سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثالث عشر
الصفحة 2498 · ص. المطبوع 169
169 الْمُوَفَّقُ
وَلِيُّ عَهْدِ الْمُؤْمِنِينَ ، الْأَمِيرُ الْمُوَفَّقُ أَبُو أَحْمَدَ طَلْحَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَمَّاهُ : مُحَمَّدًا ، ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ الْمُعْتَصِمِ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّشِيدِ الْهَاشِمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ ، أَخُو الْخَلِيفَةِ الْمُعْتَمِدِ ، وَوَلِيُّ عَهْدِهِ ، وَوَالِدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَضِدِ ، وَأُمُّهُ أَمُّ وَلَدٍ .
وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ .
وَعَقَدَ لَهُ أَخُوهُ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِ وَلَدِهِ جَعْفَرٍ ، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَكَانَ الْمُوَفَّقُ بِيَدِهِ الْعَقْدُ وَالْحَلُّ ، لَا يُبْرَمُ أَمْرٌ دُونَهُ ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَاهُمْ رُتْبَةً ، وَأَنْبَلِهِمْ رَأْيًا ، وَأَشْجَعِهِمْ قَلْبًا ، وَأَوْفَرِهِمْ هَيْبَةً ، وَأَجْوَدِهِمْ كَفًّا . وَكَانَ مَحْبُوبًا إِلَى الرَّعِيَّةِ ، وَلَا سِيَّمَا لَمَّا اسْتُؤْصِلَ الْخَبِيثُ طَاغُوتُ الزِّنْجِ عَلَى يَدَيْهِ ، فَإِنَّهُ مَا زَالَ يُحَارِبُهُ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ ، وَلِذَا لَقَّبَهُ النَّاسُ ، النَّاصِرُ لِدِينِ اللَّهِ .
قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْخُطَبِيُّ : لَمْ يَزَلْ أَمْرُ الْمُوَفَّقِ يَقْوَى وَيَزِيدُ ، حَتَّى صَارَ صَاحِبَ الْجَيْشِ ، وَكُلُّهُمْ تَحْتَ يَدِهِ ، وَلَمَّا غَلَبَ عَلَى الْأَمْرِ ، حَظَرَ عَلَى الْمُعْتَمِدِ ، وَاحْتَاطَ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ ، وَوَكَّلَ بِهِمْ ، وَأَجْرَى الْأُمُورَ مَجَارِيَهَا .
مَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ 170
وَكَانَ قَدْ غَضِبَ عَلَى ابْنِهِ ، وَسَجَنَهُ خَوْفًا مِنْهُ ، فَلَمَّا احْتُضِرَ أَخْرَجَهُ ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ مَنْصِبَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث