سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثامن والعشرون
الصفحة 6526 · ص. المطبوع 260
260 وَقْعَةُ صِفِّينَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَتْ نَائِلَةُ زَوْجَتُهُ إِلَى الشَّامِ إِلَى مُعَاوِيَةَ كِتَابًا تَصِفُ فِيهِ كَيْفَ دُخِلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقُتِلَ ، وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ بِقَمِيصِهِ بِالدِّمَاءِ ، فَقَرَأَ مُعَاوِيَةُ الْكِتَابَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ ، وَطَيَّفَ بِالْقَمِيصِ فِي أَجْنَادِ الشَّامِ ، وَحَرَّضَهُمْ عَلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ ، فَبَايَعُوا مُعَاوِيَةَ عَلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ .
وَلَمَّا بُويِعَ عَلِيٌّ بِالْخِلَافَةِ قَالَ لَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ وَابْنُ عَبَّاسٍ : اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَقِرَّهُ عَلَى الشَّامِ ، وَأَطْمِعْهُ فَإِنَّهُ سَيَطْمَعُ وَيَكْفِيكَ نَفْسَهُ وَنَاحِيَتَهُ ، فَإِذَا بَايَعَ لَكَ النَّاسُ أَقْرَرْتَهُ أَوْ عَزَلْتَهُ ، قَالَ : فَإِنَّهُ لَا يَرْضَى حَتَّى أُعْطِيَهُ عَهْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَمِيثَاقَهُ أَنْ لَا أَعْزِلَهُ ، قَالَا : لَا تُعْطِهِ ذَلِكَ ، وَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَلِي لَهُ شَيْئًا وَلَا أُبَايِعُهُ ، وَأَظْهَرَ بِالشَّامِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَادِمٌ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّهُ مُبَايِعٌ لَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَهُ أَمْرُ الْجَمَلِ أَمْسَكَ ، فَلَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ الزُّبَيْرِ تَرَحَّمَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : لَوْ قَدِمَ عَلَيْنَا لَبَايَعْنَاهُ وَكَانَ أَهْلًا .
فَلَمَّا انْصَرَفَ عَلِيٌّ مِنَ الْبَصْرَةِ ، أَرْسَلَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَكَلَّمَ مُعَاوِيَةَ ، وَعَظَّمَ أَمْرَ عَلِيٍّ وَمُبَايَعَتِهِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ ، فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُ ، وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَرِيرٍ كَلَامٌ كَثِيرٌ ، فَانْصَرَفَ جَرِيرٌ إِلَى عَلِيٍّ فَأَخْبَرَهُ ، فَأَجْمَعَ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ ، وَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ إِلَى عَلِيٍّ بِأَشْيَاءَ يَطْلُبُهَا مِنْهُ ، مِنْهَا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ قَتَلَةَ عُثْمَانَ ، فَأَبَى عَلِيٌّ ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمَا رَسَائِلُ .
261 ثُمَّ سَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُرِيدُ الْآخَرَ ، فَالْتَقَوْا بِصِفِّينَ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ ، وَشَبَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ فِي أَوَّلِ صَفَرٍ ، فَاقْتَتَلُوا أَيَّامًا .
فَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ، عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَنِي عُثْمَانُ عَلَى الْحَجِّ ، فَأَقَمْتُ لِلنَّاسِ الْحَجَّ ، ثُمَّ قَدِمْتُ وَقَدْ قُتِلَ وَبُويِعَ لِعَلِيٍّ ، فَقَالَ : سِرْ إِلَى الشَّامِ فَقَدْ وَلَّيْتُكَهَا ، قُلْتُ : مَا هَذَا بِرَأْيٍ ، مُعَاوِيَةُ ابْنُ عَمِّ عُثْمَانَ وَعَامِلُهُ عَلَى الشَّامِ ، وَلَسْتَ آمِنٌ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقِي بِعُثْمَانَ ، وَأَدْنَى مَا هُوَ صَانِعٌ أَنْ يَحْبِسَنِي ، قَالَ عَلِيٌّ : وَلِمَ ؟ قُلْتُ : لِقَرَابَتِي مِنْكَ ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ حَمَلَ عَلَيْكَ حَمَلَ عَلَيَّ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمَنَّهِ وَعِدْهُ . فَأَبَى عَلِيٌّ وَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا كَانَ هَذَا أَبَدًا .
رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الْعِجْلِيِّ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَعَلِيٍّ : ابْعَثْنِي إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَوَاللَّهِ لَأَفْتِلَنَّ لَهُ حَبْلًا لَا يَنْقَطِعُ وَسَطُهُ ، قَالَ : لَسْتُ مِنْ مَكْرِكَ وَمَكْرِهِ فِي شَيْءٍ ، وَلَا أُعْطِيهِ إِلَّا السَّيْفَ ، حَتَّى يَغْلِبَ الْحَقُّ الْبَاطِلَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَوَغَيْرَ هَذَا ؟ قَالَ : كَيْفَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يُطَاعُ وَلَا يُعْصَى ، وَأَنْتَ عَنْ قَلِيلٍ تُعْصَى وَلَا تُطَاعُ ، قَالَ : فَلَمَّا جَعَلَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَخْتَلِفُونَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لِلَّهِ دَرُّ ابْنُ عَبَّاسٍ ، إِنَّهُ لَيَنْظُرَ إِلَى الْغَيْبِ مِنْ سِتْرٍ رَقِيقٍ .
وَقَالَ مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، أَرْسَلَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى أَهْلِ عُثْمَانَ : أَرْسِلُوا إِلَيَّ بِثِيَابِ عُثْمَانَ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا ، فَبَعَثُوا إِلَيْهَا بِقَمِيصِهِ مُضَرَّجًا بِالدَّمِ ، وَخُصْلَةَ الشَّعْرِ الَّتِي نُتِفَتْ مِنْ لِحْيَتِهِ ، ثُمَّ دَعَتِ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، فَبَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَمَضَى بِذَلِكَ وَبِكِتَابِهَا فَصَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ ، وَجَمَعَ النَّاسَ ، وَنَشَرَ الْقَمِيصَ عَلَيْهِمْ ، وَذَكَرَ مَا صُنِعَ بِعُثْمَانَ ، وَدَعَا إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ . فَقَامَ أَهْلُ الشَّامِ ، فَقَالُوا : هُوَ ابْنُ عَمِّكَ وَأَنْتَ وَلِيُّهُ ، وَنَحْنُ الطَّالِبُونَ مَعَكَ بِدَمِهِ ، وَبَايَعُوا لَهُ .
262 وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ قَتْلُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ، وَظُهُورُ عَلِيٍّ ، دَعَا أَهْلَ الشَّامِ لِلْقِتَالِ مَعَهُ عَلَى الشُّورَى وَالطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ ، فَبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ أَمِيرًا غَيْرَ خَلِيفَةٍ .
وَذَكَرَ يَحْيَى الْجُعْفِيُّ فِي كِتَابِ صِفِّينَ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : اكْتُبْ إِلَى عَلِيٍّ أَنْ يَجْعَلَ لِيَ الشَّامَ ، وَأَنَا أُبَايِعُ لَهُ ، قَالَ : وَبَعَثَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إِلَيْهِ يَقُولُ : ﴿﴾ مُعَاوِيُ إِنَّ الشَّامَ شَامُكَ فَاعْتَصِمْ ﴿﴾ ﴿﴾ بِشَامِكَ لَا تُدْخِلُ عَلَيْكَ الْأَفَاعِيَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَحَامِ عَلَيْهَا بِالْقَنَابِلِ وَالْقَنَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَا تَكُ مَخْشُوشَ الذِّرَاعَيْنِ وَانِيًا ﴿﴾ ﴿﴾ فَإِنَّ عَلِيًّا نَاظِرٌ مَا تُجِيبُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ فَأَهَدِ لَهُ حَرْبًا تُشِيبُ النَّوَاصِيَا ﴿﴾ وَحَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ لِمُعَاوِيَةَ : أَنْتَ تُنَازِعُ عَلِيًّا ، أَمْ أَنْتَ مِثْلُهُ ؟ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ مِنِّي وَأَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنِّي ، وَلَكِنْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا ، وَأَنَا ابْنُ عَمِّهِ ، وَإِنَّمَا أَطْلُبُ بِدَمِهِ ، فَأَتُوا عَلِيًّا فَقُولُوا لَهُ : فَيَدْفَعَ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ وَأُسَلِّمَ لَهُ ، فَأَتَوْا عَلِيًّا فَكَلَّمُوهُ بِذَلِكَ ، فَلَمْ يَدْفَعْهُمْ إِلَيْهِ .
وَحَدَّثَنِي خَلَّادُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ شَكَّ خَلَّادٌ قَالَ : لَمَّا 263 ظَهَرَ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ دَعَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى دِمَشْقَ ، فَيَعْقِلُ رَاحِلَتَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، وَيَدْخُلُ بِهَيْئَةِ السَّفَرِ ، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ، وَكَانَ قَدْ وَصَّاهُ بِمَا يَقُولُ ، فَسَأَلُوهُ : مَنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ قَالَ : مِنَ الْعِرَاقَ ، قَالُوا : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : تَرَكْتُ عَلِيًّا قَدْ حَشَدَ إِلَيْكُمْ وَنَهَدَ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ ، فَأَرْسَلَ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ يُحَقِّقُ أَمْرَهُ ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ ، فَأَخْبَرَهُ بِالْأَمْرِ الَّذِي شَاعَ ، فَنُودِيَ : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، وَامْتَلَأَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَصَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ وَتَشَهَّدَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ عَلِيًّا قَدْ نَهَدَ إِلَيْكُمْ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَمَا الرَّأْيُ ، فَضَرَبَ النَّاسُ بِأَذْقَانِهِمْ عَلَى صُدُورِهِمْ ، وَلَمْ يَرْفَعْ إِلَيْهِ أَحَدُ طَرْفَهُ ، فَقَامَ ذُو الْكُلَاعِ الْحِمْيَرِيُّ ، فَقَالَ : عَلَيْكَ الرَّأْيُ وَعَلَيْنَا امْفِعَالُ - يَعْنِي الْفِعَالَ - فَنَزَلَ مُعَاوِيَةُ وَنُودِيَ فِي النَّاسِ : اخْرُجُوا إِلَى مُعَسْكَرِكُمْ ، وَمَنْ تَخَلَّفَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ . فَخَرَجَ رَسُولُ عَلِيٌّ حَتَّى وَافَاهُ ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَأَمَرَ عَلِيٌّ فَنُودِيَ : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولِي الَّذِي أَرْسَلْتُهُ إِلَى الشَّامِ قَدْ قَدِمَ عَلَيَّ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ نَهَدَ إِلَيْكُمْ فِي أَهْلِ الشَّامِ ، فَمَا الرَّأْيُ ؟ قَالَ : فَأَضَبَّ أَهْلُ الْمَسْجِدِ يَقُولُونَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الرَّأْيُ كَذَا ، الرَّأْيُ كَذَا ، فَلَمْ يَفْهَمْ عَلِيٌّ كَلَامَهُمْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ تَكَلَّمَ ، وَكَثْرَةِ اللَّغَطِ ، فَنَزَلَ وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، ذَهَبَ بِهَا ابْنُ أَكَّالَةِ الْأَكْبَادِ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ .
وَقَالَ الْأَعْمَشُ : حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عَلِيًّا يَوْمَ صِفِّينَ يُصَفِّقُ بِيَدَيْهِ ، وَيَعَضُّ عَلَيْهَا ، وَيَقُولُ وَاعْجَبَا ! أُعْصَى وَيُطَاعُ مُعَاوِيَةُ . 264 وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : اقْتَتَلُوا أَيَّامًا حَتَّى قُتِلَ خَلْقٌ وَضَجِرُوا ، فَرَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْمَصَاحِفَ ، وَقَالُوا : نَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَالْحُكْمِ بِمَا فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مَكِيدَةً مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، يَعْنِي لَمَّا رَأَى ظُهُورَ جَيْشِ عَلِيٍّ ، فَاصْطَلَحُوا كَمَا يَأْتِي .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : اقْتَتَلُوا قِتَالًا لَمْ تَقْتَتِلْ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِثْلَهُ قَطُّ ، وَغَلَبَ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَى قَتْلَى أَهْلِ حِمْصَ ، وَغَلَبَ أَهْلُ الشَّامِ عَلَى قَتْلَى أَهْلِ الْعَالِيَةِ ، وَكَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ عَلِيٍّ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ ، وَعَلَى الْمَيْسَرَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَلَى الرَّجَّالَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ . وَمِنْ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ يَوْمَئِذٍ : الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ التَّمِيمِيُّ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ الْعَنْسِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ الْخُزَاعِيُّ ، وَعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ ، وَالْأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ ، وَشَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ الرِّيَاحِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ ، وَكَانَ رَئِيسَ هَمْدَانَ الْمُهَاجِرُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ ، وَقَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيُّ ، وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَكَانَ عَلِيٌّ فِي خَمْسِينَ أَلْفًا ، وَقِيلَ : فِي تِسْعِينَ أَلْفًا ، وَقِيلَ : كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ .
وَكَانَ مُعَاوِيَةُ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا ، وَكَانَ لِوَاؤُهُ مَعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ ، وَعَلَى مَيْمَنَتِهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَقِيلَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَلَى الْمَيْسَرَةِ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيُّ ، وَعَلَى الْخَيْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَمِنْ أُمَرَائِهِ يَوْمَئِذٍ : أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ ، وَزُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَذُو الْكُلَاعِ الْحِمْيَرِيُّ ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَبُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ الْعَامِرِيُّ ، وَحَابِسُ بْنُ سَعْدٍ الطَّائِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ السَّكُونِيُّ 265 وَغَيْرُهُمْ .
قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ بِصِفِّينَ ، وَرَأَى رَايَةَ مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ رَايَةٌ قَاتَلْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : بَرَزَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِي أَلْفَيْنِ ، فَبَرَزَ لَهُمْ أَبُو الْأَعْوَرِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ ، فَاقْتَتَلُوا : ثُمَّ غُلِبَ الْأَشْعَثُ عَلَى الْمَاءِ وَأَزَالَهُمْ عَنْهُ .
ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَابِعَ صَفَرٍ ، ثُمَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ السَّبْتِ ، ثُمَّ رَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ لَمَّا رَأَوُا الْكَسْرَةَ الْمَصَاحِفَ بِإِشَارَةِ عَمْرٍو ، وَدَعَوْا إِلَى الصُّلْحِ وَالتَّحْكِيمِ ، فَأَجَابَ عَلِيٌّ إِلَى تَحْكِيمِ الْحَكَمَيْنِ ، فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ جَيْشُهُ ، وَقَالَ طَائِفَةٌ : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ . وَخَرَجُوا عَلَيْهِ فَهُمُ الْخَوَارِجُ .
وَقَالَ ثُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ بِصِفِّينَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَدْرِيًّا . ثُوَيْرٌ مَتْرُوكٌ .
قَالَ الشَّعْبِيُّ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ يَوْمَ صِفِّينَ عَلَيْهِ دِرْعَانِ وَمَعَهُ سَيْفَانِ ، فَكَانَ يَضْرِبُ أَهْلَ الشَّامِ وَيَقُولُ : ﴿﴾ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الصَّبْرُ وَالتَّوَكُّلْ ﴿﴾ ﴿﴾ ثُمَّ التَّمَشِّي فِي الرَّعِيلِ الْأَوَّلْ ﴿﴾ ﴿﴾ مَشْيَ الْجِمَالِ فِي حِيَاضِ الْمَنْهَلْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَاللَّهِ يَقْضِي مَا يَشَاءُ وَيَفْعَلْ ﴿﴾ فَلَمْ يَزَلْ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَزَالَهُ عَنْ مَوْقِفِهِ ، وَأَقْبَلَ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَثْخَنُوهُ وَقُتِلَ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ ، وَأَلْقَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَلَيْهِ عَمَامَتَهُ غَطَّاهُ بِهَا وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ ، 266 فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ : قَدْ وَهَبْنَاهُ لَكَ ، هَذَا كَبْشُ الْقَوْمِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، اللَّهُمَّ أَظْفِرْ بِالْأَشْتَرِ وَالْأَشْعَثِ ، وَاللَّهِ مَا مِثْلُ هَذَا إِلَّا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ أَخُو الْحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الْحَرْبُ عَضَّهَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِنْ شَمَّرَتْ يَوْمًا بِهِ الْحَرْبُ شَمَّرَا ﴿﴾ ﴿﴾ كَلَيْثِ هِزَبْرٍ كَانَ يَحْمِي ذِمَارَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ رَمَتْهُ الْمَنَايَا قَصْدَهَا فَتَقْصَّرَا ﴿﴾ ثُمَّ قَالَ : لَوْ قَدِرَتْ نِسَاءُ خُزَاعَةَ أَنْ تُقَاتِلُنِي فَضْلًا عَنْ رِجَالِهَا لَفَعَلَتْ .
وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شَرَاحِيلَ ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ صِفِّينَ ، فَاقْتَتَلْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ الشَّامِ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يُبْقَى أَحَدٌ ، فَأَسْمَعُ صَائِحًا يَصِيحُ : مَعْشَرَ النَّاسِ ، اللَّهَ اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، مَنْ لِلرُّومِ وَمَنْ لِلتُّرْكِ ، اللَّهَ اللَّهَ . وَالْتَقَيْنَا ، فَأَسْمَعُ حَرَكَةً مِنْ خَلْفِي ، فَإِذَا عَلِيٌّ يَعْدُو بِالرَّايَةِ حَتَّى أَقَامَهَا ، وَلَحِقَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : يَا بُنَيَّ الْزَمْ رَايَتَكَ ، فَإِنِّي مُتَقَدِّمٌ فِي الْقَوْمِ ، فَأَنْظُرُ إِلَيْهِ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُفْرَجَ لَهُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهِمْ .
وَقَالَ خَلِيفَةُ : شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ مِنَ الْبَدَرِيِّينَ : عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَخَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّعْدِيُّ ، وَأَبُو الْيَسَرِ ، وَرِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ بِخُلْفٍ فِيهِ ، قَالَ : وَشَهِدَ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا : خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَأَبُو قَتَادَةَ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ 267 السَّاعِدِيُّ ، وَقَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَالْحُسَيْنُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ ، وَعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، وَالْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ ، وَجُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَجَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ السَّعْدِيُّ .
وَعَنِ ابْنِ ‌‌سِيرِينَ ، قَالَ : قُتِلَ يَوْمَ صِفِّينَ سَبْعُونَ أَلْفًا يُعَدُّونَ بِالْقَصَبِ .
وَقَالَ خَلِيفَةُ وَغَيْرُهُ : افْتَرَقُوا عَلَى سِتِّينَ أَلْفَ قَتِيلٍ ، وَقِيلَ : عَنْ سَبْعِينَ أَلْفًا ، مِنْهُمْ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ .
وَقَالَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَعْفَرٍ - أَظُنُّهُ بْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : شَهِدْنَا مَعَ عَلِيٍّ ثَمَانَمِائَةٍ مِمَّنْ بَايَعَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ، قُتِلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ رَجُلًا ، مِنْهُمْ عَمَّارٌ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ : كَانَتْ رَايَةُ عَلِيٍّ مَعَ هِشَامِ بْنِ عُتْبَةِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَكَانَ عَلَى الْخَيْلِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : حِيلَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَبَيْنَ الْفُرَاتِ ؛ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ سَبَقَ إِلَى الْمَاءِ ، فَأَزَالَهُمُ الْأَشْعَثُ عَنِ الْمَاءِ .
قُلْتُ : ثُمَّ افْتَرَقُوا وَتَوَاعَدُوا لِيَوْمِ الْحَكَمَيْنِ .
وَقُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ : خُزَيْمَةُ بْنْ ثَابِتٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَهَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ الْمُرَادِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَلَدَةَ الْجُمَحِيُّ ، وَقَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيُّ ، وَأُبَيُّ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ أَخُو 268 عَلْقَمَةَ ، وَسَعْدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَجُنْدُبُ بْنُ زُهَيْرٍ الْغَامِدِيُّ ، وَأَبُو لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ .
وَقُتِلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ : ذُو الْكَلَاعِ ، وَحَوْشَبٌ ذُو ظُلَيْمٍ ، وَحَابِسُ بْنُ سَعْدٍ الطَّائِيُّ قَاضِي حِمْصَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ ، وَعُرْوَةُ بْنُ دَاوُدَ ، وَكُرَيْبُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْحِمْيَرِيُّ أَحَدُ الْأَبْطَالِ ، قَتَلَ يَوْمَئِذٍ جَمَاعَةً ، ثُمَّ بَارَزَهُ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ .
قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْكُوفِيُّ الرَّافِضِيُّ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ ، أَنَّ وَلَدَ ذِي الْكَلَاعِ أَرْسَلَ إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ يَقُولُ : إِنَّ ذَا الْكَلَاعِ قَدْ أُصِيبَ ، وَهُوَ فِي الْمَيْسَرَةِ ، أَفَتَأْذَنُ لَنَا فِي دَفْنِهِ ؟ فَقَالَ الْأَشْعَثُ لِرَسُولِهِ أَقْرِئْهُ السَّلَامَ ، وَقُلْ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّهِمَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَاطْلُبُوا ذَلِكَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ فَإِنَّهُ فِي الْمَيْمَنَةِ ، فَذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : مَا عَسَيْتُ أَنْ أَصْنَعَ ، وَقَدْ كَانُوا مَنَعُوا أَهْلَ الشَّامِ أَنْ يَدْخُلُوا عَسْكَرَ عَلِيٍّ ، خَافُوا أَنْ يُفْسِدُوا أَهْلَ الْعَسْكَرِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِأَصْحَابِهِ : لَأَنَا أَشَدُّ فَرَحًا بِقَتْلَ ذِي الْكَلَاعِ مِنِّي بِفَتْحِ مِصْرَ لَوِ افْتَتَحَتُهَا ؛ لَأَنَّ ذَا الْكَلَاعِ كَانَ يَعْرِضُ لِمُعَاوِيَةَ فِي أَشْيَاءَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا ، فَخَرَجَ ابْنُ ذِي الْكَلَاعِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ ، فَاسْتَأْذَنَهُ فِي أَبِيهِ فَأَذِنَ لَهُ ، فَحَمَلُوهُ عَلَى بَغْلٍ وَقَدِ انْتَفَخَ .
وَشَهِدَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ : عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ السَّهْمِيُّ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَفُضَالَةُ بْنُ عُبَيْدِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ الْكِنْدِيُّ ، وَأَبُو غَادِيَةَ الْجُهَنِيُّ قَاتِلُ عَمَّارٍ ، وَحَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيُّ ، وَأَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ ، وَبُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ الْعَامِرِيُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث