سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الخامس عشر
الْبَرْبَهَارِيُّ
شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ الْقُدْوَةُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْبَرْبَهَارِيُّ الْفَقِيهُ .
كَانَ قَوَّالًا بِالْحَقِّ ، دَاعِيَةً إِلَى الْأَثَرِ ، لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ .
صَحِبَ الْمَرُّوذِيَّ وَصَحِبَ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيَّ .
فَقِيلَ : إِنَّ الْأَشْعَرِيَّ لَمَاَّ قَدِمَ بَغْدَادَ جَاءَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيِّ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : رَدَدْتُ عَلَى الْجُبَّائِيِّ ، رَدَدْتُ عَلَى الْمَجُوسِ ، وَعَلَى النَّصَارَى . فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا أَدْرِي مَا تَقُولُ ، وَلَا نَعْرِفُ إِلَّا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . فَخَرَجَ وَصَنَّفَ " الْإِبَانَةَ " فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ .
91 وَمِنْ عِبَارَةِ الشَّيْخِ الْبَرْبَهَارِيِّ . قَالَ : احْذَرْ صِغَارَ الْمُحْدَثَاتِ مِنَ الْأُمُورِ ; فَإِنَّ صِغَارَ الْبِدَعِ تَعُودُ كِبَارًا ، فَالْكَلَامُ فِي الرَّبِّ -عَزَّ وَجَلَّ- مُحْدَثٌ وَبِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ ، فَلَا نَتَكَلَّمُ فِيهِ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَلَا نَقُولُ فِي صِفَاتِهِ : لِمَ ؟ وَلَا كَيْفَ ؟ وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ ، وَتَنْزِيلُهُ وَنُورُهُ لَيْسَ مَخْلُوقًا ، وَالْمِرَاءُ فِيهِ كُفْرٌ .
قَالَ ابْنُ بَطَّةَ سَمِعْتُ الْبَرْبَهَارِيَّ يَقُولُ : الْمُجَالَسَةُ لِلْمُنَاصَحَةِ فَتْحُ بَابِ الْفَائِدَةِ ، وَالْمُجَالَسَةُ لِلْمُنَاظَرَةِ غَلْقُ بَابِ الْفَائِدَةِ .
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِمَا أُخِذَ الْحُجَّاجُ : يَا قَوْمُ إِنْ كَانَ يُحْتَاجُ إِلَى مَعُونَةِ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ -خَمْسَ مَرَّاتٍ- عَاوَنْتُهُ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ بَطَّةَ : لَوْ أَرَادَهَا لَحَصَّلَهَا مِنَ النَّاسِ .
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَرَّاءِ : كَانَ لِلْبَرْبَهَارِيِّ مُجَاهِدَاتٌ وَمَقَامَاتٌ فِي الدِّينِ ، وَكَانَ الْمُخَالِفُونَ يُغْلِظُونَ قَلْبَ السُّلْطَانِ عَلَيْهِ ; فَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ أَرَادُوا حَبْسَهُ فَاخْتَفَى ، وَأُخِذَ كِبَارُ أَصْحَابِهِ ، 92 وَحُمِلُوا إِلَى الْبَصْرَةِ . فَعَاقَبَ اللَّهُ الْوَزِيرَ ابْنَ مُقْلَةَ وَأَعَادَ اللَّهُ الْبَرْبَهَارِيَّ إِلَى حِشْمَتِهِ ، وَزَادَتْ ، وَكَثُرَ أَصْحَابُهُ .
فَبَلَغَنَا أَنَّهُ اجْتَازَ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ، فَعَطَسَ فَشَمَّتَهُ أَصْحَابُهُ ، فَارْتَفَعَتْ ضَجَّتُهُمْ حَتَّى سَمِعَهَا الْخَلِيفَةُ ، فَأُخْبِرُ بِالْحَالِ فَاسْتَهْوَلَهَا ، ثُمَّ لَمْ تَزَلِ الْمُبْتَدِعَةُ تُوحِشُ قَلْبَ الرَّاضِي ، حَتَّى نُودِيَ فِي بَغْدَادَ : لَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِ الْبَرْبَهَارِيِّ . فَاخْتَفَى ، وَتُوُفِّيَ مُسْتَتِرًا فِي رَجَبٍ سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فَدُفِنَ بِدَارِ أُخْتِ تَوْزُونَ .
فَقِيلَ : إِنَّهُ لَمَّا كُفِّنَ -وَعِنْدَهُ الْخَادِمُ- صَلَّى عَلَيْهِ وَحْدَهُ ، فَنَظَرَتْ هِيَ مِنَ الرَّوْشَنِ فَرَأَتِ الْبَيْتَ مَلْآنَ رِجَالًا فِي ثِيَابٍ بِيضٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، فَخَافَتْ وَطَلَبَتِ الْخَادِمَ ، فَحَلَفَ أَنَّ الْبَابَ لَمْ يُفْتَحْ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ تَرَكَ مِيرَاثَ أَبِيهِ تَوَرُّعًا ، وَكَانَ سَبْعِينَ أَلْفًا .
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ رَوَى عَنْهُ : أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، 93 وَابْنُ بَطَّةَ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونَ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سَمْعُونَ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرْبَهَارِيَّ يَقُولُ : رَأَيْتُ بِالشَّامِ رَاهِبًا فِي صَوْمَعَةٍ حَوْلَهُ رُهْبَانُ يَتَمَسَّحُونَ بِالصَّوْمَعَةِ ، فَقُلْتُ لِحَدَثٍ مِنْهُمْ : بِأَيِّ شَيْءٍ أُعْطِيَ هَذَا ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ! مَتَى رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ ؟ قُلْتُ : هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى إِيضَاحٍ ; فَقَدْ يُعْطِي اللَّهُ عَبْدَهُ بِلَا شَيْءٍ ، وَقَدْ يُعْطِيهِ عَلَى شَيْءٍ ، لَكِنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يُعْطِيهِ اللَّهُ عَبْدَهُ ثُمَّ يُثِيبُهُ عَلَيْهِ هُوَ مِنْهُ أَيْضًا . قَالَ تَعَالَى : وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ .
وَفِي تَارِيخِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أُوقِعَ بِأَصْحَابِ الْبَرْبَهَارِيِّ فَاسْتَتَرَ ، وَتُتُبِّعَ أَصْحَابُهُ وَنُهِبَتْ مَنَازِلُهُمْ ، وَعَاشَ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً وَكَانَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ قَدْ تَزَوَّجَ بِجَارِيَةٍ .
شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ الْقُدْوَةُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْبَرْبَهَارِيُّ الْفَقِيهُ .
كَانَ قَوَّالًا بِالْحَقِّ ، دَاعِيَةً إِلَى الْأَثَرِ ، لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ .
صَحِبَ الْمَرُّوذِيَّ وَصَحِبَ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيَّ .
فَقِيلَ : إِنَّ الْأَشْعَرِيَّ لَمَاَّ قَدِمَ بَغْدَادَ جَاءَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيِّ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : رَدَدْتُ عَلَى الْجُبَّائِيِّ ، رَدَدْتُ عَلَى الْمَجُوسِ ، وَعَلَى النَّصَارَى . فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا أَدْرِي مَا تَقُولُ ، وَلَا نَعْرِفُ إِلَّا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . فَخَرَجَ وَصَنَّفَ " الْإِبَانَةَ " فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ .
91 وَمِنْ عِبَارَةِ الشَّيْخِ الْبَرْبَهَارِيِّ . قَالَ : احْذَرْ صِغَارَ الْمُحْدَثَاتِ مِنَ الْأُمُورِ ; فَإِنَّ صِغَارَ الْبِدَعِ تَعُودُ كِبَارًا ، فَالْكَلَامُ فِي الرَّبِّ -عَزَّ وَجَلَّ- مُحْدَثٌ وَبِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ ، فَلَا نَتَكَلَّمُ فِيهِ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَلَا نَقُولُ فِي صِفَاتِهِ : لِمَ ؟ وَلَا كَيْفَ ؟ وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ ، وَتَنْزِيلُهُ وَنُورُهُ لَيْسَ مَخْلُوقًا ، وَالْمِرَاءُ فِيهِ كُفْرٌ .
قَالَ ابْنُ بَطَّةَ سَمِعْتُ الْبَرْبَهَارِيَّ يَقُولُ : الْمُجَالَسَةُ لِلْمُنَاصَحَةِ فَتْحُ بَابِ الْفَائِدَةِ ، وَالْمُجَالَسَةُ لِلْمُنَاظَرَةِ غَلْقُ بَابِ الْفَائِدَةِ .
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِمَا أُخِذَ الْحُجَّاجُ : يَا قَوْمُ إِنْ كَانَ يُحْتَاجُ إِلَى مَعُونَةِ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ -خَمْسَ مَرَّاتٍ- عَاوَنْتُهُ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ بَطَّةَ : لَوْ أَرَادَهَا لَحَصَّلَهَا مِنَ النَّاسِ .
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَرَّاءِ : كَانَ لِلْبَرْبَهَارِيِّ مُجَاهِدَاتٌ وَمَقَامَاتٌ فِي الدِّينِ ، وَكَانَ الْمُخَالِفُونَ يُغْلِظُونَ قَلْبَ السُّلْطَانِ عَلَيْهِ ; فَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ أَرَادُوا حَبْسَهُ فَاخْتَفَى ، وَأُخِذَ كِبَارُ أَصْحَابِهِ ، 92 وَحُمِلُوا إِلَى الْبَصْرَةِ . فَعَاقَبَ اللَّهُ الْوَزِيرَ ابْنَ مُقْلَةَ وَأَعَادَ اللَّهُ الْبَرْبَهَارِيَّ إِلَى حِشْمَتِهِ ، وَزَادَتْ ، وَكَثُرَ أَصْحَابُهُ .
فَبَلَغَنَا أَنَّهُ اجْتَازَ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ، فَعَطَسَ فَشَمَّتَهُ أَصْحَابُهُ ، فَارْتَفَعَتْ ضَجَّتُهُمْ حَتَّى سَمِعَهَا الْخَلِيفَةُ ، فَأُخْبِرُ بِالْحَالِ فَاسْتَهْوَلَهَا ، ثُمَّ لَمْ تَزَلِ الْمُبْتَدِعَةُ تُوحِشُ قَلْبَ الرَّاضِي ، حَتَّى نُودِيَ فِي بَغْدَادَ : لَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِ الْبَرْبَهَارِيِّ . فَاخْتَفَى ، وَتُوُفِّيَ مُسْتَتِرًا فِي رَجَبٍ سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فَدُفِنَ بِدَارِ أُخْتِ تَوْزُونَ .
فَقِيلَ : إِنَّهُ لَمَّا كُفِّنَ -وَعِنْدَهُ الْخَادِمُ- صَلَّى عَلَيْهِ وَحْدَهُ ، فَنَظَرَتْ هِيَ مِنَ الرَّوْشَنِ فَرَأَتِ الْبَيْتَ مَلْآنَ رِجَالًا فِي ثِيَابٍ بِيضٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، فَخَافَتْ وَطَلَبَتِ الْخَادِمَ ، فَحَلَفَ أَنَّ الْبَابَ لَمْ يُفْتَحْ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ تَرَكَ مِيرَاثَ أَبِيهِ تَوَرُّعًا ، وَكَانَ سَبْعِينَ أَلْفًا .
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ رَوَى عَنْهُ : أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، 93 وَابْنُ بَطَّةَ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونَ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سَمْعُونَ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرْبَهَارِيَّ يَقُولُ : رَأَيْتُ بِالشَّامِ رَاهِبًا فِي صَوْمَعَةٍ حَوْلَهُ رُهْبَانُ يَتَمَسَّحُونَ بِالصَّوْمَعَةِ ، فَقُلْتُ لِحَدَثٍ مِنْهُمْ : بِأَيِّ شَيْءٍ أُعْطِيَ هَذَا ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ! مَتَى رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ ؟ قُلْتُ : هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى إِيضَاحٍ ; فَقَدْ يُعْطِي اللَّهُ عَبْدَهُ بِلَا شَيْءٍ ، وَقَدْ يُعْطِيهِ عَلَى شَيْءٍ ، لَكِنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يُعْطِيهِ اللَّهُ عَبْدَهُ ثُمَّ يُثِيبُهُ عَلَيْهِ هُوَ مِنْهُ أَيْضًا . قَالَ تَعَالَى : وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ .
وَفِي تَارِيخِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أُوقِعَ بِأَصْحَابِ الْبَرْبَهَارِيِّ فَاسْتَتَرَ ، وَتُتُبِّعَ أَصْحَابُهُ وَنُهِبَتْ مَنَازِلُهُمْ ، وَعَاشَ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً وَكَانَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ قَدْ تَزَوَّجَ بِجَارِيَةٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث