سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء التاسع عشر
الصفحة 4870 · ص. المطبوع 432
432 السُّمَيْرَمِيُّ
الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ السُّمَيْرَمِيُّ وَزِيرُ السُّلْطَانِ مَحْمُودٍ السَّلْجُوقِيِّ ، صَدْرٌ مُعَظَّمٌ ، كَبِيرُ الشَّأْنِ ، شَدِيدُ الْوَطْأَةِ ، ذُو عَسْفٍ وَظُلْمٍ ، وَسُوءِ سِيرَةٍ ، وَقَفَ مَدْرَسَةً بِأَصْبَهَانَ ، وَعَمِلَ بِهَا خِزَانَةَ كُتُبٍ نَفِيسَةٍ ، وَكَانَ يَقُولُ : قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ كَثْرَةِ الظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي ، وَلَمَّا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ ، أَخَذَ الطَّالِعَ ، وَرَكِبَ فِي مَوْكِبٍ عَظِيمٍ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عِدَّةٌ بِالسُّيُوفِ وَالْحِرَابِ وَالدَّبَابِيسِ ، قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : فَمَرَّ بِمَضِيقٍ ، وَتَقَدَّمَهُ الْكُلُّ ، وَبَقِيَ مُنْفَرِدًا ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ بَاطِنِيٌّ مِنْ دَكَّةَ ، فَضَرَبَهُ بِسِكِّينٍ ، فَوَقَعَتْ فِي الْبَغْلَةِ ، وَهَرَبَ ، فَتَبِعَهُ كُلُّ الْأَعْوَانِ ، فَوَثَبَ 433 عَلَيْهِ آخَرُ ، فَيَضْرِبُهُ فِي خَاصِرَتِهِ ، وَجَذَبَهُ رَمَاهُ عَنِ الْبَغْلَةِ إِلَى الْأَرْضِ وَجَرَحَهُ فِي أَمَاكِنَ ، فَرَدَّ الْأَعْوَانَ ، فَوَثَبَ اثْنَانِ فَحَمَلَاهُمَا وَالْقَاتِلُ عَلَيْهِمْ ، فَانْهَزَمَ الْجَمْعُ ، وَبَقِيَ الْوَزِيرُ ، فَكَرَّ قَاتِلُهُ ، وَجَرَّهُ ، وَالْوَزِيرُ يَسْتَعْطِفُهُ وَيَتَضَرَّعُ لَهُ ، فَمَا أَقْلَعَ حَتَّى ذَبَحَهُ ، وَهُوَ يُكَبِّرُ وَيَصِيحُ : أَنَا مُسْلِمٌ مُوَحِّدٌ فَقُتِلَ هُوَ وَالثَّلَاثَةُ ، وَحُمِلَ الْوَزِيرُ إِلَى دَارِ أَخِيهِ النَّصِيرِ ، ثُمَّ دُفِنَ وَذَلِكَ فِي سَلْخِ صَفَرٍ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ .
وَقِيلَ : إِنَّ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدٌ كَانَ لِلْمُؤَيَّدِ الطُّغْرَائِيِّ وَزِيرِ السُّلْطَانِ مَسْعُودٍ ، فَإِنَّ السُّمَيْرَمِيَّ قَتَلَ أُسْتَاذَهُ ظُلْمًا ، وَنَبَزَهُ بِأَنَّهُ فَاسِدُ الِاعْتِقَادِ وَكُلُّ قَاتِلٍ مَقْتُولٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث