سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء السادس عشر
الصفحة 3612 · ص. المطبوع 308
هِفْتَكِينُ
وَيُقَالُ : أَفْتَكِينُ التُّرْكِيُّ ، أَحَدُ الشُّجْعَانِ وَالْأَبْطَالِ مِنْ أُمَرَاءِ سُبُكْتِكِينَ بِالْعِرَاقِ .
مَاتَ مَخْدُومُهُ سُبُكْتِكِينَ بِوَاسِطَ ، وَمَعَهُمُ الْخَلِيفَةُ الطَّائِعُ ، فَتَقَدَّمَ هِفْتَكِينُ عَلَى الْأَتْرَاكِ ، وَحَارَبُوا عِزَّ الدَّوْلَةِ بَخْتِيَارَ بْنَ بُوَيْهِ أَيَّامًا وَالظَّفَرُ لِلتُّرْكِ ، فَاسْتَنْجَدَ عِزُّ الدَّوْلَةِ بِابْنِ عَمِّهِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ ، فَسَارَ هِفْتَكِينُ إِلَى الشَّامِ ، وَاسْتَوْلَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْهَا ، وَنَزَلَ بِظَاهِرِ حِمْصَ ، فَسَارَ إِلَيْهِ الْأَمِيرُ ظَالِمٌ الْعَقِيلِيُّ لِيُحَارِبَهُ ، فَبَادَرَ هِفْتَكِينُ إِلَى دِمَشْقَ بِمُكَاتَبَةٍ مِنَ الْكُبَرَاءِ ، وَتَمَلَّكَ ، وَخَطَبَ لِلطَّائِعِ وَمَحَا ذِكْرَ الْمُعِزِّ الْعُبَيْدِيِّ ، وَجَمَعَ الْعَسَاكِرَ ، وَسَارَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ .
فَنَزَلَ عَلَى صَيْدَا ، وَحَارَبَ الْمُعِزِّيَّةَ ، وَكَسَرَهُمْ وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنْهُمْ ، وَأُخِذَتْ مَرَاكِبُهُمْ ، فَبَادَرَ لِحَرْبِهِ جَوْهَرٌ مُقَدَّمُ الْجُيُوشِ ، فَتَحَصَّنَ هِفْتَكِينُ بِدِمَشْقَ ، فَحَاصَرَهُ جَوْهَرٌ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ بَلَغَهُ مَجِيءُ الْقَرَامِطَةِ مِنَ الْأَحْسَاءِ ، فَتَرَجَّلَ ، فَسَاقَ وَرَاءَهُ هِفْتَكِينَ ، وَمَعَهُ الْقَرَامِطَةُ ، فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ بِعَسْقَلَانَ ، فَيُحَاصِرُهُ هِفْتَكِينُ بِهَا خَمْسَةَ عَشْرَ شَهْرًا ، ثُمَّ خَرَجَ بِالْأَمَانِ وَسَلَّمَهَا ، فَأَقْبَلَ الْعَزِيزُ صَاحِبُ مِصْرَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا ، فَتَشَجَّعَ هِفْتَكِينُ ، وَعَمَلَ مَعَهُمُ الْمَصَافَّ ، وَثَبَتَ وَبَيَّنَ ، ثُمَّ تَفَلَّلَ عَسْكَرُهُ . وَأُسِرَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ 308 ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ، وَمَنَّ عَلَيْهِ الْعَزِيزُ وَأَعْطَاهُ إِمْرَةًكَبِيرَةً ، وَصَارَ لَهُ مَوْكِبٌ حَتَّى خَافَهُ الْوَزِيرُ ابْنُ كِلِّسَ ، فَتَحَيَّلَ وَسَمَّهُ ، وَيُقَالُ : بَلْ مَرِضَ وَمَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .
وَإِلَى شَجَاعَتِهِ الْمُنْتَهَى ، وَهُوَ مِنْ مَمَالِيكِ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ .
وَكَانَ الْعَزِيزُ قَدْ بَذَلَ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ لِمَنْ أَسَرَ هِفْتَكِينَ ، فَتَحَيَّلَ عَلَيْهِ الْأَمِيرُ مُفَرِّجٌ الطَّائِيُّ وَأَنْزَلَهُ ، ثُمَّ غَدَرَ بِهِ وَأَسْلَمَهُ .
وَكَانَ قَدْ كَتَبَ إِلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ أَنَّ الشَّامَ قَدْ صَفَا ، وَصَارَ فِي يَدِي ، وَزَالَ عَنْهُ حُكْمُ الْعَزِيزِ ، فَإِنْ قَوَّيْتَنِي بِالْمَالِ وَالرِّجَالِ حَارَبْتُ الْقَوْمَ فِي دَارِهِمْ ، فَأَجَابَهُ عَضُدُ الدَّوْلَةِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ السَّائِرَةِ : غَرَّكَ عِزُّكَ ، فَصَارَ قِصَارُ ذَلِكَ ذُلَّكَ ، فَاخْشَ فَاحِشَ فِعْلِكَ ، فَعَلَّكَ بِهَذَا تُهْدَ ، وَالسَّلَامُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث