الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الخامس
الصفحة 564 · ص. المطبوع 594 · الشرح
فَصْلٌ
الْحَجْبُ
وَهُوَ نَوْعَانِ : حَجْبُ نُقْصَانٍ ، وَحَجْبُ حِرْمَانٍ ، فَحَجْبُ النُّقْصَانِ
هُوَ الْحَجْبُ مِنْ سَهْمٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَأَمَّا حَجْبُ الْحِرْمَانُ فَنَقُولُ :
( سِتَّةٌ لَا يُحْجَبُونَ أَصْلًا : الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ وَالْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَالزَّوْجَةُ ) لِأَنَّ فَرْضَهُمْ ثَابِتٌ بِكُلِّ حَالٍ لِثُبُوتِهِ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ وَهُوَ مَا تَلَوْنَا مِنْ صَرِيحِ الْكِتَابِ .
( وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ فَالْأَقْرَبُ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ ) كَالِابْنِ يَحْجُبُ أَوْلَادَ الِابْنِ وَالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ .
( وَمَنْ يُدْلِي بِشَخْصٍ لَا يَرِثُ مَعَهُ إِلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُهُ .
أَمْثِلَةُ ذَلِكَ : زَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ تَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبٍ أَخٌ عَصَبَهَا فَلَا تَرِثُ شَيْئًا فَهَذَا الْأَخُ الْمَشْئُومُ . زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ أَصْلُهَا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ سِتَّةٌ ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ سَهْمَانِ ، وَلَوْ كَانَ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ ابْنٌ عَصَبَهَا فَسَقَطَتْ وَتَعُولُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَهَذَا أَيْضًا أَخٌ مَشْئُومٌ . أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَالْمَالُ لِلْأُخْتَيْنِ فَرْضًا وَرَدًّا ، وَلَا شَيْءَ 594 لِلْأُخْتِ لِأَبٍ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا أَخُوهَا عَصَبَهَا فَلَهُمَا الْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَهَذَا الْأَخُ الْمُبَارَكُ .
( وَالْمَحْرُومُ لَا يَحْجُبُ كَالْكَافِرِ وَالْقَاتِلِ وَالرَّقِيقِ ) لَا نُقْصَانًا وَلَا حِرْمَانًا ; لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَالْعِلَّةُ تَنْعَدِمُ لِفَقْدِ الْأَهْلِيَّةِ وَتَفُوتُ بِفَوَاتِ شَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِهَا كَبَيْعِ الْمَجْنُونِ ، وَإِذَا انْعَدَمَتِ الْعِلِّيَّةُ فِي حَقِّهِمُ الْتَحَقُوا بِالْعَدَمِ فِي بَابِ الْإِرْثِ . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ يَحْجُبُ حَجْبَ نُقْصَانٍ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ .
( وَالْمَحْجُوبُ يَحْجُبُ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ يَحْجُبُهُمُ الْأَبُ ، وَيَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ ) لِأَنَّ عِلَّةَ الِاسْتِحْقَاقِ مَوْجُودَةٌ فِي حَقِّهِمْ ، لَكِنِ امْتَنَعَ بِالْحَاجِبِ وَهُوَ الْأَبُ فَجَازَ أَنْ يَظْهَرَ حَجْبُهَا فِي حَقِّ مَنْ يَرِثُ مَعَهَا .
( وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَعْيَانِ ) وَهُمُ الْإِخْوَةُ لِأَبَوَيْنِ .
( بِالِابْنِ وَابْنِهِ وَبِالْأَبِ ، وَفِي الْجَدِّ خِلَافٌ ) لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ .
( وَيَسْقُطُ بَنُو الْعَلَّاتِ ) وَهُمُ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ .
( بِهِمْ وَبِهَؤُلَاءِ ) لِمَا بَيَّنَّا وَبِالْحَدِيثِ .
( وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَخْيَافِ ) وَهُمُ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ .
( بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ ) بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّ شَرْطَ تَوْرِيثِهِمْ كَوْنُ الْمَيِّتِ يُورَثُ كَلَالَةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً ) الْآيَةَ ، وَالْمُرَادُ أَوْلَادُ الْأُمِّ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَالْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ ، فَلَا يَرِثُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ هَؤُلَاءِ .
( وَتَسْقُطُ جَمِيعُ الْجَدَّاتِ ) الَأَبَوِيَّاتِ وَالْأُمِّيَّاتِ .
( بِالْأُمِّ ) لِمَا رُوِيَ : أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إِنَّمَا أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أُمُّ ، وَلِأَنَّ الْأُمِّيَّةَ تُدْلِي إِلَى الْمَيِّتِ بِالْأُمِّ وَتَرِثُ بِوَاسِطَتِهَا فَلَا تَرِثُ مَعَهَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ فَحَجَبَهَا نَصًّا وَقِيَاسًا ، أَمَّا الْأَبَوِيَّةُ فَحَجَبَهَا نَصًّا لَا قِيَاسًا لِأَنَّهَا تُدْلِي إِلَى 595 الْمَيِّتِ بِالْأَبِ وَتَرِثُ فَرْضَهُ ، فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَحْجُبَهَا الْأُمُّ .
( وَتَسْقُطُ الْأَبَوِيَّاتُ بِالْأَبِ ) كَالْجَدِّ مَعَ الْأَبِ ، وَكَذَلِكَ يَسْقُطْنَ بِالْجَدِّ إِذَا كُنَّ مِنْ قِبَلِهِ ، وَلَا تَسْقُطُ أُمُّ الْأَبِ بِالْجَدِّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ قِبَلِهِ ، فَلَوْ تَرَكَ أَبًا وَأُمَّ أَبٍ وَأُمَّ أُمٍّ ; فَأُمُّ الْأَبِ مَحْجُوبَةٌ بِالْأَبِ . وَاخْتَلَفُوا مَاذَا لِأُمِّ الْأَبِ ، قِيلَ لَهَا السُّدُسُ لِأَنَّ أُمَّ الْأَبِ لَمَّا انْحَجَبَتْ لَا تَحْجُبُ غَيْرَهَا ، وَقِيلَ لَهَا نِصْفُ السُّدُسِ لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَتُحْجَبُ وَإِنْ حَجَبَتْ كَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأُمِّ .
( وَالْقُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى وَارِثَةً كَانَتْ أَوْ مَحْجُوبَةً ) أَمَّا إِذَا كَانَتْ وَارِثَةٍ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ الْفَرِيضَةَ فَلَا يَبْقَى لِلْبُعْدَى شَيْءٌ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مَحْجُوبَةً ، وَصُورَتُهَا تَرَكَ أَبًا وَأُمَّ أَبٍ وَأُمَّ أُمِّ أُمٍّ ، قِيلَ الْكُلُّ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ حَجَبَ أُمَّهُ وَهِيَ حَجَبَتْ أُمَّ أُمِّ الْأُمِّ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْهَا ، وَقِيلَ لَهَا السُّدُسُ لِأَنَّ أُمَّ الْأَبِ مَحْجُوبَةٌ فَلَا تَحْجُبُهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْوَجْهُ فِيهِمَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث