الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الخامس
الصفحة 562 · ص. المطبوع 590 · الشرح
590 فَصْلٌ
فِي الْعَصَبَاتِ
وَهُمْ كُلُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْفُرُوضِ ، وَإِذَا انْفَرَدَ أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ .
( وَهُمْ نَوْعَانِ : عَصَبَةٌ بِالنَّسَبِ وَعَصَبَةٌ بِالسَّبَبِ ) . أَمَّا النَّسَبِيَّةُ فَثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ ، وَهُوَ كُلُّ ذَكَرٍ لَا يَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهِ إِلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى وَأَقْرَبُهُمْ جُزْءُ الْمَيِّتِ وَهُمْ بَنُوهُ قَالَ - تَعَالَى - : ( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ) قَدَّمَ الِابْنَ فِي التَّعْصِيبِ عَلَى الْأَبِ فَيَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى مَنْ بَعْدَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
( ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ) لِدُخُولِهِمْ فِي اسْمِ الْوَلَدِ . رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ قَالُوا : أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ ، وَالْأَبُ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنِ ابْنِ الِابْنِ فَهُوَ صَاحِبُ فَرْضٍ مَعَ الِابْنِ وَبَنِيهِ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّرْجِيحِ الِاسْتِحْقَاقُ بِجِهَةِ التَّعْصِيبِ لَا بِالْفَرْضِ كَابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ يَرِثُ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ وَأَقْوَى جِهَةً .
( ثُمَّ أَصْلُهُ وَهُوَ الْأَبُ ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : ( وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ) يَعْنِي الْبَاقِي لِلْأَبِ فَثَبَتَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ مِنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَلِأَنَّ مَنْ بَعْدَهُ يُدْلِي بِهِ .
( ثُمَّ الْجَدُّ ) وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ ) وَهُمُ الْإِخْوَةُ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : ( وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ) جَعَلَهُ أَوْلَى 591 بِجَمِيعِ الْمَالِ فِي الْكَلَالَةِ وَهُوَ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ .
( ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ ) وَهُمُ الْأَعْمَامُ .
( ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَهَكَذَا ) لِأَنَّهُمْ فِي الْقُرْبِ وَالدَّرَجَةِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ، فَيَكُونُونَ فِي الْمِيرَاثِ كَذَلِكَ كَمَا فِي وِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ ، وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْعَصَبَاتُ فَإِنَّهُ يُوَرَّثُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ " ، وَلِأَنَّ عِلَّةَ الِاسْتِحْقَاقِ الْقُرْبُ وَالْعِلِّيَّةُ فِي الْأَقْرَبِ أَكْثَرُ فَتَقَدَّمَ كَمَا فِي النِّكَاحِ . وَقَدْ رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَالَ لِلْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، ثُمَّ لِلْأَخِ لِأَبٍ ، ثُمَّ لِابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، ثُمَّ لِابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ وَسَاقَ ذَلِكَ فِي الْعُمُومَةِ " ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لِأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِمَّنْ كَانَ لِأَبٍ لِأَنَّهُ أَقْوَى قَرَابَةً حَيْثُ يُدْلِي بِجِهَتَيْنِ : الْأَبُ وَالْأُمُّ ، وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ إِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ " ، وَإِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَصَبَةِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ أَبْدَانِهِمْ لَا بِاعْتِبَارِ أُصُولِهِمْ .
مِثَالُهُ : ابْنُ أَخٍ وَعَشَرَةُ بَنِي أَخٍ آخَرَ ، أَوِ ابْنُ عَمٍّ وَعَشَرَةُ بَنِي عَمٍّ آخَرَ ، الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ .
592 ( وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ وَهُمْ أَرْبَعٌ مِنَ النِّسَاءِ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِإِخْوَتِهِنَّ ، فَالْبَنَاتُ بِالِابْنِ وَبَنَاتُ الِابْنِ بِابْنِ الِابْنِ ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) .
( وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ بِأَخِيهِنَّ ، وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ بِأَخِيهِنَّ ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : ( وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) .
( وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ وَهُمُ الْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ يَصِرْنَ عَصَبَةً مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ اجْعَلُوا الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً " . مِثَالُهُ : بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ أَوْ إِخْوَةٌ لِأَبٍ فَالنِّصْفُ لِلْبِنْتِ وَالنِّصْفُ لِلْأُخْتِ وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ ; لِأَنَّهَا لَمَّا صَارَتْ عَصَبَةً صَارَتْ كَالْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ .
( وَعَصَبَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مَوَالِي أُمِّهِمَا ) لِأَنَّهُ لَا أَبَ لَهُ ، وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَلْحَقَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ بِأُمِّهِ فَصَارَ كَشَخْصٍ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَيَرِثُهُ قَرَابَةُ أُمِّهِ وَيَرِثُهُمْ ، فَلَوْ تَرَكَ بِنْتًا وَأُمًّا وَالْمَلَاعِنَ ، فَلِلْبِنْتِ نِصْفٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمَا كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَخَذَ فَرْضَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا فَرْضًا وَرَدًّا ، وَلَوْ تَرَكَ أُمَّهُ وَأَخَاهُ لِأُمِّهِ وَابْنَ الْمُلَاعِنِ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمَا وَلَا شَيْءَ لِابْنِ الْمُلَاعِنِ لِأَنَّهُ لَا أَخَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ، وَلَوْ مَاتَ وَلَدُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَرِثَهُ قَوْمُ أَبِيهِ وَهُمُ الْإِخْوَةُ وَلَا يَرِثُونَهُ قَوْمُ جَدِّهِ وَهُمُ الْأَعْمَامُ وَأَوْلَادُهُمْ ، وَبِهَذَا يُعْرَفُ بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ ، وَهَكَذَا وَلَدُ الزِّنَا إِلَّا أَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا يَرِثُ مِنْ تَوْءَمِهِ مِيرَاثَ أَخٍ لِأُمٍّ ، وَوَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ يَرِثُ التَّوْءَمَ مِيرَاثَ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ .
( وَ ) أَمَّا الْعَصَبَةُ بِسَبَبٍ .
593 ( الْمُعْتِقُ ) وَهُوَ
( عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى ) مَا ذَكَرْنَا مِنَ
( التَّرْتِيبِ وَهُوَ آخِرُ الْعَصَبَاتِ ) لِأَنَّ عُصُوبَتَهُمْ حَقِيقِيَّةٌ وَعُصُوبَتَهُ حُكْمِيَّةٌ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ " ، وَلِأَنَّهُ أَحْيَاهُ مَعْنًى بِالْإِعْتَاقِ فَأَشْبَهَ الْوِلَادَةَ وَتَمَامُهُ يَأْتِي فِي فَصْلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث