سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء السابع والعشرون
الصفحة 6416 · ص. المطبوع 436
436 وَقَدْ سُحِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُمَّ فِي شِوَاءٍ
قَالَ وُهَيْبٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، ۝ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُحِرَ ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَصْنَعُ الشَّيْءَ وَلَمْ يَصْنَعْهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ رَأَيْتُهُ يَدْعُو ، فَقَالَ : " أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ : أَتَانِي رَجُلَانِ ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : مَا وَجَعُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ الْآخَرُ : مَطْبُوبٌ ، قَالَ : مَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ : لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ : فَبِمَ ؟ قَالَ : فِي مُشْطٍ ، وَمُشَاطَةٍ ، وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ ، قَالَ : فَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : فِي ذِي أَرْوَانَ . فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَجَعَ أَخْبَرَ عَائِشَةَ ، فَقَالَ : كَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْرِجْهُ لِلنَّاسِ . قَالَ : أَمَّا أَنَا فَقَدَ شَفَانِي اللَّهُ ، وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا .
فِي لَفْظٍ : فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ .
رَوَى عُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ - وَهُوَ تَابِعِيٌّ أَنَّ ۝ لَبِيدَ بْنَ أَعْصَمَ سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى الْتَبَسَ بَصَرُهُ وَعَادَهُ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ أَخْبَرَاهُ ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَرَفَ ، فَاسْتَخْرَجَ السِّحْرَ مِنَ الْجُبِّ ، ثُمَّ نَزَعَهُ فَحَلَّهُ ، فَكُشِفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَفَا عَنْهُ .
وَرَوَى يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ فِي سَاحِرِ أَهْلِ الْعَهْدِ : لَا يُقْتَلُ ، قَدْ سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودِيٌّ ، فَلَمْ يَقْتُلْهُ .
437 وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَفَا عَنْهُ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هَذَا أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِمَّنْ رَوَى أَنَّهُ قَتَلَهُ .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الْيَهُودَ سَمَّتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمَّتْ أَبَا بَكْرٍ .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ۝ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةً مَسْمُومَةً .
وَعَنْ جَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرِهِمَا ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَاطْمَأَنَّ جَعَلَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ - وَهِيَ بِنْتُ أَخِي مَرْحَبٍ - ؛ وَامْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ - سُمًّا قَاتِلًا فِي عَنْزٍ لَهَا ذَبَحَتْهَا وَصَلَتْهَا ، وَأَكْثَرَتِ السُّمَّ فِي الذِّرَاعَيْنِ وَالْكَتِفِ ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ انْصَرَفَ وَهِيَ جَالِسَةٌ عِنْدَ رَحْلِهِ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ هَدِيَّةٌ أَهْدَيْتُهَا لَكَ . فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخِذَتْ مِنْهَا ، ثُمَّ وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَصْحَابُهُ حُضُورٌ ، مِنْهُمْ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ ، وَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَشَ مِنَ الذِّرَاعِ ، وَتَنَاوَلَ بِشْرٌ عَظْمًا آخَرَ ، فَانْتَهَشَ مِنْهُ ، وَأَكَلَ الْقَوْمُ مِنْهَا . فَلَمَّا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُقْمَةً قَالَ : " ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّ هَذِهِ الذِّرَاعَ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ " . فَقَالَ بِشْرٌ : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ ، لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ مِنْ أَكْلَتِي ، فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَلْفِظَهَا إِلَّا أَنْ كَرِهْتُ أَنْ أُبَغِّضَ إِلَيْكَ طَعَامَكَ ، فَلَمَّا أَكَلْتَ مَا فِي فِيكَ لَمْ أَرْغَبْ بِنَفْسِي عَنْ نَفْسِكَ ، وَرَجَوْتُ أَنْ لَا تَكُونَ ازْدَرَدْتَهَا وَفِيهَا بَغْيٌ ، فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ حَتَّى تَغَيَّرَ لَوْنُهُ ، وَمَاطَلَهُ وَجَعُهُ سَنَةً وَمَاتَ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ يَرِمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ ، فَدَعَاهَا فَقَالَ : مَا حَمَلَكِ ؟ قَالَتْ : نِلْتَ مِنْ قَوْمِي ، وَقَتَلْتَ أَبِي وَعَمِّي وَزَوْجِي ، فَقُلْتُ : إِنْ 438 كَانَ نَبِيًّا فَسَتُخْبِرُهُ الذِّرَاعُ ، وَإِنْ كَانَ مَلِكًا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ ، فَدَفَعَهَا إِلَى أَوْلِيَاءِ بِشْرٍ يَقْتُلُونَهَا . وَهُوَ الثَّبْتُ .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَمْ يَعْرِضْ لَهَا ۝ وَاحْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كَاهِلِهِ . حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِقَرْنٍ وَشَفْرَةٍ ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فاحْتَجَمُوا أَوْسَاطَ رُءُوسِهِمْ ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ .
وَكَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يَقُولُ : " مَازِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُهَا بِخَيْبَرَ ، وَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي ، وَفِي لَفْظٍ : مَا زَالَتْ أَكْلَةُ خَيْبَرَ يُعَاوِدُنِي أَلَمُ سُمِّهَا - وَالْأَبْهَرُ عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ - وَهَذَا سِيَاقٌ غَرِيبٌ . وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي " الصَّحِيحِ " .
وَرَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : ۝ لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ تِسْعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ قَتْلًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً ، يَعْنِي أَنَّهُ مَاتَ مَوْتًا ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ نَبِيًّا وَجَعَلَهُ شَهِيدًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث