سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الحادي والعشرون
الطَّالْقَانِيُّ
الشَّيْخُ الْإِمَامُ ، الْعَلَّامَةُ ، الْوَاعِظُ ، ذُو الْفُنُونِ ، رَضِيُّ الدِّينِ أَبُو الْخَيْرِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ الطَّالْقَانِيُّ الْقَزْوِينِيُّ الشَّافِعِيُّ
191 مَوْلِدُهُ بِقَزْوِينَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ .
وَتَفَقَّهَ عَلَى مَلِكْدَاذَ بْنِ عَلِيٍّ الْعُمَرَكِيِّ ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى نَيْسَابُورَ فَتَفَقَّهَ بِمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهِ ، وَبَرَعَ فِي الْمَذْهَبِ .
وَسَمِعَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيِّ ، وَعَبْدِ الْغَافِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَهِبَةِ اللَّهِ السَّيِّدِيِّ ، وَزَاهِرٍ الشَّحَّامِيِّ ، وَعَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الْقُشَيْرِيِّ ، وَعَبْدِ الْجَبَّارِ الْخُوَارِيِّ . وَسَمِعَ الْكُتُبَ الْكِبَارَ . وَدَرَّسَ بِقَزْوِينَ وَبِبَغْدَادَ .
وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ الْبَطِّيِّ . وَوَعَظَ ، وَنَفَقَ سُوقُهُ ، ثُمَّ دَرَّسَ بِالنِّظَامِيَّةِ .
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : كَانَ إِمَامًا فِي الْمَذْهَبِ وَالْأُصُولِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْخِلَافِ وَالتَّذْكِيرِ ، وَحَدَّثَ بِ " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " ، وَ " مُسْنَدِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ " ، وَ " تَارِيخِ الْحَاكِمِ " ، وَ " السُّنَنِ الْكَبِيرِ " ، وَ " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ " ، وَ " الْبَعْثِ " لِلْبَيْهَقِيِّ وَأَمْلَى مَجَالِسَ ، وَوَعَظَ ، وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ لِحُسْنِ سَمْتِهِ ، وَحَلَاوَةِ مَنْطِقِهِ ، وَكَثْرَةِ مَحْفُوظَاتِهِ ، وَكَثُرَ التَّعَصُّبُ لَهُ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْخَوَاصِّ ، وَأَحَبَّهُ الْعَوَامُّ ، وَكَانَ يَجْلِسُ بِجَامِعِ الْقَصْرِ ، وَبِالنِّظَامِيَّةِ ، وَتَحْضُرُهُ أُمَمٌ ، ثُمَّ عَادَ 192 سَنَةَ ثَمَانِينَ إِلَى بَلَدِهِ . وَكَانَ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ وَالصَّلَاةِ ، دَائِمَ الذِّكْرِ ، قَلِيلَ الْمَأْكَلِ ، يَشْتَمِلُ مَجْلِسُهُ عَلَى التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ بِلَا سَجْعٍ وَلَا تَزْوِيقٍ وَلَا شِعْرٍ . وَهُوَ ثِقَةٌ فِي رِوَايَتِهِ ، وَقِيلَ : كَانَ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ مَعَ دَوَامِ الصَّوْمِ ، وَيُفْطِرُ عَلَى قُرْصٍ وَاحِدٍ .
وَقَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ أَمْلَى عِدَّةَ مَجَالِسَ ، وَكَانَ مُقْبِلًا عَلَى الْخَيْرِ ، كَثِيرَ الصَّلَاةِ ، لَهُ يَدٌ بَاسِطَةٌ فِي النَّظَرِ ، وَاطِّلَاعٌ عَلَى الْعُلُومِ ، وَمَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ ، كَانَ جَمَّاعَةً لِلْفُنُونِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، رُدَّ إِلَى بَلَدِهِ ، فَأَقَامَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ إِلَيَ أَنْ تُوُفِّيَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .
وَقَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَظِيمِ حَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَزَالُ لِسَانُهُ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ . مَاتَ فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ . وَأَنْبَأَنَا مَحْفُوظُ بْنُ الْبُزُورِيِّ فِي " تَارِيخِهِ " قَالَ : أَبُو الْخَيْرِ ، 193 هُوَ أَوَّلُ مَنْ وَعَظَ بِبَابِ بَدْرٍ الشَّرِيفِ .
قُلْتُ : هَذَا مَوْضِعٌ كَانَ رُبَّمَا حَضَرَ فِيهِ وَعْظَهُ الْخَلِيفَةُ الْمُسْتَضِيءُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ ، وَتَحْضُرُ الْأُمَمُ ، فَكَانَ هُوَ يَعِظُ مَرَّةً وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مَرَّةً .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الْبَقَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ، وَالْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ ، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيمِهِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الدُّبَيْثِيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي السَّهْلِ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ الْمُوَفَّقُ : كَانَ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَا يَعْجِزُ الْمُجْتَهِدُ عَنْهُ فِي شَهْرٍ ، وَظَهَرَ التَّشَيُّعُ فِي زَمَانِهِ بِسَبَبِ ابْنِ الصَّاحِبِ ، فَالْتَمَسَ الْعَامَّةُ مِنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنْ يَلْعَنَ يَزِيدَ ، فَامْتَنَعَ ، فَهَمُّوا بِقَتْلِهِ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ يُرَعْ ، وَلَا زَلَّ ، وَسَارَ إِلَى قَزْوِينَ ، وَضَجَعَ لَهُمُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ .
وَلِأَبِي الْخَيْرِ وَلَدَانِ مُتَخَلِّفَانِ دَخَلَا فِي الْكَذِبِ وَالزَّوْكَرَةِ وَالْغُرْبَةِ .
الشَّيْخُ الْإِمَامُ ، الْعَلَّامَةُ ، الْوَاعِظُ ، ذُو الْفُنُونِ ، رَضِيُّ الدِّينِ أَبُو الْخَيْرِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ الطَّالْقَانِيُّ الْقَزْوِينِيُّ الشَّافِعِيُّ
191 مَوْلِدُهُ بِقَزْوِينَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ .
وَتَفَقَّهَ عَلَى مَلِكْدَاذَ بْنِ عَلِيٍّ الْعُمَرَكِيِّ ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى نَيْسَابُورَ فَتَفَقَّهَ بِمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهِ ، وَبَرَعَ فِي الْمَذْهَبِ .
وَسَمِعَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيِّ ، وَعَبْدِ الْغَافِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَهِبَةِ اللَّهِ السَّيِّدِيِّ ، وَزَاهِرٍ الشَّحَّامِيِّ ، وَعَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الْقُشَيْرِيِّ ، وَعَبْدِ الْجَبَّارِ الْخُوَارِيِّ . وَسَمِعَ الْكُتُبَ الْكِبَارَ . وَدَرَّسَ بِقَزْوِينَ وَبِبَغْدَادَ .
وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ الْبَطِّيِّ . وَوَعَظَ ، وَنَفَقَ سُوقُهُ ، ثُمَّ دَرَّسَ بِالنِّظَامِيَّةِ .
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : كَانَ إِمَامًا فِي الْمَذْهَبِ وَالْأُصُولِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْخِلَافِ وَالتَّذْكِيرِ ، وَحَدَّثَ بِ " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " ، وَ " مُسْنَدِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ " ، وَ " تَارِيخِ الْحَاكِمِ " ، وَ " السُّنَنِ الْكَبِيرِ " ، وَ " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ " ، وَ " الْبَعْثِ " لِلْبَيْهَقِيِّ وَأَمْلَى مَجَالِسَ ، وَوَعَظَ ، وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ لِحُسْنِ سَمْتِهِ ، وَحَلَاوَةِ مَنْطِقِهِ ، وَكَثْرَةِ مَحْفُوظَاتِهِ ، وَكَثُرَ التَّعَصُّبُ لَهُ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْخَوَاصِّ ، وَأَحَبَّهُ الْعَوَامُّ ، وَكَانَ يَجْلِسُ بِجَامِعِ الْقَصْرِ ، وَبِالنِّظَامِيَّةِ ، وَتَحْضُرُهُ أُمَمٌ ، ثُمَّ عَادَ 192 سَنَةَ ثَمَانِينَ إِلَى بَلَدِهِ . وَكَانَ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ وَالصَّلَاةِ ، دَائِمَ الذِّكْرِ ، قَلِيلَ الْمَأْكَلِ ، يَشْتَمِلُ مَجْلِسُهُ عَلَى التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ بِلَا سَجْعٍ وَلَا تَزْوِيقٍ وَلَا شِعْرٍ . وَهُوَ ثِقَةٌ فِي رِوَايَتِهِ ، وَقِيلَ : كَانَ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ مَعَ دَوَامِ الصَّوْمِ ، وَيُفْطِرُ عَلَى قُرْصٍ وَاحِدٍ .
وَقَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ أَمْلَى عِدَّةَ مَجَالِسَ ، وَكَانَ مُقْبِلًا عَلَى الْخَيْرِ ، كَثِيرَ الصَّلَاةِ ، لَهُ يَدٌ بَاسِطَةٌ فِي النَّظَرِ ، وَاطِّلَاعٌ عَلَى الْعُلُومِ ، وَمَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ ، كَانَ جَمَّاعَةً لِلْفُنُونِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، رُدَّ إِلَى بَلَدِهِ ، فَأَقَامَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ إِلَيَ أَنْ تُوُفِّيَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .
وَقَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَظِيمِ حَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَزَالُ لِسَانُهُ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ . مَاتَ فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ . وَأَنْبَأَنَا مَحْفُوظُ بْنُ الْبُزُورِيِّ فِي " تَارِيخِهِ " قَالَ : أَبُو الْخَيْرِ ، 193 هُوَ أَوَّلُ مَنْ وَعَظَ بِبَابِ بَدْرٍ الشَّرِيفِ .
قُلْتُ : هَذَا مَوْضِعٌ كَانَ رُبَّمَا حَضَرَ فِيهِ وَعْظَهُ الْخَلِيفَةُ الْمُسْتَضِيءُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ ، وَتَحْضُرُ الْأُمَمُ ، فَكَانَ هُوَ يَعِظُ مَرَّةً وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مَرَّةً .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الْبَقَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ، وَالْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ ، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيمِهِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الدُّبَيْثِيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي السَّهْلِ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ الْمُوَفَّقُ : كَانَ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَا يَعْجِزُ الْمُجْتَهِدُ عَنْهُ فِي شَهْرٍ ، وَظَهَرَ التَّشَيُّعُ فِي زَمَانِهِ بِسَبَبِ ابْنِ الصَّاحِبِ ، فَالْتَمَسَ الْعَامَّةُ مِنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنْ يَلْعَنَ يَزِيدَ ، فَامْتَنَعَ ، فَهَمُّوا بِقَتْلِهِ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ يُرَعْ ، وَلَا زَلَّ ، وَسَارَ إِلَى قَزْوِينَ ، وَضَجَعَ لَهُمُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ .
وَلِأَبِي الْخَيْرِ وَلَدَانِ مُتَخَلِّفَانِ دَخَلَا فِي الْكَذِبِ وَالزَّوْكَرَةِ وَالْغُرْبَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث