سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثاني عشر
الصفحة 2302 · ص. المطبوع 401
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْبُخَارِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : حَجَجْتُ ، وَرَجَعَ أَخِي بِأُمِّي ، وَتَخَلَّفْتُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ فَلَمَّا طَعَنْتُ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ ، جَعَلْتُ أُصَنِّفُ قَضَايَا الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَقَاوِيلَهُمْ ، وَذَلِكَ أَيَّامَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى .
وَصَنَّفْتُ كِتَابَ " التَّارِيخِ " إِذْ ذَاكَ عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي اللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ . وَقَلَّ اسْمٌ فِي التَّارِيخِ إِلَّا وَلَهُ قِصَّةٌ ، إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ تَطْوِيلَ الْكِتَابِ . 401 وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الْفُقَهَاءِ بِمَرْوَ وَأَنَا صَبِيٌّ ، فَإِذَا جِئْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ لِي مُؤَدِّبٌ مِنْ أَهْلِهَا : كَمْ كَتَبْتَ الْيَوْمَ ؟ فَقُلْتُ : اثْنَيْنِ ، وَأَرَدْتُ بِذَلِكَ حَدِيثِينِ ، فَضَحِكَ مَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ . فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ : لَا تَضْحَكُوا ، فَلَعَلَّهُ يَضْحَكُ مِنْكُمْ يَوْمًا ! ! .
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : دَخَلْتَ عَلَى الْحُمَيْدِيِّ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ اخْتِلَافٌ فِي حَدِيثٍ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِيَ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : قَدْ جَاءَ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَنَا ، فَعَرَضَا عَلَيَّ ، فَقَضَيْتُ لِلْحُمَيْدِيِّ عَلَى مَنْ يُخَالِفُهُ ، وَلَوْ أَنَّ مُخَالِفَهُ أَصَرَّ عَلَى خِلَافِهِ ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى دَعْوَاهُ ، لَمَاتَ كَافِرًا .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخَلَّالِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْهَمْدَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا السَّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْبَرْدَانِيُّ ، وَابْنُ الطُّيُورِيِّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ غُنْجَارٌ ، أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّامُ ، سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْبَزَّازَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِنْهَالٍ الْعَابِدُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ قَالَ : كَتَبْنَا عَنِ الْبُخَارِيِّ عَلَى بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ ، وَمَا فِي وَجْهِهِ شَعْرَةٌ . فَقُلْنَا : ابْنُ كَمْ أَنْتَ ؟ قَالَ : ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً .
وَقَالَ خَلَفٌ الْخَيَّامُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَعْقِلٍ ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَوْ جَمَعْتُمْ كِتَابًا مُخْتَصِرًا لِسُنَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلْبِي ، فَأَخَذْتُ فِي جَمْعِ هَذَا الْكِتَابِ . 402 وَعَنْ . . . . . أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ : أَخْرَجْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ زُهَاءِ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ .
أَنْبَأَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ بِالرَّيِّ ، سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ الْكُشْمِيهَنِيَّ ، سَمِعْتُ الْفِرَبْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : مَا وَضَعْتُ فِي كِتَابِيَ " الصَّحِيحِ " حَدِيثًا إِلَّا اغْتَسَلْتُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ .
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْخَلَّالِ ، أَخْبَرَنَا الْهَمْدَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا السَّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازَ ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَعْقِلٍ ، سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : مَا أَدْخَلْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَّا مَا صَحَّ ، وَتَرَكْتُ مِنَ الصِّحَاحِ كَيْ لَا يَطُولَ الْكِتَابُ .
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : تَحْفَظُ 403 جَمِيعَ مَا أَدْخَلْتَ فِي الْمُصَنَّفِ؟ فَقَالَ : لَا يَخْفَى عَلَيَّ جَمِيعُ مَا فِيهِ .
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : صَنَّفْتُ جَمِيعَ كُتُبِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَوْ نُشِرَ بَعْضُ أُسْتَاذِي هَؤُلَاءِ لَمْ يَفْهَمُوا كَيْفَ صَنَّفْتُ " التَّارِيخَ " ، وَلَا عَرَفُوهُ ، ثُمَّ قَالَ : صَنَّفْتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَخَذَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كِتَابَ " التَّارِيخِ " الَّذِي صَنَّفْتُ ، فَأَدْخَلَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ ، أَلَا أُرِيكَ سِحْرًا ؟ قَالَ : فَنَظَرَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ ، فَتَعَجَّبَ ، مِنْهُ ، وَقَالَ لَسْتُ أَفْهَمُ تَصْنِيفَهُ .
وَقَالَ خَلَفٌ الْخَيَّامُ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ : يَقُولُ : دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِلَى الْعِرَاقِ فِي آخِرِ سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : دَخَلْتُ بَغْدَادَ آخِرَ ثَمَانِ مَرَّاتٍ ، فِي كُلِّ ذَلِكَ أُجَالِسُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ لِي فِي آخِرِ مَا وَدَّعْتُهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، تَدَعُ الْعِلْمَ وَالنَّاسَ ، وَتَصِيرُ إِلَى خُرَاسَانَ؟ ! قَالَ : فَأَنَا الْآنَ أَذْكُرُ قَوْلَهُ . 404
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْحَاكِمِ أَوَّلُ مَا وَرَدَ الْبُخَارِيُّ نَيْسَابُورَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ ، وَوَرَدَهَا فِي الْأَخِيرِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَأَقَامَ بِهَا خَمْسَ سِنِينَ يُحَدِّثُ عَلَى الدَّوَامِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ الْقَوَّاسِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحَرَسْتَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ وَأَنَا حَاضِرٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسَلَّمِ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغَسَّانِيُّ ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِمَنْزِلِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَأَحْصَيْتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَامَ وَأَسْرَجَ يَسْتَذْكِرُ أَشْيَاءَ يُعَلِّقُهَا فِي لَيْلَةٍ ثَمَانِ عَشْرَةَ مَرَّةً .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ : كَانَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ ، إِذَا كُنْتُ مَعَهُ فِي سَفَرٍ ، يَجْمَعُنَا بَيْتٌ وَاحِدٌ إِلَّا فِي الْقَيْظِ أَحْيَانًا ، فَكُنْتُ أَرَاهُ يَقُومُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً إِلَى عِشْرِينَ مَرَّةً ، فِي كُلِّ ذَلِكَ يَأْخُذُ الْقَدَّاحَةَ ، فَيُوَرِي نَارًا ، وَيُسْرِجُ ، ثُمَّ يُخْرِجُ أَحَادِيثَ ، فَيُعَلِّمُ عَلَيْهَا .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْقُدُّوسِ بْنَ هَمَّامٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عِدَّةً مِنَ الْمَشَايِخِ ، يَقُولُونَ : حَوَّلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ تَرَاجِمَ جَامِعِهِ بَيْنَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمِنْبَرِهِ ، وَكَانَ يُصَلِّي لِكُلِّ تَرْجَمَةٍ رَكْعَتَيْنِ . 405
وَقَالَ : . . . . . . سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : صَنَّفْتُ " الصَّحِيحَ " فِي سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَجَعَلْتُهُ حُجَّةً فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ هَانِئَ بْنَ النَّضْرِ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ -يَعْنِي : الْفِرْيَابِيَّ - بِالشَّامِ ، وَكُنَّا نَتَنَزَّهُ فِعْلَ الشَّبَابِ فِي أَكْلِ الْفِرْصَادِ وَنَحْوِهِ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مَعَنَا ، وَكَانَ لَا يُزَاحِمُنَا فِي شَيْءٍ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ، ويُكِبُّ عَلَى الْعِلْمِ .
وَقَالَ مُحَمَّدٌ : سَمِعْتُ النَّجْمَ بْنَ الْفُضَيْلِ يَقُولُ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّوْمِ ، كَأَنَّهُ يَمْشِي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَمْشِي خَلْفَهُ ، فَكُلَّمَا رَفَعَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدَمَهُ ، وَضَعَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَدَمَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي رَفَعَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدَمَهُ . 406
وَقَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كَانَ شَيْخٌ يَمُرُّ بِنَا فِي مَجْلِسِ الدَّاخِلِيِّ ، فَأُخْبِرُهُ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِمَّا يُعْرَضُ عَلَيَّ ، وَأُخْبِرُهُ بِقَوْلِهِمْ ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ لِي يَوْمًا : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، رَئِيسُنَا فِي أَبُو جَادَ ، وَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ شَرِبَ دَوَاءَ الْحِفْظِ يُقَالُ لَهُ : بَلَاذُرَ ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا خَلْوَةً : هَلْ مِنْ دَوَاءٍ يَشْرَبُهُ الرَّجُلُ ، فَيَنْتَفِعَ بِهِ لِلْحِفْظِ ؟ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ ، وَقَالَ لَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَنْفَعَ لِلْحِفْظِ مِنْ نَهْمَةِ الرَّجُلِ ، وَمُدَاوِمَةِ النَّظَرِ .
قَالَ : وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ بِنَيْسَابُورَ مُقِيمًا ، فَكَانَ تَرِدُ إِلَيَّ مِنْ بُخَارَى كُتُبٌ ، وَكُنَّ قَرَابَاتٌ لِي يُقْرِئْنَ سَلَامَهُنَّ فِي الْكُتُبِ ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ كِتَابًا إِلَى بُخَارَى ، وَأَرَدْتُ أَنْ أُقْرِئَهُنَّ سَلَامِي ، فَذَهَبَ عَلِيَّ أَسَامِيهِنَّ حِينَ كَتَبْتُ كِتَابِي ، وَلَمْ أُقْرِئْهُنَّ سَلَامِي ، وَمَا أَقَلَّ مَا يَذْهَبُ عَنِّي مِنَ الْعِلْمِ ، وَقَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَمْ تَكُنْ كِتَابَتِي لِلْحَدِيثِ كَمَا كَتَبَ هَؤُلَاءِ . كُنْتُ إِذَا كَتَبْتُ عَنْ رَجُلٍ سَأَلَتْهُ عَنِ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ وَنِسْبَتِهِ وَحَمْلِهِ الْحَدِيثَ ، إِنْ كَانَ الرَّجُلُ فَهِمًا . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَأَلْتُهُ أَنْ يُخْرِجَ إِلَيَّ أَصْلَهُ وَنُسْخَتَهُ . فَأَمَّا الْآخَرُونَ لَا يُبَالُونَ مَا يَكْتُبُونَ ، وَكَيْفَ يَكْتُبُونَ .
وَقَالَ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ الدُّورِيَّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُحْسِنُ طَلَبَ الْحَدِيثِ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، كَانَ لَا يَدَعُ أَصْلًا وَلَا فَرْعًا إِلَّا قَلَعَهُ . ثُمَّ قَالَ لَنَا : لَا تَدَعُوَا مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا إِلَّا كَتَبْتُمُوهُ .
وَقَالَ : كَتَبَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بَعْضُ السَّلَاطِينِ فِي حَاجَةٍ لَهُ ، وَدَعَا لَهُ دُعَاءً كَثِيرًا . فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : سَلَامٌ عَلَيْكَ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، أَمَّا بَعْدُ : وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ وَفَهِمَتْهُ ، وَفِي بَيْتِهِ يُؤْتَى 407 الْحَكَمُ وَالسَّلَامُ .
وَقَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَّ ، مُسْتَمْلِي صَدَقَةَ ، يَقُولُ رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ كَالصَّبِيِّ جَالِسًا بَيْنَ يَدَيْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، يَسْأَلُهُ عَنْ عِلَلِ الْحَدِيثِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث