سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثالث عشر
الصفحة 2530 · ص. المطبوع 271
التِّرْمِذِيُّ
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ الضَّحَّاكِ ، وَقِيلَ : هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ بْنِ سَوْرَةَ بْنِ السَّكَنِ : الْحَافِظُ ، الْعَلَمُ ، الْإِمَامُ ، الْبَارِعُ ابْنُ عِيسَى السُّلَمِيُّ التِّرْمِذِيُّ الضَّرِيرُ ، مُصَنِّفُ " الْجَامِعِ " ، وَكِتَابِ " الْعِلَلِ " ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .
اخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقِيلَ : وُلِدَ أَعْمَى ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أُضِرَّ فِي كِبَرِهِ ، بَعْدَ رِحْلَتِهِ وَكِتَابَتِهِ الْعِلْمَ . 271 وُلِدَ فِي حُدُودِ سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ وَارْتَحَلَ ، فَسَمِعَ بِخُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ وَالْحَرَمَيْنِ ، وَلَمْ يَرْحَلْ إِلَى مِصْرَ وَالشَّامِ .
حَدَّثَ عَنْ : قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَإِسْحَاقَ ابْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو السَّوَّاقِ الْبَلْخِيِّ ، وَمَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى الْفَزَارِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ ، وَأَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ ، وَبِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَقَدِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ ، وَأَبِي عَمَّارٍ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ ، وَالْمُعَمَّرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيِّ ، وَعَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ ، وَأَبِي كُرَيْبٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ ، وَعِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْقَزَّازِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْمُسْتَمْلِي ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَدَنِيِّ ، وَنَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَهَارُونَ الْحَمَّالِ ، وَهَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ ، وَأَبِي هَمَّامٍ الْوَلِيدِ بْنِ شُجَاعٍ ، وَيَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ ، وَيَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، وَيَحْيَى بْنِ دُرُسْتَ الْبَصْرِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيِّ ، وَيُوسُفَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَعْنِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى الْخَطْمِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ ، وَسُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ .
فَأَقْدَمُ مَا عِنْدَهُ حَدِيثُ مَالِكٍ وَالْحَمَّادَيْنِ ، وَاللَّيْثِ ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَيَنْزِلُ حَتَّى إِنَّهُ أَكْثَرَ عَنِ الْبُخَارِيِّ ، وَأَصْحَابِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ وَنَحْوِهُ .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسْنَوَيْهِ الْمُقْرِئُ ، وَأَحْمَدُ 272 بْنُ يُوسُفَ النَّسَفِيُّ ، وَأَسَدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ النَّسَفِيُّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ شَكَّرَ الْوَرَّاقُ ، وَدَاوُدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سُهَيْلٍ الْبَزْدَوِيُّ وَالرَّبِيعُ بْنُ حَيَّانَ الْبَاهِلِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ أَخُو الْبَزْدَوِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ النَّسَفِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ كُلْثُومٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَمَّارٍ الصَّرَّامُ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ ، رَاوِي " الْجَامِعِ " ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ النَّسَفِيُّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ النَّضْرِ النَّسَفِيُّ الْأَمِينُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْهَرَوِيُّ الْقَرَّابُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَنْبَرٍ النَّسَفِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ نُوحٍ النَّسَفِيُّ ، وَمُسَبِّحُ بْنُ أَبِي مُوسَى الْكَاجَرِيُّ وَمَكْحُولُ بْنُ الْفَضْلِ النَّسَفِيُّ ، وَمَكِّيُّ بْنُ نُوحٍ ، وَنَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَبْرَةَ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ الْحَافِظُ ، رَاوِي " الشَّمَائِلِ " عَنْهُ ، وَآخَرُونَ . وَقَدْ كَتَبَ عَنْهُ شَيْخُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، ۝ يَا عَلِيُّ : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْنُبَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ سَمِعَ مِنِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ . 273 وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ " : كَانَ أَبُو عِيسَى مِمَّنْ جَمَعَ ، وَصَنَّفَ ، وَحَفِظَ ، وَذَاكَرَ .
وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ الْإِدْرِيسِيُّ : كَانَ أَبُو عِيسَى يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلَ فِي الْحِفْظِ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَلَّكَ يَقُولُ : مَاتَ الْبُخَارِيُّ ، فَلَمْ يُخَلِّفْ بِخُرَاسَانَ مَثْلَ أَبِي عِيسَى ، فِي الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ ، وَالْوَرَعِ وَالزُّهْدِ . بَكَى حَتَّى عَمِيَ ، وَبَقِيَ ضَرِيرًا سِنِينَ . وَنَقَلَ أَبُو سَعْدٍ الْإِدْرِيسِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ ، أَنَّ أَبَا عِيسَى قَالَ : كُنْتُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، فَكَتَبْتُ جُزْأَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شَيْخٍ ، فَوَجَدْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّ الْجُزْأَيْنِ مَعِي ، فَسَأَلْتُهُ ، فَأَجَابَنِي ، فَإِذَا مَعِي جُزْآنِ بَيَاضٌ ، فَبَقِيَ يَقْرَأُ عَلَيَّ مِنْ لَفْظِهِ ، فَنَظَرَ ، فَرَأَى فِي يَدَيَّ وَرَقًا بَيَاضًا ، فَقَالَ : أَمَا تَسْتَحِي مِنِّي ؟ فَأَعْلَمْتُهُ بِأَمْرِي ، وَقُلْتُ : أَحْفَظُهُ كُلَّهُ . قَالَ : اقْرَأْ . فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يُصَدِّقْنِي ، وَقَالَ : اسْتَظْهَرْتَ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ ؟ فَقُلْتُ : حَدِّثْنِي بِغَيْرِهِ . قَالَ : فَحَدَّثَنِي بِأَرْبَعِينَ حَدِيثًا ، ثُمَّ قَالَ : هَاتِ . فَأَعَدْتُهَا عَلَيْهِ ، مَا أَخْطَأْتُ فِي حَرْفٍ . قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ الْحَافِظُ : تِرْمِذُ ، بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ 274 الْمُسْتَفِيضُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ حَتَّى يَكُونَ كَالْمُتَوَاتِرِ . وَقَالَ الْمُؤْتَمَنُ السَّاجِيُّ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ . وَنَقَلَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْيَعْمُرِيِّ أَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ : تَرْمِذُ ، بِالْفَتْحِ
وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَالِدِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عِيسَى صَنَّفْتُ هَذَا الْكِتَابَ ، وَعَرَضْتُهُ عَلَى عُلَمَاءِ الْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ ، فَرَضُوا بِهِ ، وَمَنْ كَانَ هَذَا الْكِتَابُ -يَعْنِي " الْجَامِعَ " - فِي بَيْتِهِ ، فَكَأَنَّمَا فِي بَيْتِهِ نَبِيٌّ يَتَكَلَّمُ . قُلْتُ : فِي " الْجَامِعِ " عِلْمٌ نَافِعٌ ، وَفَوَائِدُ غَزِيرَةٌ ، وَرُءُوسُ الْمَسَائِلِ ، وَهُوَ أَحَدُ أُصُولِ الْإِسْلَامِ ، لَوْلَا مَا كَدَّرَهُ بِأَحَادِيثَ وَاهِيَةٍ ، بَعْضُهَا مَوْضُوعٌ ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا فِي الْفَضَائِلِ .
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ : " الْجَامِعُ " عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ ، وَقِسْمٌ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ كَمَا بَيَّنَّا ، وَقِسْمٌ أَخْرَجَهُ لِلضِّدِّيَّةِ ، وَأَبَانَ عَنْ عِلَّتِهِ ، وَقِسْمٌ رَابِعٌ أَبَانَ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَا أَخْرَجْتُ فِي كِتَابِي هَذَا إِلَّا حَدِيثًا قَدْ عَمِلَ بِهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ ، سِوَى حَدِيثِ : ۝ فَإِنْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ وَسِوَى حَدِيثِ : ۝ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ 275 وَالْعَصْرِ بِالْمَدِينَةِ ، مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ 276 قُلْتُ : " جَامِعُهُ " قَاضٍ لَهُ بِإِمَامَتِهِ وَحِفْظِهِ وَفِقْهِهِ ، وَلَكِنْ يَتَرَخَّصُ فِي قَبُولِ الْأَحَادِيثِ ، وَلَا يُشَدِّدُ ، وَنَفَسُهُ فِي التَّضْعِيفِ رَخْوٌ . 277 وَفِي " الْمَنْثُورِ " لِابْنِ طَاهِرٍ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيلَ شَيْخَ الْإِسْلَامِ يَقُولُ : " جَامِعُ " التِّرْمِذِيِّ أَنْفَعُ مِنْ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، لِأَنَّهُمَا لَا يَقِفُ عَلَى الْفَائِدَةِ مِنْهُمَا إِلَّا الْمُتَبَحِّرُ الْعَالِمُ ، و " الْجَامِعُ " يَصِلُ إِلَى فَائِدَتِهِ كُلُّ أَحَدٍ .
قَالَ غُنْجَارٌ وَغَيْرُهُ : مَاتَ أَبُو عِيسَى فِي ثَالِثَ عَشَرَ رَجَبٍ ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ بِتِرْمِذَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث