سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الخامس
الصفحة 759 · ص. المطبوع 151
يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ
الْخَلِيفَةُ أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، اسْتُخْلِفَ بِعَهْدٍ عَقَدَهُ لَهُ أَخُوهُ سُلَيْمَانُ بَعْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَأُمُّهُ هِيَ عَاتِكَةُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ . وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ ، وَكَانَ أَبْيَضَ جَسِيمًا جَمِيلًا مُدَوَّرَ الْوَجْهِ ، لَمْ يَتَكَهَّلْ .
قَالَ ابْنُ جَابِرٍ : أَقْبَلَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى مَجْلِسِ مَكْحُولٍ ، فَهَمَمْنَا أَنْ نُوَسِّعَ لَهُ ، فَقَالَ : دَعُوهُ يَتَعَلَّمِ التَّوَاضُعَ .
ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ 151 الْعَزِيزِ قَالَ يَزِيدُ : سِيرُوا بِسِيرَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَأَتَى بِأَرْبَعِينَ شَيْخًا شَهِدُوا أَنَّ الْخُلَفَاءَ مَا عَلَيْهِمْ حِسَابٌ وَلَا عَذَابٌ .
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونَ وَآخَرُ : إِنَّ يَزِيدَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَحْوَجَ إِلَى اللَّهِ مِنِّي ، فَأَقَامَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ ، فَتَلَطَّفَتْ حَبَابَةُ وَغَنَّتْهُ أَبْيَاتًا ، فَقَالَ لِلْخَادِمِ : وَيْحَكَ ! قُلْ لِصَاحِبِ الشُّرَطِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ . وَهِيَ الَّتِي أَحَبَّ يَوْمًا الْخَلْوَةَ مَعَهَا ، فَحَذَفَهَا بِعِنَبَةٍ ، وَهِيَ تَضْحَكُ ، فَوَقَعَتْ فِي فِيهَا فَشَرِقَتْ ، فَمَاتَتْ ، وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ حَتَّى أَرْوَحَتْ ، وَاغْتَمَّ لَهَا ثُمَّ زَارَ قَبْرَهَا وَقَالَ : ﴿﴾ فَإِنْ تَسْلُ عَنْكِ النَّفْسُ أَوْ تَدَعِ الصَّبَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَبِالْيَأْسِ تَسْلُو عَنْكِ لَا بِالتَّجَلُّدِ ﴿﴾ وَكُلُّ خَلِيلٍ زَارَنِي فَهْوُ قَائِلٌ : ﴿﴾ مِنَ اجْلِكِ هَذَا هَامَةُ الْيَوْمِ أَوْ غَدِ ﴿﴾ ثُمَّ رَجَعَ ، فَمَا خَرَجَ إِلَّا عَلَى النَّعْشِ ، وَقِيلَ : عَاشَ بَعْدَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا . وَكَانَتْ بَدِيعَةَ الْحُسْنِ ، مُجِيدَةً لِلْغِنَاءِ ، لَامَهُ أَخُوهُ مَسْلَمَةُ مِنْ شَغَفِهِ بِهَا ، وَتَرْكِهِ مَصَالِحَ الْمُسْلِمِينَ ، فَمَا أَفَادَ . 152 وَكَانَ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ ، مَصْرُوفَ الْهِمَّةِ إِلَى اللَّهْوِ وَالْغَوَانِي . قِيلَ : مَشَى مَعَ جَارِيَةٍ فِي قُصُورِهِ بَعْدَ مَوْتِ حَبَابَةَ ، فَقَالَتْ جَارِيَتُهُ : ﴿﴾ كَفَى حُزْنًا بِالْوَالِهِ الصَّبِّ أَنْ يَرَى ﴿﴾ ﴿﴾ مَنَازِلَ مَنْ يَهْوَى مُعَطَّلَةً قَفْرًا ﴿﴾ فَصَاحَ ، وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، وَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ . قِيلَ : مَاتَ بِسَوَادِ الْأُرْدُنِّ ، وَمَرِضَ بِنَوْعٍ مِنَ السُّلِّ . وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ : مَاتَ بِإِرْبِدَ ، وَقَالُوا : مَاتَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ فَكَانَتْ دَوْلَتُهُ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ وَشَهْرًا . وَعَهِدَ بِالْخِلَافَةِ إِلَى أَخِيهِ هِشَامٍ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِوَلَدِهِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ ذَاكَ الْفُوَيْسِقُ ، وَخَلَّفَ أَحَدَ عَشَرَ ابْنًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث