سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثالث
الصفحة 363 · ص. المطبوع 413
الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ
ابْنِ أَبِي مُعَيْطِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، 413 الْأَمِيرُ ، أَبُو وَهْبٍ الْأُمَوِيُّ .
لَهُ صُحْبَةٌ قَلِيلَةٌ ، وَرِوَايَةٌ يَسِيرَةٌ .
وَهُوَ أَخُو أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ لِأُمِّهِ ، مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَأَمَرَ بِذَبْحِ وَالِدِهِ صَبْرًا يَوْمَ 414 بَدْرٍ .
رَوَى عَنْهُ أَبُو مُوسَى الْهَمْدَانِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ .
وَوَلِيَ الْكُوفَةَ لِعُثْمَانَ ، وَجَاهَدَ بِالشَّامِ ، ثُمَّ اعْتَزَلَ بِالْجَزِيرَةِ بَعْدَ قَتْلِ أَخِيهِ عُثْمَانَ ، وَلَمْ يُحَارِبْ مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ . وَكَانَ سَخِيًّا ، مُمَدَّحًا ، شَاعِرًا ، وَكَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَقَدْ بَعَثَهُ عُمَرُ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي تَغْلِبَ . وَقَبْرُهُ بِقُرْبِ الرَّقَّةِ .
قَالَ عَلْقَمَةُ : كُنَّا بِالرُّومِ وَعَلَيْنَا الْوَلِيدُ ، فَشَرِبَ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَحُدَّهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ : أَتَحُدُّونَ أَمِيرَكُمْ ، وَقَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ ، فَيَطْمَعُونَ فِيكُمْ ؟ وَقَالَ هُوَ : ﴿﴾ لَأَشْرَبَنَّ وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَشْرَبَنَّ عَلَى رَغْمِ انْفِ مِنْ رَغِمَا ﴿﴾
وَقَالَ حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ : صَلَّى الْوَلِيدُ بِالنَّاسِ الْفَجْرَ أَرْبَعًا وَهُوَ سَكْرَانٌ ، ثُمَّ الْتَفَتَ ، وَقَالَ : أَزِيدُكُمْ ؟ فَبَلَغَ عُثْمَانَ ، فَطَلَبَهُ ، وَحَدَّهُ . 415
وَهَذَا مِمَّا نَقَمُوا عَلَى عُثْمَانَ أَنْ عَزَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَاصٍ عَنِ الْكُوفَةِ ، وَوَلَّى هَذَا .
وَكَانَ مَعَ فِسْقِهِ - وَاللَّهُ يُسَامِحُهُ - شُجَاعًا قَائِمًا بِأَمْرِ الْجِهَادِ .
رَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ۝ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ لَعَلِيٍّ : أَنَا أَحَدُّ مِنْكَ سِنَانَا ، وَأَبْسَطُ لِسَانًا وَأَمْلَأُ لِلْكَتِيبَةِ . فَقَالَ عَلِيٌّ : اسْكُتْ ، فَإِنَّمَا أَنْتَ فَاسِقٌ . فَنَزَلَتْ . أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا .
قُلْتُ : إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ ، لَكِنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي أَهْلِ النَّارِ .
وَقِيلَ : بَلْ كَانَ السِّبَابُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَبَيْنَ عُقْبَةَ نَفْسِهِ ، قَالَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . .
وَلَهُ أَخْبَارٌ طَوِيلَةٌ فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ " وَلَمْ يَذْكُرْ وَفَاتَهُ .
وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَاصِمٍ : أَنَّ الْوَلِيدَ أَرْسَلَ إِلَى 416 ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنِ اسْكُتْ عَنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ : أَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث