سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الحادي والعشرون
الصفحة 5616 · ص. المطبوع 466
مِنْ فِرَاسَةِ الْحَافِظِ وَكَرَامَاتِهِ :
قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ : سَمِعْتُ الْحَافِظَ أَبَا مُوسَى بْنَ عَبْدِ الْغَنِيِّ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ وَالِدِي بِمِصْرَ ، وَهُوَ يَذْكُرُ فَضَائِلَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : إِنَّ وَالِدِي مِثْلُهُ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ، وَقَالَ : أَيْنَ نَحْنُ مِنْ أُولَئِكَ ؟
سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ رِضْوَانَ الْمُقْرِئَ يَقُولُ : كَانَ مِنْبَرُ الْحَافِظِ فِيهِ قِصَرٌ ، وَكَانَ النَّاسُ يُشْرِفُونَ إِلَيْهِ ، فَخَطَرَ لِي لَوْ كَانَ يُعَلَّى قَلِيلًا ، فَتَرَكَ الْحَافِظُ الْقِرَاءَةَ مِنَ الْجُزْءِ ، وَقَالَ : بَعْضُ الْإِخْوَانِ يَشْتَهِي أَنَّ يُعَلَّى هَذَا الْمِنْبَرُ قَلِيلًا ، فَزَادُوا فِي رِجْلَيْهِ . 466
سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى بْنَ الْحَافِظِ ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَخُو الْيَاسَمِينِيِّ قَالَ : كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ وَالِدِكَ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : أَشْتَهِي لَوْ أَنَّ الْحَافِظَ يُعْطِينِي ثَوْبَهُ حَتَّى أُكَفَّنَ فِيهِ . فَلَمَّا أَرَدْتُ الْقِيَامَ خَلَعَ ثَوْبَهُ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ وَأَعْطَانِيهِ ، وَبَقِيَ الثَّوْبُ عِنْدَنَا كُلُّ مَنْ مَرِضَ تَرَكُوهُ عَلَيْهِ فَيُعَافَى .
سَمِعْتُ الرَّضِيَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمَقْدِسِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ الْحَافِظِ بِالْقَاهِرَةِ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ وَدَفَعَ إِلَى الْحَافِظِ دِينَارَيْنِ فَدَفَعَهُمَا الْحَافِظُ إِلَيَّ ، وَقَالَ : مَا كَأَنَّ قَلْبِي يَطِيبُ بِهِمَا ، فَسَأَلْتُ الرَّجُلَ : أَيْشٍ شُغْلُكَ ؟ قَالَ : كَاتِبٌ عَلَى النَّطْرُونِ - يَعْنِي وَعَلَيْهِ ضَمَانٌ .
حَدَّثَنِي فَضَائِلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُرُورٍ بِجَمَّاعِيلَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّي بَدْرَانُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ الْحَافِظِ يَعْنِي فِي الدَّارِ الَّتِي وَقَفَهَا عَلَيْهِ يُوسُفُ الْمُسَجِّفُ ، وَكَانَ الْمَاءُ مَقْطُوعًا ، فَقَامَ فِي اللَّيْلِ ، وَقَالَ : امْلَأْ لِيَ الْإِبْرِيقَ ، فَقَضَى الْحَاجَةَ ، وَجَاءَ فَوَقَفَ ، وَقَالَ : مَا كُنْتُ أَشْتَهِي الْوُضُوءَ إِلَّا مِنَ الْبِرْكَةِ ، ثُمَّ صَبَرَ قَلِيلًا فَإِذَا الْمَاءُ قَدْ جَرَى ، فَانْتَظَرَ حَتَّى فَاضَتِ الْبِرْكَةُ ، ثُمَّ انْقَطَعَ الْمَاءُ ، فَتَوَضَّأَ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ كَرَامَةٌ لَكَ ، فَقَالَ لِي : قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، لَعَلَّ الْمَاءَ كَانَ مُحْتَبِسًا ، لَا تَقُلْ هَذَا! وَسَمِعْتُ الرَّضِيَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : كَانَ رَجُلٌ قَدْ أَعْطَى الْحَافِظَ جَامُوسًا فِي الْبَحْرَةِ فَقَالَ لِي : جِئْ بِهِ 467 وَبِعْهُ ، فَمَضَيْتُ فَأَخَذْتُهُ فَنَفَرَ كَثِيرًا وَبَقِيَ جَمَاعَةٌ يَضْحَكُونَ مِنْهُ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ بِبَرَكَةِ الْحَافِظِ سَهِّلْ أَمْرَهُ فَسُقْتُهُ مَعَ جَامُوسَيْنِ ، فَسَهُلَ أَمْرُهُ ، وَمَشَى فَبِعْتُهُ بِقَرْيَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث