سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء السابع عشر
الصفحة 3847 · ص. المطبوع 60
ابْنُ الْحَجَّاجِ
شَاعِرُ الْعَصْرِ ، وَسَفِيهُ الْأُدَبَاءِ ، وَأَمِيرُ الْفُحْشِ ، وَدِيوَانُهُ مَشْهُورٌ فِي خَمْسِ مُجَلَّدَاتٍ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَجَّاجِ الْبَغْدَادِيُّ ، الْمُحْتَسِبُ ، الْكَاتِبُ .
وَقَدْ هَجَا الْمُتَنَبِّيَ وَمَدَحَ الْمُلُوكَ ، مِثْلَ عَضُدِ الدَّوْلَةِ وَبَنِيهِ 60 وَالْوُزَرَاءِ . وَلَهُ بَاعٌ أَطْوَلُ فِي الْغَزَلِ . وَأَمَّا الزَّطَاطَةُ وَالتَّفَحُّشُ ، فَهُوَ حَامِلُ لِوَائِهَا ، وَالْقَائِمُ بِأَعْبَائِهَا .
وَخَدَمَ بِالْكِتَابَةِ فِي جِهَاتٍ ، وَأَخَذَ الْجَوَائِزَ ، وَوَلِيَ حِسْبَةَ بَغْدَادَ مُدَّةً وَعُزِلَ ، وَلَهُ مَعَانٍ مُبْتَكَرَةٌ مَا سُبِقَ إِلَيْهَا .
وَكَانَ شِيعِيًّا رَقِيعًا ، مَاجِنًا ، مَزَّاحًا ، هَجَّاءً ، أُمَّةً وَحْدَهُ فِي نَظْمِ الْقَبَائِحِ ، وَخِفَّةِ الرُّوحِ ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِفُنُونٍ مِنَ التَّارِيخِ وَالْأَخْبَارِ وَاللُّغَاتِ .
وَرَأَيْتُ لَهُ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ مَا قُلْتُهُ مِنَ الْمُجُونِ فَاللَّهُ يَشْهَدُ أَنَّنِي مَا قَصَدْتُ بِهِ إِلَّا بَسْطَ النَّفْسِ ، وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ هَذِهِ الْعَثْرَةِ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ بَعَثَ دِيوَانَهُ بِخَطٍّ مَنْسُوبٍ إِلَى صَاحِبِ مِصْرَ ، فَأَجَازَهُ : بِأَلْفِ دِينَارٍ . 61 مَاتَ بِبَلَدِ النِّيلِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ ، سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَقَدْ شَاخَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث