا ابْنُ قَدَامَةَ ، عَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا سَعْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّكْرِيتِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَهْرَامَ ، رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ ، وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، وَهُوَ يَخْطِرُ ، الْحِكَايَةَ . . . 0 349 ثُمَّ رَوَاهَا بِطُولِهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ مُظْلِمٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ .
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأَنْصَارِيُّ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ " بَاخَرْزَ " وَهِيَ مِنْ نَوَاحِي نَيْسَابُورَ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ ، وَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَى فَرَسٍ بِهِ مِنَ الْحُسْنِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ ، وَمُنَادٍ يُنَادِي : أَلَا لَا يَتَقَدَّمَنَّهُ الْيَوْمَ أَحَدٌ . فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .
قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي الْمَنَامِ ، فَقُلْتُ : مَا صَنَعَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي . وَقَالَ يَا أَحْمَدُ : ضُرِبْتَ فِيَّ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : هَذَا وَجْهِي ، فَانْظُرْ إِلَيْهِ ، قَدْ أَبَحْتُكَ النَّظَرَ إِلَيْهِ .
وَرَوَى مِثْلَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِإِسْنَادٍ مُظْلِمٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ رَأَى نَحْوَ ذَلِكَ .
وَفِي " مَنَاقِبِ أَحْمَدَ " لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ بِإِسْنَادٍ مُظْلِمٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْمُوَفَّقِ ، قَالَ : رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَإِذَا بِثَلَاثَةٍ : رَجُلٍ قَاعِدٍ عَلَى مَائِدَةٍ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَيْنِ : فَمَلَكٌ يُطْعِمُهُ ، وَمَلَكٌ يَسْقِيهِ ، وَآخَرُ وَاقِفٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ يَنْظُرُ فِي وُجُوهِ قَوْمٍ فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ، وَآخَرُ وَاقِفٌ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ ، يَنْظُرُ إِلَى الرَّبِّ - تَعَالَى - فَقُلْتُ لِرَضْوَانَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : الْأَوَّلُ بِشْرٌ الْحَافِي ، خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ جَائِعٌ عَطْشَانُ ، وَالْوَاقِفُ فِي الْوَسَطِ هُوَ مَعْرُوفٌ ، عَبَدَ اللَّهَ شَوْقًا لِلنَّظَرِ إِلَيْهِ فَأُعْطِيَهُ . وَالْوَاقِفُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، أُمِرَ أَنْ يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ 350 وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِإِسْنَادٍ طَوِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الرَّمْلِيِّ قَاضِي دِمَشْقَ ، قَالَ : دَخَلْتُ الْعِرَاقَ وَالْحِجَازَ ، وَكَتَبْتُ ، فَمِنْ كَثْرَةِ الْاخْتِلَافِ لَمْ أَدْرِ بِأَيِّهَا آخُذُ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي . فَنِمْتُ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَهُوَ يَتَبَسَّمُ إِلَيْهِمَا . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِمَ آخُذُ ؟ فَأَوْمَأَ إِلَى الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَقَالَ : أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ .
أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السِّجِسْتَانِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ ، وَكَأَنَّ النَّاسُ جَاءُوا إِلَى قَنْطَرَةٍ ، وَرَجُلٌ يَخْتِمُ وَيُعْطِيهِمْ . فَمَنْ جَاءَ بِخَاتَمٍ جَازَ . فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا الَّذِي يُعْطِي النَّاسَ الْخَوَاتِيمَ ؟ قَالُوا : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .
الْخَلَّالُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَخْرَمِيُّ ، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ لُؤْلُؤًا ، يَقُولُ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَلَيْسَ قَدْ مُتَّ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي وَلِكُلِّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ . قُلْتُ : فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ أَصْحَابُ بِدَعٍ ، قَالَ : أُولَئِكَ أُخِّرُوا .
أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي عِصْمَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ كَالْمُغْضَبِ ، فَقُلْتُ : مَا لِي أَرَاكَ مُغْضَبًا ؟ قَالَ : وَكَيْفَ لَا أَغْضَبُ ، وَجَاءَنِي مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ ، يَسْأَلَانِي مَنْ رَبُّكَ ؟ فَقُلْتُ : وَلِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا ؟ فَقَالَا : صَدَقْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ بِهَذَا أُمِرْنَا .
الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ 351 بْنُ الْفَرَجِ جَارُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَ بِأَحْمَدَ مَا نَزَلَ ، دَخَلَ عَلَيَّ مُصِيبَةٌ ، فَأَتَيْتُ فِي مَنَامِي ، فَقِيلَ لِي : أَلَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ أَحْمَدُ عِنْدَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ ، أَوَلَسْتَ تَرْوِي خَبَرَهُ ؟ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : دَعَا بَعْضُ مُتْرَفِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبَا السَّوَّارِ الْعَدَوِيَّ ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ ، فَأَجَابَهُ بِمَا يَعْلَمُ ، فَلَمْ يُوَافِقْهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : وَإِلَّا أَنْتَ بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ . قَالَ : إِلَى أَيِّ دِينٍ أَفِرُّ ؟ قَالَ : وَإِلَّا امْرَأَتُهُ طَالِقٌ . قَالَ : فَإِلَى مَنْ آوِي بِاللَّيْلِ ؟ فَضَرَبَهُ أَرْبَعِينَ سَوْطًا . قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ ، فَسُرَّ بِهِ . رَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ مُخْتَصَرَةً .
وَأَبُو السَّوَّارِ : هُوَ حَسَّانُ بْنُ حُرَيْثٍ ، يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ . قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو السَّوَّارِ يَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ ، فَيَشْتِمُهُ ، فَيَقُولُ : إِنْ كُنْتُ كَمَا قُلْتَ إِنِّي إذًا لَرَجُلُ سَوْءٍ .
أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ ، كَأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ انْصَدَعَ . وَخَرَجَ مِنْهُ لِوَاءٌ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدْ بَايَعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ .
جَمَاعَةٌ سَمِعُوا سَلَمَةَ بْنَ شَبِيبٍ ، يَقُولُ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : مَنْ مِنْكُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ؟ فَسَكَتْنَا ، فَقَالَ : أَنَا أَحْمَدُ ، مَا حَاجَتُكَ ؟ قَالَ : صِرْتُ إِلَيْكَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ فَرْسَخٍ بَرِّهَا وَبَحْرِهَا ، جَاءَنِي الْخِضْرُ فِي مَنَامِي ، فَقَالَ : تَعْرِفُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : ائْتِ بَغْدَادَ ، وَسَلْ عَنْهُ ، وَقُلْ لَهُ : إِنَّ الْخِضْرَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ : إِنَّ 352 سَاكِنَ السَّمَاءِ الَّذِي عَلَى عَرْشِهِ رَاضٍ عَنْكَ ، وَالْمَلَائِكَةَ رَاضُونَ عَنْكَ بِمَا صَيَّرْتَ نَفْسَكَ لِلَّهِ . فَقَالَ أَحْمَدُ : مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، أَلَكَ حَاجَةٌ غَيْرُ هَذِهِ ؟ قَالَ : مَا جِئْتُكَ إِلَّا لِهَذَا . وَانْصَرَفَ .
رَوَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الشَّيْخِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بِهَذَا .
وَرَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَامِضُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حُسَيْنٍ الْمَرْوَزِيِّ ، سَمِعَ سَلَمَةَ بِنَحْوِهَا .
وَرَوَاهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ سَلَمَةَ .
وَرَوَاهَا الْخَطِيبُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ ، عَنْ أَبِي حَيَّوَيْهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْخَطِيبِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْمُؤَدِّبُ عَنْ سَلَمَةَ .
وَتُرْوَى بِإِسْنَادٍ عَنْ حَنْبَلٍ عَنْ سَلَمَةَ مُخْتَصَرَةً . وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ بَاهَى بِضَرْبِكَ الْمَلَائِكَةَ .
الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ ، حَدَّثَنِي حُبَيْشُ بْنُ ، أَبِي الْوَرْدِ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَا بَالُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ؟ قَالَ : سَيَأْتِيكَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَسَلْهُ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بُلِيَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، فَوُجِدَ صَادِقًا ، فَأُلْحِقَ بِالصِّدِّيقِينَ .
الْخَلَّالُ : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ ، سَمِعْتُ حَجَّاجَ بْنَ الشَّاعِرِ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ عَمًّا لِي فِي الْمَنَامِ ، كَانَ قَدْ كَتَبَ عَنْ هُشَيْمٍ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ، أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ : ذَاكَ مِنْ ، أَصْحَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ .
قَالَ الْخَلَّالُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قُرَّةَ ، 353 قَالَ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَإِذَا قَصْرٌ مِنْ فِضَّةٍ ، فَانْفَتَحَ بَابُهُ ، فَخَرَجَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنْ نُورٍ ، فَقَالَ لِي : قَدْ جِئْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُ حَتَّى انْتَهَيْتُ .
قَالَ : وَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ جِبَالَ الْمِسْكِ ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ وَهُمْ يَقُولُونَ : قَدْ جَاءَ الْغَازِي ، فَدَخَلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُتَقَلِّدًا الْسَّيْفَ ، وَمَعَهُ رُمْحٌ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْجَنَّةُ .
وَلَقَدْ جَمَعَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَأَوْعَى مِنَ الْمَنَامَاتِ فِي نَحْوٍ مَنْ ثَلَاثِينَ وَرَقَةٍ . وَأَفْرَدَ ابْنُ الْبَنَّاءِ جُزْءًا فِي ذَلِكَ . وَلَيْسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِمَّنْ يَحْتَاجُ تَقْرِيرُ وِلَايَتِهِ إِلَى مَنَامَاتٍ ، وَلَكِنَّهَا جُنْدٌ مِنْ جُنْدِ اللَّهِ ، تَسُرُّ الْمُؤْمِنَ وَلَا سِيَّمَا إِذَا تَوَاتَرَتْ .
أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَطَالُوتُ بْنُ لُقْمَانَ ، قَالَا : سَمِعْنَا زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى السِّمْسَارَ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي الْمَنَامِ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مُرَصَّعٌ بِالْجَوْهَرِ ، فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ ، وَهُوَ يَخْطِرُ بِهِمَا . قُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي ، وَأَدْنَانِي ، وَتَوَّجَنِي بِيَدِهِ بِهَذَا التَّاجِ ، وَقَالَ لِي : هَذَا بِقَوْلِكَ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ . قُلْتُ : مَا هَذِهِ الْخِطْرَةُ الَّتِي لَمْ أَعْرِفْهَا لَكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا ؟ قَالَ : هَذِهِ مِشْيَةُ الْخُدَّامِ فِي دَارِ السَّلَامِ .
أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، 348 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ ، سَمِعْتُ طَالُوتَ بْنَ لُقْمَانَ ، فَذَكَرَهَا . مُسَبِّحُ بْنُ حَاتِمٍ الْعُكْلِيُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَرُّوذِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، يَمْشِي فِي النَّوْمِ مِشْيَةً يَخْتَالُ فِيهَا ، قُلْتُ : مَا هَذِهِ الْمِشْيَةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : هَذِهِ مِشْيَةُ الْخُدَّامِ فِي دَارِ السَّلَامِ .
عَنِ الْمَرُّوذِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ فِي النَّوْمِ ، وَعَلَيْهِ حُلَّتَانِ خُضْرَاوَانِ ، وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنَ النُّورِ ، وَإِذَا هُوَ يَمْشِي مِشْيَةً لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهَا ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ هَذِهِ مِشْيَةُ الْخُدَّامِ فِي دَارِ السَّلَامِ . وَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي إِسْنَادِهَا الْمُفِيدِ .
وَفِي " الْحِلْيَةِ " : أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْحَنْبَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْنَّهْرَوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ بِنَحْوٍ مِنْهَا .
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ خَفِيفٍ الصُّوفِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقَصْرِيُّ ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ لَمَّا مَاتَ يَتَبَخْتَرُ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الْمِشْيَةُ ؟ قَالَ : مِشْيَةُ الْخُدَّامِ فِي دَارِ السَّلَامِ .
فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي ، وَتَوَّجَنِي ، وَأَلْبَسَنِي نَعْلَيْنِ مَنْ ذَهَبٍ ، وَقَالَ : يَا أَحْمَدُ ، هَذَا بِقَوْلِكَ : الْقُرْآنُ كَلَامِي ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا أَحْمَدُ ، لِمَ كَتَبْتَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ ؟ وَذَكَرَ حِكَايَةً طَوِيلَةً مُنْكَرَةً . وَمِنْ أَيْنَ يَلْحَقُ أَحْمَدُ حَرِيزًا ؟ ! .
أَنْبَأَنَا ابْنُ قَدَامَةَ ، عَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا سَعْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّكْرِيتِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَهْرَامَ ، رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ ، وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، وَهُوَ يَخْطِرُ ، الْحِكَايَةَ . . . 0 349 ثُمَّ رَوَاهَا بِطُولِهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ مُظْلِمٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ .
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأَنْصَارِيُّ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ " بَاخَرْزَ " وَهِيَ مِنْ نَوَاحِي نَيْسَابُورَ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ ، وَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَى فَرَسٍ بِهِ مِنَ الْحُسْنِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ ، وَمُنَادٍ يُنَادِي : أَلَا لَا يَتَقَدَّمَنَّهُ الْيَوْمَ أَحَدٌ . فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .
قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي الْمَنَامِ ، فَقُلْتُ : مَا صَنَعَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي . وَقَالَ يَا أَحْمَدُ : ضُرِبْتَ فِيَّ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : هَذَا وَجْهِي ، فَانْظُرْ إِلَيْهِ ، قَدْ أَبَحْتُكَ النَّظَرَ إِلَيْهِ .
وَرَوَى مِثْلَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِإِسْنَادٍ مُظْلِمٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ رَأَى نَحْوَ ذَلِكَ .
وَفِي " مَنَاقِبِ أَحْمَدَ " لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ بِإِسْنَادٍ مُظْلِمٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْمُوَفَّقِ ، قَالَ : رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَإِذَا بِثَلَاثَةٍ : رَجُلٍ قَاعِدٍ عَلَى مَائِدَةٍ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَيْنِ : فَمَلَكٌ يُطْعِمُهُ ، وَمَلَكٌ يَسْقِيهِ ، وَآخَرُ وَاقِفٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ يَنْظُرُ فِي وُجُوهِ قَوْمٍ فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ، وَآخَرُ وَاقِفٌ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ ، يَنْظُرُ إِلَى الرَّبِّ - تَعَالَى - فَقُلْتُ لِرَضْوَانَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : الْأَوَّلُ بِشْرٌ الْحَافِي ، خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ جَائِعٌ عَطْشَانُ ، وَالْوَاقِفُ فِي الْوَسَطِ هُوَ مَعْرُوفٌ ، عَبَدَ اللَّهَ شَوْقًا لِلنَّظَرِ إِلَيْهِ فَأُعْطِيَهُ . وَالْوَاقِفُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، أُمِرَ أَنْ يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ 350 وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِإِسْنَادٍ طَوِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الرَّمْلِيِّ قَاضِي دِمَشْقَ ، قَالَ : دَخَلْتُ الْعِرَاقَ وَالْحِجَازَ ، وَكَتَبْتُ ، فَمِنْ كَثْرَةِ الْاخْتِلَافِ لَمْ أَدْرِ بِأَيِّهَا آخُذُ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي . فَنِمْتُ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَهُوَ يَتَبَسَّمُ إِلَيْهِمَا . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِمَ آخُذُ ؟ فَأَوْمَأَ إِلَى الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَقَالَ : أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ .
أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السِّجِسْتَانِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ ، وَكَأَنَّ النَّاسُ جَاءُوا إِلَى قَنْطَرَةٍ ، وَرَجُلٌ يَخْتِمُ وَيُعْطِيهِمْ . فَمَنْ جَاءَ بِخَاتَمٍ جَازَ . فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا الَّذِي يُعْطِي النَّاسَ الْخَوَاتِيمَ ؟ قَالُوا : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .
الْخَلَّالُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَخْرَمِيُّ ، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ لُؤْلُؤًا ، يَقُولُ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَلَيْسَ قَدْ مُتَّ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي وَلِكُلِّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ . قُلْتُ : فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ أَصْحَابُ بِدَعٍ ، قَالَ : أُولَئِكَ أُخِّرُوا .
أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي عِصْمَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ كَالْمُغْضَبِ ، فَقُلْتُ : مَا لِي أَرَاكَ مُغْضَبًا ؟ قَالَ : وَكَيْفَ لَا أَغْضَبُ ، وَجَاءَنِي مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ ، يَسْأَلَانِي مَنْ رَبُّكَ ؟ فَقُلْتُ : وَلِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا ؟ فَقَالَا : صَدَقْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ بِهَذَا أُمِرْنَا .
الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ 351 بْنُ الْفَرَجِ جَارُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَ بِأَحْمَدَ مَا نَزَلَ ، دَخَلَ عَلَيَّ مُصِيبَةٌ ، فَأَتَيْتُ فِي مَنَامِي ، فَقِيلَ لِي : أَلَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ أَحْمَدُ عِنْدَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ ، أَوَلَسْتَ تَرْوِي خَبَرَهُ ؟ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : دَعَا بَعْضُ مُتْرَفِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبَا السَّوَّارِ الْعَدَوِيَّ ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ ، فَأَجَابَهُ بِمَا يَعْلَمُ ، فَلَمْ يُوَافِقْهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : وَإِلَّا أَنْتَ بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ . قَالَ : إِلَى أَيِّ دِينٍ أَفِرُّ ؟ قَالَ : وَإِلَّا امْرَأَتُهُ طَالِقٌ . قَالَ : فَإِلَى مَنْ آوِي بِاللَّيْلِ ؟ فَضَرَبَهُ أَرْبَعِينَ سَوْطًا . قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ ، فَسُرَّ بِهِ . رَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ مُخْتَصَرَةً .
وَأَبُو السَّوَّارِ : هُوَ حَسَّانُ بْنُ حُرَيْثٍ ، يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ . قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو السَّوَّارِ يَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ ، فَيَشْتِمُهُ ، فَيَقُولُ : إِنْ كُنْتُ كَمَا قُلْتَ إِنِّي إذًا لَرَجُلُ سَوْءٍ .
أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ ، كَأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ انْصَدَعَ . وَخَرَجَ مِنْهُ لِوَاءٌ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدْ بَايَعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ .
جَمَاعَةٌ سَمِعُوا سَلَمَةَ بْنَ شَبِيبٍ ، يَقُولُ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : مَنْ مِنْكُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ؟ فَسَكَتْنَا ، فَقَالَ : أَنَا أَحْمَدُ ، مَا حَاجَتُكَ ؟ قَالَ : صِرْتُ إِلَيْكَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ فَرْسَخٍ بَرِّهَا وَبَحْرِهَا ، جَاءَنِي الْخِضْرُ فِي مَنَامِي ، فَقَالَ : تَعْرِفُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : ائْتِ بَغْدَادَ ، وَسَلْ عَنْهُ ، وَقُلْ لَهُ : إِنَّ الْخِضْرَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ : إِنَّ 352 سَاكِنَ السَّمَاءِ الَّذِي عَلَى عَرْشِهِ رَاضٍ عَنْكَ ، وَالْمَلَائِكَةَ رَاضُونَ عَنْكَ بِمَا صَيَّرْتَ نَفْسَكَ لِلَّهِ . فَقَالَ أَحْمَدُ : مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، أَلَكَ حَاجَةٌ غَيْرُ هَذِهِ ؟ قَالَ : مَا جِئْتُكَ إِلَّا لِهَذَا . وَانْصَرَفَ .
رَوَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الشَّيْخِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بِهَذَا .
وَرَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَامِضُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حُسَيْنٍ الْمَرْوَزِيِّ ، سَمِعَ سَلَمَةَ بِنَحْوِهَا .
وَرَوَاهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ سَلَمَةَ .
وَرَوَاهَا الْخَطِيبُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ ، عَنْ أَبِي حَيَّوَيْهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْخَطِيبِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْمُؤَدِّبُ عَنْ سَلَمَةَ .
وَتُرْوَى بِإِسْنَادٍ عَنْ حَنْبَلٍ عَنْ سَلَمَةَ مُخْتَصَرَةً . وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ بَاهَى بِضَرْبِكَ الْمَلَائِكَةَ .
الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ ، حَدَّثَنِي حُبَيْشُ بْنُ ، أَبِي الْوَرْدِ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَا بَالُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ؟ قَالَ : سَيَأْتِيكَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَسَلْهُ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بُلِيَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، فَوُجِدَ صَادِقًا ، فَأُلْحِقَ بِالصِّدِّيقِينَ .
الْخَلَّالُ : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ ، سَمِعْتُ حَجَّاجَ بْنَ الشَّاعِرِ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ عَمًّا لِي فِي الْمَنَامِ ، كَانَ قَدْ كَتَبَ عَنْ هُشَيْمٍ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ، أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ : ذَاكَ مِنْ ، أَصْحَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ .
قَالَ الْخَلَّالُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قُرَّةَ ، 353 قَالَ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَإِذَا قَصْرٌ مِنْ فِضَّةٍ ، فَانْفَتَحَ بَابُهُ ، فَخَرَجَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنْ نُورٍ ، فَقَالَ لِي : قَدْ جِئْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُ حَتَّى انْتَهَيْتُ .
قَالَ : وَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ جِبَالَ الْمِسْكِ ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ وَهُمْ يَقُولُونَ : قَدْ جَاءَ الْغَازِي ، فَدَخَلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُتَقَلِّدًا الْسَّيْفَ ، وَمَعَهُ رُمْحٌ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْجَنَّةُ .
وَلَقَدْ جَمَعَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَأَوْعَى مِنَ الْمَنَامَاتِ فِي نَحْوٍ مَنْ ثَلَاثِينَ وَرَقَةٍ . وَأَفْرَدَ ابْنُ الْبَنَّاءِ جُزْءًا فِي ذَلِكَ . وَلَيْسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِمَّنْ يَحْتَاجُ تَقْرِيرُ وِلَايَتِهِ إِلَى مَنَامَاتٍ ، وَلَكِنَّهَا جُنْدٌ مِنْ جُنْدِ اللَّهِ ، تَسُرُّ الْمُؤْمِنَ وَلَا سِيَّمَا إِذَا تَوَاتَرَتْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث