سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الحادي والعشرون
فِي حِفْظِهِ :
قَالَ ضِيَاءُ الدِّينِ : كَانَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ لَا يَكَادُ يُسْأَلُ عَنْ حَدِيثٍ إِلَّا ذَكَرَهُ وَبَيَّنَهُ ، وَيَذْكُرُ صِحَّتَهُ أَوْ سُقْمَهُ ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ إِلَّا قَالَ : هُوَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ وَيَذْكُرُ نَسَبَهُ ، فَكَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى فَجَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مُنَازَعَةٌ فِي حَدِيثٍ ، فَقَالَ : هُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، فَقُلْتُ : لَيْسَ هُوَ فِيهِ ، قَالَ : فَكَتَبَهُ فِي رُقْعَةٍ ، وَرَفَعَهَا إِلَى أَبِي مُوسَى يَسْأَلُهُ ، قَالَ : فَنَاوَلَنِي أَبُو مُوسَى الرُّقْعَةَ ، وَقَالَ : مَا تَقُولُ ؟ فَقُلْتُ : مَا هُوَ فِي الْبُخَارِيِّ ، فَخَجِلَ الرَّجُلُ .
قَالَ الضِّيَاءُ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ بِمَرْوٍ كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ بَيْنَ يَدَيِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ ، يَقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ جُزْءٍ وَكَانَ الْحَافِظُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، أَوْ مَا هَذَا مَعْنَاهُ .
وَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ ظَفَرٍ يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ لِلْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ : 449 رَجُلٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّكَ تَحْفَظُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ ، فَقَالَ : لَوْ قَالَ أَكْثَرَ لَصَدَقَ ! وَرَأَيْتُ الْحَافِظَ عَلَى الْمِنْبَرِ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُونَ لَهُ اقْرَأْ لَنَا مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ ، فَيَقْرَأُ أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهِ مَنْ حِفْظِهِ .
وَسَمِعْتُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِنَا يَقُولُ : إِنَّ الْحَافِظَ سُئِلَ : لِمَ لَا تَقْرَأُ مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ ؟ قَالَ : أَخَافُ الْعُجْبَ .
وَسَمِعْتُ خَالِيَ أَبَا عُمَرَ أَوْ وَالِدِي ، قَالَ : كَانَ الْمَلِكُ نُورُ الدِّينِ بْنُ زِنْكِيِّ يَأْتِي إِلَيْنَا ، وَكُنَّا نَسْمَعُ الْحَدِيثَ ، فَإِذَا أَشْكَلَ شَيْءٌ عَلَى الْقَارِئِ قَالَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ ، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى السَّلَفِيِّ ، فَكَانَ نُورُ الدِّينِ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَيْنَ ذَاكَ الشَّابُّ ؟ فَقُلْنَا : سَافَرَ .
وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الشَّيْبَانِيَّ ، سَمِعْتُ التَّاجَ الْكِنْدِيَّ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِثْلُ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ .
وَسَمِعْتُ أَبَا الثَّنَاءِ مَحْمُودَ بْنَ هَمَّامٍ ، سَمِعْتُ الْكِنْدِيَّ يَقُولُ : لَمْ يَرَ الْحَافِظُ مِثْلَ نَفْسِهِ .
شَاهَدْتُ بِخَطِّ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ عَلَى كِتَابِ " تَبْيِينِ الْإِصَابَةِ " الَّذِي أَمْلَاهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ ، وَقَدْ سَمِعَهُ أَبُو مُوسَى وَالْحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ الصَّائِغُ وَأَبُو الْعَبَّاسِ التُّرْكُ ، يَقُولُ أَبُو مُوسَى -عَفَا اللَّهُ عَنْهُ- : قَلَّ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا يَفْهَمُ هَذَا الشَّأْنَ كَفَهْمِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ ضِيَاءِ الدِّينِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيِّ ، وَقَدْ وُفِّقَ لِتَبْيِينِ هَذِهِ الْغَلَطَاتِ ، وَلَوْ كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَمْثَالُهُ فِي الْأَحْيَاءِ لَصَوَّبُوا فِعْلَهُ ، وَقَلَّ مَنْ يَفْهَمُ فِي زَمَانِنَا مَا فَهِمَ -زَادَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَتَوْفِيقًا . 450
قَالَ أَبُو نِزَارٍ رَبِيعَةُ الصَّنْعَانِيُّ : قَدْ حَضَرْتُ الْحَافِظَ أَبَا مُوسَى وَهَذَا الْحَافِظَ عَبْدَ الْغَنِيِّ ، فَرَأَيْتُ عَبْدَ الْغَنِيِّ أَحْفَظَ مِنْهُ .
سَمِعْتُ عَبْدَ الْغَنِيِّ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ : " وُرَيْرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَسَّانِيُّ " ، فَقُلْتُ : إِنَّمَا هُوَ " وَزِيرَةُ " ، فَقَالَ : أَنْتُمْ أَعْرَفُ بِأَهْلِ بَلَدِكُمْ .
قَالَ ضِيَاءُ الدِّينِ : كَانَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ لَا يَكَادُ يُسْأَلُ عَنْ حَدِيثٍ إِلَّا ذَكَرَهُ وَبَيَّنَهُ ، وَيَذْكُرُ صِحَّتَهُ أَوْ سُقْمَهُ ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ إِلَّا قَالَ : هُوَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ وَيَذْكُرُ نَسَبَهُ ، فَكَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى فَجَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مُنَازَعَةٌ فِي حَدِيثٍ ، فَقَالَ : هُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، فَقُلْتُ : لَيْسَ هُوَ فِيهِ ، قَالَ : فَكَتَبَهُ فِي رُقْعَةٍ ، وَرَفَعَهَا إِلَى أَبِي مُوسَى يَسْأَلُهُ ، قَالَ : فَنَاوَلَنِي أَبُو مُوسَى الرُّقْعَةَ ، وَقَالَ : مَا تَقُولُ ؟ فَقُلْتُ : مَا هُوَ فِي الْبُخَارِيِّ ، فَخَجِلَ الرَّجُلُ .
قَالَ الضِّيَاءُ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ بِمَرْوٍ كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ بَيْنَ يَدَيِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ ، يَقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ جُزْءٍ وَكَانَ الْحَافِظُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، أَوْ مَا هَذَا مَعْنَاهُ .
وَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ ظَفَرٍ يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ لِلْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ : 449 رَجُلٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّكَ تَحْفَظُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ ، فَقَالَ : لَوْ قَالَ أَكْثَرَ لَصَدَقَ ! وَرَأَيْتُ الْحَافِظَ عَلَى الْمِنْبَرِ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُونَ لَهُ اقْرَأْ لَنَا مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ ، فَيَقْرَأُ أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهِ مَنْ حِفْظِهِ .
وَسَمِعْتُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِنَا يَقُولُ : إِنَّ الْحَافِظَ سُئِلَ : لِمَ لَا تَقْرَأُ مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ ؟ قَالَ : أَخَافُ الْعُجْبَ .
وَسَمِعْتُ خَالِيَ أَبَا عُمَرَ أَوْ وَالِدِي ، قَالَ : كَانَ الْمَلِكُ نُورُ الدِّينِ بْنُ زِنْكِيِّ يَأْتِي إِلَيْنَا ، وَكُنَّا نَسْمَعُ الْحَدِيثَ ، فَإِذَا أَشْكَلَ شَيْءٌ عَلَى الْقَارِئِ قَالَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ ، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى السَّلَفِيِّ ، فَكَانَ نُورُ الدِّينِ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَيْنَ ذَاكَ الشَّابُّ ؟ فَقُلْنَا : سَافَرَ .
وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الشَّيْبَانِيَّ ، سَمِعْتُ التَّاجَ الْكِنْدِيَّ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِثْلُ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ .
وَسَمِعْتُ أَبَا الثَّنَاءِ مَحْمُودَ بْنَ هَمَّامٍ ، سَمِعْتُ الْكِنْدِيَّ يَقُولُ : لَمْ يَرَ الْحَافِظُ مِثْلَ نَفْسِهِ .
شَاهَدْتُ بِخَطِّ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ عَلَى كِتَابِ " تَبْيِينِ الْإِصَابَةِ " الَّذِي أَمْلَاهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ ، وَقَدْ سَمِعَهُ أَبُو مُوسَى وَالْحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ الصَّائِغُ وَأَبُو الْعَبَّاسِ التُّرْكُ ، يَقُولُ أَبُو مُوسَى -عَفَا اللَّهُ عَنْهُ- : قَلَّ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا يَفْهَمُ هَذَا الشَّأْنَ كَفَهْمِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ ضِيَاءِ الدِّينِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيِّ ، وَقَدْ وُفِّقَ لِتَبْيِينِ هَذِهِ الْغَلَطَاتِ ، وَلَوْ كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَمْثَالُهُ فِي الْأَحْيَاءِ لَصَوَّبُوا فِعْلَهُ ، وَقَلَّ مَنْ يَفْهَمُ فِي زَمَانِنَا مَا فَهِمَ -زَادَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَتَوْفِيقًا . 450
قَالَ أَبُو نِزَارٍ رَبِيعَةُ الصَّنْعَانِيُّ : قَدْ حَضَرْتُ الْحَافِظَ أَبَا مُوسَى وَهَذَا الْحَافِظَ عَبْدَ الْغَنِيِّ ، فَرَأَيْتُ عَبْدَ الْغَنِيِّ أَحْفَظَ مِنْهُ .
سَمِعْتُ عَبْدَ الْغَنِيِّ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ : " وُرَيْرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَسَّانِيُّ " ، فَقُلْتُ : إِنَّمَا هُوَ " وَزِيرَةُ " ، فَقَالَ : أَنْتُمْ أَعْرَفُ بِأَهْلِ بَلَدِكُمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث