سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء السادس عشر
الْإِسْمَاعِيلِيُّ
الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ الْفَقِيهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الشَّافِعِيُّ صَاحِبُ " الصَّحِيحِ " ، وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ .
293 مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ .
وَكَتَبَ الْحَدِيثَ بِخَطِّهِ وَهُوَ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ ، وَطَلَبَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَبَعْدَهَا .
رَوَى عَنْ : إِبْرَاهِيمَ بْنِ زُهَيْرٍ الْحُلْوَانِيِّ ، وَحَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ ، وَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي - مُصَنِّفِ " السُّنَنِ " - وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمَرْوَزِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلَّوَيْهِ الْقَطَّانِ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُطَيَّنٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ شَرِيكٍ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ الْبَصْرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ أَزْهَرَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ ، وَعِمْرَانَ بْنِ مُوسَى السَّخْتِيَانِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمَاعَةَ ، وَالْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ الْجُمَحِيِّ ، وَبُهْلُولِ بْنِ إِسْحَاقَ خَطِيبِ الْأَنْبَارِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَاجِيَةَ ، وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَالسَّرَّاجِ ، وَالْبَغَوِيِّ ، وَطَبَقَتِهِمْ بِخُرَاسَانَ وَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالْجِبَالِ .
وَصَنَّفَ تَصَانِيفَ تَشْهَدُ لَهُ بِالْإِمَامَةِ فِي الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ ، عَمِلَ " مُسْنَدَ عُمَرَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُجَلَّدَتَيْنِ ، وَ " الْمُسْتَخْرَجَ عَلَى الصَّحِيحِ " : أَرْبَعُ مُجَلَّدَاتٍ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَ " مُعْجَمَهُ " فِي مُجَيْلِيدٍ يَكُونُ عَنْ نَحْوِ ثَلَاثِمِائَةِ شَيْخٍ .
حَدَّثَ عَنْهُ : الْحَاكِمُ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ ، وَحَمْزَةُ السَّهْمِيُّ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْعَبْدُوِيُّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاشَانِيُّ ، وَأَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ ، وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ، وَالْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْجَرْجَرَائِيُّ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُنِيرٍ الْعَدْلُ ، وَأَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ سِبْطُهُ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ .
294 قَالَ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ : سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُولُ : قَدْ كُنْتُ عَزَمْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ أَرْحَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَلَمْ أُرْزَقْ .
قُلْتُ : إِنَّمَا كَانَ يُرْحَلُ إِلَيْهِ لِعِلْمِهِ لَا لِعُلُوٍّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ .
قَالَ حَمْزَةُ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْحَافِظَ بِالْبَصْرَةِ يَقُولُ : كَانَ الْوَاجِبُ لِلشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَنِّفَ لِنَفْسِهِ سُنَنًا وَيَخْتَارَ وَيَجْتَهِدَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ مَا كَتَبَ ، وَلِغَزَارَةِ عِلْمِهِ وَفَهْمِهِ وَجَلَالَتِهِ ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِكِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ أَجَلَّ مِنْ أَنْ يَتَّبِعَ غَيْرَهُ ، أَوْ كَمَا قَالَ .
قُلْتُ : مِنْ جَلَالَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنْ عَرَفَ قَدْرَ " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " وَتَقَيَّدَ بِهِ .
قَالَ الْحَاكِمُ : كَانَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَاحِدَ عَصْرِهِ ، وَشَيْخَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ ، وَأَجَلَّهُمْ فِي الرِّئَاسَةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالسَّخَاءِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ وَعُقَلَائِهِمْ فِي أَبِي بَكْرٍ .
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ : سَأَلَنِي الْوَزِيرُ أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْفُرَاتِ بِمِصْرَ عَنِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَسِيرَتِهِ وَتَصَانِيفِهِ ، فَكُنْتُ أُخْبِرُهُ بِمَا صَنَّفَ مِنَ الْكُتُبِ ، وَبِمَا جَمَعَ مِنَ الْمَسَانِيدِ وَالْمُقِلِّينَ ، وَتَخْرِيجِهِ عَلَى " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " ، وَجَمِيعِ سِيرَتِهِ ، فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَقَدْ كَانَ رُزِقَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْجَاهِ وَالصِّيتِ الْحَسَنِ .
295 قَالَ حَمْزَةُ : وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْهُمُ الْحَافِظُ ابْنُ الْمُظَفَّرِ يَحْكُونَ جَوْدَةَ قِرَاءَةِ أَبِي بَكْرٍ . وَقَالُوا : كَانَ مُقَدَّمًا فِي جَمِيعِ الْمَجَالِسِ ، كَانَ إِذَا حَضَرَ مَجْلِسًا لَا يَقْرَأُ غَيْرُهُ .
قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " : كَتَبْتُ فِي صِغَرِي الْإِمْلَاءَ بِخَطِّي فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَلِي يَوْمئِذٍ سِتُّ سِنِينَ . فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَرَصَ عَلَيْهِ أَهْلُهُ فِي الصِّغَرِ .
وَقَدْ حَمَلَ عَنْهُ الْفِقْهَ وَلَدُهُ أَبُو سَعْدٍ ، وَعُلَمَاءُ جُرْجَانَ .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَرَّاءِ ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، أَخْبَرَنَا صَاعِدُ بْنُ سَيَّارٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ : اعْلَمُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - أَنَّ مَذَاهِبَ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، وَقَبُولُ مَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَمَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا مَعْدِلَ عَنْ ذَلِكَ . وَيَعْتَقِدُونَ بِأَنَّ اللَّهَ مَدْعُوٌّ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى ، وَمَوْصُوفٌ بِصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ ، وَوَصَفَهُ بِهَا نَبِيُّهُ ، خَلَقَ آدَمَ بِيَدَيْهِ ، وَيَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ بِلَا اعْتِقَادِ ( كَيْفَ ) ، وَاسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ بِلَا ( كَيْفَ ) ، وَذَكَرَ سَائِرَ الِاعْتِقَادِ .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ : دَخَلْتُ جُرْجَانَ قَاصِدًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَهُوَ حَيٌّ ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ أَلْقَاهُ .
قَالَ حَمْزَةُ : وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيَّ يَقُولُ : لَمَّا وَرَدَ نَعْيُ مُحَمَّدِ 296 بْنِ أَيُّوبَ الرَّازِيِّ ، بَكَيْتُ وَصَرَخْتُ ، وَمَزَّقْتُ الْقَمِيصَ ، وَوَضَعْتُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي ، فَاجْتَمَعَ عَلَيَّ أَهْلِي ، وَقَالُوا : مَا أَصَابَكَ ؟ قُلْتُ : نُعِيَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، مَنَعْتُمُونِي الِارْتِحَالَ إِلَيْهِ ، فَسَلَّوْنِي وَأَذِنُوا لِي فِي الْخُرُوجِ إِلَى نَسَا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَلَمْ يَكُنْ هَاهُنَا شَعْرَةٌ ، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ .
قُلْتُ : مَاتَ ابْنُ أَيُّوبَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ ، وَلَيْسَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي طَبَقَتِهِ فِي الْعُلُوِّ .
قَالَ : وَخَرَجْتُ إِلَى الْعِرَاقِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ فِي صُحْبَةِ أَقْرِبَائِي .
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ : سَمِعْتُ الْإِسْمَاعِيلِيَّ يَقُولُ : كَتَبْتُ بِخَطِّي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الدَّامَغَانِيِّ إِمْلَاءً فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ ، وَلَا أَذْكُرُ صُورَتَهُ . قَالَ حَمْزَةُ : مَاتَ أَبُو بَكْرٍ فِي غُرَّةِ رَجَبٍ سَنَةٍ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ عَنْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً .
الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ الْفَقِيهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الشَّافِعِيُّ صَاحِبُ " الصَّحِيحِ " ، وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ .
293 مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ .
وَكَتَبَ الْحَدِيثَ بِخَطِّهِ وَهُوَ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ ، وَطَلَبَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَبَعْدَهَا .
رَوَى عَنْ : إِبْرَاهِيمَ بْنِ زُهَيْرٍ الْحُلْوَانِيِّ ، وَحَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ ، وَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي - مُصَنِّفِ " السُّنَنِ " - وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمَرْوَزِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلَّوَيْهِ الْقَطَّانِ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُطَيَّنٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ شَرِيكٍ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ الْبَصْرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ أَزْهَرَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ ، وَعِمْرَانَ بْنِ مُوسَى السَّخْتِيَانِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمَاعَةَ ، وَالْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ الْجُمَحِيِّ ، وَبُهْلُولِ بْنِ إِسْحَاقَ خَطِيبِ الْأَنْبَارِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَاجِيَةَ ، وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَالسَّرَّاجِ ، وَالْبَغَوِيِّ ، وَطَبَقَتِهِمْ بِخُرَاسَانَ وَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالْجِبَالِ .
وَصَنَّفَ تَصَانِيفَ تَشْهَدُ لَهُ بِالْإِمَامَةِ فِي الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ ، عَمِلَ " مُسْنَدَ عُمَرَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُجَلَّدَتَيْنِ ، وَ " الْمُسْتَخْرَجَ عَلَى الصَّحِيحِ " : أَرْبَعُ مُجَلَّدَاتٍ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَ " مُعْجَمَهُ " فِي مُجَيْلِيدٍ يَكُونُ عَنْ نَحْوِ ثَلَاثِمِائَةِ شَيْخٍ .
حَدَّثَ عَنْهُ : الْحَاكِمُ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ ، وَحَمْزَةُ السَّهْمِيُّ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْعَبْدُوِيُّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاشَانِيُّ ، وَأَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ ، وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ، وَالْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْجَرْجَرَائِيُّ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُنِيرٍ الْعَدْلُ ، وَأَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ سِبْطُهُ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ .
294 قَالَ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ : سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُولُ : قَدْ كُنْتُ عَزَمْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ أَرْحَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَلَمْ أُرْزَقْ .
قُلْتُ : إِنَّمَا كَانَ يُرْحَلُ إِلَيْهِ لِعِلْمِهِ لَا لِعُلُوٍّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ .
قَالَ حَمْزَةُ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْحَافِظَ بِالْبَصْرَةِ يَقُولُ : كَانَ الْوَاجِبُ لِلشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَنِّفَ لِنَفْسِهِ سُنَنًا وَيَخْتَارَ وَيَجْتَهِدَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ مَا كَتَبَ ، وَلِغَزَارَةِ عِلْمِهِ وَفَهْمِهِ وَجَلَالَتِهِ ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِكِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ أَجَلَّ مِنْ أَنْ يَتَّبِعَ غَيْرَهُ ، أَوْ كَمَا قَالَ .
قُلْتُ : مِنْ جَلَالَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنْ عَرَفَ قَدْرَ " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " وَتَقَيَّدَ بِهِ .
قَالَ الْحَاكِمُ : كَانَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَاحِدَ عَصْرِهِ ، وَشَيْخَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ ، وَأَجَلَّهُمْ فِي الرِّئَاسَةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالسَّخَاءِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ وَعُقَلَائِهِمْ فِي أَبِي بَكْرٍ .
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ : سَأَلَنِي الْوَزِيرُ أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْفُرَاتِ بِمِصْرَ عَنِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَسِيرَتِهِ وَتَصَانِيفِهِ ، فَكُنْتُ أُخْبِرُهُ بِمَا صَنَّفَ مِنَ الْكُتُبِ ، وَبِمَا جَمَعَ مِنَ الْمَسَانِيدِ وَالْمُقِلِّينَ ، وَتَخْرِيجِهِ عَلَى " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " ، وَجَمِيعِ سِيرَتِهِ ، فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَقَدْ كَانَ رُزِقَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْجَاهِ وَالصِّيتِ الْحَسَنِ .
295 قَالَ حَمْزَةُ : وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْهُمُ الْحَافِظُ ابْنُ الْمُظَفَّرِ يَحْكُونَ جَوْدَةَ قِرَاءَةِ أَبِي بَكْرٍ . وَقَالُوا : كَانَ مُقَدَّمًا فِي جَمِيعِ الْمَجَالِسِ ، كَانَ إِذَا حَضَرَ مَجْلِسًا لَا يَقْرَأُ غَيْرُهُ .
قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " : كَتَبْتُ فِي صِغَرِي الْإِمْلَاءَ بِخَطِّي فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَلِي يَوْمئِذٍ سِتُّ سِنِينَ . فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَرَصَ عَلَيْهِ أَهْلُهُ فِي الصِّغَرِ .
وَقَدْ حَمَلَ عَنْهُ الْفِقْهَ وَلَدُهُ أَبُو سَعْدٍ ، وَعُلَمَاءُ جُرْجَانَ .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَرَّاءِ ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، أَخْبَرَنَا صَاعِدُ بْنُ سَيَّارٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ : اعْلَمُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - أَنَّ مَذَاهِبَ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، وَقَبُولُ مَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَمَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا مَعْدِلَ عَنْ ذَلِكَ . وَيَعْتَقِدُونَ بِأَنَّ اللَّهَ مَدْعُوٌّ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى ، وَمَوْصُوفٌ بِصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ ، وَوَصَفَهُ بِهَا نَبِيُّهُ ، خَلَقَ آدَمَ بِيَدَيْهِ ، وَيَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ بِلَا اعْتِقَادِ ( كَيْفَ ) ، وَاسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ بِلَا ( كَيْفَ ) ، وَذَكَرَ سَائِرَ الِاعْتِقَادِ .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ : دَخَلْتُ جُرْجَانَ قَاصِدًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَهُوَ حَيٌّ ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ أَلْقَاهُ .
قَالَ حَمْزَةُ : وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيَّ يَقُولُ : لَمَّا وَرَدَ نَعْيُ مُحَمَّدِ 296 بْنِ أَيُّوبَ الرَّازِيِّ ، بَكَيْتُ وَصَرَخْتُ ، وَمَزَّقْتُ الْقَمِيصَ ، وَوَضَعْتُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي ، فَاجْتَمَعَ عَلَيَّ أَهْلِي ، وَقَالُوا : مَا أَصَابَكَ ؟ قُلْتُ : نُعِيَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، مَنَعْتُمُونِي الِارْتِحَالَ إِلَيْهِ ، فَسَلَّوْنِي وَأَذِنُوا لِي فِي الْخُرُوجِ إِلَى نَسَا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَلَمْ يَكُنْ هَاهُنَا شَعْرَةٌ ، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ .
قُلْتُ : مَاتَ ابْنُ أَيُّوبَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ ، وَلَيْسَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي طَبَقَتِهِ فِي الْعُلُوِّ .
قَالَ : وَخَرَجْتُ إِلَى الْعِرَاقِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ فِي صُحْبَةِ أَقْرِبَائِي .
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ : سَمِعْتُ الْإِسْمَاعِيلِيَّ يَقُولُ : كَتَبْتُ بِخَطِّي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الدَّامَغَانِيِّ إِمْلَاءً فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ ، وَلَا أَذْكُرُ صُورَتَهُ . قَالَ حَمْزَةُ : مَاتَ أَبُو بَكْرٍ فِي غُرَّةِ رَجَبٍ سَنَةٍ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ عَنْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث