سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثالث
الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَوْلَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ ، لَسَرَّنِي أَنْ آتِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَأُهِلَّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ آتِيَ الشَّامَ فَلَا آتِيهِ ، فَيَجِدُ عَلَيَّ ، أَوْ آتِيهِ فَيَرَانِي تَعَرَّضْتُ لِمَا فِي يَدَيْهِ .
رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الْعِشَاءُ فِي جَمَاعَةٍ ، أَحْيَا لَيْلَتَهُ .
الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ; حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا نَافِعُ ، أَسْحَرْنَا ؟ فَأَقُولُ : لَا . فَيُعَاوِدُ الصَّلَاةَ إِلَى أَنْ أَقُولَ : نَعَمْ فَيَقْعُدُ وَيَسْتَغْفِرُ وَيَدْعُو حَتَّى يُصْبِحَ .
قَالَ طَاوُسٌ : مَا رَأَيْتُ مُصَلِّيًا مِثْلَ ابْنِ عُمَرَ أَشَدَّ اسْتِقْبَالًا لِلْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَقَدَمَيْهِ .
وَرَوَى نَافِعٌ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي بَيْنَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ .
هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ : عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَرَأَ فَبَلَغَ 236 يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَبَكَى حَتَّى خَرَّ ، وَامْتَنَعَ مِنْ قِرَاءَةِ مَا بَعْدَهَا .
مَعْمَرٌ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : يَا خَيْرَ النَّاسِ ، أَوْ : ابْنَ خَيْرِ النَّاسِ . فَقَالَ : مَا أَنَا بِخَيْرِ النَّاسِ ، وَلَا ابْنُ خَيْرِ النَّاسِ ، وَلَكِنِّي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، أَرْجُو اللَّهَ ، وَأَخَافُهُ ، وَاللَّهِ لَنْ تَزَالُوا بِالرَّجُلِ حَتَّى تُهْلِكُوهُ .
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : عَنْ نَافِعٍ ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنِ حَتَّى يُرْعَفَ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ التَّيْمِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ : خَطَبْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ابْنَتَهُ ، وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ ، فَسَكَتَ وَلَمْ يُجِبْنِي بِكَلِمَةٍ ، فَقُلْتُ : لَوْ رَضِيَ ، لَأَجَابَنِي ، وَاللَّهِ لَا أُرَاجِعُهُ بِكَلِمَةٍ . فَقُدِّرَ لَهُ أَنَّهُ صَدَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلِي ، ثُمَّ قَدِمْتُ ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ حَقَّهُ ، فَرَحَّبَ بِي وَقَالَ : مَتَى قَدِمْتَ ؟ قُلْتُ : الْآنَ . فَقَالَ : كُنْتَ ذَكَرْتَ لِي سَوْدَةَ وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ ، نَتَخَايَلُ اللَّهَ بَيْنَ أَعْيُنِنَا ، وَكُنْتَ قَادِرًا أَنْ تَلْقَانِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْطِنِ . فَقُلْتُ : كَانَ أَمْرًا قُدِّرَ . قَالَ : فَمَا رَأْيُكَ الْيَوْمَ ؟ قُلْتُ : أَحْرَصُ مَا كُنْتُ عَلَيْهِ قَطُّ . فَدَعَا ابْنَيْهِ سَالِمًا 237 وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَزَوَّجَنِي .
وَبِهِ إِلَى بِشْرٍ : حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِنَّمَا مَثَلُنَا فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ كَمَثَلِ قَوْمٍ يَسِيرُونَ عَلَى جَادَّةٍ يَعْرِفُونَهَا ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ وَظُلْمَةٌ ، فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَأَخْطَأَ الطَّرِيقَ ، وَأَقَمْنَا حَيْثُ أَدْرَكَنَا ذَلِكَ ، حَتَّى جَلَا اللَّهُ ذَلِكَ عَنَّا ، فَأَبْصَرْنَا طَرِيقَنَا الْأَوَّلَ فَعَرَفْنَاهُ ، فَأَخَذْنَا فِيهِ . إِنَّمَا هَؤُلَاءِ فِتْيَانُ قُرَيْشٍ يَقْتَتِلُونَ عَلَى هَذَا السُّلْطَانِ وَعَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا ، مَا أُبَالِي أَنْ لَا يَكُونَ لِي مَا يَقْتُلُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ الْجَرْدَاوَيْنِ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ : عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَآهُ أَحَدٌ ظَنَّ بِهِ شَيْئًا مِمَّا يَتْبَعُ آثَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَكِيعٌ : عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ; أَنَّهُ كَانَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ يَقُولُ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ يَثْنِيهَا ، وَيَقُولُ : لَعَلَّ خُفًّا يَقَعُ عَلَى خُفٍّ ، يَعْنِي خُفَّ رَاحِلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ " الْإِحْكَامِ " فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ : الْمُكْثِرُونَ مِنَ الْفُتْيَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، عُمَرُ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، عَلِيٌّ ، عَائِشَةُ ، ابْنُ 238 مَسْعُودٍ ، ابْنُ عَبَّاسٍ ، زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَهُمْ سَبْعَةٌ فَقَطْ يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ مِنْ فُتْيَا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سِفْرٌ ضَخْمٌ . وَقَدْ جَمَعَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونِ فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ فِي عِشْرِينَ كِتَابًا . وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا أَحَدُ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ .
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَقَلَّدَ سَيْفَ عُمَرَ يَوْمَ قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَكَانَ مُحَلًّى ، كَانَتْ حِلْيَتُهُ أَرْبَعَمِائَةٍ .
أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ، عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ كُتُبٌ يَنْظُرُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ .
هَذَا غَرِيبٌ .
وَلِابْنِ عُمَرَ فِي " مُسْنَدِ بَقِيٍّ " أَلْفَانِ وَسِتُّمِائَةٍ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا بِالْمُكَرَّرِ ، وَاتَّفَقَا لَهُ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا . وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِأَحَدٍ وَثَمَانِينَ حَدِيثًا ، وَمُسْلِمٌ بِأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ .
وَأَوْلَادُهُ مِنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ : أَبُو بَكْرٍ ، وَوَاقِدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَعُمَرُ ، وَحَفْصَةُ ، وَسَوْدَةُ .
وَمِنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ الْمُحَارِبِيَّةِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِهِ يُكَنَّى .
وَمِنْ سُرِّيَّةٍ لَهُ : سَالِمٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَحَمْزَةُ .
وَمِنْ سُرِّيَّةٍ أُخْرَى : زَيْدٌ ، وَعَائِشَةُ .
وَمِنْ أُخْرَى : أَبُو سَلَمَةَ ، وَقِلَابَةُ .
وَمِنْ أُخْرَى : بِلَالٌ ، فَالْجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ .
وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِلَيْكُمْ عَنِّي ، فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أَبْقَى حَتَّى تَفْتَقِرُوا إِلَيَّ ، لَتَعَلَّمْتُ لَكُمْ .
239 هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ : خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَانَ لَهُ جَفْنَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا بَنُوهُ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَكُلُّ مَنْ جَاءَ حَتَّى يَأْكُلَ بَعْضُهُمْ قَائِمًا ، وَمَعَهُ بَعِيرٌ لَهُ ، عَلَيْهِ مَزَادَتَانِ فِيهِمَا نَبِيذٌ وَمَاءٌ ، فَكَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ قَدَحٌ مِنْ سَوِيقٍ بِذَلِكَ النَّبِيذِ .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ ، وَالْفِرَاخَ ، وَالْخَبِيصَ .
مَعْنٌ : عَنْ مَالِكٍ ; بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَيَّ الْأُمَّةُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مَا قَاتَلْتُهُمَا .
سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، قَالُوا لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّكَ سَيِّدُ النَّاسِ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ ، فَاخْرُجْ يُبَايِعُ لَكَ النَّاسُ . فَقَالَ : لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَا يُهْرَاقُ فِيَّ مِحْجَمَةٌ . قَالُوا : لَتَخْرُجَنَّ أَوْ لَتُقْتَلَنَّ عَلَى فِرَاشِكَ ، فَأَعَادَ قَوْلَهُ .
قَالَ الْحَسَنُ : أَطْمَعُوهُ وَخَوَّفُوهُ ، فَمَا قَدَرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ .
وَتَرْجَمَةُ هَذَا الْإِمَامِ فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ مُطَوَّلَةٌ فِي ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَرَقَةً .
يُحَوَّلُ إِلَى نُظَرَائِهِ .
رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الْعِشَاءُ فِي جَمَاعَةٍ ، أَحْيَا لَيْلَتَهُ .
الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ; حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا نَافِعُ ، أَسْحَرْنَا ؟ فَأَقُولُ : لَا . فَيُعَاوِدُ الصَّلَاةَ إِلَى أَنْ أَقُولَ : نَعَمْ فَيَقْعُدُ وَيَسْتَغْفِرُ وَيَدْعُو حَتَّى يُصْبِحَ .
قَالَ طَاوُسٌ : مَا رَأَيْتُ مُصَلِّيًا مِثْلَ ابْنِ عُمَرَ أَشَدَّ اسْتِقْبَالًا لِلْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَقَدَمَيْهِ .
وَرَوَى نَافِعٌ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي بَيْنَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ .
هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ : عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَرَأَ فَبَلَغَ 236 يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَبَكَى حَتَّى خَرَّ ، وَامْتَنَعَ مِنْ قِرَاءَةِ مَا بَعْدَهَا .
مَعْمَرٌ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : يَا خَيْرَ النَّاسِ ، أَوْ : ابْنَ خَيْرِ النَّاسِ . فَقَالَ : مَا أَنَا بِخَيْرِ النَّاسِ ، وَلَا ابْنُ خَيْرِ النَّاسِ ، وَلَكِنِّي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، أَرْجُو اللَّهَ ، وَأَخَافُهُ ، وَاللَّهِ لَنْ تَزَالُوا بِالرَّجُلِ حَتَّى تُهْلِكُوهُ .
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : عَنْ نَافِعٍ ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنِ حَتَّى يُرْعَفَ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ التَّيْمِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ : خَطَبْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ابْنَتَهُ ، وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ ، فَسَكَتَ وَلَمْ يُجِبْنِي بِكَلِمَةٍ ، فَقُلْتُ : لَوْ رَضِيَ ، لَأَجَابَنِي ، وَاللَّهِ لَا أُرَاجِعُهُ بِكَلِمَةٍ . فَقُدِّرَ لَهُ أَنَّهُ صَدَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلِي ، ثُمَّ قَدِمْتُ ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ حَقَّهُ ، فَرَحَّبَ بِي وَقَالَ : مَتَى قَدِمْتَ ؟ قُلْتُ : الْآنَ . فَقَالَ : كُنْتَ ذَكَرْتَ لِي سَوْدَةَ وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ ، نَتَخَايَلُ اللَّهَ بَيْنَ أَعْيُنِنَا ، وَكُنْتَ قَادِرًا أَنْ تَلْقَانِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْطِنِ . فَقُلْتُ : كَانَ أَمْرًا قُدِّرَ . قَالَ : فَمَا رَأْيُكَ الْيَوْمَ ؟ قُلْتُ : أَحْرَصُ مَا كُنْتُ عَلَيْهِ قَطُّ . فَدَعَا ابْنَيْهِ سَالِمًا 237 وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَزَوَّجَنِي .
وَبِهِ إِلَى بِشْرٍ : حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِنَّمَا مَثَلُنَا فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ كَمَثَلِ قَوْمٍ يَسِيرُونَ عَلَى جَادَّةٍ يَعْرِفُونَهَا ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ وَظُلْمَةٌ ، فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَأَخْطَأَ الطَّرِيقَ ، وَأَقَمْنَا حَيْثُ أَدْرَكَنَا ذَلِكَ ، حَتَّى جَلَا اللَّهُ ذَلِكَ عَنَّا ، فَأَبْصَرْنَا طَرِيقَنَا الْأَوَّلَ فَعَرَفْنَاهُ ، فَأَخَذْنَا فِيهِ . إِنَّمَا هَؤُلَاءِ فِتْيَانُ قُرَيْشٍ يَقْتَتِلُونَ عَلَى هَذَا السُّلْطَانِ وَعَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا ، مَا أُبَالِي أَنْ لَا يَكُونَ لِي مَا يَقْتُلُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ الْجَرْدَاوَيْنِ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ : عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَآهُ أَحَدٌ ظَنَّ بِهِ شَيْئًا مِمَّا يَتْبَعُ آثَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَكِيعٌ : عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ; أَنَّهُ كَانَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ يَقُولُ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ يَثْنِيهَا ، وَيَقُولُ : لَعَلَّ خُفًّا يَقَعُ عَلَى خُفٍّ ، يَعْنِي خُفَّ رَاحِلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ " الْإِحْكَامِ " فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ : الْمُكْثِرُونَ مِنَ الْفُتْيَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، عُمَرُ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، عَلِيٌّ ، عَائِشَةُ ، ابْنُ 238 مَسْعُودٍ ، ابْنُ عَبَّاسٍ ، زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَهُمْ سَبْعَةٌ فَقَطْ يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ مِنْ فُتْيَا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سِفْرٌ ضَخْمٌ . وَقَدْ جَمَعَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونِ فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ فِي عِشْرِينَ كِتَابًا . وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا أَحَدُ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ .
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَقَلَّدَ سَيْفَ عُمَرَ يَوْمَ قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَكَانَ مُحَلًّى ، كَانَتْ حِلْيَتُهُ أَرْبَعَمِائَةٍ .
أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ، عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ كُتُبٌ يَنْظُرُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ .
هَذَا غَرِيبٌ .
وَلِابْنِ عُمَرَ فِي " مُسْنَدِ بَقِيٍّ " أَلْفَانِ وَسِتُّمِائَةٍ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا بِالْمُكَرَّرِ ، وَاتَّفَقَا لَهُ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا . وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِأَحَدٍ وَثَمَانِينَ حَدِيثًا ، وَمُسْلِمٌ بِأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ .
وَأَوْلَادُهُ مِنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ : أَبُو بَكْرٍ ، وَوَاقِدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَعُمَرُ ، وَحَفْصَةُ ، وَسَوْدَةُ .
وَمِنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ الْمُحَارِبِيَّةِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِهِ يُكَنَّى .
وَمِنْ سُرِّيَّةٍ لَهُ : سَالِمٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَحَمْزَةُ .
وَمِنْ سُرِّيَّةٍ أُخْرَى : زَيْدٌ ، وَعَائِشَةُ .
وَمِنْ أُخْرَى : أَبُو سَلَمَةَ ، وَقِلَابَةُ .
وَمِنْ أُخْرَى : بِلَالٌ ، فَالْجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ .
وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِلَيْكُمْ عَنِّي ، فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أَبْقَى حَتَّى تَفْتَقِرُوا إِلَيَّ ، لَتَعَلَّمْتُ لَكُمْ .
239 هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ : خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَانَ لَهُ جَفْنَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا بَنُوهُ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَكُلُّ مَنْ جَاءَ حَتَّى يَأْكُلَ بَعْضُهُمْ قَائِمًا ، وَمَعَهُ بَعِيرٌ لَهُ ، عَلَيْهِ مَزَادَتَانِ فِيهِمَا نَبِيذٌ وَمَاءٌ ، فَكَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ قَدَحٌ مِنْ سَوِيقٍ بِذَلِكَ النَّبِيذِ .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ ، وَالْفِرَاخَ ، وَالْخَبِيصَ .
مَعْنٌ : عَنْ مَالِكٍ ; بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَيَّ الْأُمَّةُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مَا قَاتَلْتُهُمَا .
سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، قَالُوا لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّكَ سَيِّدُ النَّاسِ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ ، فَاخْرُجْ يُبَايِعُ لَكَ النَّاسُ . فَقَالَ : لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَا يُهْرَاقُ فِيَّ مِحْجَمَةٌ . قَالُوا : لَتَخْرُجَنَّ أَوْ لَتُقْتَلَنَّ عَلَى فِرَاشِكَ ، فَأَعَادَ قَوْلَهُ .
قَالَ الْحَسَنُ : أَطْمَعُوهُ وَخَوَّفُوهُ ، فَمَا قَدَرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ .
وَتَرْجَمَةُ هَذَا الْإِمَامِ فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ مُطَوَّلَةٌ فِي ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَرَقَةً .
يُحَوَّلُ إِلَى نُظَرَائِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث