سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثالث والعشرون
الصفحة 6172 · ص. المطبوع 361
361 ابْنُ الْعَلْقَمِيِّ
الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ الْمُدَبِّرُ الْمُبِيرُ مُؤَيَّدُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ 362 مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ الْعَلْقَمِيِّ الْبَغْدَادِيُّ الرَّافِضِيُّ وَزِيرُ الْمُسْتَعْصِمِ .
وَكَانَتْ دَوْلَتُهُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَنَةً فَأَفْشَى الرَّفْضَ فَعَارَضَهُ السُّنَّةُ ، وَأُكْبِتَ ، فَتَنَمَّرَ ، وَرَأَى أَنَّ هُولَاكُو عَلَى قَصْدِ الْعِرَاقِ فَكَاتَبَهُ وَجَسَّرَهُ وَقَوَّى عَزْمَهُ عَلَى قَصْدِ الْعِرَاقِ ، لِيَتَّخِذَ عِنْدَهُ يَدًا ، وَلِيَتَمَكَّنَ مِنْ أَغْرَاضِهِ ، وَحَفَرَ لِلْأُمَّةِ قَلِيبًا ، فَأُوقِعَ فِيهِ قَرِيبًا ، وَذَاقَ الْهَوَانَ ، وَبَقِيَ يَرْكَبُ كَدِيشًا وَحْدَهُ ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ رِكْبَتُهُ تُضَاهِي مَوْكِبَ سُلْطَانٍ ، فَمَاتَ غَبْنًا وَغَمًّا ، وَفِي الْآخِرَةِ أَشَدَّ خِزْيًا وَأَشَدَّ تَنْكِيلًا .
وَكَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُسْتَعْصِمِ وَالدُّوَيْدَارُ الصَّغِيرُ قَدْ شَدَّا عَلَى أَيْدِي السُّنَّةِ حَتَّى نُهِبَ الْكَرْخُ ، وَتَمَّ عَلَى الشِّيعَةِ بَلَاءٌ عَظِيمٌ ، فَحَنَقَ لِذَلِكَ مُؤَيَّدُ الدِّينِ بِالثَّأْرِ بِسَيْفِ التَّتَارِ مِنَ السُّنَّةِ ، بَلْ وَمِنَ الشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَقُتِلَ الْخَلِيفَةُ وَنَحْوُ السَّبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ ، وَبُذِلَ السَّيْفُ فِي بَغْدَادَ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ نَهَارًا حَتَّى جَرَتْ سُيُولُ الدِّمَاءِ وَبَقِيَتِ الْبَلْدَةُ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَعَاشَ ابْنُ الْعَلْقَمِيِّ بَعْدَ الْكَائِنَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَهَلَكَ .
وَمَاتَ قَبْلَهُ بِأَيَّامٍ أَخُوهُ الصَّاحِبُ عَلَمُ الدِّينِ أَحْمَدُ .
وَمَاتَ بَعْدَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ أَحَدُ الْبُلَغَاءِ الْمُنْشِئِينَ .
وَعَاشَ الْوَزِيرُ سِتًّا وَسِتِّينَ سَنَةً .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث