سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثالث
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ
ابْنِ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَّيٍّ ، الْأَمِيرُ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْعَبْشَمِيُّ الَّذِي افْتَتَحَ إِقْلِيمَ خُرَاسَانَ . رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى عَنْهُ حَدِيثًا فِي : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ رَوَاهُ عَنْهُ حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ . وَهُوَ ابْنُ خَالِ عُثْمَانَ ، وَأَبُوهُ عَامِرُ هُوَ ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْضَاءِ بِنْتِ عَبْدِ الْمَطْلَبِ . وَلِيَ الْبَصْرَةَ لِعُثْمَانَ ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَزَوَّجَهُ بِابْنَتِهِ هِنْدَ ، وَدَارُهُ بِدِمَشْقَ بِالْحُوَيْرَةِ هِيَ دَارُ ابْنِ الْحَرَسْتَانِيِّ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : اسْتَعْمَلَ عُثْمَانُ عَلَى الْبَصْرَةِ ابْنَ عَامِرٍ ، وَعَزَلَ أَبَا 19 مُوسَى ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : قَدْ أَتَاكُمْ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ ، كَرِيمُ الْأُمَّهَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ ، يَقُولُ بِالْمَالِ فِيكُمْ هَكَذَا وَهَكَذَا . وَهُوَ الَّذِي دَعَا طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَالَ : إِنَّ لِي فِيهَا صَنَائِعَ . وَهُوَ الَّذِي افْتَتَحَ خُرَاسَانَ ، وَقَتَلَ كِسْرَى فِي وِلَايَتِهِ ، وَأَحْرَمَ مِنْ نَيْسَابُورَ شُكْرًا لِلَّهِ ، وَعَمَلَ السِّقَايَاتِ بِعَرَفَةَ . وَكَانَ سَخِيًّا كَرِيمًا . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ أَسْلَمَ أَبُوهُ عَامِرٌ يَوْمَ الْفَتْحِ وَبَقِيَ إِلَى زَمَنِ عُثْمَانَ ، وَعَقِبُهُ بِالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ كَثِيرٌ . قَدِمَ عَلَى وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ وَالِي الْبَصْرَةِ . وَقِيلَ : وُلِدَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مُعْتَمِرًا عُمْرَةَ الْقَضَاءِ ، حُمِلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَامِرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ ، فَحَنَّكَهُ ، وَوُلِدَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةٍ . وَأَمَّا ابْنُ مِنْدَهْ فَقَالَ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِابْنِ عَامِرٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةٍ . قَالَ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ : يُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ لَا يُعَالِجُ أَرْضًا إِلَّا ظَهَرَ لَهُ الْمَاءُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أُرْتِجَ عَلَيْهِ يَوْمَ أَضْحَى بِالْبَصْرَةِ ، فَمَكَثَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَجْمَعُ عَلَيْكُمْ عَيًّا وَلُؤْمًا ، مَنْ أَخَذَ شَاةً مِنَ السُّوقِ ، فَثَمَنُهَا عَلَيَّ .
أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ 20 زِيَادِ بْنِ كُسَيْبٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي بَكْرَةَ تَحْتَ مِنْبَرِ ابْنِ عَامِرٍ وَهُوَ يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ ، فَقَالَ أَبُو بِلَالٍ : انْظُرُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ يَلْبَسُ ثِيَابَ الْفُسَّاقِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ : اسْكُتْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَهَانَهُ اللَّهُ .
أَبُو بِلَالٍ : هُوَ مِرْدَاسُ بْنُ أُدَيَّةَ مِنَ الْخَوَارِجِ . قَالَ خَلِيفَةُ وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ عَزَلَ عُثْمَانُ أَبَا مُوسَى عَنِ الْبَصْرَةِ ، وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَنْ فَارِسَ ، وَجَمَعَهُمَا لِابْنِ عَامِرٍ . وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : غَزَا ابْنُ عَامِرٍ وَعَلَى مُقَدَّمَتِهِ ابْنُ بُدَيْلٍ ، فَأَتَى أَصْبَهَانَ ، فَصَالَحُوهُ ، وَتَوَجَّهَ إِلَى خُرَاسَانَ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ الْأَحْنَفُ ، فَافْتَتَحَهَا ، يَعْنِي بَعْضَهَا عَنْوَةً وَبَعْضَهَا صُلْحًا .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : خَرَجَ يَزْدَجِرْدُ فِي مِائَةِ أَلْفٍ ، فَنَزَلَ مَرْوَ وَاسْتَعْمَلَ عَلَى إِصْطَخْرَ رَجُلًا ، فَأَتَاهَا ابْنُ عَامِرٍ ، فَافْتَتَحَهَا . قَالَ : وَقَتَلَ يَزْدَجِرْدَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بِمَرْوَ ، وَنَزَلَ ابْنُ عَامِرٍ بِأَبْرَشَهْرَ وَبِهَا بِنْتَا كِسْرَى ، فَحَاصَرَهَا ، فَصَالَحُوهُ . وَبَعَثَ الْأَحْنَفَ ، فَصَالَحَهُ أَهْلُ هَرَاةَ . وَبَعَثَ حَاتِمَ بْنَ النُّعْمَانِ الْبَاهِلِيَّ إِلَى مَرْوَ ، فَصَالَحُوهُ . ثُمَّ سَارَ مُعْتَمِرًا مِنْ نَيْسَابُورَ إِلَى مَكَّةَ شُكْرًا لِلَّهِ . وَقَدِ افْتَتَحَ كَرْمَانَ وَسِجِسْتَانَ .
21 وَكَانَ مِنْ كِبَارِ مُلُوكِ الْعَرَبِ ، وَشُجْعَانِهِمْ ، وَأَجْوَادِهِمْ . وَكَانَ فِيهِ رِفْقٌ وَحِلْمٌ . وَلَّاهُ مُعَاوِيَةُ الْبَصْرَةَ . تُوُفِّيَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : بِمَنْ نُفَاخِرُ وَبِمَنْ نُبَاهِي بَعْدَهُ ؟ !
ابْنِ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَّيٍّ ، الْأَمِيرُ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْعَبْشَمِيُّ الَّذِي افْتَتَحَ إِقْلِيمَ خُرَاسَانَ . رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى عَنْهُ حَدِيثًا فِي : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ رَوَاهُ عَنْهُ حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ . وَهُوَ ابْنُ خَالِ عُثْمَانَ ، وَأَبُوهُ عَامِرُ هُوَ ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْضَاءِ بِنْتِ عَبْدِ الْمَطْلَبِ . وَلِيَ الْبَصْرَةَ لِعُثْمَانَ ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَزَوَّجَهُ بِابْنَتِهِ هِنْدَ ، وَدَارُهُ بِدِمَشْقَ بِالْحُوَيْرَةِ هِيَ دَارُ ابْنِ الْحَرَسْتَانِيِّ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : اسْتَعْمَلَ عُثْمَانُ عَلَى الْبَصْرَةِ ابْنَ عَامِرٍ ، وَعَزَلَ أَبَا 19 مُوسَى ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : قَدْ أَتَاكُمْ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ ، كَرِيمُ الْأُمَّهَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ ، يَقُولُ بِالْمَالِ فِيكُمْ هَكَذَا وَهَكَذَا . وَهُوَ الَّذِي دَعَا طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَالَ : إِنَّ لِي فِيهَا صَنَائِعَ . وَهُوَ الَّذِي افْتَتَحَ خُرَاسَانَ ، وَقَتَلَ كِسْرَى فِي وِلَايَتِهِ ، وَأَحْرَمَ مِنْ نَيْسَابُورَ شُكْرًا لِلَّهِ ، وَعَمَلَ السِّقَايَاتِ بِعَرَفَةَ . وَكَانَ سَخِيًّا كَرِيمًا . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ أَسْلَمَ أَبُوهُ عَامِرٌ يَوْمَ الْفَتْحِ وَبَقِيَ إِلَى زَمَنِ عُثْمَانَ ، وَعَقِبُهُ بِالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ كَثِيرٌ . قَدِمَ عَلَى وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ وَالِي الْبَصْرَةِ . وَقِيلَ : وُلِدَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مُعْتَمِرًا عُمْرَةَ الْقَضَاءِ ، حُمِلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَامِرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ ، فَحَنَّكَهُ ، وَوُلِدَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةٍ . وَأَمَّا ابْنُ مِنْدَهْ فَقَالَ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِابْنِ عَامِرٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةٍ . قَالَ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ : يُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ لَا يُعَالِجُ أَرْضًا إِلَّا ظَهَرَ لَهُ الْمَاءُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أُرْتِجَ عَلَيْهِ يَوْمَ أَضْحَى بِالْبَصْرَةِ ، فَمَكَثَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَجْمَعُ عَلَيْكُمْ عَيًّا وَلُؤْمًا ، مَنْ أَخَذَ شَاةً مِنَ السُّوقِ ، فَثَمَنُهَا عَلَيَّ .
أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ 20 زِيَادِ بْنِ كُسَيْبٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي بَكْرَةَ تَحْتَ مِنْبَرِ ابْنِ عَامِرٍ وَهُوَ يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ ، فَقَالَ أَبُو بِلَالٍ : انْظُرُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ يَلْبَسُ ثِيَابَ الْفُسَّاقِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ : اسْكُتْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَهَانَهُ اللَّهُ .
أَبُو بِلَالٍ : هُوَ مِرْدَاسُ بْنُ أُدَيَّةَ مِنَ الْخَوَارِجِ . قَالَ خَلِيفَةُ وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ عَزَلَ عُثْمَانُ أَبَا مُوسَى عَنِ الْبَصْرَةِ ، وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَنْ فَارِسَ ، وَجَمَعَهُمَا لِابْنِ عَامِرٍ . وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : غَزَا ابْنُ عَامِرٍ وَعَلَى مُقَدَّمَتِهِ ابْنُ بُدَيْلٍ ، فَأَتَى أَصْبَهَانَ ، فَصَالَحُوهُ ، وَتَوَجَّهَ إِلَى خُرَاسَانَ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ الْأَحْنَفُ ، فَافْتَتَحَهَا ، يَعْنِي بَعْضَهَا عَنْوَةً وَبَعْضَهَا صُلْحًا .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : خَرَجَ يَزْدَجِرْدُ فِي مِائَةِ أَلْفٍ ، فَنَزَلَ مَرْوَ وَاسْتَعْمَلَ عَلَى إِصْطَخْرَ رَجُلًا ، فَأَتَاهَا ابْنُ عَامِرٍ ، فَافْتَتَحَهَا . قَالَ : وَقَتَلَ يَزْدَجِرْدَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بِمَرْوَ ، وَنَزَلَ ابْنُ عَامِرٍ بِأَبْرَشَهْرَ وَبِهَا بِنْتَا كِسْرَى ، فَحَاصَرَهَا ، فَصَالَحُوهُ . وَبَعَثَ الْأَحْنَفَ ، فَصَالَحَهُ أَهْلُ هَرَاةَ . وَبَعَثَ حَاتِمَ بْنَ النُّعْمَانِ الْبَاهِلِيَّ إِلَى مَرْوَ ، فَصَالَحُوهُ . ثُمَّ سَارَ مُعْتَمِرًا مِنْ نَيْسَابُورَ إِلَى مَكَّةَ شُكْرًا لِلَّهِ . وَقَدِ افْتَتَحَ كَرْمَانَ وَسِجِسْتَانَ .
21 وَكَانَ مِنْ كِبَارِ مُلُوكِ الْعَرَبِ ، وَشُجْعَانِهِمْ ، وَأَجْوَادِهِمْ . وَكَانَ فِيهِ رِفْقٌ وَحِلْمٌ . وَلَّاهُ مُعَاوِيَةُ الْبَصْرَةَ . تُوُفِّيَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : بِمَنْ نُفَاخِرُ وَبِمَنْ نُبَاهِي بَعْدَهُ ؟ !
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث