الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار
الصفحة 575 · الشرح
فَصْلٌ
[ مَوْتُ الْغَرْقَى وَالْهَدْمَى ]
( الْغَرْقَى وَالْهَدْمَى إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا ، فَمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ ) وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ جَمَاعَةٍ مَاتُوا وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا كَالْقَتْلَى وَالْحَرْقَى وَنَحْوِهِمْ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ . وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا مَا وَرِثَ مِنْ صَاحِبِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوَّلًا .
مِثَالُهُ : أَخَوَانِ غَرِقَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ تِسْعُونَ دِينَارًا وَخَلَّفَ بِنْتًا وَأُمًّا وَعَمًّا ، فَعِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ تُقَسَّمُ تَرِكَةُ كُلِّ وَاحِدٍ بَيْنَ الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ وَالْعَمِّ عَلَى سِتَّةٍ ، وَلَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ . وَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ يُقْسَمُ التِسْعُونَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِينَارًا وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا ، وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثُونَ لِلْأَخِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ ، ثُمَّ يُقْسَمُ الثَلَاثُونَ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ وَالْعَمِّ أَسْدَاسًا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْعَامَّةِ لِأَنَّهُ احْتَمَلَ مَوْتُهُمَا مَعًا وَاحْتَمَلَ تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا وَاحْتَمَلَ تَأَخُّرَهُ ، فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْمِيرَاثَ وَاسْتِحْقَاقُ الْأَحْيَاءِ مُتَيَقَّنٌ فَلَا يُعَارِضُهُ الشَّكُّ ، وَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا إِنْ جُعِلَ حَيًّا حَتَّى وَرِثَ مِنَ الْآخَرِ كَيْفَ يُجْعَلُ مَيِّتًا حَتَّى يَرِثَهُ الْآخَرُ ؟ وَإِنْ عُلِمَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمْ هُوَ أُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ الْيَقِينَ وَوَقَفَ الْمَشْكُوكُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُوا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث