سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الخامس
الصفحة 847 · ص. المطبوع 297
زُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ ( ع )
الْيَامِيُّ الْكُوفِيُّ الْحَافِظُ أَحَدُ الْأَعْلَامِ .
حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبِي وَائِلٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوِيدٍ النَّخَعِيِّ وَطَائِفَةٍ ، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ شَيْئًا عَنِ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ رَآهُمْ ، وَعِدَادُهُ فِي صِغَارِ التَّابِعِينَ .
حَدَّثَ عَنْهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَشُعْبَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ .
قَالَ شُعْبَةُ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا خَيْرًا مِنْ زُبَيْدٍ .
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ زُبَيْدٌ : أَلْفُ بَعْرَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ .
وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : كَانَ زُبَيْدٌ يُجَزِّئُ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ : جُزْءًا عَلَيْهِ وَجُزْءًا عَلَى ابْنِهِ ، وَجُزْءًا عَلَى ابْنِهِ الْآخَرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . فَكَانَ هُوَ يُصَلِّي ، ثُمَّ يَقُولُ لِأَحَدِهِمَا : قُمْ فَإِنْ تَكَاسَلَ ، صَلَّى جُزْءَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ لِلْآخَرِ : قُمْ ، فَإِنْ تَكَاسَلَ -أَيْضًا- صَلَّى جُزْءَهُ ، فَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ . 297
قَالَ نُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : لَوْ خُيِّرْتُ مَنْ أَلْقَى اللَّهَ -تَعَالَى- فِي مِسْلَاخِهِ ، لَاخْتَرْتُ زُبَيْدًا الْيَامِيَّ .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : كَانَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ يَأْتِي زُبَيْدَ بْنَ الْحَارِثِ ، فَكَانَ يَذْكُرُ لَهُ أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَيَعْصِرُ عَيْنَيْهِ يُرِيدُهُ عَلَى الْخُرُوجِ أَيَّامَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ . فَقَالَ زُبَيْدٌ : مَا أَنَا بِخَارِجٍ إِلَّا مَعَ نَبِيٍّ ، وَمَا أَنَا بِوَاجِدِهِ .
قُلْتُ : اخْتُلِفَ فِي كُنْيَةِ زُبَيْدٍ ، فَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : زُبَيْدٌ ثَبْتٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ : ثِقَةٌ . وَرَوَى لَيْثٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : أَعْجَبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ زُبَيْدًا .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ : كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ زُبَيْدَ بْنَ الْحَارِثِ مُقْبِلًا مِنَ السُّوقِ ، رَجَفَ قَلْبِي . وَرَوَى شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : كَانَ عَمِّي زُبَيْدٌ حَاجًّا ، فَاحْتَاجَ إِلَى الْوُضُوءِ ، فَقَامَ فَتَنَحَّى ثُمَّ قَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ ، فَإِذَا هُوَ بِمَاءٍ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ جَاءَهُمْ لِيُعْلِمَهُمْ ، فَأَتَوْا ، فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا .
قَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ : أَخْبَرَنِي زِيَادٌ ، قَالَ : كَانَ زُبَيْدٌ مُؤَذِّنَ مَسْجِدِهِ ، فَكَانَ يَقُولُ لِلصِّبْيَانِ : تَعَالَوْا فَصَلُّوا ، أَهَبْ لَكُمْ جَوْزًا ، فَكَانُوا يُصَلُّونَ ثُمَّ يُحِيطُونَ بِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : وَمَا عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُمْ جَوْزًا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ، وَيَتَعَوَّدُونَ الصَّلَاةَ . وَبَلَغَنَا عَنْ زُبَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ مَطِيرَةٌ طَافَ عَلَى عَجَائِزِ الْحَيِّ ، وَيَقُولُ : أَلَكُمْ فِي السُّوقِ حَاجَةٌ ؟ .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، قَالَ زُبَيْدٌ : سَمِعْتُ كَلِمَةً فَنَفَعَنِي اللَّهُ بِهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً . 298
قَالَ حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَعْطَى أَمِيرٌ زُبَيْدًا دَرَاهِمَ ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ : أَدْرَكَ زُبَيْدٌ ابْنَ عُمَرَ ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ .
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ الصَّفَّارِ : أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّبَّانُ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : لَا يَزَالُونَ مَدْفُوعًا عَنْهُمْ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . غَرِيبٌ .
وَالدَّاهِرِيُّ ضَعِيفٌ . قِيلَ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث